هيمنت التهديدات الصاعدة، كالإرهاب الكيميائي والبيولوجي والإلكتروني، وظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، على أشغال «منتدى مراكش للأمن»، الذي نظم بمبادرة من المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، والذي اختتمت فعالياته عشية أمس، بمشاركة أكثر من 300 من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين والأمنيين والخبراء، ينتمون إلى 74 دولة ومنظمة.
ولم تخل مداخلات المشاركين من الإشارة إلى «داعش» و«بوكو حرام»، بشكل خاص، وذلك في ظل ارتباط موضوع ومحاور المنتدى بسياق الأحداث والفاعلين فيها، سواء في بعدها الأفريقي والعربي، أو بسبب تداعياتها الدولية.
وفي هذا السياق، دعا نارسيس موويل كومبي، المستشار الخاص برئاسة جمهورية الكاميرون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى «تحالف دولي ضد (بوكو حرام)، التي صارت لها أبعاد دولية، بفضل التدفقات المالية والبشرية واللوجيستيكية والعسكرية، التي توظفها هذه القوة الإرهابية في الوقت الراهن، ضد شعوب ودول الكاميرون ونيجيريا والنيجر وتشاد وبنين».
وشدد كومبي على أن «الأبعاد الأمنية في أفريقيا لا تهم فقط الجانب الأمني، بل تشمل جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لأنه من دون أمن لن تكون هناك تنمية، ومن دون تنمية لن يكون هناك رخاء للشعوب، حيث تتفجر الأزمات وتتزايد الصراعات بين نسيج الشعب الواحد داخل نفس الدولة، مما يقوي الظواهر الإرهابية، من قبيل (بوكو حرام)، والتي صارت سرطانا يتمدد على تراب عدد من دول القارة الأفريقية».
وناقش المشاركون في أشغال المنتدى، الذي نظم في دورته السادسة تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، في موضوع «أفريقيا في مواجهة التهديدات العابرة للحدود الوطنية واللامتماثلة»، عدة مواضيع، أبرزها «نقاط الضعف الأمنية في شمال أفريقيا، وتطور التهديدات العابرة للحدود الوطنية واللامتماثلة»، و«الساحل والصحراء، وبؤر الانفصال والتمرد، والمناطق الرمادية في فضاء الساحل والصحراء غير المستقر، وتحديات الأمن البحري في المتوسط والقرن الأفريقي وجنوب الأطلسي، والقرصنة والإرهاب، وتهديدات للأمن الصحي في أفريقيا»، و«التهديدات الصاعدة، ومخاطر تهديدات الإرهاب الكيميائي والبيولوجي، والمقاتلون الإرهابيون الأجانب، وأفريقيا في مواجهة الجريمة الإلكترونية والإرهاب الإلكتروني».
وشددت جلسة «التهديدات الصاعدة: مخاطر تهديدات الإرهاب الكيميائي والبيولوجي وغيرها، على التحذيرات المتنامية من إمكانية أن تحصل المجموعات الإرهابية على أسلحة جد خطيرة، من قبيل الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وفي هذا السياق، حذر كارل أنجيرير، رئيس قسم برامج الأزمات والتوترات بمركز جنيف للسياسات الأمنية بسويسرا، من امتلاك الجماعات الإرهابية، بما فيها «داعش»، للأسلحة الكيماوية، مبرزا أن «استعمال (داعش) لطرق وأساليب جد خطيرة في القتل والتنكيل بالأشخاص يبين أن بإمكانه أن يستعمل أسلحة جد خطيرة في حالة امتلاكها».
وأظهر النقاش حول المقاتلين الإرهابيين الأجانب أن الظاهرة في طريقها لأن تصير مشكلا أساسيا بالنسبة للأمن العالمي، خاصة بعد أن لم تستثن الضربات الإرهابية أي منطقة في العالم. وأشار المشاركون إلى أن هذا المشكل، الذي كان موجودا في الوقت السابق، لكن بأبعاد محدودة، سيتطور بشكل أكبر، خاصة مع التحولات التي شهدتها بعض الدول العربية والأفريقية (سوريا والعراق واليمن ومالي). وشددوا على أن تطور التكنولوجيات الحديثة للتواصل ضخم الظاهرة أكثر.
وأبرز المشاركون أن لحركية المقاتلين الإرهابيين الأجانب انعكاسا على البلدان الأصلية، وعلى بلدان المعبر والوصول، وشددوا على أن عودة هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية، أو بلدان الإقامة، تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، خاصة أنهم، بعد الخبرة التي اكتسبوها في مناطق القتال، يمكنهم القيام بأعمال إرهابية أو التشجيع على ارتكابها، كما يمكن أن يقدموا نصائح، أو ينقلوا خبراتهم العملية، أو يعملوا على تجميع أموال، أو المساعدة في استقطاب أو تشجيع آخرين على التطرف.
ولاحظ المشاركون أن دول أفريقيا الشمالية وأوروبا تبقى معنية أكثر بمخاطر ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب. كما أبروزا أن الحركات المتشددة عملت على استقطاب عناصرها من قلب المجتمعات الغربية. وشددوا على أن ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب صار لها تأثير على العلاقات الدولية، حيث إن الضربات الإرهابية الأخيرة التي عاشتها أوروبا، وقام بها مواطنون أوروبيون يدينون بالإسلام، مثلت ضربة قوية لقيم التعايش والحوار، في وقت استغلت فيه بعض التيارات اليمينية المتطرفة الوضع لجر الرأي العام لإحداث تغيير في التوازنات السياسية في عدد من دول أوروبا.
11:53 دقيقه
«منتدى مراكش للأمن» يحذر من التهديدات الصاعدة وخطر الإرهاب الكيماوي
https://aawsat.com/home/article/289746/%C2%AB%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B4-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%C2%BB-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A
«منتدى مراكش للأمن» يحذر من التهديدات الصاعدة وخطر الإرهاب الكيماوي
النقاش حول المقاتلين الأجانب أبرز أن الظاهرة قد تصبح مشكلة للأمن العالمي
جانب من أشغال الدورة السادسة لمنتدى مراكش للأمن («الشرق الأوسط»)
- مراكش: عبد الكبير الميناوي
- مراكش: عبد الكبير الميناوي
«منتدى مراكش للأمن» يحذر من التهديدات الصاعدة وخطر الإرهاب الكيماوي
جانب من أشغال الدورة السادسة لمنتدى مراكش للأمن («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




