تقرير أميركي: الغرب يتجاهل انتهاكات إيران لحقوق الإنسان لإحياء «الاتفاق النووي»

داخل أحد السجون في طهران (أ.ف.ب)
داخل أحد السجون في طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير أميركي: الغرب يتجاهل انتهاكات إيران لحقوق الإنسان لإحياء «الاتفاق النووي»

داخل أحد السجون في طهران (أ.ف.ب)
داخل أحد السجون في طهران (أ.ف.ب)

ذكر الكاتب والأكاديمي الأميركي من أصل إيراني الدكتور مجيد رفيع زادة، في تقرير نشره معهد «غيتستون» الأميركي، أنه بينما تمضي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والاتحاد الأوروبي قدماً في إحياء الاتفاق النووي مع إيران؛ فإنهما يغضان الطرف عن الانتهاكات المقلقة والمتزايدة لحقوق الإنسان من جانب النظام.
ويقول رفيع زادة، المتخصص في التعليق على السياسة الخارجية الأميركية والشرق الأوسط، إن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إيران أصبحت أكثر «سحقاً وترويعاً... ولسوء الحظ، يتصرف قادة إيران بحصانة كاملة، حيث وصل قمع وإعدام السجناء السياسيين والمتظاهرين ضد المؤسسة الدينية الإيرانية إلى مستوى غير مسبوق»، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».
وبحسب تقرير صدر مؤخراً عن منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن إيران هي أحد أبرز منفذي أحكام الإعدام في العالم. وفي عام 2020، أعدمت أكثر من 230 شخصاً، من بينهم أشخاص ارتكبوا جرائمهم المزعومة عندما كانوا أطفالاً.
وقال رفيع زاده إنه من أجل إعدام السجناء السياسيين، يسوق القضاء الإيراني اتهامات غامضة التعريف ضد المتهمين، توصف بأنها «جرائم الأمن القومي». وتشمل هذه الجرائم «الإفساد في الأرض والتمرد المسلح».
وليس عدد الإعدامات فقط هو المثير للقلق، ولكن أيضاً طبيعة بعضها. فقد شملت عمليات الإعدام من عام 2020 حتى مارس (آذار) 2021 أحداثاً ونساء وأفراداً من مجموعات الأقليات العرقية والدينية.
ورغم أن إيران صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، لم تبذل حكومة الرئيس حسن روحاني أي جهد لتغيير قانون العقوبات في البلاد، الذي يسمح بإعدام الفتيات الصغيرات في سن التاسعة، وفق رفيع زادة.
وفيما يتعلق باضطهاد الأقليات العرقية، أشارت نائبة مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «منظمة العفو الدولية»، ديانا الطحاوي، في بيان إلى أن «التصعيد الأخير في إعدامات البلوش والعرب الأحواز يثير مخاوف جدية من أن تستغل السلطات عقوبة الإعدام لنشر الخوف بين الأقليات العرقية المحرومة، والشعب بشكل عام». ويتبع هذا أحياناً ما تسميه المنظمة «محاكمات غير عادلة بشكل صارخ».
ويشير تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» لعام 2021 إلى إعدام شخصيات بارزة، مثل بطل المصارعة الدولي نويد أفكاري. وتعرض أفكاري وإخوته للتعذيب لإجبارهم على الشهادة ضد بعضهم البعض لانتزاع «اعترافات»، تم بثها بعد ذلك على شاشات التلفزيون، كما كتب أفكاري في رسالة.

وذكر أفكاري في الرسالة: «كان لزاماً علي لنحو 50 يوماً أن أتحمل أبشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي... كانوا يضربونني بالعصي والهراوات، ويضربونني على ذراعي ورجلي وبطني وظهري... كانوا يضعون كيساً بلاستيكياً على رأسي ويعذبونني حتى كنت أختنق لحد الاقتراب من الموت... كما سكبوا الكحول في أنفي».
وكان الصحافي الإيراني المعارض روح الله زام، من الشخصيات البارزة الأخرى التي تم إعدامها خلال عام 2020، وعاش زام في المنفى بفرنسا، وتردد أنه تم اختطافه من قبل عملاء يعملون لحساب النظام الإيراني في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بعد وقت قصير من مغادرته في رحلة إلى العراق.

وكان زام يدير موقعاً إخبارياً إلكترونياً يسمى «أماد نيوز»، ويقال إن هناك أكثر من مليون متابع لقناته على تطبيق المراسلة «تليغرام». وتحاول طهران من خلال إعدام مثل هذه الشخصيات البارزة بث الخوف وإرسال تحذير للسكان بأنه سيتم التعامل بقسوة مع معارضة المؤسسة السياسية.
ومن أجل قمع السجناء السياسيين بشكل أكبر، يحرم النظام القضائي الإيراني المتهمين من الوصول إلى مستشار قانوني، ومن الحد الأدنى من معايير العدالة. ويعتبر الافتقار إلى الإجراءات القانونية الواجبة والاعترافات القسرية والتعذيب الجسدي أو النفسي علامات بارزة في العملية التي يحكم القضاء من خلالها على المتهمين بعقوبة الإعدام.
وجاء في أحدث تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن «المحاكم الإيرانية، خاصة المحاكم الثورية، تقصّر بانتظام في توفير محاكمات عادلة واستخدام الاعترافات التي يُرجح أنها انتُزعت تحت التعذيب كدليل في المحكمة... لقد أخفقت السلطات في التحقيق بشكل هادف في العديد من مزاعم التعذيب ضد المحتجزين... وتقيد السلطات بشكل روتيني وصول المحتجزين إلى مستشار قانوني، لا سيما خلال فترة التحقيق الأولي».
وفي عام 2020، تدهورت الحريات الأساسية للمواطنين العاديين، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والدين في إيران، كما كثّف النظام من تمييزه ضد الأقليات الدينية. ويعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح قيام عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون بتقديم مشروع قانون لمحاسبة إيران على انتهاكات حقوق الإنسان، وفق رفيع زادة.
ويشمل مشروع القانون مسائلة «حزب الله» والميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق. لكن مشروع القانون هذا وحده لا يكفي.
ويختم رفيع زادة تقريره بالقول إنه بمكافأة إيران على السلوك الخبيث، بإغراق النظام الإيراني بملايين الدولارات مرة أخرى، ورفع العقوبات وإحياء الاتفاق النووي، تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تمكين رجال الدين الحاكمين في إيران من مزيد من قمع المعارضة والتعذيب وقتل مواطنيهم وتوسيع نطاق طغيانهم في الخارج.



ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.


الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

قال منظمو أسطول انطلق في وقت سابق من الشهر الحالي في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، اليوم (الخميس)، إن البحرية الإسرائيلية حاصرت قواربهم في المياه الدولية وإن الاتصال انقطع مع بعضها.

وجاء في بيان صادر عن الأسطول خلال الليل «قامت سفن عسكرية إسرائيلية بمحاصرة الأسطول بشكل غير قانوني في المياه الدولية وأصدرت تهديدات بالخطف واستخدام العنف».

وأضاف «انقطع الاتصال مع 11 سفينة».

وفي وقت سابق من يوم أمس (الأربعاء)، ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

ويضم هذا الأسطول أكثر من 50 سفينة أبحرت في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا، وبرشلونة في إسبانيا، وسيراكوزا في إيطاليا. وهي موجودة حاليا في غرب جزيرة كريت اليونانية، وفقا لبيانات التتبع المباشر على موقع المنظمة الإلكتروني.

وقالت المنظمة على «إكس»: «اعترضت زوارق عسكرية سفننا وعرّفت عن نفسها بأنها تابعة لـ+إسرائيل+»، وأضافت أن الأفراد الذين كانوا على متنها روجهوا أشعة ليزر وأسلحة هجومية شبه آلية وأمروا الناشطين بالتجمع في مقدم السفن والجلوس على أطرافهم الأربعة».

وفي أواخر عام 2025، صعدت البحرية الإسرائيلية على متن أسطول أول مؤلف من نحو 50 قاربا يضمّ شخصيات سياسية وناشطين، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، وهو إجراء وصفه المنظمون ومنظمة العفو الدولية بأنه غير قانوني.

وقد جرى توقيف أفراد الطواقم من قبل إسرائيل وترحيلهم.

ويخضع قطاع غزة الذي تُسيطر عليه حركة «حماس» لحصار إسرائيلي منذ العام 2007.