100 قتيل حوثي في معارك وضربات جوية في مأرب وحجة

«التحالف» يدمّر مسيرة حوثية في الأجواء اليمنية

أحد جنود الجيش اليمني في جبهة مأرب (أ.ف.ب)
أحد جنود الجيش اليمني في جبهة مأرب (أ.ف.ب)
TT

100 قتيل حوثي في معارك وضربات جوية في مأرب وحجة

أحد جنود الجيش اليمني في جبهة مأرب (أ.ف.ب)
أحد جنود الجيش اليمني في جبهة مأرب (أ.ف.ب)

أفادت مصادر عسكرية يمنية بمقتل أكثر من 100 مسلح حوثي، على الأقل، في معارك ضارية مع قوات الجيش، وضربات لمقاتلات تحالف دعم الشرعية، يومي الجمعة والسبت، في محافظتي مأرب وحجة.
وفي الأثناء، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، اعتراض وتدمير مسيرة مفخخة بالأجواء اليمنية أطلقتها الميليشيات تجاه السعودية. وأوضحت قيادة قوات التحالف أن محاولات الميليشيات العدائية من قبل ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران ممنهجة متعمدة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية، مشددة على أن قوات التحالف تتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة لحماية المدنيين، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني.
وطالب البرلمان العربي المجتمع الدولي بالتحرك العاجل الحاسم لردع ميليشيا الحوثي الإرهابية عن جرائمها، والانتقال من مرحلة الإدانة والشجب والاستنكار إلى اتخاذ مواقف رادعة لحماية المدنيين من الاستهداف المستمر.
وفي مأرب، استقدمت الميليشيات الحوثية مجاميع جديدة من عناصرها من أجل الضغط باتجاه مأرب، استمراراً لهجماتها المكثفة التي كانت أطلقت أشرس موجة منها منذ فبراير (شباط) الماضي، أملاً في السيطرة على المحافظة النفطية (مأرب) وأهم معاقل الحكومة الشرعية.
وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن مصادر عسكرية، أن معارك السبت خلفت نحو 53 قتيلاً من عناصر الحوثي غداة معارك سقط خلالها نحو 30 آخرين غرب مأرب.
وبحسب الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر نت)، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، السبت، من كسر هجوم شنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في جبهة المشجح، غرب المحافظة. ونقل الموقع عن مصدر عسكري قوله: «إن عناصر الجيش الوطني تمكنوا من كسر هجوم للميليشيا في جبهة المشجح، وتصدوا له ببسالة، على الرغم من التغطية النارية الكثيفة للميليشيا».
وأضاف المصدر أن «الميليشيا زجت بأعداد من عناصرها إلى أحد المواقع العسكرية التي وقعت بين نيران الجيش، حيث تم التصدي بحزم لهذه الأعداد، وتمكن الجيش من كسرها بمعركة استمرت لساعات، سقط فيها العشرات من عناصر الميليشيا بين قتلى وجرحى، في حين لاذ من بقي منهم بالفرار».
ووصف المصدر المعركة بأنها «كانت في منطقة مفتوحة مكنت أسلحة الجيش من القضاء على أكبر عدد من العناصر الحوثية الإرهابية، وهو ما أحدث إرباكاً في أوساط الميليشيا، وصل إلى الاشتباك البيني بين عناصرها، حيث كان بعضهم يحاول الفرار إلى المواقع السابقة».
وقال المصدر إن «الاشتباكات البينية انفجرت أيضاً لرفض مجاميع أخرى من الميليشيا المشاركة في الهجوم نظراً لأعداد القتلى، ولأن العناصر المهاجمة لا تعود، وإن عادت يتم قتلها من قبل قيادات الميليشيا».
وفي الأثناء، نفذ طيران تحالف دعم الشرعية عدداً من الغارات المكثفة على تعزيزات وآليات الميليشيا في أكثر من جبهة في مديرية صرواح، مدمراً عدداً من الآليات، مما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها.
وكانت المعارك قد تواصلت، الجمعة، في جبهة الكسارة، غرب محافظة مأرب، وسط خسائر بشرية، وأخرى مادية، للميليشيا الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران، حيث ذكر الإعلام العسكري للجيش اليمني أن مواجهات شرسة خاضتها القوات بعد محاولة مجاميع تابعة للميليشيا الهجوم لاستعادة مواقع خسرتها.
وفي حين أدت المعارك -بحسب موقع الجيش- إلى مقتل 30 حوثياً، وإصابة آخرين، وفرار البقية، تقدر مصادر عسكرية يمنية مقتل 5 آلاف عنصر حوثي خلال الأشهر الثلاثة الماضية في مأرب وحدها.
وكانت مصادر يمنية مطلعة في صنعاء قد أفادت بأن قادة الميليشيات الحوثية تلقوا أوامر من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بتكثيف الضغط على محافظة مأرب، عبر حشد مزيد من المجندين، ضمن مسعاه للسيطرة على المحافظة النفطية.
وأفادت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثي شدد على كبار قيادات ميليشياته من أجل تحقيق أي اختراق ميداني باتجاه مأرب قبل حلول شهر رمضان المبارك، مهما كانت الخسائر.
وعلى الرغم من أن الجماعة خسرت في الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من 5 آلاف عنصر من مسلحيها، بينهم العشرات ممن ينتحلون رتباً عسكرية رفيعة، فإن زعيمها الحوثي أمر الميليشيات بحشد مقاتلين جدد من صعدة وعمران وذمار وإب، على أمل إسقاط مدينة مأرب التي تعد أهم معاقل الحكومة الشرعية والجيش اليمني. وبحسب المصادر، فإن زعيم الميليشيات وبخ كبار قادته لعجزهم عن حسم المعركة التي يرى أنها المعركة المصيرية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها محافظة مأرب.
وفي حين كانت الأمم المتحدة، ومبعوثها إلى اليمن، قد وجها دعوات للجماعة لخفض التصعيد، وعدم استهداف النازحين في مخيمات مأرب، قالت المصادر إن الميليشيات دفعت بنحو ألفي مجند إلى غرب مأرب وجنوبها وشمالها الغربي، تنفيذاً لأوامر زعيمها.
وفي سياق ميداني متصل، قال الإعلام العسكري للجيش اليمني إن العشرات من عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران قتلوا، أمس (السبت)، بنيران الجيش وطيران التحالف في محافظة حجة الحدودية (شمال غربي البلاد).
واحتدمت المعارك -وفق المصادر- بعد أن «شنت ميليشيا الحوثي المتمردة هجمات على مواقع الجيش الوطني في مديريات عبس وحرض وغرب مستبأ، حيث تمكن عناصر الجيش في المنطقة العسكرية الخامسة من إفشال هجمات الميليشيا، والتعامل معها بمختلف النيران التي أوقعت العشرات بين قتيل وجريح، إضافة إلى تدمير آليات قتالية تابعة للميليشيا».
وفي حين قدر مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» مقتل 20 حوثياً على الأقل، أفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني بأن طيران تحالف دعم الشرعية استهدف «تجمعات حوثية في جبهتي بني حسن وحرض بغارات مكثفة أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الميليشيا».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها العاشر، الأربعاء، وسط استمرار المواجهات الأعنف في جبهات محافظة تعز (جنوب غرب)، إضافة إلى جبهات مأرب، والجوف، مع اشتداد الضربات الجوية والبرية التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين المدعومين من إيران، وقطع خطوط إمدادهم، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية، وموجات النزوح، وتتفاقم الضغوط على المستشفيات، والأسواق، والخدمات الأساسية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2200 عملية استهداف دقيقة، بمشاركة الطيران الحربي، والمسيّر، ومدفعية الميدان، والراجمات، ووحدات القناصة خلال 24 ساعة، وقالت إن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد نحو 1200 عنصر حوثي، وتدمير وإعطاب أكثر من 440 آلية وعربة ووسيلة عسكرية في مختلف محاور القتال.

وأوضح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن العمليات ركزت على مراكز القيادة والسيطرة، والتحصينات، ومصادر النيران، ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد، ومستودعات الأسلحة، والذخائر، ووسائط النقل، والإمداد، والأهداف العسكرية التي وصفها بأنها عالية القيمة.

وأضاف أن القوات الحكومية واصلت تطوير عملياتها الهجومية في الجبهتين الشرقية، والجنوبية، محققة تقدماً ميدانياً تحت إسناد نيراني مكثف، فيما استهدفت الضربات في تعز تجمعات المقاتلين، والتعزيزات الحوثية، بهدف تعطيل قدرتها على إسناد مواقعها، وإعادة تنظيم صفوفها.

وتقول مصادر ميدانية إن الجماعة تتكبد يومياً خسائر بشرية تشمل قتلى، وجرحى، وأسرى، بينهم قيادات ميدانية، حيث تشير التقديرات إلى خسارة الجماعة نحو 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال 10 أيام، بينما لا تعلن الجماعة حصيلة شاملة لخسائرها.

معارك متعددة الجبهات

في تعز، تركزت المواجهات خلال الساعات الأخيرة في جبهات جنوب المدينة، وشرقها، وغربها، مع تجدد الاشتباكات في الأقروض، حيث أفادت مصادر عسكرية باندلاع معارك في مناطق الصراري، وذي البرح، وضحيح، عقب محاولات حوثية لمهاجمة مواقع القوات الحكومية.

وقالت المصادر إن القوات الحكومية أجبرت المقاتلين الحوثيين على التراجع من منطقة الصراري في مديرية صبر الموادم، فيما استهدفت غارات جوية تجمعاً ومقراً تابعاً للجماعة في منطقة الحوبان شرقي المدينة.

صورة ليلية لمدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (فيسبوك)

وفي الجبهة الغربية، استمرت المواجهات في محيط جبل هان، والصياحي، وجبل حذران، ضمن نطاق جبهة الضباب المطلة على الطريق الرئيس المؤدي إلى المدينة. وامتدت الاشتباكات إلى جبهتي الشقب، والأقروض جنوب شرقي تعز، وذلك بالتزامن مع احتدام القتال في مناطق المحاولة، والأغابرة ضمن محور الوازعية، جنوب غربي المحافظة، واستمرار المواجهات في جبهة المضاربة بمحافظة لحج المجاورة.

وتعمل وحدات الهندسة العسكرية، وفق البيان الحكومي، على إزالة الألغام والعبوات الناسفة من المواقع المستعادة في الجبهة الغربية، وتأمين الطرق، والممرات، في مسعى لحماية المدنيين، وتسهيل عودتهم إلى المناطق التي غادروها.

قرار مواصلة العملية

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو هدفها المعلن المتمثل في إنهاء انقلاب الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية.

وقال العليمي، في خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، إن القوات المسلحة حققت أداءً جيداً منذ انطلاق العملية، وإن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء، والأصدقاء.

مدير شرطة تعز يتفقد الأوضاع الأمنية في المدينة (إعلام حكومي)

وأضاف أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، بل يمتد إلى أمن اليمنيين، ومستقبلهم في الشمال، والجنوب، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب يرتبط بأمن عدن، وحضرموت، وسائر المحافظات.

وبرر العليمي إطلاق العملية باستنفاد فرص التهدئة، واستمرار الهجمات الحوثية على المدن، والقرى، ودول الجوار، والممرات المائية الدولية، مؤكداً أن قرار استعادة مؤسسات الدولة نافذ، ولا رجعة عنه.

تحذيرات إنسانية

تزامن اتساع العمليات العسكرية مع تحذيرات دولية من تداعياتها على المدنيين، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد الجرحى، والنازحين، وتراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، إن المستشفيات في أنحاء اليمن تواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن بعض المرافق الصحية الواقعة على خطوط المواجهة في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر استقبلت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد.

أشخاص يركبون دراجة نارية ينظرون إلى الدخان الأسود بعد ضرب موقع للحوثيين في الحديدة (رويترز)

وقال فراس أبو سمرة، منسق قسم الصحة في اللجنة، إن أطقم الرعاية الطبية تتعرض لضغوط هائلة، في وقت لا تستطيع فيه سوى نسبة ضئيلة من المرافق الصحية العاملة توفير رعاية متكاملة للمصابين.

وحذرت المنظمة من نقص المستلزمات الجراحية، والتخدير، والأكسجين، والأدوية، ومن محدودية قدرة النظام الصحي المنهك على استيعاب موجة جديدة من الإصابات الجماعية إذا اتسعت المواجهات.

وفي ملف النزوح، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها رصدت 217 ألفاً و303 نازحين، يمثلون 36 ألفاً و216 أسرة، حتى 12 أكتوبر الحالي. ويتركز نحو 55 في المائة من النازحين في محافظة تعز، فيما سجلت لحج أكثر من 45 ألف متضرر، وعدن أكثر من 26 ألفاً.

ولا تقتصر التداعيات على النزوح، والإصابات؛ إذ حذرت الأمم المتحدة من تراجع الإمدادات الأساسية في مدينة تعز، مع احتمال نفاد مخزونات القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وفق إفادات شركائها في المجال الإنساني.

تحذيرات أممية من نقص الغذاء في مدنية تعز جراء حصار الحوثيين (رويترز)

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 50 في المائة، فيما بلغت أسعار البنزين ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة، وأصبح غاز الطهي غير متاح إلى حد كبير. كما أدى نقص الوقود إلى تهديد إمدادات المياه، وسط اكتظاظ مواقع النزوح، ومحدودية الحصول على المياه النظيفة، وضعف الخدمات الصحية.

وتزيد هذه الظروف من مخاطر تدهور الأمن الغذائي والصحي في مدينة يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة، وتعاني منذ سنوات قيوداً حوثية على الحركة، والإمدادات، بسبب الحصار المفروض على منافذها.