«التصفح الخفي» ببصمة الوجه من «غوغل»... تعزيز للخصوصية أم للمنافسة؟

«التصفح الخفي» ببصمة الوجه من «غوغل»... تعزيز للخصوصية أم للمنافسة؟
TT

«التصفح الخفي» ببصمة الوجه من «غوغل»... تعزيز للخصوصية أم للمنافسة؟

«التصفح الخفي» ببصمة الوجه من «غوغل»... تعزيز للخصوصية أم للمنافسة؟

في محاولة لتعزيز الخصوصية وحماية بيانات المستخدمين، بدأت شركة «غوغل» اختبار إضافة لمتصفحي «غوغل كروم» عبر الهواتف الجوالة والأجهزة الذكية العاملة بنظام «آي أو إس»، تسمح لهم بتفعيل خدمة «التصفّح الخفي»، والتعرف ببصمة الوجه أو الأصابع، مما لا يسمح لغيره بالوصول إلى هذه المواقع. ورغم تأكيد «غوغل» أن «هذه الميزة تأتي في إطار مجموعة من الخطوات لحماية بيانات المستخدمين وتعزيز الخصوصية»، فإن ثمة خبراء يرون أنها «جزء مما وصفوه بالمنافسة الشرسة بين متصفح غوغل ومتصفحات الإنترنت الأخرى، وأن غوغل باتت مضطرة لمثل هذه الخطوات من أجل الحفاظ على وجودها مع تشديد قوانين حماية البيانات». وأشار هؤلاء إلى أن ميزة «التصفح الخفي» التي تقدمها «غوغل» ضعيفة، ولا تحقق الخصوصية والأمان للمستخدمين.
مهران الكيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات مواقع التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إنه «مع زيادة القيود والقوانين الصارمة التي تفرضها حكومات العالم لحماية بيانات متصفحي الإنترنت، تتزايد حدة المنافسة بين الشركات العملاقة مثل غوغل وفيسبوك لتكون ضمن ما يسميه بـ«الدائرة الخضراء» التي تحقق التوازن بين القيود القانونية وجمع بيانات المستخدمين، حيث المصدر الأكبر لدخل هذه الشركات، عبر استهداف المستخدمين بإعلانات تتناسب مع اهتماماتهم». وأردف «مَن لا يتخذ خطوات في هذا المجال، سيكون مصيره الزوال، ومن هنا تسارع غوغل الخطى لتطوير منتجاتها كي تصبح أكثر إرضاء للمستخدمين والحكومات بما يتعلق بخصوصية معلوماتهم».
ويتفق محمد فتحي، المتخصص في الإعلام الرقمي بمصر، مع هذا الرأي، فيقول إن «جميع الشركات تستغل البيانات في تتبع هوايات المستخدمين لاستغلالها في بيع إعلانات لنفس الشخص. وإن كان هناك بعض المتصفحات غير الهادفة للربح ولا تجمع القدر نفسه من المعلومات، فهي لا تمنع مزوّد خدمة الإنترنت من رؤية المواقع التي تزورها حتى لو كنت على وضع التخفي». وتابع فتحي لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً «لا يوجد شيء مجاني في عالم شركات التكنولوجيا. والمسألة التنافسية قد تجبر شركات على طرح مميزات كبيرة ثم تقييدها بعد فترات لمبرّرات مختلفة، لأن هذا مصدر دخلها وإن لم تجمع البيانات من أين ستكسب».
وضع «التصفح الخفي»، هو مفتاح تبديل يمكن للمستخدم تشغيله لمنع المتصفّح من تذكر عمليات البحث التي يجريها أو المواقع التي يزورها. ويقول بيري كولنز، الصحافي البريطاني المتخصّص في مجال التكنولوجيا، في مقال نشره موقع «فوربس» في نهاية مارس (آذار) الماضي، إن «خاصية التصفح الخفي تعطي انطباعاً للمستخدمين بأن ما يفعلونه على الفضاء الإلكتروني لا يمكن تعقبه؛ لكن هذا ليس الحال بالنسبة لخاصية التصفح الخفي على غوغل».
واستطرد «حتى لو جرى تفعيل هذه الخاصية أثناء التصفح عبر غوغل كروم، فإن المتصفح سيسمح للمواقع التي زارها الشخص بجمع المعلومات والبيانات الخاصة به، ما يعني أنه يمكن تعقب بيانات المستخدم، وعاداته في تصفح الإنترنت، وربطها بعنوان بروتوكول الإنترنت الخاص به IP address»، لافتاً إلى أن «غوغل تواجه دعوى قضائية الآن في ولاية كاليفورنيا لمواصلتها تتبع بيانات المستخدمين، حتى مع تفعيل خدمة التصفح الخفي».
وفي يونيو (حزيران) الماضي، قدّم عدد من مستخدمي متصفح «غوغل كروم» شكوى تتهم «غوغل» بـ«جمع بياناتهم أثناء خدمة التصفح الخفي، ولم تفلح محاولات غوغل في منع الشكوى من الوصول إلى ساحة القضاء». إذ أكد القاضي أن «غوغل لم تُعلِم مستخدمي متصفح خدمة كروم أنه جارٍ تعقب بياناتهم في حالة تفعيل التصفح الخفي». وبدورها أكدت شركة «غوغل» في بيان أرسلته لموقع «بلومبرغ»، أنها «تدحض هذه الادعاءات، وأنها ستدافع عن نفسها بقوة». والحجة أن «خاصية التصفّح الخفي على غوغل كروم تمكّن المستخدم من تصفح الإنترنت دون حفظ المواقع التي يزورها على الجهاز. وعند كل استخدام لهذه الميزة، نذكر بوضوح أن هذا لا يمنع المواقع التي يزورها المستخدم من جمع المعلومات المتعلقة بعادات تصفحه خلال جلسة التصفح الخفي». هنا يشير محمد فتحي إلى أن «تفعيل خاصية التصفح الخفي تكون مفيدة عندما يكون هناك أكثر من مستخدم للجهاز نفسه، إذ لا يمكن لآخرين معرفة المواقع التي زارها هذا الشخص. وبالتالي، فهي مفيدة في جلسات الإنترنت بالأماكن العامة والمؤسسات التي تستخدم أجهزة تشاركية... ومع ذلك، من المحتمل ألا تحمي بيانات أنشطة المستخدم من صاحب العمل، أو مزود خدمة الإنترنت، أو السلطات التي تأتي مع أمر تفتيش». وأضاف «غوغل تعترف بأنه لن يصار إلى إخفاء النشاط من المواقع الإلكترونية، ويجري الاحتفاظ بالملفات التي سبق تحميلها بحسب لوائح وقواعد غوغل للخصوصية».
هذا، مع إطلاق «غوغل» التحديث 89 لمتصفح «كروم» يجري اختبار دعم خاصية «التصفح الخفي» بتحديد هوية المستخدم عبر بصمة الوجه أو الأصابع، على الهواتف الجوالة والأجهزة التي تعمل بنظام «آي أو إس»، فيمكن للمستخدم العودة إلى المواقع التي زارها في جلسة تصفح خفي بعد 15 دقيقة من إنهاء الجلسة، بعد أن يتعرف عليه الهاتف الذكي.
وتندرج الخاصية الجديدة، تحت بند «حماية خصوصية المستخدمين»، بحسب مهران الكيالي الذي يرى أن «هذه الخاصية ستوفر مزيداً من الأمان للمستخدم الذي يفعل خاصية التصفح الخفي، بحيث لا تُفتح المواقع التي تصفحها إلا ببصمة وجهه أو أصبعه». وشرح أن «خاصية التصفح الخفي متوافرة في معظم المتصفحات الأخرى مثل فايرفوكس ومايكروسوفت وإيدج»، وتستعمل لدخول آمن على الإنترنت دون ترك أي معلومات شخصية عن المتصفح، ومن هنا يبرز دور الخاصية الجديدة في حماية مضاعفة للمعلومات الداخلة والخارجة عن طريق المتصفح من خلال الهاتف الذكي».
ويعتقد الكيالي أن «هذه التحركات في حماية الخصوصية، وخصوصاً على الأجهزة التي تنتجها شركة آبل، تأتي بعد خلافات حصلت بين آبل وفيسبوك حول ما هي المعلومات الشخصية المسموح والممنوع للتطبيقات أن تتداولها»، مضيفاً «هذه خطوة استباقية من غوغل كي لا تواجه المشكلة نفسها التي واجهتها فيسبوك مع آبل». في حين يؤكد فتحي أن «الخاصية الجديدة لا توفر خصوصية بنسبة 100 في المائة بل تأتي هذه الخطوة في إطار منافسة شرسة بين متصفحات الإنترنت على المستخدمين لضمان أكبر نصيب من كعكة الإعلانات التي تعتمد على بيانات المستخدمين».الفعل، وفقاً لما نشره موقع «ستايستا» المتخصص في التكنولوجيا والاتصالات خلال فبراير (شباط) الماضي، فإن متصفح «غوغل كروم» يستحوذ على 69.28 في المائة من سوق المتصفحات في العالم، ونحو 46.81 في المائة من سوق المتصفحات في الولايات المتحدة الأميركية، في حين يستحوذ متصفح «سفاري» على 19.15 في المائة من السوق العالمية، و37.72 في المائة من السوق الأميركية. وبينما تبلغ حصة «فايرفوكس» 3.76 في المائة عالمياً، و3.61 في المائة في أميركا، يمتلك «إيدج» نسبة 3.42 في المائة من السوق العالمية، و5.57 في المائة من السوق الأميركية».
عودة إلى الكيالي، فإنه يرى أنه رغم ما تقدمه المتصفحات وشركات التكنولوجيا من خطوات ومزايا لحماية المستخدمين يظل «المستخدم المفتاح الرئيسي لحماية معلوماته»، مشدداً على «ضرورة تفعيل خاصية التوثيق الثنائي، التي تنبه المستخدم لأي محاولة دخول جديدة على حساباته، كما يجب تحاشي الدخول إلى روابط مجهولة، والتأكد من استخدام الإصدارات الأخيرة لمتصفحات الإنترنت التي توفر قدراً أعلى من الأمان والخصوصية». في حين ينصح فتحي الراغب في إخفاء نشاطه على الإنترنت، وإبقاء بياناته بعيداً عن الشركات والمعلنين، بـ«استخدام إحدى خدمات الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، أو استخدام خدمات (DNS over HTTPS) لتشفير نشاط المستخدم على الإنترنت».



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.