«كاره النساء» الذي لم ينتمِ لأحد ولا أحد انتمى إليه

سيرة حياتية جديدة عن فيليب روث بعد ثلاث سنوات من رحيله

فيليب روث
فيليب روث
TT

«كاره النساء» الذي لم ينتمِ لأحد ولا أحد انتمى إليه

فيليب روث
فيليب روث

سرد بليك بيلي الشامل لحياة فيليب روث ليس أقل من تحفة سردية بالغة الروعة، والكمال، والخصوصية. سيرة مستقاة من الأزمات الجمة التي ألمت بروث، وانعكست على شكل رغبات متقدة، وتوق لمصير مختلف، إذ لم يكن مقدراً لفيليب روث أن يُعامل معاملة صامتة، وإن تصوره خارج إطار الشهرة المستحقة لهو قدح بالغ السوء في شخصه وشخصيته وأعماله.
لقد جاء الاعتراف به والتقدير له على وجه السرعة. وبدأ الأمر أولاً بإشادة تقليدية إلى درجة ما لأول روايتين من تأليفه: رواية «التخلي»، ورواية «عندما كانت طيبة»، عندما كان روث لا يزال تحت تأثير كتابات هنري جيمس شبه الكلاسيكية التي رفعت الأدب إلى درجات التقديس. ومع ذلك، كان قد نشر بالفعل مجموعته القصصية بعنوان «وداعا كولومبوس»، التي اشتملت على قصص «إيلي المتعصب»، و«حارس العقيدة»، و«تحول اليهود». وحتى قبل الانفجار الأدبي المدوي الذي صاحب روايته «شكوى بورتنوي»، كان روث يحمل سمعة سيئة بشكل واضح بين جموع اليهود، إثر تعمده فضحهم وتشويه سمعتهم.
ومن ثم، تكاثرت المواعظ الحاخامية الساخطة. وشهد عام 1969 ظهور رواية «شكوى بورتنوي» التي أسفرت عن ارتفاع في موجات الغضب اليهودية الهادرة، لكن الرواية استمالت الآلاف من المشترين ذوي العقول المتفتحة، وركزت أضواء الشهرة الفورية على روث، الذي كان لا يزال في الثلاثينيات من عمره. ومن وجهة نظر المواعظ الحاخامية، أن افتراءات جوزيف غوبلز النازية القديمة التي أسفرت عن المحارق ومداخن غرف الغاز قد استلهمتها قريحة رجل يهودي أميركي، بأسلوب عصي على التصور. وما شهده روث بنفسه، الذي أصابه الشيء الكثير من هذه الانتقادات والهجمات، كان عبارة عن فظاظة رعناء جاهلة من قبل عقليات عصية على الانفتاح في مواجهة الحريات، والهجاء الحر، والسخرية اللطيفة.
يقول روث عن ذلك: «يبلغ عمر الجمهورية الأميركية 238 سنة. ولقد كانت عائلتي تعيش هنا منذ 120 عاماً، أو لأكثر من نصف عمر الجمهورية الأميركية نفسها. ولقد وصل أفراد عائلتي الأوائل إلى تلك البلاد إبان الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الراحل غروفر كليفلاند، أي بعد مرور 17 عاماً فقط من انتهاء إعادة الإعمار. وكان المحاربون القدماء في الحرب الأهلية الأميركية يناهزون الخمسينيات من أعمارهم. وكان الروائيان الأميركيان الشهيران مارك توين وسارة أورني جيويت على قيد الحياة، كذلك كان المؤرخ الشهير هنري آدامز، وكانوا جميعاً في أوج شهرتهم. وكان الشاعر الأميركي والت ويتمان قد فارق الحياة منذ عامين فقط. ولم يكن لاعب البيسبول الأميركي بيب روث قد ولد بعد. فإن لم أتمكن من الارتقاء إلى مصاف الأدباء الكبار، فما يضيرك إن تركتني أتيه في أوهامي».

علاقات... وعلاقات
يبدو الحياة بنفسها يمكنها أن تمثل أبشع إهانة، وسخرية، متجسدة هذه المرة بماغي مارتينسون، المرأة المطلقة ذات الطفلين، و«صاحبة العزيمة»، إذ تبين أنها ليست أكثر من متشدقة متفاصحة خبيثة الطوية، ومحتالة ومخادعة. لقد خدعت روث بحملها المزيف حتى يتزوجها، وفعل ذلك رغم عدم رغبته في ذلك بالأساس. وتواصلت رحلة الألم الشديد معها عبر سنوات من السخط، والغضب، والتهديد، والانتقام القانوني المريع إلى نهاية بالغة العنف مع سقوط ماغي صريعة حادثة سيارة ليطلق القدر سراح فيليب روث على نحو مفاجئ وغير متوقع.
ثم جاءت الزيجة الثانية، وكانت من السيدة البريطانية كلير بلوم، باقتران مثير للذهول بين فنانين شهيرين: الممثلة والروائي، حيث واصل روث تأليف الحلقات المصورة في إذعان واضح لخدمة مواهب زوجته. غير أنه صُدم في نهاية الأمر إثر هوس زوجته الشديد بابنتها من زيجة سابقة آنا ستيغر، والتي صارت مغنية أوبرا طموحة للغاية. وكان الاشمئزاز متبادلاً بين زوج الأم وابنة الزوجة، كما امتعض فيليب روث امتعاضاً شديداً من تصرفات زوجته المعادية للسامية (رغم أن أجدادها الأوائل عن طريق الأب كانوا يحملون اسم «بلومنتال»، وكان أجدادها الأوائل عن طريق الأم يحملون اسم «غرافيتسكي»، وهي أسماء عائلات يهودية، وهم جميعاً من المهاجرين إلى المملكة المتحدة من مدينة غرودنو في غرب روسيا البيضاء).
وتواترت المآسي، واحدة تلو الأخرى. عندما انتهى فيليب روث من تأليف رواية بعنوان «تزوجت من شيوعية»، وهي عبارة عن تصوير باهت للغاية وبالغ الصراحة عن تجربة زواجه بكلير بلوم، ردت عليها هذه بنشر مذكراتها «الانتقامية» الخاصة بقصة حياتها مع فيليب روث. وجاءت المذكرات تحت عنوان: «مغادرة بيت الدمية». ومرة أخرى، يتحوّل العاشق السابق إلى غريم حانق في جولة من الانتقام الساحق، ولتترسخ اتهامات كلير عن فيليب روث – الكاره جداً للنساء والمحروم للغاية من المشاعر، وظلت هذه الأوصاف ملازمة له حتى يومنا هذا.
تصادقت هذه المصائب المتواترة في حياة روث مع مجموعة من الأمراض المريعة، والعمليات الجراحية المؤلمة، والآلام المبرحة، والانهيارات الداخلية ذات الصبغة الانتحارية، ونوبات الذعر، وجولات الاكتئاب، والاضطرابات النفسية الشديدة الناجمة عن تعاطي المخدرات، تلك الكارثة التي حلّت على حياة روث «كغراب قميء يحوم في كل الأجواء». وفي هذه الأثناء، وخلال الفترات الزمنية الفاصلة بين الحلقات القاسية من آلام حياته، ظل إنتاجه غزيراً، كتاب يتلو كتاباً (بلغ مجموعها 31 كتاباً) مع نيله عدة جوائز، وكذلك عاشقة تلو عاشقة، بعضهن يبقى لبرهة معتبرة من الزمن، في حين تتلاشى الأخريات تلاشي قطيرات الجليد تحت وطأة الشمس الحارقة، سيما بعد بدء نوبات الركود الأدبي، أو عندما يتحول دفء الرومانسية وحرارة العشق إلى صداقة. غير أن إغراءات الشابات الجذابات الصغيرات ظلت تتحكم بحياة الأديب الكبير، بصرف النظر عن كل الظروف المزرية التي توالت عليه.
كما لم يتخلص من «تهمة» كراهية النساء، تلك التي أيدتها قائمة مطولة من الشابات المتيمات سابقاً. كانت مغازلاته في بعض أحيانها باهظة، ومفرطة للغاية في أحيان أخرى: فلقد مرة استأجر سيارة ليموزين فارهة لاصطحاب السيدة بريجيت (اسم مستعار) البالغة من العمر 29 عاماً، وكان فيليب روث قد ناهز السبعين من عمره، في جولة تسوق فاخرة بين أكثر متاجر المدينة أناقة، حيث حصلت السيدة على فستان أسود قصير بمبلغ يصل إلى 1490 دولاراً. وجاءت حصيلة مشتريات تلك الليلة نحو 2563 دولاراً، إذ جعلته كتبه ثرياً للغاية، وصار يمتلك ضيعة منعزلة في ضاحية راقية بولاية كونيتيكت الأميركية.
في كثير من الأحيان، لم تنتهِ كل هذه العلاقات الجميلة، الطويلة منها والقصيرة، بسلام، ومثال على ذلك، كانت السيدة آن مودج، وهي تنتمي لأسرة راقية؛ إذ كان والدها أحد أقطاب صناعة الصلب في مدينة بيتسبيرغ الأميركية. لقد أصبحت ذات ميول انتحارية إثر انهيار علاقتها الطويلة مع فيليب روث خلال أغلب عقد الستينيات. والأخرى هي لوسي وارنر، التي رحلت بمحض إرادتها تاركة رسالة بالغة الأسى قالت فيها: «لا أستطيع إنقاذك يا فيليب، فأنا لا أبلغ سوى 22 عاماً من عمري فقط».
ولكن إن كانت أفعاله مع النساء اللاتي قد أكسبته صفة كاره النساء، فكيف نفسر انفصالاته المتتالية عن أصدقائه القدامى من الرجال؟ كانت إحدى هذه الصداقات قد جمعته مع الكاتب روس ميللر ابن شقيق الروائي الشهير آرثر ميللر، الذي استعان به في معاقبته لزوجته السابقة كلير بلوم على تفوهاتها الخطيرة التي شوهت بها علاقتها معها في كتابها «مغادرة بيت الدمية» سالف الذكر. كان مخططه يدور حول ابتكار سيرة ذاتية تصحيحية، من الناحية الظاهرية مع روس ميللر كمؤلف مفوض، في حين أنه كان خلف الكواليس يشرف على كل مجرياتها بنفسه مع الكثير من الإشراف الدقيق على الأسلوب وزاوية التناول. كانت مقاربة روس ميللر الخاصة لتلك السيرة الذاتية قد أغضبت فيليب روث كثيراً، حتى اتهمه بأنه كاتب لا يحظى بالبراعة الكافية، وأنه «في حاجة إلى معلم للغة الإنجليزية».
لكن، مع تقدمه في السن، وبسبب المعاناة التي ألمت به بسبب قصور في القلب، أخذ فيليب روث يميل للوحدة. كتب مرة إلى كونارو: «إنها شدة الحزن من كل شيء التي تزلزل قلبي». واستمر على هذه الحال حتى وفاته. وأثناء مراسم دفنه، قرأت السيدة جوليا غولييه، مقطعاً حزيناً من كتابه «الرعائي الأميركي»: «أجل، وحدنا نعيش، وحدنا للغاية، وحدنا على الدوام، وأمام نواظرنا، درجة هي أعمق وأعمق من الوحدة في انتظارنا». هل كان فيليب روث، الذي شرع في الكتابة والتأليف تحت أجنحة الروائي هنري جيمس، يستلهم دونما وعي منه كلمات جيمس، الذي كتب مرة: «هذه الوحدة، هل هي أعمق ما سوف يلحظ أحدنا في حياته؟ كلما تعمّقت في ذاتي، على أي درجة كانت، وعلى أي حال من الأحوال، أجد تلك الوحدة ماثلة أمامي، وكأنها أعمق من عبقريتي، وأعمق من انضباطي، وربما أعمق من كبريائي».
رغم كل ذلك، لا يمكن اعتبار روث وحيداً. وفي أواخر أيام حياته، كانت غرفته في المستشفى مليئة على الدوام بالمعجبين والمحبين الكبار منهم والصغار، والتلامذة الحقيقيين، والأصدقاء القدامى. لقد كان أشبه بالملك المحتضر الراقد على برج من التصورات الساخرة، والتخيلات العاصفة، والمآسي المعجزة. لكنه، ورغم طوفان المعزين الذين شهدوا وفاته، لم يكن ينتمي لأحد، ولم يكن ينتمي أحد إليه قط.
- خدمة {نيويورك تايمز}



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.