إيران تدافع عن «التعاون مع بكين» وسط انقسام المسؤولين

أكدت أن العقوبات عليها ما زالت «سارية المفعول»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى استقباله من نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في طهران السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى استقباله من نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في طهران السبت (أ.ب)
TT

إيران تدافع عن «التعاون مع بكين» وسط انقسام المسؤولين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى استقباله من نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في طهران السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى استقباله من نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في طهران السبت (أ.ب)

لم يجفّ حبر توقيع وثيقة التعاون الاستراتيجية بين طهران وبكين لفترة ربع قرن، حتى أثارت المسؤولين الإيرانيين، حول تفاصيل المباحثات، قبل أن تهدأ الانتقادات في الشارع الإيراني. ولجأ وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، إلى شبكات التواصل الاجتماعي لتهدئة الرأي العام، ودافع عن دوره في تولي رئيس البرلمان الأسبق، علي لاريجاني، دوراً رئيسياً في المباحثات مع الصين، الأمر الذي أعاده رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، كمال خرازي، إلى «النظام».
ووقّعت الصين وإيران، السبت، اتفاق تعاون لمدة 25 عاماً، بهدف تعزيز تحالفهما الاقتصادي والسياسي، في وقت يتعرض فيه الطرفان لضغوط أميركية.
وأوضح ظريف عبر حسابه على «إنستغرام» أن الوثيقة «ليست عقداً أو معاهدة» و«لا تحتاج إلى موافقة البرلمان»، واستند على «تفسير قانوني للحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي»، في قوله: «هذه الوثيقة وفقاً للدستور، وبسبب عدم قطع أي التزامات لها، لا تحتاج إلى موافقة البرلمان».
كما رد ظريف على الانتقادات التي طالت «سرية» الوثيقة، وقال: «نشر هذه الوثيقة، مثل الوثائق الأخرى، يتطلب موافقة الطرفين»، مضيفاً أن عدم نشر وثائق كهذه استراتيجية، «شائع واعتيادي».
يأتي ذلك بعدما قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، الاثنين، إن «الحكومة الصينية لا ترغب بنشر المحتوى».
بعد ساعات من رده على الانتقادات في «إنستغرام»، شارك ظريف في جلسة حوار للإعلاميين والناشطين الإيرانيين في تطبيق «كلاب هاوس» الصاعد، ودفع باتجاه التهوين من مخاوف الإيرانيين، في وقت هاجم فيه منتجي مسلسل تلفزيوني جديد يوجه تهماً بالتجسس لمقربين من ظريف أثناء مفاوضات الاتفاق النووي وبعده.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ظريف اشترط لوجوده في الأمسية الإلكترونية عدم وجود وسائل الإعلام الخارجية الناطقة بالفارسية، والمعارضين للنظام الإيراني في الخارج.
وعلى غرار المتحدث باسم الحكومة، قال ظريف: «يحق للإيرانيين أن يكونوا قلقين من وثيقة التعاون الاستراتيجي التي تمتد لعقدين ونصف العقد».
ورفض ظريف أن يكون الطرف الصيني هو مَن طلب وجود رئيس البرلمان الإيراني الأسبق، علي لاريجاني، بين المفاوضين الإيرانيين، معتبراً ما يتردد عن طلب صيني لتعيين مندوب من النظام، «لا يليق»، و«خاطئ»، مشدداً على أن حضور لاريجاني في منصب «مسؤول متابعة وثيقة التعاون الـ25 عاماً بين إيران والصين»، جاء بناء على مقترحه الخاص. وقال في هذا الصدد: «الصينيون لم يكونوا يعرفون لاريجاني. أنا مَن اقترحه. وهذا المقترح استغرق وقتاً مني»، نافياً أن يكون الجهاز الدبلوماسي قد تعرض لضغوط من أجل التقدم في توقيع الوثيقة.
وفي تباين واضح مع ظريف، قال رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، إن الصين طلبت ممثلاً من النظام إلى جانب المفاوضين الذين مثلوا الحكومة في المباحثات التي سبقت توقيع الوثيقة.
ونقلت مواقع إيرانية، عن خرازي الذي شغل منصب وزير الخارجية في زمن الرئيس محمد خاتمي، أن الصين أصرت على أن «الحكومات تتغير في إيران، وخلال الـ25 عاماً المقبلة، من الممكن أن تتولى التوجهات السياسية المختلفة، الحكومة»، مضيفاً: «الحكومة الصينية القائمة على حزب حاكم ولديها استمرارية وثبات أكدت على حضور ممثل من النظام في هذا العمل»، مشيراً إلى أن لاريجاني مثل النظام، باعتباره مستشار المرشد الإيراني، بهدف «التأكيد على استمرار التعاون» بين البلدين.
ودافع خرازي أيضاً عن «سرية» وثيقة التعاون بين بكين وطهران، قائلاً إن «هناك دولاً أخرى وقّعت وثائق مماثلة مع الصين، لكنها لم تنشرها على الإطلاق، لأن وثائق التعاون الاستراتيجية ترتبط بالأمن القومي».
في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أفادت صحيفة «فرهيختغان» المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، بأن «الصينيين توصلوا إلى نتيجة مفادها أن التعاون مع النظام أفضل من الحكومة»، وأشارت إلى رغبة صينية بالتوصل إلى اتفاق مع النظام بأكمله، قبل وضع اللمسات الأخيرة على وثيقة التعاون.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال النائب في البرلمان الإيراني فد حسين مالكي، في تصريح لموقع مقرب من الحكومة الإيرانية، إن الصين «لا ترغب في توقيع وثيقة التعاون مع الحكومة الحالية. إنهم ينتظرون الحكومة التالية التي يعتقد أنها ستكون محافظة».
على صعيد الردود الدولية، شددت الولايات المتحدة، أول من أمس (الأربعاء)، على مصالحها المشتركة مع الصين في الملف النووي الإيراني، فيما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن عدداً من صقور المحافظين الأميركيين رأوا في وثيقة التعاون الصيني - الإيراني «دليلاً على بروز محور جديد مناهض لواشنطن».
وحرص المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، أول من أمس، على التذكير بأنّ العقوبات الأميركية على إيران ما زالت «سارية المفعول»، بانتظار توصّل واشنطن وطهران إلى تفاهم لإحياء الاتفاق النووي، واكتفى بالقول للصحافيين: «لن نعلّق على مناقشات ثنائية محدّدة»، في موقف بدا فيه أنّ إدارة الرئيس جو بايدن تتوخّى عدم إلقاء الزيت على النار في هذا الملفّ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويسعى الرئيس الأميركي جو بايدن إلى استئناف المحادثات مع إيران بشأن الاتفاق النووي الذي تخلى عنه سلفه دونالد ترمب، في 2018، بهدف تعديل سلوك النظام الإيراني. وتريد طهران رفع العقوبات قبل استئناف أي مفاوضات.
وقال برايس: «سنتعامل مع أي محاولة للالتفاف على هذه العقوبات»، من دون أن يشير إلى الاتفاق الإيراني - الصيني على وجه التحديد. وأضاف: «كما تعلمون، فإن المنافسة هي ما يحدّد علاقتنا مع الصين، لكن لدينا في بعض الحالات مجالات ضيّقة من الاصطفاف التكتيكي». وتابع: «يصدف أن تكون إيران واحدة منها. الصين برهنت عن تعاون في جهود احتواء البرنامج النووي الإيراني».
وشدد المتحدّث الأميركي على أنّه «لا مصلحة لبكين حتماً في أن ترى إيران تطوّر سلاحاً نووياً، مع ما قد يخلّفه ذلك من تأثير مزعزع للاستقرار بشكل كبير على منطقة تعتمد عليها الصين»، لافتاً إلى أنّ للولايات المتّحدة والصين مصالح مشتركة في وقت يسعى فيه الموقّعون على هذا الاتفاق إلى إيجاد طريقة لإنقاذه.
في هذه الأثناء، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أمس أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، سيزور طهران في 13 أبريل (نيسان) المقبل، لإجراء مشاورات سياسية، بدعوة من نظيره الإيراني، لافتاً إلى أن مباحثات الطرفين تتمحور حول القضايا الثنائية والإقليمية، على رأسها التطورات في منطقة القوقاز وسوريا واليمن وأفغانستان، وتعاون الجانبين في المجاميع الإقليمية والدولية، والقضايا المهمة، مثل الاتفاق النووي، ومواجهة العقوبات الأميركية.



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.