باحثو «كاوست» يمهدون الطريق لإنتاج أنواع أنظف من وقود وسائل النقل

باحثو «كاوست» يمهدون الطريق لإنتاج أنواع أنظف من وقود وسائل النقل

الاثنين - 22 شعبان 1442 هـ - 05 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15469]

نجح باحثو جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في ابتكار طريقة بسيطة سريعة غير مكلفة لنمذجة خصائص احتراق الغازولين (البنزين)، وهي الخطوة التي تُمهِد الطريق نحو أنواعٍ أنظف وأكثر كفاءة من وقود النقل. وتتمثل عملية النمذجة في تسهيل فهم هذه الخصائص، وجعلها أسهل على القياس والتصور والمحاكاة. واحتراق الغازولين هو تغير كيميائي، حيث ينتج مواد مختلفة في التركيب والخواص عن المادة الأصلية، إذ ينتج عنه الطاقة وثاني أكسيد الكربون.
احتراق الوقود
جدير بالذكر أن احتراق وقود النقل المعتمد على الهيدروكربونات يُعد من أهم العوامل التي تلعب دوراً في التغير المناخي، مما يُولد الحاجة إلى أنواعٍ أنظف وأفضل أداءً من الوقود. ويحتوي الغازولين -وهو الوقود الأكثر استخداماً في السيارات- على مئات الهيدروكربونات، ويتميز -حسب تكوينه- بطيفٍ واسعٍ من خصائص الاحتراق.
ومن المؤشرات الدالة على أداء الوقود رقم الأوكتان، وهو مقياس لمقدرة الوقود على مقاومة الاحتراق المبكر، فكلما ازداد هذا الرقم ازدادت إمكانية ضغط الوقود خلال الاشتعال، وازدادت كفاءة احتراقه. غير أن قياس رقم الأوكتان فيزيائياً للغازولين يُعد عملية معقدة مكلفة تستغرق وقتاً طويلاً. والأوكتان هو أحد الألكانات الهيدروكربونية، وله كثير من المتزامرات التي هي عبارة عن مركبات لها الصيغة نفسها، لكن لها بنى مميزة أو تراتيب مختلفة للذرات في الجزيئة، وقد تكون لها خواص مختلفة.
وأخيراً، استطاع الدكتور عامر فاروق، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية، بالاشتراك مع الباحث عماد الإبراهيم، من مركز أبحاث الاحتراق النظيف في «كاوست»، أن يطورا طريقة بسيطة منخفضة التكلفة لنمذجة خصائص احتراق الغازولين، لتساعد على تحديد مخاليط وقود ذات رقم أوكتان مرتفع.
يقول الإبراهيم: «يقدم النموذج الذي توصلنا إليه طريقة سريعة سهلة لفرز مخاليط الوقود المقترح استعمالها، دون الحاجة إلى إجراء اختبار فيزيائي، إذ يمكن للباحثين الاستعانة بنموذجنا لافتراض مخاليط جديدة من الوقود، ثم تقدير قيمة رقم الأوكتان».
وأنشأ الباحثون مجموعة بيانات تضم أطياف الأشعة تحت الحمراء وأرقام الأوكتان والخواص الجزيئية لأهم مكونات الغازولين، ومنها البارافين والأيزوبارافين والأوليفين والألكانات الحلقية والنافثينات والهيدروكربونات العطرية. واستناداً إلى مجموعة البيانات هذه، تمكنوا من إنتاج أطياف مركبة لما يبلغ 148 خليطاً مختلفاً من الهيدروكربونات.
نموذج جديد
استخلص الباحثون، مستعينين بنموذج إحصائي غير خطي، أهم المعلومات من الأطياف، ثم حولوا هذه البيانات إلى درجات أو نقاط تقابل الخواص الكيميائية للوقود، مما أتاح لهم التنبؤ برقم الأوكتان الخاص به.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن نماذج التحليل الإحصائية تستخدم بشكل أساسي للتنبؤ، وأيضاً لاستنتاج العلاقات السببية بين المتغير التابع ومتغير واحد أو أكثر من المتغيرات المستقلة.
يضيف الإبراهيم موضحاً: «من الأهمية بمكانٍ استخدام طرق غير خطية في تحليل الأطياف، نظراً إلى أن الجزيئات الهيدروكربونية تميل إلى الامتزاج التآزري والمضاد. فعلى سبيل المثال، غالباً ما ينتج خليط وقودين رقم أوكتان أعلى من نظيره الذي تنتجه مكونات الخليط منفردة». وقد تمكن النموذج، من خلال محاكاة أطياف 38 وقوداً لمحركات الاحتراق المتقدم، من التنبؤ بدقة برقم أوكتان كل وقود منها، موفراً بذلك طريقة لتحديد خصائص الاحتراق المميزة لمخاليط الوقود المختلفة.
واختتم فاروق الحديث قائلاً: «نحتاج خلال سعينا لإيجاد تركيبات أحدث وأنظف من الوقود إلى الفرز السريع لأنواع الوقود المحتملة، مثل مخاليط المصافي منخفضة الكربون والوقود الحيوي والوقود الشمسي والوقود الإلكتروني. بمقدورنا الآن تنفيذ تلك العملية بسهولة وسرعة وبتكلفة منخفضة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة