مقتل 40 من «داعش» وحرق آلياتهم في محيط الفلوجة

إطلاق سراح شقيقي رئيس مجلس الأنبار بعد تهديده من «أمير الدليم»

مقاتلون من «الصحوات» وأبناء العشائر الداعمين للقوات الأمنية العراقية في جولة استطلاعية داخل مدينة الرمادي أول من أمس (أ.ب)
مقاتلون من «الصحوات» وأبناء العشائر الداعمين للقوات الأمنية العراقية في جولة استطلاعية داخل مدينة الرمادي أول من أمس (أ.ب)
TT

مقتل 40 من «داعش» وحرق آلياتهم في محيط الفلوجة

مقاتلون من «الصحوات» وأبناء العشائر الداعمين للقوات الأمنية العراقية في جولة استطلاعية داخل مدينة الرمادي أول من أمس (أ.ب)
مقاتلون من «الصحوات» وأبناء العشائر الداعمين للقوات الأمنية العراقية في جولة استطلاعية داخل مدينة الرمادي أول من أمس (أ.ب)

أفاد مصدر في قيادة عمليات الأنبار أن «قوات الجيش العراقي شنت عملية عسكرية كبيرة ضد تجمعات لتنظيم داعش في منطقة عامرية الفلوجة جنوب مدينة الفلوجة، شاركت فيها الدبابات والمروحيات وأسفرت عن مقتل 40 إرهابيا من التنظيم المسلح وتدمير 15 عجلة كانت تحمل عتادا وأسلحة».
ونقل بيان رسمي لوزارة الدفاع عن المتحدث باسم الوزارة اللواء محمد العسكري، أن «وحدات عسكرية تمكنت بمساندة طيران الجيش من تدمير مواقع وأوكار لتنظيمات داعش الإرهابية في منطقة عامرية الفلوجة وتقاطع السلام». وأكد العسكري «مقتل أربعين إرهابيا وحرق 15 عجلة محملة بالعتاد والأسلحة وتدمير أربعة مقرات للقيادة والسيطرة» تابعة للتنظيم.
وما زالت الفلوجة خارج سيطرة القوات الأمنية ويفرض مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) سيطرتهم على وسط المدينة، بينما ينتشر آخرون من أبناء العشائر حول المدينة وتحتشد قوات من الجيش على أطرافها، وفقا لمصادر محلية وأمنية.
من جهته، أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح الكرحوت أن المسلحين المجهولين الذين قاموا بتفجير منزله في منطقة الرشاد بالكرمة شرق مدينة الفلوجة مساء أول من أمس قاموا بإطلاق سراح شقيقيه بعد اختطافهما. وقال الكرحوت في تصريح صحافي مقتضب إن «المسلحين الذين نفذوا عملية تفجير المنزل وخطف شقيقيّ كانوا قد طالبوني بتغيير مواقفي». وكانت مصادر أمنية في مدينة الرمادي أكدت أن مسلحين مجهولين يرتدون زيا أسود قاموا بتفجير منزل الكرحوت وذلك بزرع عدد من العبوات الناسفة بمحيط المنزل ثم قاموا بخطف اثنين من أشقائه.
على صعيد متصل، كشف عذال الفهداوي عضو مجلس محافظة الأنبار بعض الملابسات الخاصة بعملية تفجير منزل الكرحوت وخطف شقيقيه.
وقال الفهداوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الموضوع برمته تقف خلفه جهات باتت معروفة ولا سيما من باتوا يسمون أنفسهم اليوم ثوار العشائر بالإضافة إلى (داعش) و(القاعدة) وكل التنظيمات التي تسعى للعبث في مقدرات أهالي الأنبار»، مبينا أن «العملية كلها رسالة أراد هؤلاء إيصالها إلى صباح الكرحوت والتي جاءت بعد ساعات من المؤتمر العشائري الذي عقد في الرمادي بحضور الكرحوت والمحافظ وعدد كبير من شيوخ العشائر حيث تقرر في هذا المؤتمر الوقوف بقوة ضد كل هذه التنظيمات والمسميات، فضلا عن اتفاق العشائر على إلغاء صفة أمير الدليم عن الشيخ علي الحاتم ولا سيما أن أمير الدليم هو عمه الشيخ ماجد عبد الرزاق العلي سليمان وهو رجل يتفق الجميع على رجاحة عقله»، موضحا أن «هناك وجهة نظر أخرى طرحت في المؤتمر تقضي بإلغاء صفة الإمارة عن الدليم وهو ما لم يتفق عليه كل شيوخ العشائر لأن الحاجة تبقى ماسة إلى من يقود القبيلة باتفاق جميع عشائرها».
وتابع الفهداوي قائلا: «عقب انتهاء المؤتمر وإعلان نتائجه اتصل علي الحاتم هاتفيا بصباح الكرحوت وطالبه بتغيير البيان أو أنه سوف يرى يوما لم يره في حياته كلها وأغلق الهاتف بوجه الكرحوت». ومضى الفهداوي يقول إنه «بعد ساعات من هذا التهديد جرى تفجير المنزل وخطف شقيقي رئيس المجلس ثم الإفراج عنهما لأن الهدف كان على ما يبدو إيصال رسالة له ولكل أعضاء المجلس».
وفي مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار عدّ خطيب الجمعة هناك، أن رئيس الوزراء نوري المالكي «ينتهج سياسة الأرض المحروقة» ضد أهل الأنبار. وقال الشيخ محمود عبد الكريم خلال خطبة صلاة الجمعة التي أقيمت في جامع الرحمن في الرمادي أمس (الجمعة) إن «المالكي ينتهج سياسة الأرض المحروقة ضد أهل الأنبار في الرمادي والفلوجة ويتخذ من أسلوب بشار الأسد أسلوبا لقمع صوت المطالب بحقه والرافض للظلم»، مضيفا أن «أهالي الأنبار بكافة شرائحهم يطالبون الأمين العام للأمم المتحدة والدول العربية والمجتمع الأوروبي أن يحاسبوا المالكي وحكومته التي تقصف بالمدافع والطائرات والصواريخ شعبهم وتقتل وتجرح المئات من الأطفال والنساء»، متسائلا: «هل يعقل أن يكونوا هم من يحملون السلاح؟».
وبين إمام وخطيب جمعة الرمادي أن «اعتصام الأنبار استمر لسنة وأسبوع والمعتصمون يرفعون مطالب شرعية ودستورية»، وتابع: «بعد استهداف ساحة اعتصام الرمادي حدث ما حدث من انتفاضة ضد الحكومة والمطالبة بإسقاطها وحمل السلاح من قبل العشائر التي لا ترتضي الذلة والمهانة». وأشار إلى أن «المالكي ومن يعاونه في الأنبار من أشباه الشيوخ وعملاء الخسة باعوا ضمائرهم من أجل المال وعملوا على تشويه الحقائق»، مؤكدا أن «جيش المالكي انهار ولم يتبق منه إلا القليل»، لافتا إلى أنه «لو يعود الزمن إلى الوراء لقام المالكي بتنفيذ المطالب كلها وقدم الشكر للمعتصمين على ألا يخوض حربا خاسرة أفقدته الكثير».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.