مصر والسودان يرفضان عرضاً إثيوبياً بتبادل المعلومات حول «السد»

الخرطوم طالبت باتفاق ملزم مسبقاً... والقاهرة قالت إن قبوله سيُعدُّ إقراراً بالملء الثاني

وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)
وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)
TT

مصر والسودان يرفضان عرضاً إثيوبياً بتبادل المعلومات حول «السد»

وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)
وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)

رفضت مصر والسودان عرضاً إثيوبياً بإطلاعهما على تفاصيل الملء الثاني لسد النهضة المقرر إثيوبياً خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين، ومشاركتهما المعلومات الفنية المرتبطة بعملية التشغيل.
وفيما تمسكت الخرطوم بضرورة توقيع اتفاق قانوني ملزم مسبقاً مشككة في النوايا الإثيوبية، قالت وزارة الري المصرية، في بيان، إن العرض الإثيوبي يتضمن مغالطات ولا يعكس حقيقة مسار المفاوضات، واعتبرت أن قبوله سيعد إقراراً مصرياً بالملء الثاني.
وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم المهدي، في نشرة وزعتها على الصحافيين عبر وسائط التواصل، إن إثيوبيا عرضت «قبل ساعات» رغبتها في إطلاع السودان، على تفاصيل الملء الثاني لبحيرة السد، في شهري يوليو وأغسطس المقبلين، وفي الوقت ذاته بدئها عملية تفريغ نحو 1.6 مليار متر مكعب من المياه ابتداء من يوم أمس، وذلك لاختبار بوابات سد النهضة. وأعلنت المسؤولة السودانية رفض حكومتها أي مشاركة للمعلومات من دون اتفاق قانوني ملزم، ونددت بالخطوة الإثيوبية، قائلة إن «أي مشاركة للمعلومات دون اتفاق قانوني ملزم، كمنحة أو صدقة من إثيوبيا، يمكن أن تتوقف عنها في أي لحظة كما ترى هي أو تقرر... وهذا أمر شديد الخطورة على مشاريعنا الزراعية وخططنا الاستراتيجية».
وتابعت المهدي: «نعم، سد النهضة عظيم الفائدة للسودان، وهو أمر موثق ومعلوم بالضرورة، ولكن لكي لا تتضرر خزاناتنا، ونجني الفائدة المرجوة من السد، فالأساس أن إثيوبيا ستتبادل معنا المعلومات بشأن الملء أولاً، والتشغيل الراتب لسد النهضة».
واستنكرت الوزيرة ما سمّته إخفاء إثيوبيا لمعلومات الملء الأول في يوليو 2020 الماضي، وقالت: «للأسف إثيوبيا دست عنّا المعلومات الخاصة بالملء الأول العام الماضي في يوليو 2020، والآن تهددنا بملء ثانٍ يمثل ثلاثة أضعاف الأول في حجمه، دون التوصل إلى اتفاق معنا على الملء والتشغيل».
وأرجعت الوزيرة العرض الإثيوبي المفاجئ إلى أنه محاولة لتخفيف الضغط السوداني والإقليمي الدولي، على حكومة أديس أبابا، وشككت في مدى التزام إثيوبيا بذلك، بالقول: «صدقهم يشهد عليه ما يدعونه الآن عن امتلاكهم أراضي في منطقة الفشقة».
وجددت المهدي التأكيد على موقف السودان ومصر الذي يشترط الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، بما يمكن السودان من وضع التدابير الفنية للحيلولة دون تأثر منشآته المائية بأي تصرفات إثيوبية مفاجئة. وتابعت: «من المهم الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، بشأن معلومات الملء والتشغيل معاً، ليس دولة واحدة دون الأخرى».
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية، إن مصر رفضت المقترح الإثيوبي الذي يدعو لتشكيل آلية لتبادل البيانات حول إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة. وأضاف أن هذا المقترح جاء في خطاب تلقاه وزير الموارد المائية والري محمد عبد العاطي من نظيره الإثيوبى وتضمن كثيراً من المغالطات والادعاءات التي لا تعكس حقيقة مسار المفاوضات على مدار السنوات الماضية. وأوضح المتحدث الرسمي أن هذا المقترح الإثيوبي يخالف مقررات القمم الأفريقية التي عقدت حول ملف سد النهضة والتي أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، مضيفاً أن هذا المقترح لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لاستخلاص إقرار مصري على المرحلة الثانية من الملء التي تنوي إثيوبيا تنفيذها خلال صيف العام الحالي حتى لو لم تصل الدول الثلاث إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة.
وشدد المتحدث الرسمي، في هذا السياق، على أن مصر ترفض أي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا ولن تقبل بالتوصل إلى تفاهمات أو صيغ توفر غطاءً سياسياً وفنياً للمساعي الإثيوبية لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر متمسكة بضرورة التوصل إلى اتفاق متكامل حول ملء وتشغيل سد النهضة تنفيذاً لأحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في عام 2015، مضيفاً أن مصر تحلت على مدار عقد كامل من المفاوضات بالمسؤولية وأبدت قدراً كبيراً من المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق على سد النهضة يراعي مصالح وحقوق الدول الثلاث، وأنه أصبح الآن على إثيوبيا أن تتخلى عن تعنتها وتبدي الإرادة السياسية اللازمة للتوصل إلى الاتفاق المنشود.
ودعا وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، أمس، سيلشي بيكيلي، السودان ومصر رسمياً إلى ترشيح منسقين أو مشغلي سدود لتبادل البيانات قبل بدء الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي خلال موسم الأمطار في إثيوبيا. وأشار الوزير في بيان نشره في حسابه على موقع «فيسبوك» إلى أن هذه الخطوة ستعجل بإعداد الترتيبات المناسبة لتبادل المعلومات، وإجراءات بناء الثقة بين الأطراف الثلاثة لحين اختتام مفاوضات سد النهضة التي تجرى برعاية الاتحاد الأفريقي. وأعربت الحكومة الإثيوبية في الرسالتين عن استعدادها لاستقبال أول اجتماع للمنسقين في أديس أبابا أو بشكل افتراضي. وأشار الوزير الإثيوبي إلى إحراز تقدم في أعمال بناء السد النهضة، مع اقتراب موسم الأمطار، مشدداً على ضرورة أن تعمل الدول الثلاث معنا على ترتيبات اتصال مهمة وفعالة.
وشددت الرسالتان، حسب الوزارة، على أهمية التوقيع فوراً على اتفاق بشأن القواعد والمبادئ التوجيهية للمرحلة الأولى من ملء سد النهضة، وفقاً لإعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث عام 2015، مضيفتين أن هذه الخطوة تمثل فرصة جيدة لبناء الثقة بين الأطراف.
وفشلت الأسبوع الماضي، جولة المباحثات التي جرت بين الدول الثلاث في العاصمة الكونغولية (كينشاسا)، وأرجع كل من السودان ومصر فشل الجولة، إلى ما سمّياه «التعنت الإثيوبي»، ورفضها (إثيوبيا) مقترح البلدين بإشراك وسطاء دوليين، وإصرارها على الملء الثاني لبحيرة السد قبل توقيع اتفاق قانون ملزم. وقال وزير الري المصري، أمس، إن «التعنت الإثيوبي، هو السبب في فشل المفاوضات»، مشيراً إلى «أن مصر والسودان أبديا مرونة كبيرة للتوصل إلى اتفاق (قانوني عادل وملزم) للجميع يلبي طموحات الدول في التنمية».
وتعليقاً على الدعوة الإثيوبية لمصر والسودان، قالت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، إنها «دعوة لمزيد من (المماطلة)، ومحاولة تدل على (عدم تقدير) للجهود السابقة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنه سبق أن «شُكلت لجان خبراء على مدى العشر سنوات الماضية، فضلاً عن وجود تقارير لمكاتب دولية بموافقة إثيوبيا، التي لم تعترف بهذه التقارير الدولية، رغم موافقة أديس أبابا عليها في البداية». وأوضحت عمر أن «إثيوبيا تريد من هذه الإجراءات التصوير للعالم أنها متعاونة في أزمة (السد)»، مرجحة «عدم تقديم إثيوبيا أي بيانات في هذا الشأن»، قائلة: «سبق لمصر أن طالبت ببيانات وأديس أبابا رفضت»، لافتة إلى أن «التفاهم المطلوب من جانب إثيوبيا، يكون من خلال الالتزام باتفاق المبادئ، الذي وقعت عليه في مارس (آذار) عام 2015، وفيه تعترف أديس أبابا بالتعاون مع مصر والسودان في إدارة المياه، وعدم إلحاق الضرر بدولتي المصب».
يشار إلى أن من بين المقترحات التي ووجهت باعتراض إثيوبي في محادثات كينشاسا، مقترح تشكيل «رباعية دولية» تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية التي ترأس الاتحاد الأفريقي للتوسط بين الدول الثلاث، وتضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. كما رفضت أديس أبابا تطوير العملية التفاوضية وتمكين الدول والأطراف المشاركة في المفاوضات كمراقبين.
ووفق «مجلس الوزراء المصري» أمس، فقد أشار وزير الري المصري إلى «حجم التحديات التي تواجه قطاع المياه في مصر، وعلى رأسها الزيادة السكانية، والتغيرات المناخية، و(الإجراءات الأحادية) التي يقوم بها الجانب الإثيوبي فيما يخص ملء وتشغيل (السد)»، موضحاً أن «وزارة الري تبذل مجهودات كبرى للتعامل مع مثل هذه التحديات، من خلال تنفيذ كثير من المشروعات القومية الكبرى، التي تهدف لزيادة الجاهزية للتعامل مع التحديات المائية، ومواجهة أي طارئ تتعرض له المنظومة المائية».
في السياق ذاته، ناشدت لجنة «حقوق الإنسان» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، «المجتمع الدولي بأن يكون له موقف واضح من حق الإنسان المصري في حقوقه المائية (المشروعة)»، وعدم التهاون مع الإجراءات (غير القانونية) التي تتخذها الأطراف الأخرى والتي تهدد بها الأمن والسلم الإقليميين». وبحسب اللجنة في بيان لها، مساء أول من أمس، فإن «(التفاوض العادل والبناء) هو السبيل المثلى في (أزمة السد)، وإن المواقف المتشددة التي تتخذها الحكومة الإثيوبية، في مقابل المقترحات والبدائل التي تقدمت بها مصر والسودان لإيجاد حل (عادل) لتشغيل (السد)، سبب تأزم الوضع في المفاوضات».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended