طوابير السيارات تمتد في شوارع مدينة دمشق و«أخواتها»

الحكومة تضع آلية جديدة للحصول على الوقود

احتجاجات قرب محطة للوقود في السويداء جنوب سوريا أمس (السويداء 24)
احتجاجات قرب محطة للوقود في السويداء جنوب سوريا أمس (السويداء 24)
TT

طوابير السيارات تمتد في شوارع مدينة دمشق و«أخواتها»

احتجاجات قرب محطة للوقود في السويداء جنوب سوريا أمس (السويداء 24)
احتجاجات قرب محطة للوقود في السويداء جنوب سوريا أمس (السويداء 24)

يعكس المشهد في شوارع العاصمة السورية هذه الأيام، مدى الفقر الكبير الذي وصلت إليه أغلبية الأهالي، والاستغلال الفاضح الذي يتعرضون له، وتراجع هيبة الحكومة، ودخول شوارع دمشق في فوضى. وبعد تضخم طوابير السيارات في الطرقات للحصول على البنزين من محطات الوقود في دمشق و«أخواتها» من المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة، أصدرت الحكومة آلية جديدة للتعبئة، أنهت بها مشهد الطوابير، من دون حصول أغلبية المواطنين على المادة.
وعلى طريق عامة في حي شرق دمشق، كانت امرأة خمسينية متردية عباءة سوداء رثة مليئة بشقوق جرى ترميمها، تسير بخطى بطيئة، وبيديها كيسان أسودان لا تقدر على حملهما؛ إذ كانت تسير بهما لمسافة بين 40 و50 متراً، ومن ثم تتوقف وتجلس على الرصيف لترتاح قليلاً، وتعود بعد ذلك لحملهما ومتابعة الطريق قاصدة سوقاً شعبية على بعد ما بين 200 و300 متر.
ومع وصولها إلى بداية السوق، توقفت المرأة أمام أول بسطة لبيع وشراء مواد «السلال الغذائية» (سكر، وعدس، وبرغل، وزيت نباتي...)، وصمتت لدقائق، وبعد أن التقطت أنفاسها، عرضت بحياء على صاحب البسطة أن يشتري منها ما بحوزتها من عدس. لكنها غضبت عندما قال لها إن «الكيلو بألف» ليرة، وقالت موجهة كلامها له: «خاف الله. انتو عم تبيعوا الكيلو بألفين. نحن بدنا نشتري خبز، وانتو بدكون تريشوا (تجمعوا ثروات)».
لم تجد المرأة من خيار، بعد أن عرضت الـ10 كيلوغرامات من العدس على أكثر من صاحب بسطة، إلا بيعها لأحدهم بسعر ألف ليرة للكيلوغرام الواحد، لأن أغلبية الباعة يصرون على الشراء بالسعر نفسه، لكنها وبعد أن قبضت ثمنها، قالت بصوت عالٍ وهي أمام البسطة وحولها عدد من الزبائن: «التجار الكبار علينا، والحكومة علينا، وانتو المحسوبين منا كمان (أيضاً) علينا... أشكيكم لله».
خط الفقر
ويعيش نحو 90 في المائة من المقيمين داخل مناطق سيطرة الحكومة تحت خط الفقر، في وقت تزداد فيه مشكلة الجوع يوماً بعد آخر، مع تواصل فقدان مداخيل العائلات الشهرية جزءاً كبيراً من قيمتها، بسبب الانهيار القياسي التاريخي لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، حيث سجل في اليومين الماضيين نحو 3500، بعدما كان نحو 50 ليرة قبل عام 2011، وباتت غالبية المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة تعيش أوضاعاً معيشية مزرية للغاية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، خصوصاً المواد الغذائية، حيث ارتفعت 33 مرة، بينما لا يتعدى متوسط الراتب الشهري لموظفي القطاع العام 20 دولاراً، ولموظفي القطاع الخاص 50 دولاراً، بعدما كان راتب الموظف الحكومي قبل سنوات الحرب نحو 600 دولار.
التفاف
وبعد انحسار عدد السيارات المارة في شوارع دمشق بسبب نقص حاد في مادتي البنزين والمازوت، وتضخم طول طوابير السيارات المصطفة على جوانب الطرقات بانتظار الوصول إلى محطات الوقود للحصول على المادتين، وتجاوزها الأحياء التي توجد فيها المحطات وامتدادها كيلومترات عدة وصولاً إلى أحياء أخرى مجاورة، أصدرت وزارة النفط والثروة المعدنية، الاثنين، قراراً أعلنت فيه «بدء تطبيق الآلية الجديدة لتوزيع مادة البنزين وفق نظام الرسائل النصية القصيرة» بدءاً من يوم أمس الثلاثاء، وذكرت أن الآلية الجديدة تعتمد على إرسال رسالة نصية قصيرة لهواتف المواطنين الجوالة تتضمن تفاصيل المحطة التي يتوجب التوجه إليها مع مدة صلاحية الرسالة، البالغة 24 ساعة.
و«لضمان تسلم الرسالة النصية الخاصة بتعبئة مادة البنزين» طلبت الوزارة من المواطنين «ضرورة تأكيد رقم (الموبايل) الخاص ببطاقة الآليات (الذكية) عبر المنصات الإلكترونية (تطبيق وين - قناة تلغرام - موقع مركز الخدمة الذاتية - خدمة USSD)».
ومنذ الإعلان عن «الآلية الجديدة» لتوزيع البنزين، يحاول المواطنون تأكيد رقم هاتفهم الجوال الخاص ببطاقتهم «الذكية»، لكن تطبيق «وين» الذي يعتمد عليه أغلبيتهم لا يعمل، ويقول لـ«الشرق الأوسط» أحدهم: «حاولت مئات المرات وطلعت روحي وما فتح (وين)، وكل من نسأله من الأقارب والمعارف يحصل معهم ما حصل معي، أنا بس بدي (أريد) أعرف من وصلت إليه رسالة؟».
ومنذ ساعات الصباح الباكر وحتى فترة ما بعد الظهر، اختفت طوابير السيارات من الشوارع؛ إذ اقتصر عدد السيارات المصطفة عند بعض محطات التعبئة على ما بين 10 سيارات و15 سيارة.
خبير اقتصادي يعدّ لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة الرئيسية ليست في (آلية التوزيع)؛ المشكلة أن الحكومة لا يوجد لديها وقود، ومشهد الطوابير بات محرجاً جداً لها، وبالقرار الجديد أنهت تلك الطوابير، وأصحاب السيارات عليهم انتظار رسائل الفرج، كما هي حال الغاز ومازوت التدفئة، اللذان انتهى فصل الشتاء ولم تصل رسائلهما» لأغلبية المواطنين.
وعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية التي شهدت أزمة حادة في نقص البنزين والمازوت وسبقت «آلية التوزيع» الجديدة للبنزين، كان هناك مشهد الطوابير الطويلة للسيارات المصطفة للوصول إلى المحطات، ويوجد إلى جانبها طوابير أخرى أصغر منها بكثير تمتد لعشرات الأمتار، وتسير بشكل أسرع من الأول ومعظم المصطفين فيها من «النافذين».
تنظيم الطوابير
وفي حين يقوم قائمون على المحطات ومسؤولون عن تنظيم الدور (عناصر أمن وميليشيات) بالتعامل مع أصحاب السيارات المصطفة في الطوابير الطويلة بأسلوب يخلو من اللباقة، يتعاملون باحترام مع المصطفين في الطوابير القصيرة، وفي كثير من الأحيان يقومون بتجاوز الدور الأخير عندما تأتي شخصية نافذة جداً؛ إذ يدخلون سيارتها من فتحات جانبية ويقومون بتعبئتها وأحياناً بكميات تتجاوز كثيراً المسموح به (20 لتر بنزين كل 7 أيام للسيارة الخاصة).
أصحاب السيارات المصطفة في الطوابير الطويلة كانوا ينظرون بتحسر إلى ما يجري في الطوابير القصيرة، وهم ينتظرون لساعات وربما ليوم كامل ليأتي دورهم، لكن قلة منهم كانت تبادر إلى الاعتراض «فكلنا مواطنون»؛ على حد قول أحدهم عندما كان ينتظر عند إحدى المحطات في غرب العاصمة الاثنين الماضي، بينما احتدت الردود عليه من قبل قائمين على المحطة ومنظمي الدور ومصطفين في الدور القصير؛ إذ قال أحدهم بعد أن عبأ سيارته بأكثر من 50 لتر بنزين: «روح اشتكي. روح بلط البحر».
ويتحدث بعض الأهالي عن إصابة عدد من الأشخاص بجلطات قلبية أثناء انتظارهم لساعات طويلة أمام المحطات، وتقول سيدة لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها منذ يومين خرج فجراً للحصول على البنزين وعاد مساء من دون الحصول عليه، وتضيف: «عاد مقهوراً لا يقوى على الوقوف، ووجهه شاحب، وبعد ساعات تألمَ وأسعفناه إلى طبيب في الحي أكد ضرورة إسعافه بسرعة إلى المشفى؛ لأن الأعراض تدل على أنه أصيب بجلطة قلبية، وهو ما أكده أطباء المشفى».
ما يجري عند محطات الوقود، ينسحب أيضاً على الأفران، التي تتواصل ظاهرة الازدحام عليها منذ أشهر بسبب نقص حاد في القمح، فأمام أحد الأفران في شمال دمشق، يصطف المئات في انتظار دورهم للحصول على مخصصاتهم اليومية من الخبز بالسعر المدعوم (100 ليرة للربطة المؤلفة من 7 أرغفة) وسط حالات تدافع كبيرة.
كثير من المصطفين في الطوابير الثلاثة (مدني - نساء - عسكري) تعلو أصواتهم لدى مشاهدتهم أشخاصاً يدخلون من جانب الكوات الثلاث لمرات متتالية ويحصلون في كل مرة على كمية ربما تكفي لخمسة أشخاص ممن ينتظرون في الدور، ومن ثم يبيعونها على الرصيف بمبلغ ألف ليرة للربطة.
ويقول لـ«الشرق الأوسط» شاب كان بين المصطفين: «يأخذون الخبز ويبيعونه أمام أعين الأمن والشرطة، ورغم صراخ (اعتراض) الناس، فإنه لا أحد يكترث»، ويضيف: «هؤلاء كلهم شركاء. نحن نعيش في غابة. بالاسم عنّا (عندنا) حكومة. عنّا عصابات». ويتابع: «نعم غابة وعصابات. شوف الوضع بالأسواق... كل بياع بسعّر على كيفه».
ويعيش أغلبية المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة حالياً أوضاعاً معيشية هي الأسوأ في تاريخ البلاد، بسبب تراكم وتضخم الأزمات المعيشية والغلاء، وعدم توفر أبسط مقومات الحياة من خبز ووسائل نقل ووقود وكهرباء، وازدياد انتشار وباء «كوفيد19»، بينما تبدو دمشق شبه مشلولة، وكئيبة وحزينة، ويقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط» وهو في وسط العاصمة مع حشود تنتظر وسيلة نقل: «الشام تبكي... وسكانها في الطرقات... دموع عزيزة سالت على وجهها».
إلى ذلك، قالت مصادر في السويداء إن أعدادا من الأهالي تجمعوا في محيط محطة وقود شمال المدينة التي خصصت للتوزيع وفق النظام الجديد واحتجوا على القرار وطالبوا بالعودة عنه وتوزيع البنزين كالمعتاد أو إغلاق المحطة.
وتطورت الاحتجاجات وسط سماع أصوات رصاص بالهواء لفض التجمع، كما توجه مجموعة من الأهالي وعناصر من الفصائل المحلية المسلحة إلى مقر «شركة تكامل» المسؤولة عن إصدار البطاقة الذكية التي بموجبها يتم إرسال التبليغات النصية. ونفذوا احتجاجا أمام الشركة التي أخلت مقرها من الموظفين في أجواء من التوتر والغضب الشديد، وبث موقع «السويداء 24» صورا للاحتجاجات محملا الحكومة بدمشق المسؤولية عما يجري. وقال: «عجز الحكومة عن إيجاد حلول للأوضاع المعيشية والاقتصادية الخانقة، والتفافها على الأوضاع بحلول تزيد التضييق على المواطن، أدى لاحتقان كبير في المحافظة والبلاد عموماً»
وردت مصادر أهلية في السويداء سبب الاحتجاجات إلى «وجود أعداد كبيرة من السيارات في السويداء بطاقاتها الذكية غير مفعلة وكي تتفعل تحتاج لمعاملة مصرفية وإيداع خمسة ملايين ليرة في المصرف، وهو أمر منهك بل غير ممكن في ظل أوضاع معيشية قاسية إذ أن غالبية الناس تعاني في تدبر أمور معيشتها فكل شيء يحصلون عليه يسددون ثمنه بالتقسيط والديون هدت كاهلهم». وتوقعت المصادر مزيدا من الغضب والانفلات الأمني إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو.
إلى ذلك، أفادت مصادر أن قرارا صدر بإعطاء مهلة للشباب في درعا المجاورة للسويداء، قبل الالتحاق بالجيش لأداء الخدمة العسكرية.



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.