مشاكل «قلب تونس» تهدّد تحالفاً تقوده «النهضة»

مشاكل «قلب تونس» تهدّد تحالفاً تقوده «النهضة»

حظوظ للمعارضة في الحصول على أغلبية تمكنها من «إزاحة» الغنوشي
الثلاثاء - 1 شهر رمضان 1442 هـ - 13 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15477]
راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي (رويترز)

أكدت مصادر سياسية تونسية أن الخلافات التي تشق حزب «قلب تونس» ربما تكون مؤثرة في الائتلاف البرلماني، المكون من «حركة النهضة»، و«ائتلاف الكرامة»، إلى جانب حزب «قلب تونس»، الذي يتزعمه نبيل القروي القابع في السجن منذ يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشيرة إلى أنه في حال استمرارها واستقالة مجموعة من النواب، مثلما فعل عياض اللومي، رئيس المكتب السياسي لـ«قلب تونس»، فإن هذا التحالف، الذي تتزعمه «حركة النهضة»، قد يصبح مهدداً بالانهيار، ومؤثراً على موازين القوى داخل البرلمان التونسي برمته.
وقال أسامة الخليفي، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «قلب تونس»، إن الحزب «يمر بمخاض عسير، خاصة على مستوى التوجه السياسي، وعلاقته بمختلف الأطراف المشكّلة للمشهد السياسي»، وعبر عن أمله في تجاوز استقالة اللومي، وحل الخلافات الداخلية عبر الحوار، مؤكداً أن الحزب بصدد تقييم تجربته السياسية وتحالفاته الممكنة. كما كشف الخليفي عن تعرض حزب «قلب تونس» إلى ضغوط، بسبب مسؤولياته الكبيرة، مبرزاً «وجود هيكلة سياسية مؤقتة، وخيارات داخل البرلمان محل جدل، ومن شأن هذا الواقع خلق ضغط على قيادات الحزب قد يصل إلى درجة الانفعال»، حسب تعبيره.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن تمسك اللومي باستقالته، وإمكانية التحاق نواب آخرين به، قد يسهمان في اختلال التحالف البرلماني الثلاثي، ويقلبان موازين القوى داخل البرلمان، ما قد يمكن المعارضة من الحصول على الأغلبية، التي قد تمكّنها من تمرير كثير من أجنداتها المعطلة، وعلى رأسها سحب الثقة من راشد الغنوشي رئيس البرلمان ورئيس «حركة النهضة»، والإطاحة به أو دفعه إلى الاستقالة.
ومن شأن توافر النصاب القانوني لسحب الثقة من الغنوشي أن يطيح بحكومة هشام المشيشي، وهو ما جعل عدداً من السياسيين، سواء من الائتلاف البرلماني أم من المعارضة، يتوقفون عند أهمية قرار استقالة اللومي، وإمكانية تأثيرها على المشهد السياسي برمته.
ويرى مراقبون أن الكتلة البرلمانية لحزب «قلب تونس»، المشكّلة من 29 نائباً، تلعب دوراً رئيسياً في مختلف القرارات البرلمانية والتحالفات السياسية، حيث مكنت الغنوشي من الوصول إلى رئاسة البرلمان، كما عطلت عريضة سحب الثقة منه، وهي التي أسهمت ضمن التحالف البرلماني الثلاثي في دفع إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة السابق إلى الاستقالة على خلفية تضارب المصالح التي تم الكشف عنها، كما أسهمت بشكل كبير في حصول حكومة هشام المشيشي على ثقة البرلمان، وفوق ذلك فإن الحكومة الحالية تستمد قوتها وبقاءها من دعم هذا الحزب السياسي، رغم الدعوات المتكررة لإسقاط حكومة المشيشي، التي تعيش على وقع خلافات عميقة مع رئيس الجمهورية.
على صعيد غير متصل، أثارت مراسلة وجّهها الغنوشي إلى رئاسة الحكومة حول تمكين «صندوق الكرامة»، المخصص لتقديم تعويضات مالية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، غضب المعارضة، وخلّفت جدلاً واسعاً حول جدوى هذا الصندوق، وكيفية تمويله في ظل الصعوبات المالية التي تعرفها البلاد.
وقال المنجي الرحوي، النائب عن حزب «الوطد» المعارض، إن البلاد تمر حالياً بأصعب مراحلها، ولا تحتمل صرف تعويضات لشهداء الثورة وجرحاها، وتنفيذ قانون العدالة الانتقالية، في الوقت الذي أدت فيه سياسات التفقير، ووباء «كورونا» إلى تجويع التونسيين، على حد تعبيره.
وتم إقرار «صندوق الكرامة» منذ سنوات، في إطار قانون العدالة الانتقالية، بهدف تعويض ضحايا سنوات الاستبداد، ونص هذا القانون على وجوب تعويض الدولة التونسية على الانتهاكات في حدود الإمكانات المتوافرة.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة