أحمد الخميسي: التكريم الحقيقي أن أكتب شيئاً يستحق البقاء

صاحب «ورد الجليد» كرّمه اتحاد أدباء روسيا بمنحه عضويته الشرفية

أحمد الخميسي
أحمد الخميسي
TT

أحمد الخميسي: التكريم الحقيقي أن أكتب شيئاً يستحق البقاء

أحمد الخميسي
أحمد الخميسي

كرّم اتحاد أدباء روسيا أخيراً الكاتب والمترجم أحمد الخميسي بمنحه عضويته الشرفية؛ وذلك لجهوده في ترجماته المتنوعة للأدب الروسي، وبذلك فتح نافذة للقارئ العربي يطل منها على أدباء روس، ومنهم من تم منعهم من النشر في عصور زمنية مختلفة.
هنا، حوار معه حول عالمه، وعلاقته بوالده الشاعر والكاتب عبد الرحمن الخميسي، وماذا تمثله عضوية اتحاد كتاب روسيا له:
> كيف ترى تكريم اتحاد أدباء روسيا لك، وأين تضعه في مجمل سياق تجربتك؟
- كل تكريم هو التفاتة طيبة أشبه بجرعة ماء تهبط على رحالة يواصل المسير تحت حرارة الشمس. بهذا المعنى أسعدني أن ينتبه اتحاد كتاب روسيا لما قمت بترجمته وما كتبته عن الثقافة الروسية، خاصة أنني قمت بذلك دون أن أبتغي شيئاً سوى تعميق الصلة الروحية بين الإنسان العربي والروسي، وهي صلة عريقة جرت مياهها في قنوات عديدة، وقد لا يعرف البعض أن أول بعثة مصرية إلى روسيا كانت عام 1837 حين أرسل محمد علي طالبين لدراسة التعدين هناك لكي يتمكن من استخراج الذهب من مناجم فازولي في السودان. وأرى أن التكريم لحظة لالتقاط الأنفاس خلال مسيرة.
> بما أنك أثرت هذه النقطة، برأيك لماذا ارتبطت الثقافة العربية بالأدب الروسي طويلاً عبر الترجمة والنشر، ولماذا أوليت عناية خاصة بترجمة الأدباء الروس الممنوعين من النشر في عهود سابقة؟
- ارتباط الثقافة العربية بالثقافة الروسية يكاد يكون مفهوماً؛ لأن روسيا هي البلد الأوروبي الوحيد الكبير الذي تكونت ثقافته وتفتحت بفضل تضافر الثقافة الآسيوية والأوروبية؛ لذلك يظل في الأدب الروسي جانب شرقي واضح، قريب لنا، سواء أكان ذلك في الموسيقى أو الأدب. أيضاً تأثر الأدب الروسي بالثقافة العربية فقد كتب بوشكين، أمير الشعراء الروس، قصيدة طويلة بعنوان «من قبس القرآن»، وترجم ليف تولستوي صاحب رواية «الحرب والسلام» ما أعجبه من أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الروسية، وعلق عليها في كتاب خاص. اهتمام الروس أنفسهم بالشرق قديم، واهتمامنا بالروس أيضاً، وبآدابهم، وثقافتهم. أما عن ترجمتي لأدباء روس كانوا ممنوعين من النشر، فقد قمت بذلك للتعريف بوجه آخر للأدب الروسي، غير الوجه الدعائي الذي حاولت الدولة هناك تعميمه في مرحلة ما. كان من المؤلم لي أن أقرأ أدباء عظاماً مثل يوري كازاكوف ولا أجد له ترجمة للعربية؛ لذلك اخترت أولئك الكتاب بحب وتقدير في محاولة لإنصافهم وإن كانت محاولة بسيطة.
> لكن، ألا ترى أنه آن الآوان كي ينفتح الأدب العربي على آداب أخرى غير مركزية ليبتعد عن آداب روسيا وإنجلترا وفرنسا وأميركا اللاتينية ويتجه لآداب وثقافات قد تكون أقل شهرة، لكنها تحتوى على تجارب مدهشة؟
- نعم، هو سؤال في موقعه تماماً، وعلى سبيل المثال نحن لا نعرف إلا القليل عن الأدب في بلدان أفريقيا، أو في إندونيسيا، أو حتى الأدب في الصين بلد المليار نسمة. وهذا يرجع في اعتقادي إلى غياب التخطيط المركزي للشؤون الثقافية، والتخطيط المركزي للبعثات العلمية؛ لأنه من دون مبعوثين يدرسون لغات الأمم التي نتحدث عنها لن تكون هناك ترجمة لآداب تلك الأمم.
> هل لا يزال بعض كبار الأدباء العالميين ينظرون بتعالٍ إلى الأدب العربي كما حدث مع الكاتب الروسي جينكيز أيتماتوف الذي أجريت معه حواراً، لكنك لم تنشره بسبب لهجته الاستعلائية؟
- نعم، أجريت حواراً مطولاً مع أيتماتوف، وحين سألته إن كان قد قرأ شيئاً من الأدب العربي، قال لي «حين يكون لديكم كاتب مثل غابريل ماركيز سوف نقرأ الأدب العربي»، ومزّقت الحوار ولم أنشره، وبعد لقائي به بعام واحد فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل، فكدت أجنّ فرحاً، وجمعت كل ما كتب عن نجيب محفوظ بالروسية في كتاب بعنوان «نجيب محفوظ في مرآة الاستشراق السوفياتي»، وكان الكتاب في الكثير من أسبابه رداً على التعالي غير المبرر. وبصفة عامة، هناك تلك النبرة لدى الأدباء الأوروبيين، وهم إلى حد ما معذورون في ذلك؛ لأنهم لا يجدون تحت أياديهم أدبنا العربي مترجماً لكي يتعرفوا عليه، وكل ما لديهم كتابان مركزيان تركا في أوروبا أثراً بالغاً، «القرآن الكريم»، و«ألف ليلة».
> تعرضت للاعتقال في نهاية الستينات بسبب مشاركتك في المظاهرات الطلابية التي كانت تساند عمال مصانع حلوان، ما الذي يبقى من تلك التجربة وإلى حد ينفصل أو يتصل «السياسي» و«الثقافي» في تجربة الكاتب؟
- تجربة السجن تجربة غريبة، أضيفها في التجارب الإنسانية إلى تجربة الحب، أو الوقوف على حافة الموت، أو الميلاد من جديد. هي تجربة خاصة حتى أكاد أقول إنه لا بد لكل كاتب من تلك التجربة. المؤكد أن الإنسان لا يخرج من السجن كما دخله أبداً، فثمة شيء فيه قد ينكسر أو يصبح أشد صلابة، وفي الحالين فإنه يغادر السجن وفي روحه علامة من الجدران التي أطبقت عليه، ومن أنه كان مرغماً على أن يدوس عمره بقدميه ذهاباً وإياباً من باب الزنزانة إلى الجدار المقابل وبالعكس. الاعتقال أو السجن هي الطريقة التي يجبرونك بها على أن تسحق سنواتك بنفسك وحدك، وأن تراها مهدرة كقطرات ماء على إسفلت بارد. تبقى التجربة بتفاصيلها، بمغزاها، وتكاد أن تثب إلى السطور تنشد حياة جديدة في الكتابة. أما عن اتصال أو انفصال الثقافي والسياسي في تجربة الكاتب أو الأديب، فإن الجانبين متصلان بشكل وثيق، لا يوجد كاتب من دون رؤية سياسية، هذا مستحيل، المهم ألا تطغى رؤيته السياسية على العمل الأدبي، فتحوله إلى خطاب مباشر بعيداً عن الفن. كانت لنجيب محفوظ رؤيته السياسية الليبرالية، وكانت لتولستوي رؤيته السياسية التي تشق طريقها عبر الدين، لا يوجد كاتب من دون سياسة، حتى الذين يصرخون أنهم «محايدون» هم أصحاب موقف سياسي، ينأى بنفسه عن الصراع.
> لك تجربة قديمة في كتابة حوارات الأفلام كما حدث في فيلمي «عائلات محترمة» لأحمد مظهر و«زهرة البنفسج» لعادل إمام. لماذا لم تكتمل تلك التجربة؟
- كنت وما زلت من عشاق السينما، لكنني اكتشفت أن كتابة سيناريو قد تستغرق ثلاثة أشهر، بينما يحتاج الترويج له إلى عامين من اللقاءات وإلى صبر أيوب في العلاقات مع الوسط الفني، أيضاً الأفلام محكومة باعتبارات مالية؛ لأن صناعة الفيلم تقوم على استثمار مالي كبير في سوق صعبة، ومن ثم لا تستطيع السينما تجاهل متطلبات الجمهور. وأدركت أنه لا الوقت يسمح لي بالاستمرار، ولا أستطيع أيضاً القبول بحكاية «الجمهور يريد هذا» بما فيها من ابتزاز ضمني.
> في قصصك القصيرة تلعب على وتر المشاعر والعواطف الإنسانية، وكأنه الخيط الشفيف الذي يربط الإنسان بذاته ووجوده، بينما تتحاشي غالباً الاشتباك مع قضايا الواقع الصاخبة ونبرتها السياسية المباشرة كما في «ورد الجليد» على سبيل المثال... كيف ترى هذا الانطباع؟
- نعم، هي ملاحظة صائبة تماماً، ومرجع ذلك إلى اعتقادي أن الفن هو خريطة الروح. هناك أشعة لتصوير الصدر، وأخرى لتصوير المخ، لكن لا توجد أشعة لتصوير الروح سوى الكتابة الأدبية، إنها الأشعة الوحيدة؛ لهذا أظن أن الكتابة هي تصوير الروح في المقام الأول. ولا شك أن الروح الإنسانية لا توجد بمعزل عن قضايا المجتمع، ولا همومه الصاخبة أو الهادئة، لكن المهم ونحن نعرض للروح في اشتباك مع الواقع أن تكون الصدارة للنفس الإنسانية، لانفعالاتها ليأسها، وآمالها، وعثراتها ونهوضها. كل قصة تخلو من عاطفة إنسانية هي تقرير مجرد عن الواقع، لكنها بالشخصية الإنسانية تحول الواقع إلى فن.
> أنت أحد المخلصين لفن القصة القصيرة في زمن يوصف بأنه «زمن الرواية»، ترى هل أصبح فن القصة كالأيتام على موائد اللئام؟
- الحقيقة أن مقولة «زمن الرواية» مقولة غريبة، أولاً لأني لا أدري على أي شيء تعتمد؟ هل على معايير السوق التي تفيد بأن توزيع الروايات أعلى؟ أم على معايير أخرى؟ هل هناك إحصاءات دقيقة تثبت أننا في زمن الرواية؟ بمعايير السوق «الفلافل» هي الوجبة الأكثر انتشاراً، لكن ذلك الانتشار لا يعني أنها الأفضل أو أنها حتى المرغوبة. القصة القصيرة نشأت بعد ظهور الرواية بنحو قرن كامل، ولو كانت الرواية تسد الاحتياج الذي تسده القصة القصيرة ما ظهرت القصة. فن القصة وُجد ليبقى، بل ليزدهر على أوسع نطاق، هناك قصص قصيرة عاشت أكثر من مائة عام مثل «موت موظف» لتشيخوف و«أرخص ليال» ليوسف إدريس، بينما وارى الزمن مئات الروايات.
> ماذا يعني لك كونك ابن الشاعر والكاتب عبد الرحمن الخميسي مكتشف النجوم مثل السندريلا سعاد حسني، وهل يمكن أن يمثل الأمر عبئاً ما في - بعض الأحيان؟
- علاقتي بوالدي لم تكن علاقة النظر إلى نجم مشهور، بل كانت علاقة شديدة الخصوصية؛ نظراً لشخصيته الفريدة التي كانت تشبه صندوقاً تخرج منه مناديل البهجة والأمل والفن، وكنا أحياناً كثيرة أقرب إلى الأصدقاء، وأحياناً أخرى إلى الزملاء، وفي أوقات كثيرة كنا معاً بصفته والدي وأنا ابنه. لم يمثل وجوده عبئاً عليّ في لحظة من اللحظات، ما عدا حين كنت صغيراً في المدرسة وكنت إذا تفوقت في مادة الإنشاء والتعبير أجد بعض التلاميذ يقولون لي «لكن بصراحة... الموضوع الحلو هذا هل كتبه لك والدك؟». ما عدا حكايات الصبا هذه لم يكن وجود والدي عبئاً قط. لقد رأيته وهو يخوض أغرب التجارب بابتسامة واسعة متفائلة.
وأذكر من طفولتي أن أمي اصطحبتني لزيارته ذات مرة حين كان في المعتقل عام 1953 فخرج إلينا حيث كنا نجلس أنا وهي في غرفة المأمور، وكان القيد يربط يده بيد الشاويش، فلما رآني أتطلع إلى القيد ساهماً – وكنت في السابعة - هزّ القيد بيده لأعلى وقال ضاحكاً «هل ترى كيف أنني سجنت هذا الرجل! وهذا القيد لكي لا يهرب مني!» ونظر والدي إلى الشاويش المسكين طالباً منه التأكيد على قوله فابتسم الشاويش متمتماً كيلا يسمعه المأمور «من زمان وهو يحبسني هكذا!». ابتسم لي أبي وهو يتفحصني ليستوثق إن كانت تلك الحكاية قد طمأنتني أم لا، فابتسمت له بدوري موحياً له بأنني صدقته. فيما بعد كتبت عن هذه التجربة أولى محاولاتي القصصية بعنوان «ابتسامتان».



تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.