مطارد جودي فوستر... الرجل الذي أطلق النار على الرئيس الأميركي لكسب قلبها

جون هينكلي جونيور المتهم بإطلاق النار على الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان (أرشيفية - رويترز)
جون هينكلي جونيور المتهم بإطلاق النار على الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان (أرشيفية - رويترز)
TT

مطارد جودي فوستر... الرجل الذي أطلق النار على الرئيس الأميركي لكسب قلبها

جون هينكلي جونيور المتهم بإطلاق النار على الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان (أرشيفية - رويترز)
جون هينكلي جونيور المتهم بإطلاق النار على الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان (أرشيفية - رويترز)

«يا إلهي، هذا بدأ يزعجني حقاً... هل تمانع في إنهاء المكالمة؟»، هكذا ردت جودي فوستر عندما كانت تبلغ من العمر 18 عاماً في سنة 1981 على الرجل الذي كان يلاحقها. وبعد بضعة أشهر من مطاردتها في محاولة بائسة لكسب حبها، أطلق ذلك الرجل النار على رئيس الولايات المتحدة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
وعند سؤال أي شخص عما يتبادر إلى ذهنه عندما يفكر في جودي فوستر، قد يتذكر دورها كناجية من الاغتصاب في فيلم «ذا أكيوسد»، والذي حصلت بسببه على أول أوسكار لها، أو كمتدربة في مكتب التحقيقات الفيدرالي «كلاريس ستارلينغ» في فيلم «ذا سايلانس أوف ذا لامبس»، الذي فازت خلاله بأوسكار للمرة الثانية.
بدأ كل شيء مع فيلم «سائق تاكسي». في عام 1975، عندما كانت تبلغ من العمر 12 عاماً، لعبت فوستر دور مراهقة وعاملة جنسية تُدعى إيريس. تلفت إيريس انتباه الطبيب البيطري الفيتنامي المنعزل، ترافيس بيكل، ولعب الدور روبرت دي نيرو، الذي أطلق النار على الشخص الذي تعمل إيريس لديه، وتم الترحيب به كبطل بعد فشله في اغتيال مرشح رئاسي. وتمت الإشادة بفيلم «سائق تاكسي»، حيث ظهر بشكل متكرر على قوائم أفضل الأفلام على الإطلاق وأطلق مسيرة فوستر المهنية. لكنه كان أيضاً الحافز غير المتعمد لسلسلة من الأحداث الغريبة والصادمة.
في هوليوود، كان شاب يدعى جون هينكلي جونيور يشاهد «سائق تاكسي» لأول مرة. وكونه بعيداً عن عائلته، ومدمناً على المخدرات وطُرد من مجموعة نازية جديدة لكونه متطرفاً جداً، وجد انعكاساً لنفسه في شخصية بطل الرواية المضطرب والساخط لـ«سائق التاكسي». في شخصية إيريس وجد خلاصه. بدأ يرتدي مثل ترافيس بيكل، أي ملابس الجيش والأحذية ويحتفظ بمذكرات مثلما فعلت الشخصية، وأصبح مهووساً بفوستر.
في هذه الأثناء، تركت فوستر المدرسة وبدأت الدراسة في جامعة ييل في عام 1980. وكانت غير مهتمة بأن تكون معروفة. أرادت أن تكون طبيعية، وقالت: «لم يكن الأمر أنني فقدت طفولتي أو أصابني الإرهاق؛ لم يكن لدي أدنى فكرة عن شعوري بالخروج عن نطاق السيطرة، والضياع تماماً، دون خبرة سابقة». وطوال الوقت لم تكن تدرك أن هينكلي جونيور قد لحق بها إلى ولاية كونيتيكت.
لم تكن فوستر تعرف حتى بوجود جون هينكلي حتى بدأ في وضع الرسائل يدوياً على عتبة بابها. لقد تجاهلت ذلك - لم يكن الشخص الوحيد الذي أرسل لها رسائل، وكان لديها الكثير من المعجبين. وبدأ حينها في ترك عشرات القصائد التي يعلن ضمنها عن «حبه لها».
عندما لم يتلقَ أي رد منها، بدأ في الاتصال بها. «من هذا؟» سألت في محادثتهما الهاتفية الأولى، والتي سجلها. وقال: «هذا هو الشخص الذي كان يترك ملاحظات في صندوقك». في النهاية، سلمت فوستر رسائل هينكلي إلى عميد الكلية.
وكلما تجاهلت فوستر هينكلي، زاد هوسه بها. في تسجيل ليلة رأس السنة الجديدة 1981. قال: «جودي هي الشيء الوحيد الذي يهم الآن. أي شيء قد أفعله في عام 1981 سيكون فقط من أجل جودي فوستر». وأضاف: «أعتقد أنني أفضل عدم رؤيتها على الأرض بدلاً من أن تكون مع رجال آخرين».
وفي مارس (آذار) عام 1981، كتب هينكلي خطاباً أخيراً لفوستر. في ذلك، أوجز خطته لـ«عمل تاريخي» يعكس حبكة الفيلم الذي كان مهووساً به. كان سيحاول قتل الرئيس. بدأ الرسالة: «كما تعلمين جيداً الآن، أحبك كثيراً... جودي، كنت سأتخلى عن فكرة قتل رونالد ريغان في ثانية إذا كان بإمكاني الفوز بقلبك والعيش معك بقية حياتي. سأعترف لك أن السبب في أنني أمضي قدماً بهذه المحاولة الآن هو أنني لا أستطيع الانتظار أكثر من ذلك لإثارة إعجابك. يجب أن أفعل شيئاً لأجعلك تفهمين بعبارات لا لبس فيها أنني أقوم بكل ذلك لأجلك».
ولم ينشر هينكلي الخطاب قط. ترك الرسالة في غرفته بالفندق، وسار إلى فندق واشنطن هيلتون، حيث انتظر الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان لإنهاء خطابه. عندما ظهر ريغان، فتح هينكلي النار. أطلق النار ست مرات في 1.7 ثانية. أصابت الرصاصة الأولى السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، جيمس برادي، الذي أصبح عاجزاً بشكل دائم ومات في النهاية متأثراً بإصاباته بعد 33 عاماً.
كان ضابط الشرطة توماس ديلاهاني هو الضحية التالية، تلاه عميل الخدمة السرية تيم مكارثي، الذي ألقى بنفسه في خط النار. ودُفع هينكلي أرضاً واعتقل، لكن ليس قبل أن ترتد الرصاصة السادسة والأخيرة من سيارة الرئيس الذي أصيب في ذراعه. في خضم كل هذه الفوضى، لم يلاحظ ريغان حتى إطلاق النار عليه - إلا عندما بدأ يسعل الدم. عندما وصل إلى مستشفى جامعة جورج واشنطن، كان على بعد دقائق من الموت.
بعد ظهر ذلك اليوم، كانت فوستر تتنقل عبر الحرم الجامعي مع صديقتها المقربة. صرخ أحدهم في وجههما: لقد تم إطلاق النار على ريغان. واصلت يومها، حيث إن الراديو الخاص بها لم يكن يعمل، الأمر الذي منعها من متابعة أي تحديثات أخرى. لم يكن إلا في وقت لاحق من ذلك المساء - عندما عادت إلى غرفتها وعلمت من هو المعتدي.
وفي مقال عام 1982 لـ«إيسكواير»، تحدثت فوستر عن التجربة بعمق للمرة الأولى والأخيرة، وتطرقت إلى حياة المشاهير. وكتبت: «يمكن للرجل أن يشتري ملصقاً، ويعلقه على خزانة ملابسه، ويتخيل أدق التفاصيل حول النجمة الصغيرة... سوف يعرفها بالكامل. سيمتلك واقعها الخارجي. «
وأتبع إطلاق النار مؤتمرات صحافية واجتماعات مع كبار الشخصيات في جامعة ييل، ومحادثات مع المحامين ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ومطاردة مع شخص مهووس آخر تخلى عن خططه لإطلاق النار على فوستر فقط لأنها كانت «جميلة جداً».
وتبعها الصحافيون في كل مكان، وقالت: «لم أستطع حماية نفسي من التعرض للدهس». ولم تتحدث إلى الصحافة، باستثناء قولها إنها تخطط «لاستئناف حياتي الطبيعية». أثناء المحاكمة، صرخ هينكلي: «سأحصل عليك فوستر!» عندما أخبرت المحكمة أنها لم تكن مرتبطة بأي علاقة معه. وقد ثبتت براءته من 13 تهمة بسبب الجنون واحتجز في مستشفى للأمراض النفسية. وتم إطلاق سراح هينكلي في عام 2016 بشرط ألا يتواصل مع فوستر.


مقالات ذات صلة

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يرى النقاد أن «سينما القضية» لها جمهور ومواسم محددة، فيما تبقى الأفلام الخفيفة أو التجارية الأكثر تحقيقاً للإيرادات.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.