مسؤولان أوروبيان بحثا في أنقرة تطوير {نهج تدريجي} للعلاقات

توصية لـ{الخزانة} الأميركية بفرض عقوبات على هيئة الصناعات الدفاعية التركية

شارل ميشال وأورسولا فان دير لاين بمؤتمر صحافي عقب لقائهما إردوغان في أنقرة أمس (د.ب.أ)
شارل ميشال وأورسولا فان دير لاين بمؤتمر صحافي عقب لقائهما إردوغان في أنقرة أمس (د.ب.أ)
TT

مسؤولان أوروبيان بحثا في أنقرة تطوير {نهج تدريجي} للعلاقات

شارل ميشال وأورسولا فان دير لاين بمؤتمر صحافي عقب لقائهما إردوغان في أنقرة أمس (د.ب.أ)
شارل ميشال وأورسولا فان دير لاين بمؤتمر صحافي عقب لقائهما إردوغان في أنقرة أمس (د.ب.أ)

كان «البحث عن مقاربات إيجابية في الملفات الخلافية بين تركيا والاتحاد الأوروبي» هو العنوان الرئيسي لمباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، أمس (الثلاثاء)، مع كل من رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وأكد ميشال ودير رغبة الاتحاد في تعزيز التعاون مع تركيا، وأن زيارتهما لتركيا استهدفت زيادة وتيرة العلاقات مع أنقرة. وقالت دير لاين، في مؤتمر صحافي مشترك مع ميشال عقب لقائهما إردوغان، إن أوروبا ترغب في تحسن العلاقة بينها وبين أنقرة، لكن الوقت «لا يزال مبكراً»، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم في وقت قريب اقتراحاً لتركيا لضمان تدفق التمويل للاجئين.
وأوضحت أن التزام أنقرة باتفاق المهاجرين لعام 2016 سيظهر «حسن النية»، مضيفة: «سنعمل على تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع تركيا، من خلال تناول التحديات المتعلقة بتطبيقه». وعبرت عن قلقها بشأن قرار تركيا، الشهر الماضي، الانسحاب من اتفاقية إسطنبول التي تهدف إلى حماية النساء من العنف، مشددة على أن «احترام الحقوق الأساسية وسيادة القانون أمر بالغ الأهمية»، وأنهم بحثوا خلال اللقاء مجالات التعاون التي من شأنها توفير الفائدة لكلا الجانبين.
بدوره، لفت رئيس المجلس الأوروبي إلى أنهم مستعدون لتقديم أجندة ملموسة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا، والروابط بين الشعوب، موضحاً أن مصلحة الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية تتمثل في الاستقرار والأمن في شرق البحر المتوسط، والعلاقات الإيجابية ذات المنفعة المتبادلة مع تركيا.
وقال ميشال وفان دير لاين إنهما عبرا لإردوغان عن القلق البالغ للاتحاد الأوروبي حيال انتهاكات لحقوق الإنسان.
وجاءت زيارة المسؤولين الأوروبيين إلى أنقرة، ولقاء إردوغان، في إطار المهلة التي حددها قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم الافتراضية التي عقدت في 25 مارس (آذار) الماضي، وجرى خلالها تقييم لعلاقات التكتل مع تركيا، حيث اتفق على مهلة لمراقبة التطورات، وحل الخلافات مع تركيا بطريقة تدريجية حتى يونيو (حزيران) المقبل.
وناقش المسؤولان الأوروبيان مع إردوغان سبل الدفع، تدريجياً، باتجاه تحسين العلاقات الاقتصادية، وتنفيذ المطلب التركي «الملح» بالبدء في مفاوضات لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة بين تركيا والتكتل الأوروبي عام 1995، إلى جانب تحديث اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة في 18 مارس (آذار) 2016، وتقديم الاتحاد مزيداً من الدعم لتركيا في مواجهة أعباء اللاجئين، خاصة السوريين، ومنع تدفقهم على دول الاتحاد، وعدد من القضايا الخلافية، خاصة الخلاف التركي - اليوناني - القبرصي حول التنقيب على موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، والتدخل التركي في كل من سوريا وليبيا وناغورني قره باغ.
واحتل تحديث اتفاقية الهجرة وإعادة القبول الموقعة قبل 5 سنوات أولوية في مباحثات الأمس، نظراً لما يوليه الطرفان من أهمية له، خاصة أنقرة التي عدت أن التوصل إلى اتفاقية جديدة أو تحديث الاتفاقية القائمة سيكون مفتاح تحقيق تقدم كبير في مسار العلاقات بين أنقرة وبروكسل.
وترغب تركيا في الحصول على مكاسب عبر ملف اللاجئين، وزيادة الدعم المالي الذي ضمنته الاتفاقية، المقدر بـ6 مليارات يورو، فضلاً عن التزام الاتحاد الأوروبي بإلغاء تأشيرة الدخول إلى دوله الأعضاء (شنغن) بالنسبة للمواطنين الأتراك، بعد أن وضع أمام تركيا أكثر من 70 معياراً عليها استيفاؤها من أجل إلغاء التأشيرة، أصعبها مطالبة الاتحاد لتركيا بتعديل قانون مكافحة الإرهاب، وهو ما اصطدم برفض تركي.
وبحسب مصادر دبلوماسية، لوح المسؤولان الأوروبيان بإمكانية تحقيق مكاسب اقتصادية ودبلوماسية رئيسية لأنقرة، إذا أبدت تعاوناً في قضية اللاجئين، بما في ذلك مزيد من التمويل لمواجهة أعباء اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم تركيا، المقدر عددهم بنحو 3.6 مليون لاجئ.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن ما جرى بحثه في اللقاء بين إردوغان وكل من ميشال ودير لاين يمكن عده خطوة أولية لتوفير إطار للمضي قدماً في الاتصالات بين الجانبين، تمهيداً لإجراء مفاوضات حول مختلف القضايا، ذلك أن استئناف التعاون بين أنقرة وبروكسل يعتمد على ما اتفق عليه القادة الأوروبيون في قمة 25 مارس (آذار) الماضي، وهو أن التقدم يعتمد على سلوك تركيا، وإبداء عزمها -بالأفعال لا بالتصريحات فقط- على الاستمرار في تهدئة التوترات في شرق البحر المتوسط.
ولا يزال قادة أوروبا يظهرون توجسهم، وعدم ثقتهم في إمكانية التزام الرئيس التركي بوعوده بإنهاء التوتر مع اليونان في شرق المتوسط. وفي نوع من التحفيز، أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لمباشرة مفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، واستئناف الحوار على مستوى عالٍ بعد تعليقه عام 2019 بشأن بعض المسائل، مثل الأمن والبيئة والصحة، ومنح بعض التسهيلات لإصدار تأشيرات دخول للأتراك، لكن لم يتم التطرق إلى مسألة استئناف فتح فصول مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية التكتل.
وفي واشنطن، رفع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، توصية لوزارة الخزانة الأميركية، تقضي بفرض عقوبات على هيئة الصناعات الدفاعية التركية، بسبب صفقة الصواريخ «إس 400» مع روسيا. وخلص بلينكن، في توصية تنشر اليوم (الأربعاء)، إلى أن هيئة صناعة الدفاع التركية «أجرت صفقة كبيرة» مع الجانب الروسي منذ عدة سنوات. وحدد العقوبات، بموجب قانون «كاتسا»، ضد الهيئة التركية، ورئيسها إسماعيل دمير، وثلاثة آخرين من مسؤوليها.
ووفقاً للتوصية، يحظر على المواطنين الأميركيين التعامل مع الأتراك الخاضعين للعقوبات، وسيتم تجميد أصول الأشخاص المدرجين في القائمة في الولايات المتحدة. كما أن السلطات الأميركية لن تصدر تأشيرات دخول لهم إلى أراضيها، وسيتم فرض حظر على تصدير المنتجات الأميركية إلى الهيئة التركية، إضافة إلى حظر إمدادها بقروض تتجاوز 10 ملايين دولار.
وتأتي توصية بلينكن لتنفيذ قرار الكونغرس الأميركي الذي صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي طلب من الإدارة الأميركية فرض العقوبات على تركيا بموجب قانون «كاتسا»، خلال عهد إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وقال أيكان أرديمير، مسؤول ملف تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات عضو مجلس النواب التركي السابق، إن هذه التوصية ليست مفاجئة، وهي تأتي في إطار تأكيد التزام إدارة بايدن بتطبيق العقوبات التي اقترحها الحزبان الجمهوري والديمقراطي على تركيا.
وأضاف أرديمير لـ«الشرق الأوسط» أن توصية بلينكن تظهر أن الرهان على احتمال نجاح الرئيس إردوغان في التملص من العقوبات، والتعاون مع إدارة بايدن، بات أمراً صعباً، ما لم يكن مستحيلاً. وأوضح أن هذا يفسر أيضاً أسباب امتناع بايدن حتى الساعة عن الاتصال به، ما لم تتراجع تركيا عن صفقة الصواريخ التي تسببت كذلك في حرمانها من مواصلة المشاركة في إنتاج طائرة «إف 35».



مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
TT

مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)

رجحت سلطات أرخبيل مايوت في المحيط الهندي، الأحد، مقتل «مئات» أو حتى «بضعة آلاف» من السكان جراء الإعصار شيدو الذي دمر في اليوم السابق قسماً كبيراً من المقاطعة الفرنسية الأفقر التي بدأت في تلقي المساعدات. وصرّح حاكم الأرخبيل، فرانسوا كزافييه بيوفيل، لقناة «مايوت لا بريميير» التلفزيونية: «أعتقد أنه سيكون هناك مئات بالتأكيد، وربما نقترب من ألف أو حتى بضعة آلاف» من القتلى، بعد أن دمر الإعصار إلى حد كبير الأحياء الفقيرة التي يعيش فيها نحو ثلث السكان، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أنه سيكون «من الصعب للغاية الوصول إلى حصيلة نهائية»، نظراً لأن «معظم السكان مسلمون ويدفنون موتاهم في غضون يوم من وفاتهم».

صور التقطتها الأقمار الاصطناعية للمعهد التعاوني لأبحاث الغلاف الجوي (CIRA) في جامعة ولاية كولورادو ترصد الإعصار «شيدو» فوق مايوت غرب مدغشقر وشرق موزمبيق (أ.ف.ب)

وصباح الأحد، أفاد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الإعصار الاستوائي الاستثنائي خلّف 14 قتيلاً في حصيلة أولية. كما قال عبد الواحد سومايلا، رئيس بلدية مامودزو، كبرى مدن الأرخبيل، إن «الأضرار طالت المستشفى والمدارس. ودمّرت منازل بالكامل. ولم يسلم شيء». وضربت رياح عاتية جداً الأرخبيل، مما أدى إلى اقتلاع أعمدة كهرباء وأشجار وأسقف منازل.

الأضرار التي سببها الإعصار «شيدو» في إقليم مايوت الفرنسي (رويترز)

كانت سلطات مايوت، التي يبلغ عدد سكانها 320 ألف نسمة، قد فرضت حظر تجول، يوم السبت، مع اقتراب الإعصار «شيدو» من الجزر التي تبعد نحو 500 كيلومتر شرق موزمبيق، مصحوباً برياح تبلغ سرعتها 226 كيلومتراً في الساعة على الأقل. و«شيدو» هو الإعصار الأعنف الذي يضرب مايوت منذ أكثر من 90 عاماً، حسب مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية (فرانس-ميتيو). ويُرتقَب أن يزور وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، مايوت، يوم الاثنين. وما زالت المعلومات الواردة من الميدان جدّ شحيحة، إذ إن السّكان معزولون في منازلهم تحت الصدمة ومحرومون من المياه والكهرباء، حسبما أفاد مصدر مطلع على التطوّرات للوكالة الفرنسية.

آثار الدمار التي خلَّفها الإعصار (أ.ف.ب)

في الأثناء، أعلن إقليم لاريونيون الواقع أيضاً في المحيط الهندي ويبعد نحو 1400 كيلومتر على الجانب الآخر من مدغشقر، أنه جرى نقل طواقم بشرية ومعدات الطبية اعتباراً من الأحد عن طريق الجو والبحر. وأعرب البابا فرنسيس خلال زيارته كورسيكا، الأحد، تضامنه «الروحي» مع ضحايا «هذه المأساة».

وخفّض مستوى الإنذار في الأرخبيل لتيسير حركة عناصر الإسعاف، لكنَّ السلطات طلبت من السكان ملازمة المنازل وإبداء «تضامن» في «هذه المحنة». واتّجه الإعصار «شيدو»، صباح الأحد، إلى شمال موزمبيق، ولم تسجَّل سوى أضرار بسيطة في جزر القمر المجاورة من دون سقوط أيّ ضحايا.