«مالمو للسينما» ينطلق بـ40 فيلماً من 11 دولة عربية

أبرزها «حد الطار» السعودي و{غزة مونامور» الفلسطيني

TT

«مالمو للسينما» ينطلق بـ40 فيلماً من 11 دولة عربية

يواصل مهرجان مالمو للسينما العربية المقام حالياً وحتى يوم الأحد في الحادي عشر من هذا الشهر، أعماله جامعاً 40 فيلماً عربياً من 11 دولة منتجة بينها 15 طويلة و25 قصيرة. من بين هذه الأفلام 12 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً في المسابقة. أما باقي الأفلام فستعرض في قسم «ليالي عربية». وكان المهرجان انطلق سنة 2011 برئاسة محمد قبلاوي متخذاً من المدينة السويدية مالمو مكاناً له. الحكومة السويدية ساعدت هذا المهرجان على النمو بدعمها المادي، بينما انصرف رئيس المهرجان وإدارته إلى تعزيزه عاماً بعد عام، حاصداً بعض المتوفر من الأفلام العربية الجيدة أو المثيرة للاهتمام على نحو أو آخر.

- حكايات لجوء
تشمل أفلام هذه الدورة على الفيلم السعودي الجديد «حد الطار» لعبد العزيز الشلاحي. مدته 92 دقيقة، يعرض فيها حكاية حي شعبي في قلب الرياض تقوم بطلته عدوى فهد بالغناء في الأعراس كوسيلة عيش ولتجنب الزواج ممن لا تحب.
وكان الفيلم شهد عروضه المحلية في المملكة في مطلع هذه السنة بنجاح كما سبق أن افتتح قسم «آفاق السينما العربية» في مهرجان القاهرة السينمائي الأخير في ديسمبر (كانون الأول) في العام الماضي لافتاً اهتمام النقاد والحاضرين.
في افتتاح الدورة الجديدة من مهرجان مالمو كان لا بد له أن يكون «الرجل الذي باع ظهره»، لما حققه هذا الفيلم التونسي الذي أخرجته كوثر بن هنية من نجاح منذ عروضه في سبتمبر (أيلول) الماضي خلال أيام مهرجان فينيسيا الإيطالي.
حكاية شاب سوري لاجئ إلى لبنان يتعرّف على فنّان بلجيكي يعده بمساعدته اللجوء إلى بلجيكا إذا رضي بتوقيع عقد استغلال ظهره للرسم عليه. يتشجع سام بعدما سبقته حبيبته رغم أنها تزوّجت من موظف في السفارة السورية في بروكسل على عكس ما وعدت به.
يوافق سام الذي سوف ‫لن يخسر حبيبته فقط، بل سيخسر شعوره بالانتماء وسيجني بديلاً له شعوره بالمهانة. يوفر ذلك نظرة جديدة لموضوع اللجوء هرباً من وضع لآخر حافل بالمتناقضات والمضامين الأخلاقية والاجتماعية والعاطفية. ليس سهلاً قبول فرضية أن سام من السذاجة بحيث يترك نفسه عرضة لتجربة من هذا النوع لمجرد رغبته بالوجود قريباً من حبيبته مع علمه منذ البداية أمر زواجها من رجل آخر، لكن بن هنية تُغلف ما يبدو كثغرة بسرد جيّد وثري في عناصر تنفيذه. ‬
تصوير رائع من كريستوفر عون وتوليف لا يهدر الوقت (لماري هلين دوزو) وموسيقى ذات مستوى عالمي من أمين بوحافة. تضع المخرجة ثقلها لضخ حياة جديدة في السينما التي تجمع الشرق والغرب معاً في حكاية واحدة. لا بد من الإشارة إلى أن شخصية الرسام تبدو مستوحاة من شخصية فنان بلجيكي فعلي هو فيم دلفوي قام برسم لوحته على ظهر رجل اسمه سام ستاينر. دلفوي لديه دور صغير هنا كموظف شركة تأمين.
فيلم آخر عن لجوء آخر نجده في فيلم وسام طانيوس «نحن من هناك». هذا فيلم تسجيلي حول شقيقين (هما ولدا عم المخرج) يتركان وطنهما إلى لبنان أولاً ثم إلى ألمانيا حيث يستقر كل منهما منفرداً عن الآخر.
ينتمي هذا الفيلم إلى نوع متكاثر يعمد فيه مخرجون إلى توثيق أقاربهم في أفلام تسجيلية. الناتج شيء مثل الفيلم العائلي الذي يتمحور دوماً حولها وحول العلاقة القائمة بين المخرج (ة) وبين الأقارب مثل الأب أو الأم أو الأخ أو ابن العم كما هو الحال هنا.
المشكلة هي أن ما يهم المخرج في هذا الإطار يفشل، في معظم هذه الأعمال، أن يهم سواه. القضية (إذا ما كانت هناك قضية) تختفي وراء عملية تصوير ذوي القربى ومشاكلهم المختلفة تبقى - غالباً مرّة أخرى - مسألة شخصية علاقتها الأمتن هي رغبة المخرج في تحقيق فيلم عن أقاربه وليس رغبة المُشاهد متابعة فيلم عن أقاربه.
«نحن من هناك» مثال واضح على ذلك. يتابع المخرج، في مراحل غير متوالية، سعي ولدي عمّه ترك سوريا والهجرة إلى الغرب. يمهّد في مقابلاته الأولى معهما لتأسيس الشخصيّتين الحالمتين بالهجرة ثم يقابلهما بعد وصولهما إلى لبنان، وبعد ذلك خلال رحلتهما إلى أوروبا من تركيا وبالقارب ثم تمر فترة ليست بالقصيرة قبل أن يلتقطهما في ألمانيا. هذا الوصف هنا هو أكثر سلاسة مما نراه على الشاشة. المقابلات لا تقول الكثير رغم تعددها، والمخرج حصر قضيّة فيلمه في إطار هذا المسعى لإنجاز فيلم عن شخصيّتيه. لا شيء آخر على جانبي الفيلم‪.‬

- بين بين
فيلمان يتناولان الشأن الفلسطيني يعرضهما المهرجان في إطار مسابقته لافتان من حيث تنوّع مضمونهما. المسألة الفلسطينية تسودهما لكن الجانب الإنساني هو ما يبني كل فيلم عليه إدراكاً بأن أحداً لا يريد فيلم قضايا وخطابات.
في «غزة مونامور» للأخوين عرب وطارزان ناصر نتعرّف على عيسى (سليم ضو) الذي يعيش وحيداً يعمل في صيد السمك ويبيعه. ذات يوم يعلق تمثال برونزي في شباكه. يخفيه في سيّارته. تداهم الشرطة الفلسطينية منزله وتكتشف التمثال فتسوقه إلى التحقيق. في الجانب الآخر من حياته هو واقع في حب خياطة وخجول في إبداء رغبته بالزواج منها.
يستوحي عرب وطارزان ناصر الشخصية الماثلة من أحداث يبدو أن والدهما عيسى ناصر مر بها. ما ينجح الفيلم فيه هو تأطير المشكلة الخاصة التي يعرضها ضمن حياة كل يوم الغزّاوية: «المسلمون المتشددون» من ناحية و«حماس» وقبضتها السلطوية من ناحية أخرى. عيش تحت جناح السُلطة من جانب وقذائف إسرائيلية تُلقى على القطاع من جانب آخر.
يبتعد الفيلم عن الإدلاء بخطاب سياسي وحسناً ما يفعل مكتفياً بمشاهد كاريكاتيرية لضابط يحقق في قضية تمثال لا قيمة له ولا يعرف عنه شيئاً لكنه يتصرف على أساس إثبات تهمة ما على مواطن بريء فقط في حال أن التمثال كان ثميناً أو أن وراء اكتشافه أمر خطير. الوحدة التي يعيشها عيسى تعكس وحدة أكبر في مجتمع خرج عن مسارات واعدة ودخل في زقاق من السعي للبقاء حيّاً. الجانب العاطفي رقيق وكل من سليم ضو في دور عيسى وهيام عبّاس (الخياطة) يجيدان حياكة مشاهدهما معاً.
للفيلم ضعف في المعالجة. لا هو واقعي كفاية ولا فانتازي كفاية ولا كوميدي كفاية أيضاً. بذلك لا يجتاز المسافة كاملة في أي اتجاه فيتوقف عند حد دون سقف الطموحات التي كان ينشدها‪.‬
بينما مثّل «غزة مونامور» فلسطين للأوسكار مثل الفيلم الثاني «200 متر» الأردن. كلاهما لم يدخل نطاق الترشيحات الرسمية لأفضل فيلم أجنبي.
يتطرّق «200 متر» إلى الموضوع الفلسطيني من زاوية غير مسبوقة. هناك مصطفى (علي سليمان) الذي يقطن بلدة بالقرب من طولكرم وزوجته وأولاده الذين يسكنون على بعد مرمى حجر داخل الكيان. كل ما في الأمر جدار يعزل قسمي المدينة ويحجز من هم في غرب فلسطين عمن هم في شرقها ولو كانوا من عائلة واحدة.
هناك 200 متر تفصل العائلة وفي كل ليلة يقوم مصطفى بالاتصال بزوجته وأولاده، طالباً دفء العلاقة ثم ينهي هذا التواصل بين الطرفين باستخدام ضوء البطارية في إشارات متفق عليها تعني «تصبحون على خير». عندما يصل نبأ تعرض ابنه الصغير لحادثة يبحث عن طريقة يدخل بها الجزء المحتل من دون تصريح، ويجد ذلك في رحلة طويلة يملؤها السيناريو، وعلى نحو يفتقر إلى ما هو أكثر من الحدث المعروض، بمشادات بين شركاء الزوج في هذه الرحلة.
الممثل الفلسطيني علي سليمان كان برهن، عربياً وعالمياً، عن جدارته منذ أن اكتشفه فيلم «الجنة الآن» لهاني أبو أسعد وقدّمه في عروض دولية. وهو هنا يؤكد قدرته على ترجمة مشاعره إنسانياً وإزكاء التوتر الذي يعايشه قلقاً على حالة ابنه كما بحسبان المخاطر التي يتعرض لها في تلك الرحلة.


مقالات ذات صلة

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.