المبعوث السويدي إلى اليمن: يجب وقف الاعتداء الدموي المأساوي على مأرب

قال لـ«الشرق الأوسط» إن اتفاق استوكهولم «جنب الحديدة كارثة إنسانية»

المبعوث السويدي بيتر سيمنبي (تصوير: عبدالرحمن السالم)
المبعوث السويدي بيتر سيمنبي (تصوير: عبدالرحمن السالم)
TT

المبعوث السويدي إلى اليمن: يجب وقف الاعتداء الدموي المأساوي على مأرب

المبعوث السويدي بيتر سيمنبي (تصوير: عبدالرحمن السالم)
المبعوث السويدي بيتر سيمنبي (تصوير: عبدالرحمن السالم)

كان من المقرر أن يكون اللقاء مع المبعوث السويدي إلى اليمن، بيتر سيمنبي، الأسبوع الماضي، إلا أن زيارته إلى العاصمة العمانية مسقط أجلت اللقاء إلى هذا الأسبوع، بعد عودته إلى الرياض. وقد أكد أن الصراع في اليمن «يحتاج إلى حل ينتج عن عملية سياسية واسعة شاملة، تبدأ بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد».
ويرى سيمنبي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن اتفاق استوكهولم بين الأطراف اليمنية جنب مدينة الحديدة كارثة إنسانية آنذاك، مطالباً باتفاق مشابه لوقف الهجوم الحوثي على محافظة مأرب الذي وصفه بـ«الدموي المأساوي».
وتجنب المبعوث الإجابة عن سؤال حول نظرة بلاده لجماعة الحوثي، وما إذا كانت جماعة متطرفة أم مسلحة أم كياناً سياسياً، ورد بالقول: «لا أريد أن أصنف الحوثيين، أو أي طرف آخر في الحرب؛ ما يظهرونه وما يمثلونه أمر عائد لهم». لكنه تحدث عن ازدياد الدور الإيراني في اليمن، ومحرقة المهاجرين الأفارقة في صنعاء، والجهود الإنسانية لمساعدة الشعب اليمني... فإلى تفاصيل الحوار:
> أطلق الحوثيون مؤخراً طائرات مسيرة مفخخة عدة استهدفت منشآت سعودية مدنية، بينها جامعتا نجران وجازان، ومصفاة جازان لتكرير النفط، وجاءت هذه الهجمات بعد أيام على تقديم المملكة لمبادرة السلام الهادفة إلى إنهاء الحرب في اليمن... كيف ترون هذا السلوك؟
- إن الهجمات على المدنيين غير مقبولة دائماً. ولقد أوضحت الأمم المتحدة والسويد ودول أخرى ذلك في كثير من المناسبات. لحسن الحظ، لم تقع خسائر كبيرة في الأرواح نتيجة الهجمات ضد المملكة العربية السعودية، لكن هذه الهجمات لا تزال خطيرة للغاية ومتهورة، إذ تم شن كثير منها ضد المدن السكنية الكبرى، وضد البنية التحتية ذات الأهمية خارج المملكة العربية السعودية، وبالتالي يعرض ذلك الاستقرار الإقليمي للخطر.
> هل تتواصلون مع الحوثيين؟ وما الرسالة التي ستنقلونها إليهم إذا حصل هذا التواصل؟
- نعم، لدينا تواصل جيد مع الحوثيين منذ ما قبل محادثات استوكهولم في 2018، ونحن نواصل الحديث معهم بشكل منتظم، ونلتقي بهم عندما لا يمنعنا الوباء والعوائق الأخرى من القيام بذلك. ومن دون إعطاء أي تفاصيل عن محتويات هذه الاتصالات، يمكنني القول إننا كنا متسقين تماماً في رسائلنا إلى كل من شارك في الحرب. يجب حل مشكلات اليمن من خلال عملية سياسية واسعة شاملة، تبدأ بوقف إطلاق النار على الصعيد الوطني؛ وقف إطلاق النار هو أهم خطوة لتخفيف المعاناة الإنسانية، وهو يتطلب الحد الأدنى من الثقة بين الأطراف التي يمكن إثباتها بخطوات من كل جانب لتهدئة المواجهة. المكان الأكثر وضوحاً، حيث يمكن للحوثيين القيام بذلك، هو حول مأرب. وفي النهاية، لن يزدهر جميع مواطني اليمن، بمن فيهم الحوثيون، إلا إذا وجدوا أسلوباً لتقاسم السلطة بطريقة عادلة منصفة، وإيجاد علاقة متوازنة مفيدة للطرفين مع جيران اليمن.
> استضافت السويد محادثات السلام بين الأطراف اليمنية المتنازعة قبل عامين، ولكن الشعب اليمني لم يلمس حتى اليوم نتائج هذه المفاوضات... ما السبب برأيكم؟
- لا أوافق على القول إنه لا توجد نتائج للمشاورات واتفاقية استوكهولم؛ منعت الاتفاقية كارثة إنسانية في الحديدة. وهذا كان أول اتفاق مهم بين الطرفين منذ بدء النزاع، وبالتالي أظهر أن هناك بديلاً للتقاتل. وقد أنشأت هذه الاتفاقية وجوداً للأمم المتحدة على أرض الواقع في الحديدة، كان له تأثير في الاستقرار، على الرغم من القيود الشديدة على إمكانيات عملها. وقد تم تنفيذ جزئي لتبادل الأسرى الذي أعلن عنه أيضاً في استوكهولم. وفي الوقت نفسه، صحيح أن إعادة توزيع القوات المتفق عليها في استوكهولم لم تنفذ، ولا توجد ثقة بين الأطراف في الميدان، لكن اتفاق الحديدة اليوم لا يزال بإمكانه أن يقدم مثالاً لمأرب، حيث نواجه وضعاً مأساوياً مماثلاً. ومثلما تجنبنا كارثة إنسانية حين اتفقت الحكومة اليمنية والتحالف على وقف الهجوم على الحديدة في عام 2018، يجب أن يتوقف الهجوم الدموي المأساوي على مأرب أيضاً. النقطة الأساسية هي أولاً إنقاذ الأرواح، ثم الانتقال من منطق عسكري إلى منطق سياسي.
> يؤكد خبراء الأمم المتحدة أن إيران تزود الحوثيين بالأسلحة والخبرات العسكرية، كما أنها عينت سفيراً غير شرعي لها في صنعاء... كيف تنظرون إلى الدور الإيراني في اليمن؟
- هناك بصمة إيرانية في اليمن، وقد ازدادت مع استمرار الصراع. ومع ذلك، لا أعتقد أن الحوثيين يريدون الاعتماد كلياً على إيران، على الرغم من أنه من الواضح أنهم رحبوا بالمساعدة منها. في نهاية المطاف، سيكون من المهم لازدهار وأمن الحوثيين وجميع اليمنيين العيش بسلام مع جيرانهم المباشرين، والحصول على الدعم منهم، وأهمهم المملكة العربية السعودية. بالنسبة إلى إيران، يوفر اليمن فرصة، لكن ليس من حيث تكثيف المخاطر وتصعيد الموقف في بلد ليس له أهمية حيوية بالنسبة إليها. لا شك أن إيران لها نفوذ على الحوثيين، وإذا استخدمت هذا النفوذ بطريقة بناءة، مما يدل على التزامها بالسلام وجهود الأمم المتحدة نحو حل سياسي، فسيساهم ذلك أيضاً في الثقة بإيران بين القوى العالمية، وسيفيد المفاوضات المقبلة الأخرى ذات الأهمية الكبيرة لإيران.
> تعرض أخيراً نحو 450 مهاجراً من دول أفريقية عدة للحرق في معتقلٍ يديره الحوثيون في صنعاء... كيف تلقيتم خبر هذه الجريمة؟
- كانت أخبار حريق مركز المهاجرين من أكثر الأخبار المرعبة من اليمن في الأسابيع الأخيرة. كان المهاجرون بالفعل من بين أكثر الأشخاص ضعفاً، وهم في الواقع ضحايا كثير من النزاعات، لأنهم قرروا مغادرة منازلهم وشرعوا في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر اليمن الذي مزقته الحرب. ومن الواضح أن السلطات في صنعاء مسؤولة عن الأوضاع في المخيمات؛ يجب التحقيق في الحادث، ويجب أن يتلقى المهاجرون المساعدة والحماية.
> هل السويد مستعدة لاستضافة محادثات مستقبلية حول اليمن؟
- إن الوباء المستمر يجعل أي اجتماعات فعلية صعبة. لا توجد خطط لاستضافة المشاورات اليمنية في الوقت الحالي، لكننا ما زلنا على استعداد للمساهمة متى كان ذلك ممكناً مفيداً، واتفقت الأطراف. في هذه الأثناء، لا نزال حريصين على التواصل الوثيق مع جميع الجهات الفاعلة الرئيسية في اليمن، وفي المنطقة وخارجها.
> يعيش اليمن اليوم أسوأ كارثة إنسانية في العالم... ما الجهود التي تبذلها السويد لمساعدة الشعب اليمني على المستوى الإنساني؟
- استضافت السويد، بالاشتراك مع الأمم المتحدة وسويسرا، مؤتمرات إعلان التبرعات الإنسانية 4 مرات، كان آخرها في مطلع مارس (آذار) من هذا العام. وكان المبلغ الإجمالي الذي تم التعهد به -نحو 1.7 مليار دولار- أكبر من العام الماضي، لكنه لا يزال أقل بكثير من نداء الأمم المتحدة، البالغ 9.3 مليار دولار. هذا المبلغ أيضاً أقل من الهدف المحدد لتجنب المجاعة في اليمن. لذلك نواصل جهودنا بين المانحين لجمع مزيد من التمويل. وكانت المملكة العربية السعودية أكبر مانح، حيث ساهمت بـ430 مليون. والسويد جهة مانحة كبيرة، ونحن أيضاً نساهم في اليمن بشكل غير مباشر، من خلال كوننا أحد أكبر المساهمين في الميزانية الأساسية لكثير من وكالات الأمم المتحدة الإنسانية الموجودة في اليمن. وتولي السويد اهتماماً خاصاً لدعم البرامج الإنسانية للنساء اللواتي غالباً ما يكن معرضات للخطر بشكل خاص في أثناء الحرب.
> هل ترون الحوثيين مجموعة إرهابية أم كياناً سياسياً أم ميليشيا مسلحة، علماً بأن أدبيات الجماعة تقول إنها تملك تفويضاً إلهياً لحكم اليمن؟
- لا أريد أن أصنف الحوثيين، أو أي طرف آخر في هذه الحرب؛ الأمر متروك لهم لإظهار ما يريدون وما يمثلونه، ولجعل خصومهم يطورون ثقة كافية بهم للدخول في مفاوضات معهم، والتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق، وليصبحوا شركاء. سيكون هذا صعباً، ولكنه ليس مستحيلاً.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».