الحريري: حوارنا مع «حزب الله» لا يعني الاعتراف بحقه في جعل لبنان ساحة لإنقاذ النظام السوري

أكد في الذكرى العاشرة لاغتيال والده إلتزامهم بالسير على خطاه في محبة السعودية وشعبها وقيادتها

رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري أثناء خطابه في بيروت أمس في الذكرى العاشرة لاغتيال والده (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري أثناء خطابه في بيروت أمس في الذكرى العاشرة لاغتيال والده (رويترز)
TT

الحريري: حوارنا مع «حزب الله» لا يعني الاعتراف بحقه في جعل لبنان ساحة لإنقاذ النظام السوري

رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري أثناء خطابه في بيروت أمس في الذكرى العاشرة لاغتيال والده (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري أثناء خطابه في بيروت أمس في الذكرى العاشرة لاغتيال والده (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، رئيس «تيار المستقبل»، أنّ حوار تياره مع حزب الله هو «حاجة وضرورة» لحماية لبنان، رافضا في الوقت عينه «الاعتراف للحزب بأي حقوق تتقدّم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب.. وتجعل من لبنان ساحة أمنية وعسكرية»، يسخّرون من خلالها إمكانات الدولة وأرواح اللبنانيين لإنقاذ النظام السوري وحماية المصالح الإيرانية.
في الكلمة التي ألقاها سعد الحريري في الذكرى العاشرة لاغتيال والده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، التي أقيمت في قاعة البيال للمعارض في وسط بيروت بحضور شخصيات سياسية من مختلف الأحزاب، جدّد الحريري عهد الوفاء للمملكة العربية السعودية، قائلا: «قبل أيام، فقدنا صديقا كبيرا للبنان، هو الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، الذي سيبقى في ذاكرة اللبنانيين أَبا وراعيا ونصيرا واسما للشهامة والشجاعة والأخوّة الصادقة. وقبل أيام، واكبنا مع الشعب السعودي الشقيق، مبايعة حامل الأمانة التاريخية بالاستقرار والتغيير والانفتاح، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز الذين نرفع لهم باسمكم جميعا عهد الوفاء للمملكة، ملتزمين السير على خطى الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي زرع في قلوبنا محبّة المملكة وشعبها وقيادتها، وعاد منها إلى وطنه لبنان بإرادة الخير والبناء والاعتدال والسلام الوطني».
وكما كان متوقعا لم تكن كلمة الحريري «عالية السقف» في ظل الحوار القائم بينه وبين حزب الله، مع تأكيده على أنّ هذا الحوار هو لربط النزاع الذي لا يزال قائما في أمور عدّة، على رأسها المحكمة الدولية الخاصة باغتيال والده ومشاركة حزب الله في الحرب بسوريا.
وقال الحريري الذي وصل ليل الجمعة إلى بيروت آتيا من السعودية للمشاركة في الاحتفال: «قرّرنا أن نحمي لبنان بكل ما لدينا من قوة ومن وسائل، ومن هذا المنطلق قرّرنا العام الماضي ربط النزاع في حكومة كانت مهمتها الأولى تفادي وقوع البلد في الفراغ التام»، موجها التحية لرئيس الحكومة تمام سلام لعمله الدؤوب وصبره الطويل في تولي المسؤولية الوطنية الحيوية في هذه المرحلة. وأضاف: «ومن هذا المنطلق أيضا، قررنا منذ أسابيع الشروع في حوار مع حزب الله»، معتبرا إياه حاجة إسلامية لاستيعاب الاحتقان المذهبي الذي لم يعد من الحكمة التغاضي عنه، وضرورة وطنية لتصحيح مسار العملية السياسية وإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى.
وجدّد الحريري تأكيده أنّ النزاع قائم فعلا مع الحزب حول ملفّات ليست خافية على أحد، من ملف المحكمة الدولية ورفض تسليم المتهمين باغتيال الرئيس الحريري، وملف المشاركة العسكرية بالحرب السورية والنزاعات الأهلية العربية، إلى ملف حصرية السلاح بيد الدولة والإعلان الأخير عن ضم لبنان إلى الجبهاتِ العسكرية في سوريا وفلسطين وإيران.
وأردف: «أمّا ربط النزاع، فهو دعوة صريحة وصادقة لمنع انفجار النزاع»، لافتا إلى أن القواعد التي يرتكز عليها الحوار لا تعني أننا سنتوقّف عن السؤال أين مصلحة لبنان في احتقار جامعة الدول العربية ونفيها من الوجود، واختزال العرب بنظام بشار الأسد ومجموعة ميليشيات وتنظيمات وقبائل مسلّحة تعيش على الدعم الإيراني لتقوم مقام الدول في لبنان وسوريا والعراق واليمن؟
وسأل سعد الحريري: «أين المصلحة في أن يذهب شباب لبنان للقتال في سوريا أو للقتال في العراق؟ وأين مصلحة لبنان بالتدخل في شؤون البحرين والإساءة إلى دولة لا تقابل لبنان واللبنانيين إلا بالمحبة والكلمة الطيبة وحسن الضيافة؟». وأضاف: «أما القول بعدم جدوى الدعوات التي توجّه إلى الحزب للانسحاب من سوريا، لأن الأوامر في هذا الشأن تصدر من القيادة الإيرانية، فهو سبب موجب وإضافي للمطالبة بالانسحاب والتوقف عن سياسات التفرد».
ورأى الحريري أنّ لبنان أمام خطرين كبيرين، هما «خطر على البلد، وهو الاحتقان السنّي - الشيعي، وخطر على الدولة، وهو غياب رئيس للجمهورية»، موضحا: «في موضوع رئاسة الجمهورية، واضح أن الجماعة ليسوا في عجلة من أمرهم، وموقفهم عمليا يعني تأجيل الكلام في الموضوع». وتابع: «منذ أشهر ونحن ندعو إلى الاتفاق على انتخاب رئيسٍ، لكن الشغور الراهن لا ينشأ عن ظرفٍ استثنائي، إنما هو مستمر بسبب عناد سياسي، أو صراع على السلطة».
في موضوع الاحتقان السنّي - الشيعي نلمس 4 أسباب رئيسة للاحتقان، هي «رفض حزب الله تسليم المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومشاركته في الحرب السورية، وتوزيع السلاح تحت تسمية سرايا المقاومة، إضافة إلى شعور باقي اللبنانيين بأن هناك مناطق وأشخاصا وفئات لا ينطبق عليهم لا خطة أمنية ولا دولة ولا قانون». وعن موضوع الإرهاب قال: «لا يمكن لأي مواطن أن يتجاهل المخاطر التي تهدد لبنان جرّاء تعاظم حركات الإرهاب في المنطقة. وإذا كانت القيادات اللبنانية فشلت حتى الآن في الاتفاق على استراتيجية دفاعية لحماية لبنان من التهديدات الإسرائيلية فلا يصح أبدا أن يندرج هذا الفشل على إيجاد استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب».
ودعا سعد الحريري إلى ترجمة الإجماع الوطني ضد الإرهاب والإجماع الوطني القائم أيضا حول الجيش اللبناني والقوى الأمنية وتضحياتها العظيمة، مؤكدا أنّ الحرب ضد الإرهاب مسؤولية وطنية تقع على عاتق اللبنانيين جميعا. وأضاف: «النموذج العراقي بتفريخ ميليشيات وتسليح عشائر وطوائف وأحزاب وأفراد، لا ينفع في لبنان، وتكليف طائفة أو حزب مهِمات عسكرية هو تكليف بتسليم لبنان إلى الفوضى المسلّحة والفرز الطائفي».
ثم وجّه نداء إلى حزب الله، داعيا إياه للعمل دون تأخير لوضع استراتيجية وطنية كفيلة بتوحيد اللبنانيين في مواجهة التطرف وتداعيات الحروب المحيطة، أما الرهان على إنقاذ النظام السوري، فهو وهم يستند إلى انتصارات وهمية، وإلى قرار إقليمي بمواصلة تدمير سوريا. وأضاف: «سبق وقلنا لحزب الله بأن دخوله الحرب السورية هو في حد ذاته جنون، استجلب الجنون الإرهابي إلى بلدنا، واليوم نقول له بأن ربط الجولان بالجنوب هو جنون أيضا. وسبب إضافي لنكرر ونقول: «انسحبوا من سوريا. يكفي استدراجا للحرائق من سوريا إلى بلدنا، مرة حريق من الإرهاب، ومرة حريق من الجولان، وغدا حريق لا أعلم من أين؟!».
وأكّد الحريري أنّ دعم الجيش والقوى الأمنية في كل المناطق «غير مشروط وبلا حدود، وهو مقرون بخطوات عملية تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الذاتية والحزبية والطائفية». واستطرد: «نحن تيار المستقبل، نحن قوة الاعتدال نقف مع الدولة في وجه مشاريع العنف الديني أو السياسي، ونقف مع الجيش وقوى الأمن في وجه الإرهاب والتطرف، لأننا نفهم منذ زمن، منذ زمن بعيد، أنه ليس من نقطة وسط بين الاعتدال والتطرف».
وعن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال والده، قال الحريري: «تعلمون أن الجريمة نُفذت بعد تهديدات وجهت إليه بتكسير بيروت فوق رأسه، وأن المحكمة الدولية تقارب هذه المسألة وسواها منذ أسابيع، بالشفافية التي توجبها مقتضيات العدالة، ونحن على ثقة تامة بأنها ستأتي بالحكم العادل، وأن دماء رفيق الحريري وشهداء 14 آذار لن تضيع في متاهات التسويات. انتظرنا 10 سنوات، ومستعدون لسنوات أُخرى، والمحكمة تقوم بعملها إلى أن تظهر الحقيقة، وينتصر حلم رفيق الحريري على أعداء الحرية والتقدم والاعتدال».
وفي حين حضر وزير الخارجية جبران باسيل، ممثلا النائب ميشال عون، احتفال البيال للمرة الأولى، سجّل غياب رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط في هذه المناسبة، لكنّه زار على رأس وفد نيابي ضريح الحريري في وسط بيروت. ولقد غرّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر حسابه على «تويتر» قائلا: «أبو بهاء، نم قرير العين، قتلوك لكنهم لن يتمكنوا من قتل مشروعك».
ومن جهته، أشار رئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل إلى أن الحريري كان متمسكا بسيادة لبنان في وقت كانت هناك «هيمنة كاملة» من سوريا على لبنان.
واعتبر الجميل في حديث تلفزيوني أن «الحريري حالة أكبر من أن تتمكن سوريا من استيعابها، فهي الحيثية السنية المتواصلة مع المسيحيين مع غطاء سعودي وغربي».
وكان الحريري جاء إلى بيروت بصورة مفاجئة في 8 أغسطس (آب) الماضي بعد نحو 3 سنوات من بقائه خارج لبنان متنقلا بين باريس والرياض، عقب إسقاط حكومته في يناير (كانون الثاني) 2011، ولكن لم تتعد زيارته حينذاك أياما قليلة، عقد خلالها اجتماعات مع كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين، مكلفا من قبل ملك المملكة العربية السعودية السابق الراحل عبد الله بن عبد العزيز للإشراف على توزيع هبة سعودية بقيمة مليار دولار أميركي دعما للجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».