اليمن يدعو لوقف تصعيد الحوثيين... والجماعة تناور الضغوط الأميركية

التحالف أحبط هجوماً باليستياً وشيكاً على المدنيين في مأرب

جانب من مخيم نازحين في مأرب التي تشهد تصعيداً عسكرياً حوثياً (أ.ف.ب)
جانب من مخيم نازحين في مأرب التي تشهد تصعيداً عسكرياً حوثياً (أ.ف.ب)
TT

اليمن يدعو لوقف تصعيد الحوثيين... والجماعة تناور الضغوط الأميركية

جانب من مخيم نازحين في مأرب التي تشهد تصعيداً عسكرياً حوثياً (أ.ف.ب)
جانب من مخيم نازحين في مأرب التي تشهد تصعيداً عسكرياً حوثياً (أ.ف.ب)

في الوقت الذي زادت شكوك الحكومة اليمنية الشرعية في جدية الحوثيين بخصوص موافقتهم على إحلال السلام والامتثال للمبادرة السعودية، عبرت الجماعة عن تململها من الضغوط الدولية بتصريحات هاجمت فيها الولايات المتحدة، واصفة جهود الأخيرة من أجل وقف الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية بـ«السخافات».
هذه التطورات واكبها أمس (الخميس) إعلان تحالف دعم الشرعية إحباط هجوم وشيك بصاروخ باليستي كان يستهدف المدنيين في مدينة مأرب، بحسب ما جاء في بيان للتحالف.
وفيما أكد التحالف أن الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران تعرض حياة ملايين المدنيين للخطر، أوضح أنه دمر الصاروخ الباليستي مع منصة إطلاقه.
جاء ذلك في حين يواصل الجيش اليمني التصدي لهجمات الحوثيين المستمرة غرب مأرب، حيث تسعى الجماعة للسيطرة على المحافظة النفطية بناء على أوامر من زعيمها وبتأييد من إيران وأذرعها في المنطقة.
وعلى وقع هذا التصعيد المستمر من قبل الميليشيات دعا وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك إلى ضغوط دولية أكبر لحمل الجماعة على وقف التصعيد والرضوخ للسلام.
واستعرض بن مبارك في كلمة أمس (الخميس) في الاجتماع الوزاري للحوار السياسي العربي الياباني، عبر تقنية الاتصال المرئي، آخر التطورات التي تمر بها بلاده والمعاناة الإنسانية الكبيرة التي أفرزها انقلاب ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً على الشرعية الدستورية، بحسب ما أوردته المصادر الرسمية.
وأوضح الوزير اليمني أن الميليشيات تواصل التصعيد العسكري على مأرب، وتستهدف المناطق الآهلة بالسكان بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة، لا سيما مخيمات النازحين التي يقطنها أكثر من مليوني شخص ممن لجأوا إلى مأرب هرباً من انتهاكات الميليشيات.
ورأى وزير الخارجية اليمني أن التصعيد العسكري لميليشيا الحوثي وارتفاع وتيرة الاعتداءات على المناطق المدنية في اليمن والمملكة العربية السعودية يأتي رداً على استجابة الحكومة اليمنية لدعوات المجتمع الدولي لوقف الحرب وإحلال السلام، والتي كان آخرها المبادرة السعودية لإنهاء الحرب.
كما أشار إلى امتداد الأعمال الإرهابية التي تمارسها ميليشيا الحوثي بشكل ممنهج ضد ممرات الملاحة الدولية والمنشآت الحيوية للطاقة في المملكة وقال إن ذلك يعد «تهديداً خطيراً وزعزعة لأمن واستقرار المنطقة والعالم، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي ممارسة أقصى درجات الضغط على ميليشيا الحوثي ومن ورائها النظام الإيراني لوقف التصعيد العسكري والرضوخ لدعوات السلام».
وأضاف بالقول: «في ظل هذا التصعيد العسكري واستمرار الانتهاكات والممارسات العنصرية لميليشيا الحوثي، وتفاقم الوضع الإنساني بشكل حاد جراء ذلك، تؤكد الحكومة اليمنية حرصها الشديد على حقن دماء اليمنيين وإنهاء معاناتهم الناجمة عن الانقلاب من خلال استمرار مشاوراتها مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث وشركائها الدوليين للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة قائمة على المرجعيات الأساسية».
وبخصوص الخطر الوشيك الذي تمثله ناقلة النفط (صافر) جدد الوزير اليمني دعوته لقيام مجلس الأمن والمجتمع الدولي بمسؤولياتهم إزاء التداعيات الخطيرة للوضع الراهن للخزان النفطي العائم نتيجة مراوغة ميليشيا الحوثي الانقلابية وعدم سماحها للفريق الفني التابع للأمم المتحدة للوصول للخزان لتقييم وضعه تمهيداً لتفريغه والتخلص منه.
ورغم استمرار المساعي الأممية والأميركية والإقليمية لإقناع الميليشيات بالموافقة على المبادرة الأممية فإن الشكوك لا تزال تهيمن على قناعة الحكومة الشرعية بخصوص جدية الجماعة أو رغبتها لإحلال السلام.
هذه الشكوك عزز منها أمس (الخميس) عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس اليمني ووزير الخارجية الأسبق، حين قال في تغريدات على «تويتر» إن «التوجيهات الإيرانية واضحة لميليشيا الحوثي لإفشال المبادرة السعودية تماما كما كانت هذه التوجيهات في مشاورات الكويت السبب المباشر في رفض الحوثي التوقيع في آخر لحظة على ما تم التوصل إليه».
وتعبيرا عن استياء الشرعية من تدخل طهران وأذرعها في القرار الحوثي، تابع المخلافي بالقول: «في الوقت الذي يترقب العالم الجهود الأممية والأميركية لوقف إطلاق النار وإحلال السلام في اليمن يحتشد محور الدمار الطائفي الإيراني وراء الحوثي لاحتلال مأرب، المدينة الصغيرة التي أصبحت مأوى مليوني نازح من الموت الحوثي والتي تواجه مسنودة بإرادة اليمنيين وبتاريخ مجيد يمتد لآلاف السنين».
في السياق نفسه، أطلق محمد عبد السلام المتحدث باسم الجماعة تصريحات جديدة هاجم فيها الولايات المتحدة، واصفا ما تقوم به من دور لإحلال السلام في اليمن بـ«السخافات».
كما اتهم المتحدث الحوثي في تغريدة على «تويتر» واشنطن بأنها تحاصر جماعته وتمنع عنها «كل شيء» ساخرا في الوقت نفسه من المساعدات الأميركية الإنسانية التي زعم أن جماعته في غنى عنها.
ورغم التصريحات المتفائلة من قبل واشنطن ومن بعض دول الإقليم بنجاح الجهود لإقناع الميليشيات بالموافقة على المبادرة السعودية، فإن مصادر سياسية يمنية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن قادة الجماعة مصرون على فتح مطار صنعاء دون شروط ليشمل عمله تشغيل رحلات إلى بيروت وبغداد وطهران، في حين وافقت الحكومة الشرعية على تشغيل الرحلات من وإلى الوجهات الحالية التي يعمل فيها الطيران اليمني.
على الصعيد الميداني، ذكر الإعلام العسكري للجيش اليمني أن القوات الحكومية مسنودة برجال المقاومة الشعبية خاضت «معركة بطولية استمرت لساعات، في جبهة الكسارة غرب محافظة مأرب، تكبدت فيها ميليشيا الحوثي الإرهابية خسائر فادحة في العتاد والأرواح».
ونقل الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر نت) عن مصدر عسكري قوله إن عناصر «الجيش والمقاومة أفشلوا هجوماً للميليشيا، حاولت خلاله التقدم على مواقع عسكرية في جبهة الكسارة، وخاضوا معركة بطولية، استمرت من وقت متأخر ليلا حتى صباح الخميس».
وبحسب المصدر «استعاد الجيش أسلحة وذخائر ومعدات قتالية كانت بحوزة عناصر الميليشيا، في حين استهدفت مدفعيته مصادر نيران الميليشيا في جبل هيلان ودمرتها، كما استهدفت بضربات محكمة مجاميع وتعزيزات كانت في طريقها إلى جبل هيلان وألحقت بها خسائر فادحة في عناصرها وعتادها».
إلى ذلك أفاد الإعلام العسكري بأن مدفعية الجيش استهدفت مجاميع وعربات لميليشيا الحوثي الإرهابية حاولت التسلل والاقتراب من المواقع الأمامية للجيش في مديرية باقم بصعدة.
ونقلت وكالة «سبأ» عن قائد محور آزال قائد اللواء 102 مشاة العميد ياسر الحارثي تأكيده «أن كتيبة المدفعية بمحور آزال تمكنت من استهداف إحدى العربات التابعة للميليشيات وأحرقتها، وكذا استهداف مجاميع كانت تحاول التغطية النارية للمتسللين.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض «مجمع مطار بغداد الدولي»، الذي يضمّ «مركزاً للدعم اللوجيستي» يتبع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، إلى 8 هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت - الأحد، وفق ما قال مسؤول في «قيادة العمليات المشتركة العراقية» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤول أمني عن «8 هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني بمنطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني آخر عن وقوع 6 هجمات على الأقلّ. وعُثر في منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، فجر الأحد، على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على «مركز الدعم اللوجيستي»، وفق مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الأحد، أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

وقال السوداني ، خلال زيارة أجراها اليوم إلى مقر جهاز المخابرات الوطني في العاصمة بغداد حيث اطلع ميدانياً على تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له مقر الجهاز يوم أمس وأدى الى إرتقاء أحد المنتسبين، إن «من ارتكب هذه الجريمة الغادرة، هم مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي، وتجاوزت على مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «من يتجرأ على الدم العراقي لا يمثل العراق، ولا تبرر أي عقيدة هذه الجريمة، ولو كانت هناك عقيدة وراء الجريمة، فهي بلا شك مشوهة وهدامة»، مؤكداً أن الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

ودعا القوى السياسية الوطنية إلى الاضطلاع بدورها، واتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل من اعتداءات تستهدف الدولة ومؤسساتها، وتغامر بمستقبل البلد ، مشيراً إلى أن «هناك من أعطى لنفسه الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد أن هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق».
ووفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزارء، «أمر السوداني الجهات المعنية في الجهاز وبالتعاون مع باقي الجهات الأمنية بالاستمرار في
التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء، والكشف عن النتائج والإعلان للشعب العراقي عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الإرهابي المشين، وعدم التردد في فضحها وتقديمها الى العدالة».

كما اجتمع السوداني برئيس الجهاز والكادر المتقدم والمسؤولين، واستمع إلى عرض أمني شامل، تضمن معطيات العمل المعلوماتية والميدانية، في إطار المهام والواجبات المناطة.

ومنذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، كما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. وتتبنى فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد أهدافها في معظم الأحيان.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

وفي بيانها اليومي، قالت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الأحد، إنها نفذت خلال 24 ساعة «21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ». في المقابل، أقرّ البنتاغون، الخميس الماضي، لأول مرة بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران.

ومنذ بدء الحرب، هاجمت فصائل مسلحة موالية لإيران السفارة الأميركية في بغداد و«مركز الدعم اللوجيستي» التابع لها في المطار. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.

كذلك تعترض منذ بدء الحرب الدفاعاتُ الجوية في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014، وقنصلية أميركية ضخمة.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران تعهّدت فجر الخميس وقف استهداف سفارة واشنطن «لمدة 5 أيام» بموجب شروط، هي «كفّ يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية (الجنوبية) في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية - CIA) من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة».

وأكّدت أنه «في حال عدم التزام العدو، فسيكون الرد مباشراً، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة». ومنذ ذاك الإعلان، لم ترصد «وكالة الصحافة الفرنسية» أي هجوم على السفارة الأميركية.

Your Premium trial has ended


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.