الجزائري أحمد طيباوي: جسدت روايتي الإنسانية المهدرة بطريقة مختلفة

فاز بـ«جائزة نجيب محفوظ» عن مأزق «السيد لا أحد»

أحمد طيباوي
أحمد طيباوي
TT

الجزائري أحمد طيباوي: جسدت روايتي الإنسانية المهدرة بطريقة مختلفة

أحمد طيباوي
أحمد طيباوي

أعلنت الجامعة الأميركية بالقاهرة منح جائزة «نجيب محفوظ للأدب» لعام 2021 للكاتب الجزائري أحمد طيباوي عن روايته «اختفاء السيد لا أحد»، وذلك في حفل أقيم للمرة الأولى متأخرا عن موعده في تاريخ الجائزة، وعن بعد احترازًا من فيروس «كورونا»، وحضرت لجنة التحكيم، والكتاب المرشحون للقائمة القصيرة لجائزة محفوظ، وعدد من النقاد والناشرين.
أحمد طيباوي من مواليد 1980، وجاء في تعليق لجنة التحكيم: «لم يترك لنا القرن الحادي والعشرين أي خيار سوى الاحتفاء بالمهمشين... إنه الجحيم الذي يطل من نافذة المدينة حيث الأبوية الراسخة مقابل البحث عن أبوة ضائعة، الجنون مقابل العقل، الرغبة في التحرر مقابل الالتزام... رغم هذا التضاد الصريح الذي يسكن فضاء المدينة ويشكل هوامشها وأساليبها في التهميش تبقى جميع الشخصيات بشكل صادم لا أحد».
هنا حوار مع أحمد طيباوي، بهذه المناسبة، عن عالمه الروائي وروايته الفائزة.

> فزت بعدد من الجوائز، منها جائزة «الطيب صالح» للإبداع الكتابي 2014 عن روايتك «موت ناعم» وحصلت روايتك «المقام العالي» على المرتبة الأولى في مسابقة رئيس الجمهورية الجزائرية للمبدعين الشباب عام 2011... ماذا يعني لك الفوز بجائزة «نجيب محفوظ»؟
- سعادة كبيرة، وجرعة من الثقة والتقدير لما أكتبه حتى يكون الاستمرار ممكنا بعبء نفسي أقل، وكون الجائزة تحمل اسم نجيب محفوظ فهذا يضعني بلا شك أمام تحد كبير، ولعل ذلك مهم، فبعض التحديات قد تدفعنا لكتابة أجمل، وأعمق، وأقرب إلى الاكتمال والنضج اللذين ننشدهما في أعمالنا.
> هذه روايتك الرابعة... ما هو مأزق «السيد لا أحد» الذي حرضك على تتبع عالمه؟
- الإنسانية المهدورة، الحياة التي ليست على مقاس البدايات التي كان يظنها واعدة، سقف الأحلام المنخفض، غياب المعنى، الجهد الفظيع من الآخرين لجعله لا أحد... والاختفاء - القرار الأخير الذي أعتقد أنه يأخذه بمحض إرادته، لكنه كان في الحقيقة انتحارا معنويا يقع إثمه على الجميع.
> هذه الحالة الشعورية «المطموسة» التي يعيشها البطل، هل هي كابوس أم رد فعل؟
- ربما هاجس ورد فعل في الوقت نفسه، الوعي بالذات وإدراكه لوضعه لم يكن مستقلا عن نظرة الآخرين له وتعاملهم معه.
> علق المترجم البارز همفري ديفيز قائلا «إن منظور الرواية البوليسية هو نوع أدبي مناسب تمامًا في ظاهره لإلقاء الضوء على الزوايا المعتمة التي تعمقت فيها الرواية»... كيف تنظر لهذا هذا التعليق؟
- هناك لون بوليسي في الرواية، يناسب فكرة ثنائية الاختفاء/البحث، لكنها، ومثلما سيكتشف من يطلع عليها، تحمل هما أكبر، هما وجوديا بدرجة ما، وقد حاولت أن يكون الهامش الاجتماعي والنفسي مركزا في المتن السردي. وبالنسبة للشكل اشتغلت على ما يتصل ببناء النص وتقسيمه، بالصورة التي سيجدها القارئ.
> هل صوت المهمشين في الرواية هو انعكاس لحالة الاغتراب وأزمة الهوية في الجزائر المعاصرة؟
- مأزق الهوية طال الجميع، الإنسان العربي مأزوم في إنسانيته، التي هي المكون الأول لهويته قبل اللغة والجنس والعرق والدين والانتماء التاريخي والجغرافي. ليس في الجزائر فحسب، وإنما في كل البلاد العربية، وفي المجتمعات التي تراوح مكانها تاريخيا وحضاريا، وحتى في مجتمعات متطورة - مكانة الإنسان فيها وكرامته مركزية - ولكن بدرجة أقل بكثير مما هو واقع عندنا. مساحات العطب الإنساني والأخلاقي هنا واسعة وممتدة للأسف.
> الاغتراب كان إحدى أبرز ثيمات روايتك «مذكرات من وطن آخر» الصادرة 2015... حدثنا عن هذا العمل وكيف وظفت أسئلة الانتماء عبر شخصياته؟
- كتبت هذه الرواية عن مشاريع الفرح المجهضة، كل واحد من أبطالها فاقد لوجهة ترضيه ومنذور لفشل يبدو مثل حتمية لا فرار منها. إنها تحكي عن بشر متفردين، سلبيين ومنقادين، وانتهازيين بلا ضمير، وفاضلات وساقطات، وهامشيين، منسيين ومسحوقين، لكنهم يشبهوننا، وتمر عليهم الحياة كأنهم ليسوا شيئا مذكورا... شخصيات مأزومة بضميرها الحي أكثر مما يتطلبه واقعها، أو بضميرها الميت جراء قسوة ذلك الواقع، فهي ونتيجة لذلك تعاني حالة فصام، ازدواجية، تحلل، أو عزلة... بعض ذلك أو كله. اجتهدت أن ألتقط ما سقط من تفاصيل ويوميات بعض من أولئك الذين يعيشون مختفين، طوعا أو قسرا، دون أن يأبه بهم أحد، ثم يموتون دون أن يكون لهم قبر حتى في ذاكرتنا الجماعية.
> روايتك «السيد لا أحد» تقع في 120 صفحة، برأيك ما هي تحديات كتابة الرواية القصيرة فنيًا؟
- الاختزال والتكثيف، وحشر هذا العدد من البشر والمواقف ورصد مساراتهم، ودفعهم لمصائرهم بعد مقدمات يطول شرحها، القيام بذلك في هذه المساحة المحدودة لم يكن سهلا. أردت أن أكتب بطريقة مختلفة وبأدوات مختلفة، وبما أن الحكايات التي تعكس الألم البشري موجودة في كل مكان وفي كل وقت، فالتحدي بالنسبة لي كان كيف أتحدث عن ذلك الألم بطريقة مغايرة، تتعلق بالشكل الفني للعمل وبحجمه. بعض النقاد ومحكمي الجوائز، وحتى القراء العاديين، يميلون للنصوص ذات الحجم المعتبر، ويرون في الروايات القصيرة والمتوسطة «نصوصا خفيفة»، وأدعو هؤلاء لمراجعة موقفهم، ويمكن أن أذكر رواية «الغريب» لألبير كامو كمثال يمكن الرجوع إليه.
> البعض يرى أن الرواية المغاربية عانت من أزمة «الهامش» طويلًا، ما رأيك في هذا الرأي، وهل يمكن الحديث عن إنصافها في السنوات الأخيرة؟
- لا أميل إلى من يحبون ادعاء المظلومية في كل القضايا. الجدل حول العلاقة بين المشرق والمغرب قديم، وليس لي ما أضيفه، لكن الأجدر بنا جميعا الخروج من القطرية و«الجهوية»، فالأدب إنساني تجاوز حتى عائق اللغة بفضل الترجمة، بينما ما زال البعض هنا يطرح قضايا أتصور أن السياقات تجاوزتها، وكذلك أدوات العصر من إعلام وشبكات اجتماعية، اختزلت الجغرافيا وقربت المجتمعات العربية فيما بينها أكثر من أي وقت سابق.
> هل تعتقد أن تعثر وصول الرواية العربية خارج حدودها يتعلق فقط بأزمة الترجمة، أم أن هناك عوامل أخرى برأيك؟
- هناك مشكلة ترجمة، إذ لا أتصور أن كل ما يكتب عندنا دون مستوى ما يكتب في أماكن أخرى من العالم بلغات أخرى، لكن الترجمة ليست عائقا أساسيا. الإبداع بعيدا عن التجميل اللغوي للنصوص، محدود، وكذا القدرة على الخوض في التجريب بوصفه الشكل الكتابي المحتمل للنص بما يتضمن الخروج عن الأنماط السائدة، هذه القدرة هي على المحك، وجوانب أخرى تتعلق بالموضوعات التي يعالجها الروائي العربي، وغير ذلك.
> هل هناك نص جديد تعمل عليه حاليًا؟
- نعم، نص جديد برؤية أخرى وطرح مغاير، أنا مقل في الكتابة، وأحب أن تأخذ الفكرة وقتها ويستغرق الاشتغال على النص وقته الطبيعي.



السعودية تُوقِّع «اتفاقية الامتيازات والمزايا للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030»

جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)
جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)
TT

السعودية تُوقِّع «اتفاقية الامتيازات والمزايا للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030»

جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)
جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)

أبرمت السعودية والمكتب الدولي للمعارض «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين»، لترسيخ الإطار القانوني والإداري المُنظم، الذي يوفر الدعم اللازم للدول والمنظمات في مختلف مراحل استعداداتهم للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض».

وقَّع الاتفاقية الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، والأمين العام للمكتب ديمتري كيركنتزس، بحضور الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض» المهندس طلال المرّي، وذلك على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى فرنسا.

وتهدف الاتفاقية إلى إرساء الأسس القانونية والإدارية لمشاركة الدول والمنظمات الدولية في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يمنح المشاركين إطاراً واضحاً للمضي قدماً في استعداداتهم عبر مختلف مراحل التصميم والإنشاء والتشغيل.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وأمين عام المكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس يوقعان الاتفاقية (واس)

كما تجسِّد حرص «إكسبو 2030 الرياض» على ترسيخ التعاون الدولي وتعزيز الشراكات مع الدول والمنظمات، وتوفير أساسٍ واضح للمضي في استعداداتها بثقة، في ظل ما تحظى به من دعم وتنسيق في مختلف مراحل المشاركة.

وتُنظِّم الاتفاقية الجوانب العملية المرتبطة بمشاركة الدول والمنظمات الدولية وفرق عملها، بما يشمل ترتيبات السفر والتأشيرات والتسهيلات الضريبية والجمركية وخدمات التنقل، إلى جانب المتطلبات الفنية والإدارية.

وتسهم هذه الخطوة في تيسير الإجراءات وتخفيف الأعباء الإدارية على المشاركين، بما يُمهد لمشاركة فاعلة للدول والمنظمات الدولية في هذا الحدث العالمي، لضمان تجربة أكثر سلاسة وكفاءة قبل انطلاق «إكسبو 2030 الرياض» وطوال فترة انعقاده.


لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)
TT

لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)

هل استيقظت يوماً من النوم وأنت تتذكر تفاصيل حلمك بوضوح، ثم مرّت دقائق قليلة قبل أن تبدأ تلك التفاصيل بالتلاشي؟ وربما استيقظت في أحيان أخرى وأنت متأكد من أنك حلمت، لكنك لم تستطع تذكّر أي شيء مما رأيته. هذه التجربة شائعة جداً، وتحدث لمعظم الناس بدرجات متفاوتة. لكن لماذا نتذكر بعض أحلامنا وننسى أخرى؟ وهل هناك تفسير علمي لهذه الظاهرة؟

تحدث الأحلام عادةً خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة تتكرر عدة مرات خلال الليلة الواحدة. وتتميز هذه المرحلة بحركة العين السريعة، وزيادة حركة الجسم، وتسارع التنفس.

يقول مايك كيش، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Beddr، وهي شركة ناشئة متخصصة في تكنولوجيا النوم، لموقع «هيلث لاين»، إن الأحلام تحدث غالباً خلال هذه الفترة لأن نشاط موجات الدماغ يصبح أقرب إلى النشاط الذي نراه في حالة اليقظة. وتبدأ هذه المرحلة عادةً بعد نحو 90 دقيقة من النوم، وقد تستمر لمدة تصل إلى ساعة قرب نهاية فترة النوم.

ويضيف الدكتور أليكس ديميتريو، الحاصل على شهادتين في الطب النفسي وطب النوم: «سواء تذكروا أحلامهم أم لا، فإن جميع الناس يحلمون أثناء نومهم. إنها وظيفة أساسية للدماغ البشري، وموجودة أيضاً لدى معظم الكائنات الحية».

إذن، إذا كان الجميع يحلمون، فلماذا لا نتذكر أحلامنا جميعاً؟

قد تختلف الإجابة باختلاف النظرية التي تختارها لتفسير الأحلام؛ إذ توجد نظريات عديدة حول طبيعتها ووظيفتها. ويُعد البحث في الأحلام مجالاً واسعاً ومعقداً، وقد يكون من الصعب دراسة الأحلام داخل المختبر. ويعود ذلك جزئياً إلى أن نشاط الدماغ لا يخبرنا بمضمون الأحلام، ما يجبر الباحثين على الاعتماد بدرجة كبيرة على روايات الأشخاص وتجاربهم الشخصية.

تذكّر الأحلام

يقول الدكتور سوجاي كانساغرا، خبير صحة النوم، لموقع «هيلث لاين»: «بينما يرى البعض أن الأحلام نافذة على اللاوعي، تفترض نظريات أخرى أن الأحلام هي نتيجة غير منطقية للنشاط الذي يحدث أثناء النوم، والذي يعيد تنشيط الدماغ. وإذا كانت حاجتنا إلى الأحلام مؤشراً على مشاركة الدماغ في عملية ترميم، فإن عدم قدرتنا على تذكّر أحلامنا قد يكون ببساطة نتيجة لفرز المعلومات الأساسية وغير الأساسية أثناء النوم».

وباختصار، تشير هذه النظرية إلى أن الأحلام تحدث في الوقت الذي يعالج فيه الدماغ المعلومات، متخلصاً من المعلومات غير الضرورية، وناقلاً الذكريات قصيرة المدى المهمة إلى الذاكرة طويلة المدى. وبناءً على ذلك، قد يختلف الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم عن غيرهم في قدرتهم على الحفظ والتذكر عموماً.

البحث في الأحلام يُعد مجالاً واسعاً ومعقداً (بيكسلز)

إضافةً إلى ذلك، قد يقوم الدماغ بحجب الحلم مؤقتاً حتى لا نتذكره في اليوم التالي. ويقول ديميتريو: «قد يكون نشاط الحلم واقعياً وكثيفاً إلى درجة أن أدمغتنا تخفيه أو تحجبه، فلا يختلط بواقعنا في حالة اليقظة. لذلك، من الطبيعي أن ننسى الأحلام في معظم الأحيان».

هل سبق لك أن حلمت حلماً واقعياً إلى درجة أنك لم تكن متأكداً مما إذا كانت أحداثه قد وقعت بالفعل؟ إنها تجربة مزعجة وغريبة حقاً. وفي مثل هذه الحالة، قد يساعدنا الدماغ على نسيان الحلم حتى نتمكن من التمييز بصورة أفضل بين عالم الأحلام والعالم الحقيقي.

ومن ناحية أخرى، قد يجعل نشاط الدماغ من السهل على الشخص تذكّر حلمه. وتوضح جولي لامبرت، خبيرة النوم المعتمدة، أن في الدماغ منطقة تُسمى «الوصلة الصدغية الجدارية»، وهي مسؤولة عن معالجة المعلومات والمشاعر. كما تساعد هذه المنطقة على وضع الشخص في حالة من اليقظة أثناء النوم، مما يتيح للدماغ تخزين الأحلام وتذكّرها بصورة أفضل.

وأشارت دراسة نُشرت في مجلة «علم الأدوية النفسية العصبية» إلى أن الأشخاص الذين أفادوا بقدرة عالية على تذكّر أحلامهم كان لديهم نشاط أكبر في منطقة الوصلة الصدغية الجدارية، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتذكروا أحلامهم بشكل متكرر.

لماذا يتذكر البعض أحلامهم بينما ينسى آخرون؟

تقول لامبرت لموقع «هيلث لاين» إنه إذا لم يحصل الشخص باستمرار على قسط كافٍ من النوم، فإن كمية نوم حركة العين السريعة (REM) لديه ستنخفض، مما يجعل من الصعب عليه تذكّر أحلامه في اليوم التالي.

ولا تقتصر العوامل المؤثرة في تذكّر الأحلام على النوم وحده؛ إذ قد تكون بعض سمات الشخصية مؤشراً أيضاً على قدرة الشخص على تذكّر أحلامه.

وتضيف لامبرت: «درس الباحثون أيضاً أكثر سمات الشخصية شيوعاً لدى الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم. وبشكل عام، يميل هؤلاء الأشخاص إلى أحلام اليقظة، والتفكير الإبداعي، والتأمل الذاتي. وفي الوقت نفسه، يميل الأشخاص الأكثر واقعية وتركيزاً على ما هو خارج ذواتهم إلى مواجهة صعوبة أكبر في تذكّر أحلامهم».

وقد يعني ذلك أن بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة، بصورة طبيعية، لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم، بغض النظر عن جودة نومهم.

كما أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في وضوح الأحلام وسهولة تذكّرها. فالتوتر، على سبيل المثال، أو التعرض لصدمة نفسية، قد يتسببان في رؤية أحلام واضحة أو كوابيس تكون أكثر حضوراً في الذاكرة، وبالتالي يسهل تذكّرها في اليوم التالي.


«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)
يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)
TT

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)
يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية. وانطلاقاً من 17 سبتمبر (أيلول) ولغاية 28 منه، يجول المهرجان في كلٍّ من مونتريال وأوتاوا وتورنتو، حيث تتوزع فعالياته بين مسارح سيمبوزيا وقاعتي مار إلياس والشباب الأرمني في المدن الثلاث. وبعدها ينتقل المهرجان إلى مدن أخرى، كفانكوفر وويندسور.

وتحت عنوان «قصص من مختلف أنحاء الوطن»، يُعرض 150 فيلماً لبنانياً، معظمها قصيرة، في حين يبلغ عدد الأفلام الطويلة 13 شريطاً موقّعاً من صنّاع سينما محترفين، وبينها «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس، و«لائحة الزفاف» لرندة علم، و«غدي» لأمين درة، و«يونان» لأمير فخر الدين.

يُنظَّم المهرجان برعاية وزارة الثقافة، وينبثق من «مجتمع بيروت السينمائي»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بتطوير صناعة الأفلام اللبنانية، وتمكين المواهب، وتعزيز حضور السينما بوصفها أداة للتعبير والتفاهم الاجتماعي والنهضة الثقافية. ويُعرف المجتمع بتنظيم «مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة»، إضافة إلى مبادرة «أيام لبنان السينمائية» التي تهدف إلى نشر السينما اللبنانية في الخارج، فضلاً عن تقديم الدعم المالي للمواهب الصاعدة في هذا المجال.

ويشير المخرج والأستاذ الجامعي سام لحود، أحد منظمي المهرجان، إلى أن هذه النسخة تأتي في إطار الاحتفال باليوبيل العاشر، وتتميز ببرنامج غني ومتنوّع. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سنكرّم الممثل والكاتب والمخرج جورج خباز، الذي كان أول ضيف للمهرجان في نسخته الأولى في كندا. ونحتفي به هذه السنة بعدما حقق إنجازات عالمية من خلال مشاركته في أعمال سينمائية وتلفزيونية أجنبية». ويضيف أن خباز سيحظى بتكريم في لوس أنجليس ضمن فعاليات المهرجان هناك في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويتابع: «سنعرض له في نسخة كندا فيلماً وثائقياً، كما سنمنحه جائزة (الإنجاز مدى الحياة)، تقديراً لمسيرته الفنية والإبداعية التي امتدت إلى ألمانيا وكندا وإسبانيا. وفي فقرة (ماراثون الأفلام)، سنعرض 100 فيلم قصير خلال يومين فقط».

تنطلق فعاليات «أيام السينما اللبنانية» في 17 سبتمبر المقبل (الجهة المنظمة)

وانسجاماً مع هدف المهرجان في دعم المواهب الناشئة وتشجيعها على دخول عالم الصناعة السينمائية، تشارك مجموعة كبيرة من طلاب الجامعات ضمن عروض الأفلام القصيرة، ويوضح لحود: «هؤلاء يشكلون مستقبل السينما اللبنانية، من خلال أعمال تتناول موضوعات تعكس مشكلاتهم وهمومهم، كما أفراحهم، وبينها النزوح والهوية والهجرة والبطالة. وبعض الأفلام القصيرة تتطرق أيضاً إلى أحداث ماضية تركت أثراً في الشباب اللبناني، مثل جائحة (كورونا)».

ومن النشاطات الجديدة التي يشهدها المهرجان في يوبيله العاشر استحداث «الجائزة الكبرى للفنان الفرنكوفوني»، التي تحصدها هذه السنة الممثلة ستيفاني عطالله، لكونها تحمل الجنسية الفرنسية من جهة والدتها.

وتتولى لجنة متخصصة اختيار الأفلام المشاركة في المهرجان، على أن يشرف على النتائج النهائية كلٌّ من سام لحود ونيكولا خباز ودوريس سابا، المديرة التنفيذية للمهرجان. أما المسابقة الرسمية فتضم نحو 45 فيلماً لطلاب ومحترفين.

وعن معايير اختيار الأعمال، يقول لحود: «نسعى دائماً إلى تقديم أفلام تتمتع بالجودة المطلوبة، وهذا ما ينطبق بصورة أساسية على لائحة الأفلام الطويلة التي تبعد كل البعد عن التصنيف التجاري. وهي أعمال سبق أن شاركت في مهرجانات عالمية، وإلا لما رُشحت لهذه الفعاليات». ويضيف: «أما بالنسبة إلى الأفلام القصيرة التي يوقّعها أصحاب مواهب ناشئة، فنأخذ في الاعتبار هدفنا في تشجيعهم ومساندتهم في بداية مسيرتهم. لذلك نسمح لأنفسنا بغضّ النظر عن بعض متطلبات السينما الرفيعة المستوى، ونعطي الأولوية للأفكار والموضوعات التي تتمّ معالجتها».

ويؤكد لحود أن صناعة السينما اللبنانية بألف خير، مشيراً إلى غزارة ملحوظة في الإنتاجات المحلية خلال الفترة الأخيرة. ويستشهد بسلسلة من الأفلام التي أنجزها مخرجون لبنانيون، بينهم فؤاد يمين ومحمد الدايخ ودانيال صعب ورامي قديح وميشال طيار ونور مجبّر وغيرهم، ويعلّق: «هذه الصناعة تشهد تقدماً، وهناك أعمال لا تزال قيد الإنجاز. ولا ننسى الأفلام التي تتناول قصص القديسين، مثل فيلمَي مار شربل والقديسة رفقا من إخراج نديم مهنا، إلى جانب الوثائقي الخاص بالطوباوي البطريرك الياس الحويك، من إخراج روني مكرزل وبطولة نقولا دانيال».

الجائزة الكبرى للفنان الفرنكفوني يمنحها المهرجان للممثلة ستيفاني عطالله (الجهة المنظمة)

كما تتخلل المهرجان عدد من المحطات الفنية، من بينها إطلالة للملحن والمغني زف (جوزيف عبود)، إلى جانب لوحات موسيقية أخرى من توقيع الموسيقي اللبناني الكندي فادي كود. كما تتولى الإعلامية نسرين ظواهرة تقديم الحفل في المدن الثلاث.

ويرى سام لحود أن المهرجان يتيح للمغتربين والأجانب فرصة التعرّف عن قرب إلى صنّاع السينما اللبنانية، والاستماع، من خلال أعمالهم، إلى صوتهم ورسائلهم الاجتماعية. ويؤكد أن على صانع الأفلام أن يكون صادقاً في طرحه حتى يتمكن من التفاعل مع الجمهور، وهو ما تحرص عليه عروض المهرجان من خلال قصص واقعية تنبع من الحياة اليومية للبنانيين.

وفي هذا السياق، يشدد لحود على أهمية الدبلوماسية الثقافية في التعريف بالوجه الحضاري للبنان، موضحاً: «إنها توازي بأهميتها الدبلوماسية السياسية، كونها تسهم في إزالة الصورة القاتمة عن لبنان من أذهان أبنائنا في الخارج. ومن خلالها نوصل صوت اللبناني إلى العالم أجمع، فيفتخر المغترب اللبناني بصناعات وطنه».

ويكشف أن المهرجان يطمح، من خلال الدبلوماسية الثقافية، إلى توسيع حضوره والوصول إلى بلدان أجنبية جديدة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمكسيك وروما وغيرها.