«لقاء عدن» يهدد بنقل العاصمة إلى الجنوب إذا استمر انقلاب الحوثيين

زعيم قبلي جنوبي: على الشماليين الزحف إلى صنعاء.. ومعسكرات شبوة ونفطها في أيدينا

يمنيون خلال مظاهرة في عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون خلال مظاهرة في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

«لقاء عدن» يهدد بنقل العاصمة إلى الجنوب إذا استمر انقلاب الحوثيين

يمنيون خلال مظاهرة في عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون خلال مظاهرة في عدن أمس (أ.ف.ب)

هدد اجتماع عقد في عدن حضره محافظها عبد العزيز بن حبتور، بنقل العاصمة إلى عدن، في حال أصر الانقلابيون الحوثيون على استئثارهم بالسلطة، لكن الاجتماع فشل في التحول لاجتماع موسع، يشمل كل القيادات في كبرى المحافظات اليمنية الجنوبية، بالصورة التي كانت رتبت له من أجل التوصل لموقف موحد ضد «الانقلاب الحوثي» على السلطة في صنعاء.
وكان من المقرر أن يعقد الاجتماع للسلطات المحلية والأمنية والعسكرية للمحافظات الجنوبية في إقليمي عدن وحضرموت، إضافة إلى إقليمي سبأ والجند الشماليين، وهو الاجتماع الذي كان وصف بأنه أقرب إلى التجمع «السني - الشافعي»، ضد سيطرة الحوثيين «الزيدية - الشيعية» على مقاليد السلطة في البلاد. وذكرت مصادر مطلعة في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن عددا من فصائل «الحراك الجنوبي» رفض أن ينعقد الاجتماع أو الملتقى في عدن ويشارك فيه «شماليون»، على حد تعبير تلك المصادر، غير أن عددا من القيادات عقدوا اجتماعا مصغرا وأصدروا بيانا ختاميا باسم اللقاء وبين تلك القيادات محافظ عدن، عبد العزيز بن حبتور.
وتضمن البيان الختامي للملتقى رفضا للانقلاب الحوثي على السلطة، والتهديد بنقل العاصمة من صنعاء إذا استمر الانقلاب. وأكد الملتقى على «العمق العربي والخليجي، وفي مقدمتهم الأشقاء في المملكة العربية السعودية»، وطالب برعاية أكبر للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وأكد الملتقى على التمسك بالشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي رئيسا شرعيا استقال في ظروف قهرية. ودعا إلى رفع الحصار المفروض عليه وعلى رئيس الوزراء، خالد بحاح، كما أكد الملتقى على التمسك بالدولة الاتحادية وفقا لمخرجات الحوار الوطني وعدم الاعتراف بأي هيئات أو تعيينات تمت خارج إطار الشرعية الدستورية. وطالب البيان الختامي مجلس الأمن الدولي بتفعيل القرار رقم 2140 ومحاسبة الانقلابيين ومعاونيهم، وكلف الملتقى محافظي محافظات الأقاليم الرافضة للانقلاب بإنشاء هيئة تنسيقية عليا بين الأقاليم لإدارة الأزمة الراهنة. وحمل البيان جماعة الحوثي كامل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في البلاد.
واعتبرت مصادر جنوبية أن اللقاء الموسع فشل عقده، وقال لـ«الشرق الأوسط» مصدر في «الهيئة الجنوبية» تعليقا على فشل الاجتماع في عدن، إن «ذلك تأكيد على أن هناك إرادة جنوبية حقيقية يحسب حسابها». وحول الخلافات الجنوبية - الجنوبية، أكد المصدر أنها «في طريقها للتلاشي التدريجي، وستظل هناك بعض الخلافات، فهذه طبيعة الحياة السياسية، وتكوين الهيئة الوطنية يعتبر خطوة مهمة على طريق جمع الشمل الجنوبي، وعقد المؤتمر الجنوبي الجامع سيكون خطوة رئيسية قادمة».
ويصعد الجنوبيون من لهجتهم ضد كل ما له صلة بالشمال. وشهدت عدن، أمس، احتجاجات على عقد الاجتماع أو اللقاء الموسع، وقامت قوات الأمن بتفريق عشرات المحتجين الذي سقط بعضهم جرحى، وقال ناشط في «الحراك الجنوبي» وزعيم قبلي بارز لـ«الشرق الأوسط» إن «ما جرى في عدن هو رفض لوجود ما تسمى بالقيادات السياسية والبرلمانية لما يسمى إقليم سبأ وإقليم الجند (الشماليين)، ومنعت قيادات في الحراك الجنوبي انعقاد اللقاء الموسع وقالت تلك القيادات إننا لا نقبل في عدن أي لقاءات لأننا نعتبر قضيتنا قضية سياسية ولنا موقف من الاحتلال بكل صوره وأشكاله وألوانه، والحوثي هو أحد أوجه الاحتلال للجنوب، فقد جاءوا عام 1994، تحت يافطة محاربة الشيوعية، واليوم يأتينا الحوثي تحت شعار محاربة (الدواعش)، فعلى العالم أن يعرف أننا قبل 20 عاما كنا شيوعيين، واليوم تحولنا إلى دواعش، فهذا أمر يعود إليهم»، حسب تعبيره.
وأضاف الشيخ لحمر لسود العولقي، أحد مشايخ قبائل العوالق من محافظة شبوة، أن «الرسالة الأخرى نوجهها إلى أبناء محافظات: مأرب، والبيضاء، وتعز، وإب، والحديدة، وهي أن هذه المحافظات وبعدد سكانها الذي يتجاوز 15 مليون نسمة، لا يكفيهم البقاء في محافظاتهم، عليهم الحشد والتحرك والزحف إلى صنعاء وهي عاصمة أبناء الجمهورية العربية اليمنية، ولا يحق أن تسيطر عليها شلة بسيطة أو أقلية من شعب اليمن»، مؤكدا أن «أبناء تلك المحافظات هم الأغلبية الساحقة، ولكنهم تعودوا منذ أكثر من ألف عام أن يكونوا محكومين من قبل الطائفة الزيدية والآن ظهرت الملكية الجديدة أو من يسمون (أنصار الله)، أما نحن في الجنوب، فلدينا قضية سياسية، ولن نقبل أي وجود على أراضي الجنوب لأبناء الجمهورية العربية اليمنية بشكل سياسي أو اجتماعات، فإذا أرادوا الاجتماع، فعليهم عقد ذلك في تعز أو في مأرب، ونحن نتضامن معهم، كما تضامنا مع أنصار الله (الحوثيين) في حروبهم الست. نحن نتضامن مع أبناء مأرب وغيرها من المحافظات (الشمالية)، رغم أنهم لم يتضامنوا مع شعب الجنوب منذ عشرين عاما، قتلونا واعتقلونا وسرحونا من وظائفنا، ومسح النظام اليمني المحتل للجنوب، الهوية الجنوبية، ولم نسمع يوما أي صوت من تعز أو غيرها يندد بما يحدث لأبناء الجنوب، وعلى هذا الأساس نحن ندعو كل أبناء الجمهورية العربية اليمنية في الوسط وفي الشرق وفي الغرب إلى أن يتحركوا إلى عاصمتهم صنعاء وأن يقتسموا القرار السياسي هناك وفقا للكثافة السكانية».
وبشأن ما يطرح عن انتشار تنظيم القاعدة وسيطرته على مناطق في الجنوب، قال الشيخ لحمر لسود لـ«الشرق الأوسط» إن «(القاعدة) شماعة أتى بها علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر والشيخ عبد المجيد الزنداني، عام 1994، وذلك عبر يوسف ندا (قيادي في جماعة الإخوان المسلمين)، المصري المقيم في إيطاليا، أتوا بـ(القاعدة) لمحاربة الشيوعية، حسب قولهم، وكان يسيطر علي صالح على مجموعة، وأخرى تحت سيطرة على محسن، ومن ثم انقلب السحر على الساحر والغالبية العظمى من عناصر (القاعدة) الموجودين في الجنوب، غرفة عملياتهم في صنعاء ويديرونهم، إلى هذه اللحظة، وكل الاغتيالات التي جرت في الجنوب بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وبالدراجات النارية، يقف وراءها علي عبد الله صالح منذ عام 2011، حتى هذه اللحظة». ودعا الزعيم القبلي الجنوبي «المجتمع الإقليمي والدولي لمساعدة شعب الجنوب لتحريره واستقلاله واستعادة أرضه وتسلمها وفرض سيادته على أرضه الجنوبية المحددة إلى ما قبل عام 1990». وأكد العولقي أن «أبناء الجنوب يلتزمون بالأمن القومي العربي والإقليمي والدولي وستكون الجنوب مطهرة من كل أنواع الإرهاب»، وقال: «ولكن اليوم لن نقاتل (القاعدة) بالوكالة نيابة عن اليمن وصنعاء التي تحتل الجنوب. على المجتمع الدولي أن يعطينا حقنا السياسي، وأبناء الجنوب على استعداد لحماية كل المصالح المحلية والإقليمية والعربية والدولية برا وبحرا وجوا».
وحول التطورات في محافظة شبوة، وبالتحديد مديرية بيحان التي هي محادة لمنطقة حريب في محافظة مأرب، قال العولقي: «تعد بيحان المديرية الشمالية لمحافظة شبوة، وتوجد فيها شركات النفط، تلك الشركات تحت سيطرة القبائل وقوات لجان الدفاع الشعبية، وكل المعسكرات سيطرت عليها القبائل، باستثناء معسكر أو وحدة عسكرية صغيرة بالقرب من منطقة حريب، وقع المعسكر تحت سيطرة (القاعدة)، لكن القبائل عادت وسيطرت عليه هي وقوات الدفاع الشعبي، بعد طرد عناصر (القاعدة)»، وأكد الشيخ لحمر لسود العولقي أن قيادة المحور العسكري في مدينة عتق، عاصمة المحافظة، «محاصرة، وقائد المحور يعتبر تحت الإقامة الجبرية، وهناك من يقوم بحمايته وتأمينه، أما معسكر قيادة المحور، فهو محاصر من كل الاتجاهات ويطالبه المواطنون بالتسليم بشكل منظم للعسكريين من أبناء المحافظة أو من أبناء الجنوب عموما، يتسلمون بشكل قانوني ومنظم دون سلب أو نهب، وبالنسبة لعاصمة المحافظة، فهي تحت سيطرة قوات الدفاع الشعبية والقبائل أمنيا.. ومن محافظة شبوة (الجنوب الشرقي) وحتى منطقة رأس العارة في محافظة لحج قرب محافظة الحديدة في غرب البلاد، هناك طوق أمني يفرضه رجال القبائل، وهي الحدود السياسية والجغرافية للدولتين السابقتين (الشمال والجنوب)»، حسب قوله.



مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.


استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.