المبعوث السويدي إلى اليمن: يجب وقف الاعتداء الدموي المأساوي على مأرب

قال لـ«الشرق الأوسط» إن اتفاق استوكهولم «جنب الحديدة كارثة إنسانية»

المبعوث السويدي بيتر سيمنبي (تصوير: عبدالرحمن السالم)
المبعوث السويدي بيتر سيمنبي (تصوير: عبدالرحمن السالم)
TT

المبعوث السويدي إلى اليمن: يجب وقف الاعتداء الدموي المأساوي على مأرب

المبعوث السويدي بيتر سيمنبي (تصوير: عبدالرحمن السالم)
المبعوث السويدي بيتر سيمنبي (تصوير: عبدالرحمن السالم)

كان من المقرر أن يكون اللقاء مع المبعوث السويدي إلى اليمن، بيتر سيمنبي، الأسبوع الماضي، إلا أن زيارته إلى العاصمة العمانية مسقط أجلت اللقاء إلى هذا الأسبوع، بعد عودته إلى الرياض. وقد أكد أن الصراع في اليمن «يحتاج إلى حل ينتج عن عملية سياسية واسعة شاملة، تبدأ بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد».
ويرى سيمنبي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن اتفاق استوكهولم بين الأطراف اليمنية جنب مدينة الحديدة كارثة إنسانية آنذاك، مطالباً باتفاق مشابه لوقف الهجوم الحوثي على محافظة مأرب الذي وصفه بـ«الدموي المأساوي».
وتجنب المبعوث الإجابة عن سؤال حول نظرة بلاده لجماعة الحوثي، وما إذا كانت جماعة متطرفة أم مسلحة أم كياناً سياسياً، ورد بالقول: «لا أريد أن أصنف الحوثيين، أو أي طرف آخر في الحرب؛ ما يظهرونه وما يمثلونه أمر عائد لهم». لكنه تحدث عن ازدياد الدور الإيراني في اليمن، ومحرقة المهاجرين الأفارقة في صنعاء، والجهود الإنسانية لمساعدة الشعب اليمني... فإلى تفاصيل الحوار:
> أطلق الحوثيون مؤخراً طائرات مسيرة مفخخة عدة استهدفت منشآت سعودية مدنية، بينها جامعتا نجران وجازان، ومصفاة جازان لتكرير النفط، وجاءت هذه الهجمات بعد أيام على تقديم المملكة لمبادرة السلام الهادفة إلى إنهاء الحرب في اليمن... كيف ترون هذا السلوك؟
- إن الهجمات على المدنيين غير مقبولة دائماً. ولقد أوضحت الأمم المتحدة والسويد ودول أخرى ذلك في كثير من المناسبات. لحسن الحظ، لم تقع خسائر كبيرة في الأرواح نتيجة الهجمات ضد المملكة العربية السعودية، لكن هذه الهجمات لا تزال خطيرة للغاية ومتهورة، إذ تم شن كثير منها ضد المدن السكنية الكبرى، وضد البنية التحتية ذات الأهمية خارج المملكة العربية السعودية، وبالتالي يعرض ذلك الاستقرار الإقليمي للخطر.
> هل تتواصلون مع الحوثيين؟ وما الرسالة التي ستنقلونها إليهم إذا حصل هذا التواصل؟
- نعم، لدينا تواصل جيد مع الحوثيين منذ ما قبل محادثات استوكهولم في 2018، ونحن نواصل الحديث معهم بشكل منتظم، ونلتقي بهم عندما لا يمنعنا الوباء والعوائق الأخرى من القيام بذلك. ومن دون إعطاء أي تفاصيل عن محتويات هذه الاتصالات، يمكنني القول إننا كنا متسقين تماماً في رسائلنا إلى كل من شارك في الحرب. يجب حل مشكلات اليمن من خلال عملية سياسية واسعة شاملة، تبدأ بوقف إطلاق النار على الصعيد الوطني؛ وقف إطلاق النار هو أهم خطوة لتخفيف المعاناة الإنسانية، وهو يتطلب الحد الأدنى من الثقة بين الأطراف التي يمكن إثباتها بخطوات من كل جانب لتهدئة المواجهة. المكان الأكثر وضوحاً، حيث يمكن للحوثيين القيام بذلك، هو حول مأرب. وفي النهاية، لن يزدهر جميع مواطني اليمن، بمن فيهم الحوثيون، إلا إذا وجدوا أسلوباً لتقاسم السلطة بطريقة عادلة منصفة، وإيجاد علاقة متوازنة مفيدة للطرفين مع جيران اليمن.
> استضافت السويد محادثات السلام بين الأطراف اليمنية المتنازعة قبل عامين، ولكن الشعب اليمني لم يلمس حتى اليوم نتائج هذه المفاوضات... ما السبب برأيكم؟
- لا أوافق على القول إنه لا توجد نتائج للمشاورات واتفاقية استوكهولم؛ منعت الاتفاقية كارثة إنسانية في الحديدة. وهذا كان أول اتفاق مهم بين الطرفين منذ بدء النزاع، وبالتالي أظهر أن هناك بديلاً للتقاتل. وقد أنشأت هذه الاتفاقية وجوداً للأمم المتحدة على أرض الواقع في الحديدة، كان له تأثير في الاستقرار، على الرغم من القيود الشديدة على إمكانيات عملها. وقد تم تنفيذ جزئي لتبادل الأسرى الذي أعلن عنه أيضاً في استوكهولم. وفي الوقت نفسه، صحيح أن إعادة توزيع القوات المتفق عليها في استوكهولم لم تنفذ، ولا توجد ثقة بين الأطراف في الميدان، لكن اتفاق الحديدة اليوم لا يزال بإمكانه أن يقدم مثالاً لمأرب، حيث نواجه وضعاً مأساوياً مماثلاً. ومثلما تجنبنا كارثة إنسانية حين اتفقت الحكومة اليمنية والتحالف على وقف الهجوم على الحديدة في عام 2018، يجب أن يتوقف الهجوم الدموي المأساوي على مأرب أيضاً. النقطة الأساسية هي أولاً إنقاذ الأرواح، ثم الانتقال من منطق عسكري إلى منطق سياسي.
> يؤكد خبراء الأمم المتحدة أن إيران تزود الحوثيين بالأسلحة والخبرات العسكرية، كما أنها عينت سفيراً غير شرعي لها في صنعاء... كيف تنظرون إلى الدور الإيراني في اليمن؟
- هناك بصمة إيرانية في اليمن، وقد ازدادت مع استمرار الصراع. ومع ذلك، لا أعتقد أن الحوثيين يريدون الاعتماد كلياً على إيران، على الرغم من أنه من الواضح أنهم رحبوا بالمساعدة منها. في نهاية المطاف، سيكون من المهم لازدهار وأمن الحوثيين وجميع اليمنيين العيش بسلام مع جيرانهم المباشرين، والحصول على الدعم منهم، وأهمهم المملكة العربية السعودية. بالنسبة إلى إيران، يوفر اليمن فرصة، لكن ليس من حيث تكثيف المخاطر وتصعيد الموقف في بلد ليس له أهمية حيوية بالنسبة إليها. لا شك أن إيران لها نفوذ على الحوثيين، وإذا استخدمت هذا النفوذ بطريقة بناءة، مما يدل على التزامها بالسلام وجهود الأمم المتحدة نحو حل سياسي، فسيساهم ذلك أيضاً في الثقة بإيران بين القوى العالمية، وسيفيد المفاوضات المقبلة الأخرى ذات الأهمية الكبيرة لإيران.
> تعرض أخيراً نحو 450 مهاجراً من دول أفريقية عدة للحرق في معتقلٍ يديره الحوثيون في صنعاء... كيف تلقيتم خبر هذه الجريمة؟
- كانت أخبار حريق مركز المهاجرين من أكثر الأخبار المرعبة من اليمن في الأسابيع الأخيرة. كان المهاجرون بالفعل من بين أكثر الأشخاص ضعفاً، وهم في الواقع ضحايا كثير من النزاعات، لأنهم قرروا مغادرة منازلهم وشرعوا في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر اليمن الذي مزقته الحرب. ومن الواضح أن السلطات في صنعاء مسؤولة عن الأوضاع في المخيمات؛ يجب التحقيق في الحادث، ويجب أن يتلقى المهاجرون المساعدة والحماية.
> هل السويد مستعدة لاستضافة محادثات مستقبلية حول اليمن؟
- إن الوباء المستمر يجعل أي اجتماعات فعلية صعبة. لا توجد خطط لاستضافة المشاورات اليمنية في الوقت الحالي، لكننا ما زلنا على استعداد للمساهمة متى كان ذلك ممكناً مفيداً، واتفقت الأطراف. في هذه الأثناء، لا نزال حريصين على التواصل الوثيق مع جميع الجهات الفاعلة الرئيسية في اليمن، وفي المنطقة وخارجها.
> يعيش اليمن اليوم أسوأ كارثة إنسانية في العالم... ما الجهود التي تبذلها السويد لمساعدة الشعب اليمني على المستوى الإنساني؟
- استضافت السويد، بالاشتراك مع الأمم المتحدة وسويسرا، مؤتمرات إعلان التبرعات الإنسانية 4 مرات، كان آخرها في مطلع مارس (آذار) من هذا العام. وكان المبلغ الإجمالي الذي تم التعهد به -نحو 1.7 مليار دولار- أكبر من العام الماضي، لكنه لا يزال أقل بكثير من نداء الأمم المتحدة، البالغ 9.3 مليار دولار. هذا المبلغ أيضاً أقل من الهدف المحدد لتجنب المجاعة في اليمن. لذلك نواصل جهودنا بين المانحين لجمع مزيد من التمويل. وكانت المملكة العربية السعودية أكبر مانح، حيث ساهمت بـ430 مليون. والسويد جهة مانحة كبيرة، ونحن أيضاً نساهم في اليمن بشكل غير مباشر، من خلال كوننا أحد أكبر المساهمين في الميزانية الأساسية لكثير من وكالات الأمم المتحدة الإنسانية الموجودة في اليمن. وتولي السويد اهتماماً خاصاً لدعم البرامج الإنسانية للنساء اللواتي غالباً ما يكن معرضات للخطر بشكل خاص في أثناء الحرب.
> هل ترون الحوثيين مجموعة إرهابية أم كياناً سياسياً أم ميليشيا مسلحة، علماً بأن أدبيات الجماعة تقول إنها تملك تفويضاً إلهياً لحكم اليمن؟
- لا أريد أن أصنف الحوثيين، أو أي طرف آخر في هذه الحرب؛ الأمر متروك لهم لإظهار ما يريدون وما يمثلونه، ولجعل خصومهم يطورون ثقة كافية بهم للدخول في مفاوضات معهم، والتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق، وليصبحوا شركاء. سيكون هذا صعباً، ولكنه ليس مستحيلاً.


مقالات ذات صلة

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».


واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية
TT

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن ستيفن فاغن دعم بلاده لإجراء حوار جنوبي سياسي شامل تستضيفه السعودية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.

وقالت السفارة الأميركية أمس في منشور على منصة «إكس» إن فاغن شدّد خلال الاجتماع على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وذلك بعد اضطرابات أشعلتها تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في شرق اليمن وجنوبه في الأسابيع القليلة الماضية.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي التقى في العاصمة السعودية الرياض، السفير فاغن لبحث العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع على الساحتين الوطنية والإقليمية.

​وتطرّق اللقاء إلى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والدور البارز الذي تلعبه في دعم أمن واستقرار اليمن.

ونقلت المصادر الرسمية عن المحرمي تأكيده أن دور واشنطن يمثل عنصراً حاسماً في تعزيز تماسك الدولة اليمنية، وقدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، لا سيما في ملفي مكافحة المنظمات الإرهابية، والحد من عمليات التهريب، وهما مما يهدد الأمن سواء القومي أو الإقليمي.

تأمين عدن

​واستعرض اللقاء - وفق المصادر الرسمية - التطورات المحلية الأخيرة، والإجراءات المتخذة لتأمين العاصمة المؤقتة عدن، وحماية المقار السيادية للدولة من أي عبث، بما يسهم في تثبيت الوضع الأمني، والحفاظ على السكينة العامة وحماية مصالح المواطنين والمؤسسات الحكومية.

​وشدّد المحرّمي على أهمية تكثيف التعاون الدولي لتجفيف منابع تمويل الحوثيين والجماعات الإرهابية، ورفع كفاءة قوات خفر السواحل والأجهزة الأمنية لتشديد الرقابة على المنافذ ومنع تهريب الأسلحة والمواد الممنوعة التي تستخدمها الميليشيا لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

​كما ناقش الجانبان - وفق المصادر نفسها - الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي في العاصمة السعودية الرياض، حيث أكد المحرّمي أن هذا الحوار يمثل محطة تاريخية لتوحيد الجبهة الداخلية، وصياغة رؤية سياسية جامعة تلبي تطلعات اليمنيين في الجنوب.

وأشار المحرّمي إلى أن نجاح هذا الاستحقاق، برعاية السعودية، سيسهم بشكل مباشر في تعزيز التوافق الوطني ودعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الشامل.