كوتينيو... أحد أكثر اللاعبين إثارة للحيرة في العصر الحديث

أبرز مساهمات البرازيلي في عالم كرة القدم أنه أصبح الصفقة الأغلى في تاريخ برشلونة

فترات نجاح كوتينيو مع برشلونة كانت قليلة (غيتي)
فترات نجاح كوتينيو مع برشلونة كانت قليلة (غيتي)
TT

كوتينيو... أحد أكثر اللاعبين إثارة للحيرة في العصر الحديث

فترات نجاح كوتينيو مع برشلونة كانت قليلة (غيتي)
فترات نجاح كوتينيو مع برشلونة كانت قليلة (غيتي)

هل يتعين على آرسنال، الذي يمر بمرحلة إحلال وتجديد، التعاقد مع اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو؟ أم هل يجب على باريس سان جيرمان، بعد ثلاثة أشهر من إعادة بناء الفريق بشكل مثير للإعجاب تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، التعاقد مع اللاعب؟ بناءً على الأدلة المتاحة، قد يكون الجواب على ما سبق هو «لا»، فلا يجب على آرسنال ولا باريس سان جيرمان التعاقد مع اللاعب البرازيلي، لكن الحياة معقدة للغاية وعلمتنا أنه لا يجب أن نستبعد أي شيء، وقد نرى أحد اللاعبين الذين تراجعت مسيرتهم الكروية يبدأون من جديد وبكل قوة، خاصة إذا كانوا يملكون القدرات والإمكانيات التي تؤهلهم لذلك.
ووفقاً لتقرير نُشر مؤخرا في صحيفة «إل كونفيدنسيال» الإسبانية على شبكة الإنترنت، فإن كوتينيو واحد من أربعة لاعبين في برشلونة سيعرضهم النادي الإسباني للبيع خلال الصيف. وبالطبع، من المستحيل التأكد من صحة ذلك، خاصة أن الخطط والاستراتيجيات تتغير من وقت لآخر، لكن الشيء المؤكد هو أن الفترة التي قضاها كوتينيو في برشلونة لم تكن جيدة على الإطلاق.
لقد انضم اللاعب البرازيلي إلى «كامب نو» قبل ثلاث سنوات ولعب تحت قيادة ثلاثة مديرين فنيين وحصل على ست بطولات، وحصل على 70 مليون جنيه إسترليني وأصبح صاحب أسوأ صفقة يبرمها النادي الكاتالوني على الإطلاق، خاصة في ضوء المقابل المادي الكبير للصفقة. وقدم كوتينيو أداء جيدا في بعض الأوقات، بل ووصل الأمر إلى اختياره ضمن التشكيلة المثالية للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في نهائيات كأس العالم 2018.
لكن كوتينيو، البالغ من العمر 28 عاماً، يعد أحد أكثر لاعبي كرة القدم إثارة للحيرة في العصر الحديث، فلا يزال من الممتع والمثير أن تراه وهو يتلاعب بالكرة بين قدميه، كما يمكنه الركض بسرعة هائلة والتمرير بدقة شديدة والمراوغة بصورة مذهلة والتغطية بشكل جيد والتسديد بشكل رائع، والتحكم في زمام المباراة. إنه لاعب يمتلك مهارات وقدرات استثنائية تمكنه من التألق حتى في الملاعب الخماسية التي تعتمد على المهارات الكبيرة. ومع ذلك، سيطرت الفوضى على مسيرته الكروية تماما، وهو الأمر الذي عطله كثيرا ولم يساعده على تقديم مستويات تتناسب مع القدرات والإمكانيات التي يمتلكها.
ولكي ندرك ذلك يجب أن نشير إلى أن أبرز مساهمات كوتينيو في عالم كرة القدم هو أنه أصبح الصفقة الأغلى في تاريخ برشلونة بعدما ضمه النادي الكتالوني من ليفربول في صفقة قياسية كرد فعل على رحيل النجم البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان، وهو الأمر الذي تسبب في حدوث زلزال كروي في الفترة بين عامي 2017 و2019. لقد كان كوتينيو هو «الصاروخ الذي أطلقه برشلونة»، إن جاز التعبير، ردا على صفقة نيمار، لكن ذلك الأمر جاء في مصلحة ليفربول الذي استغل قيمة الصفقة الكبيرة في التعاقد مع عدد من اللاعبين المميزين الذين قادوه إلى المجد المحلي والقاري على مدى العامين التاليين. وفي المقابل، زادت صفقة كوتينيو من المشاكل المالية لبرشلونة، كما أعطت انطباعا خاطئا بأن ليفربول يمكنه الاستمرار في الفوز بالبطولات والألقاب بصافي إنفاق يصل إلى صفر على الصفقات الجديدة!
لقد بدا الأمر وكأن مسيرة كوتينيو قد أصبحت مرادفا للفوضى والارتباك. وبالعودة ثماني سنوات إلى الوراء، سنجد أن أول عمل مهم لكوتينيو في الملاعب الأوروبية هو مشاهدته، وهو يتم التلاعب به من قبل النجم الويلزي غاريث بيل على ملعب «سان سيرو» عندما كان يلعب كوتينيو مع نادي إنتر ميلان الإيطالي! وهناك إنجاز آخر لكوتينيو، وهو أنه كان السبب في وصول المدير الفني الأرجنتيني ماورسيو بوكيتينو إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، فعندما ذهب نيكولا كورتيز، الرئيس التنفيذي لنادي ساوثهامبتون، إلى إسبانيول لمتابعة كوتينيو على الطبيعة، أعجب كثيرا ببوكيتنيو وهو يقف بحماس بجوار خط التماس ويقود فريقه لتقديم كرة قدم جميلة وممتعة، وبالتالي تعاقد مع المدير الفني الأرجنتيني بدلا من اللاعب البرازيلي!
وبعد ذلك، انتقل كوتينيو إلى ليفربول وقدم مستويات ممتازة على مدار أربع سنوات، لكنه كان حاضرا بالطبع في لقطة الانزلاقة الشهيرة لنجم ليفربول ستيفن جيرارد على ملعب «آنفيلد» في أبريل (نيسان) 2014 عندما تسببت تمريرته في هذه الانزلاقة القاتلة التي كلفت الفريق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز! وبعد أسبوع، شارك اللاعب البرازيلي كبديل في الدقيقة 78 أمام كريستال بالاس وفريقه كان متقدما بثلاثية نظيفة قبل أن تنقلب المباراة رأسا على عقب وتنتهي المباراة بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق.
ويمكننا أيضا أن نشير إلى أن إنتر ميلان قد تعاقب عليه أربعة مديرين فنيين خلال الفترة التي لعب فيها كوتينيو هناك. ويمكننا أيضا أن نشير إلى أن أفضل لحظاته بعد صفقة انتقاله القياسية إلى برشلونة كانت تتمثل في إحرازه لهدفين بقميص الفريق المنافس - بايرن ميونيخ - في المباراة التاريخية التي سحق فيها النادي الألماني برشلونة بثمانية أهداف مقابل هدفين! أو أنه ساعد في إقناع تياغو ألكانتارا بالانتقال في الاتجاه العكسي من بايرن ميونيخ إلى ليفربول، قبل أن تشهد الفترة التالية تألق النادي الألماني ومعاناة النادي الإنجليزي بشكل كبير على مستوى الأداء والنتائج!
لكن لكي نكون منصفين يجب أن نؤكد على أنه لم يكن مسؤولا عن كل ذلك. وبالعودة الآن إلى السؤال الذي طرحناه في بداية هذه المقالة حول التقارير التي تشير إلى رغبة آرسنال أو باريس سان جيرمان في التعاقد مع كوتينيو، فإنني أرى أن الأمر يتوقف بشكل كبير على وكيل أعمال اللاعب النشيط كيا جورابشيان. ورغم أن البعض لا ينصح بالتعاقد مع كوتينيو، إلا أن اللاعب البرازيلي قد يكون صفقة رائعة لأي ناد ينضم إليه. إن اللعنة التي أصابت كوتينيو هي نفس اللعنة التي أصابت كرة القدم الحديثة، حيث أصبح اللاعب البرازيلي ضحية لجشع الآخرين، وحلقة من الحلقات المتتالية في سلسلة الأحداث التي تلت انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان.
لا يزال بإمكان كوتينيو أن يظهر للجميع أنه ما زال قادرا على العطاء، لكن يجب على النادي الذي يريد التعاقد معه أن يكون بحاجة حقيقية إليه وأن تكون لديه خطة واضحة لاستغلال قدراته وإمكانياته بأفضل شكل ممكن، لأنه لاعب «معقد»، إن جاز التعبير، فهو ليس من نوعية اللاعبين القادرين على التألق مع أي فريق بمجرد الانضمام إليه، لكنه لاعب بحاجة للعب وفق نظام معين يساعده على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر.
إنه قادر على مساعدة الفريق الذي يلعب له على التحكم في زمام المباراة، لكنه في نفس الوقت يحتاج إلى التزام كامل من جانب جميع زملائه من حوله وأن يقوم كل لاعب بدوره كما ينبغي، والدليل على ذلك أنه نجح في تقديم مستويات رائعة تحت قيادة كل من بريندان رودجرز ويورغن كلوب.
ويجب أن نشير إلى أن المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، على سبيل المثال، من نوعية المديرين الفنيين الذين يهتمون بأدق التفاصيل، لكن السؤال الآن هو: هل يحتاج آرسنال إلى لاعب بمواصفات كوتينيو في خط الوسط؟ نأمل أن يكون أرتيتا نفسه من تكون لديه إجابة على هذا السؤال. وفي الوقت الحالي، نأمل أن تتجاهل بعض الأندية الكبرى ما حدث مع كوتينيو مؤخرا وتساعده على استعادة مستواه السابق، لأنه من نوعية اللاعبين الذين يجعلونك تشعر بالمتعة بمجرد أن تصل الكرة إلى أقدامهم.


مقالات ذات صلة

مدافع أندورا يدافع عن أوونو عقب تصادمه مع دي ميغيل لاعب تينيريفي

رياضة عالمية لاوتارو سباتز (رويترز)

مدافع أندورا يدافع عن أوونو عقب تصادمه مع دي ميغيل لاعب تينيريفي

دافع لاوتارو سباتز لاعب أندورا المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني لكرة القدم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن زميله خيسوس أوونو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رافاييل نادال (أ.ب)

ريال مدريد يتجه لتعيين نجم كرة المضرب نادال في مجلس إدارته

يتجه نادي ريال مدريد لتعيين نجم المضرب المعتزل رافاييل نادال، عضواً في مجلس إدارته، وفق ما أعلن، الأربعاء، ثالث الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أعلن نادي تينيريفي الإسباني لكرة القدم إقامة مراسم تأبين لمهاجمه الراحل خيسوس دي ميغيل (د.ب.أ)

تينيريفي ينظم السبت مراسم تأبين لمهاجمه الراحل خيسوس دي ميغيل

أعلن نادي تينيريفي الإسباني لكرة القدم إقامة مراسم تأبين لمهاجمه الراحل خيسوس دي ميغيل، يوم السبت المقبل، لتوديعه...

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية عزز بايرن ميونيخ مكانته بين أبرز المرشحين للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

صلابة بايرن تؤكد جديته في المنافسة على لقب «دوري الأبطال»

عزز بايرن ميونيخ مكانته بين أبرز المرشحين للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً ثميناً (2-صفر) على مضيفه أتلتيكو مدريد، أمس (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أعلنت الشرطة بدء إجراءات تحقيق في الواقعة بمشاركة الادعاء العام (أ.ب) p-circle 00:31

الشرطة الإسبانية تفتح تحقيقاً في وفاة لاعب كرة قدم إثر اصطدام على أرض الملعب

تحقق الشرطة الإسبانية، اليوم (الثلاثاء)، في احتمال وقوع «قتل غير عمد» من جانب خيسوس أوونو، حارس مرمى فريق أندورا، لتسببه في وفاة خيسوس دي ميغيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.