وزراء خارجية العراق ومصر والأردن يتطلعون إلى القمة الثلاثية في بغداد

وزراء خارجية العراق ومصر والأردن خلال المؤتمر الصحافي المشترك في بغداد (أ.ف.ب)
وزراء خارجية العراق ومصر والأردن خلال المؤتمر الصحافي المشترك في بغداد (أ.ف.ب)
TT

وزراء خارجية العراق ومصر والأردن يتطلعون إلى القمة الثلاثية في بغداد

وزراء خارجية العراق ومصر والأردن خلال المؤتمر الصحافي المشترك في بغداد (أ.ف.ب)
وزراء خارجية العراق ومصر والأردن خلال المؤتمر الصحافي المشترك في بغداد (أ.ف.ب)

عبر وزراء خارجية العراق ومصر والأردن، مساء اليوم (الاثنين)، عن الأمل في أن تشكل القمة الثلاثية التي ستجمع زعماء الدول الثلاث، محطة مهمة لتعزيز التعاون وبما ينسجم مع تطلعات البلدان الثلاثة.
وأجمع وزراء خارجية العراق ومصر والأردن، في مؤتمر صحافي بعد ختام جولة مباحثات في مقر وزارة الخارجية العراقية، على تطابق وجهات النظر في العراق ومصر والأردن في قضايا محاربة الإرهاب والتحديات التي تواجه المنطقة، وأبرزها القضية الفلسطينية والأزمة السورية والليبية واليمنية والقضايا الإقليمية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن اجتماع الوزراء الثلاثة جاء استكمالاً للحوارات والمناقشات بين الدول الثلاث، لتقوية وسائل التعاون وجهودهم في مكافحة الإرهاب وتعزيز المواقف حيال التحديات التي تواجه المنطقة والقضايا الإقليمية ذات الأهمية المشتركة، ومنها القضية الفلسطينية والأزمات السورية والليبية واليمنية.
وأضاف أنه تمت مناقشة تسهيل التنقل بين البلدان الثلاثة وعقد هذا الاجتماع الوزاري بشكل دوري والعمل على توسيع مجالات التعاون وتأهيل المصانع العراقية وتوسيع التعاون في الصناعات الدوائية والبيطرية والجلود والملابس، والبدء بتنفيذ المدينة الاقتصادية العراقية الأردنية والربط الكهربائي ومد خط أنابيب لنقل النفط من البصرة إلى العقبة الأردنية.
وأوضح وزير الخارجية العراقي أنه تمت كذلك مناقشة إمكان مشاركة الشركات المصرية في مشاريع البناء والإسكان في العراق، فضلاً عن البحث في ملف القمة التي ستجمع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله في أقرب فرصة.
من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن «اجتماعنا اليوم هو للتحضير للقمة الثلاثية التي نتطلع إلى عقدها في أقرب فرصة وبما ينسجم وطموحات البلدان الثلاثة». وقال إن البحث شمل مجالات التعاون بين مصر والعراق والأردن، خاصة في المشاريع التي نسعى إلى تنفيذها في مجالات الطاقة والكهرباء والصناعات الدوائية، على أن تُرفع الملفات إلى القمة المرتقبة.
وأوضح شكري أن الوزراء الثلاثة تناولوا في اجتماعهم التعاون في مجال مكافحة الإرهاب واستقرار العراق وسيادته وتثمين جهوده في مجال مكافحة الإرهاب واستمرار العمل من أجل الحفاظ على الأمن المائي سواء في ما يتعلق بقضية سد النهضة أو متطلبات العراق المائية. وأشار إلى أن القمة المرتقبة ستعمل على تعزيز التعاون العربي والأمن القومي العربي.
من جهته، قال وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي: «نتطلع لأن تكون القمة الثلاثية خطوة ومحطة لافتة لتعزيز التعاون الثلاثي وبما ينعكس على شعوبنا».
وجدد موقف الأردن القاضي بالوقوف إلى جانب العراق في تعزيز الاستقرار وإعادة البناء بعد أن حقق نصراً كبيراً لنا جميعاً في محاربة الإرهاب وأن دعم العراق وأمنه ضرورة لأمن المنطقة عموماً. وأضاف الصفدي: «نتطلع إلى عقد قمة فاعلة ومخرجات عملية تحقق نتائج ملموسة وتشكل خطوة على طريق البناء العربي المشترك والعمل على تحقيق السلام وحقوق الشعب الفلسطيني ودولته المستقلة ومنطقة خالية من التوتر والإرهاب وحل سياسي للكارثة في سوريا».
يشار إلى أن الكاظمي أعلن تأجيل القمة الثلاثية التي كان مقرراً عقدها أول من أمس (السبت) بسبب حادث قطاري الركاب في جنوب مصر.



«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
TT

«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)

ما زال حزب «الجبهة الوطنية» المصري الجديد يثير انتقادات وتساؤلات بشأن برنامجه وأهدافه وطبيعة دوره السياسي في المرحلة المقبلة، خاصة مع تأكيد مؤسسيه أنهم «لن يكونوا في معسكر الموالاة أو في جانب المعارضة».

وكان حزب «الجبهة الوطنية» مثار جدل وتساؤلات في مصر، منذ الكشف عن اجتماعات تحضيرية بشأنه منتصف الشهر الماضي، انتهت بإعلان تدشينه في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتمحورت التساؤلات حول أسباب ظهوره في هذه المرحلة، وهل سيكون بديلاً لحزب الأغلبية في البرلمان المصري (مستقبل وطن)، لا سيما أن مصر مقبلة على انتخابات برلمانية نهاية العام الجاري.

هذه التساؤلات حاول اثنان من مؤسسي الحزب الإجابة عنها في أول ظهور إعلامي مساء السبت، ضمن برنامج «الحكاية» المذاع على قناة «إم بي سي»، وقال وكيل مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» ووزير الإسكان المصري السابق عاصم الجزار، إن «الحزب هو بيت خبرة هدفه إثراء الفكر وإعادة بناء الوعي المصري المعاصر»، مؤكداً أن الحزب «لا يسعى للأغلبية أو المغالبة، بل يستهدف التأثير النوعي وليس الكمي».

وأضاف: «هدفنا تشكيل تحالف من الأحزاب الوطنية القائمة، إذ لن نعمل وحدنا»، معلناً استعداد الحزب الجديد، الذي لا يزال يستكمل إجراءات تأسيسه رسمياً، للتحالف مع «أحزاب الأغلبية مستقبل وطن وحماة وطن والمعارضة والمستقلين أيضاً بهدف خدمة المصلحة الوطنية»، مستطرداً: «لن نكون أداة لتمرير قرارات، بل أداة للإقناع بها».

وشدد الجزار على أن «الحزب لا ينتمي لمعسكر الموالاة أو للمعارضة»، وإنما «نعمل لمصلحة الوطن».

وهو ما أكده رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر وعضو الهيئة التأسيسية لحزب «الجبهة الوطنية»، ضياء رشوان، الذي قال: «سنشكر الحكومة عندما تصيب ونعارضها عندما تخطئ»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لها حزب حاكم حتى يكون هناك حديث عن موالاة ومعارضة».

الانتقادات الموجهة للحزب ارتبطت بتساؤلات حول دوره في ظل وجود نحو 87 حزباً سياسياً، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات»، منها 14 حزباً ممثلاً في البرلمان الحالي، يتصدرها حزب «مستقبل وطن» بأغلبية 320 مقعداً، يليه حزب «الشعب الجمهور» بـ50 مقعداً، ثم حزب «الوفد» بـ39 مقعداً، وحزب «حماة الوطن» بـ27 مقعداً، وحزب «النور» الإسلامي بـ11 مقعداً، وحزب «المؤتمر» بـ8 مقاعد.

ورداً على سؤال للإعلامي عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية»، بشأن ما إذا كان الحزب «طامحاً للحكم ويأتي بوصفه بديلاً لحزب الأغلبية»، قال رشوان: «أي حزب سياسي يسعى للحكم، لكن من السذاجة أن نقول إن حزباً يعمل على إجراءات تأسيسه اليوم سيحصد الأغلبية بعد 8 أو 10 أشهر»، مشيراً إلى أن «الحزب لن يعيد تجارب (الهابطين من السماء)». واستطرد: «لن نسعى للأغلبية غداً، لكن قد يكون بعد غد».

وأضاف رشوان أن «الحزب يستهدف في الأساس إعادة بناء الحياة السياسية في مصر بعد فشل تجربة نظام الحزب الواحد في مصر منذ عام 1952»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إحياء تحالف 30 يونيو (حزيران)»، لافتاً إلى أن «التفكير فيه هو ثمرة للحوار الوطني الذي أثار زخماً سياسياً».

طوال ما يزيد على ساعة ونصف الساعة حاول الجزار ورشوان الإجابة عن التساؤلات المختلفة التي أثارها إعلان تدشين الحزب، والتأكيد على أنه «ليس سُلمة للوصول إلى البرلمان أو الوزارة»، وليس «بوابة للصعود»، كما شددا على أن «حزب الجبهة يضم أطيافاً متعددة وليس مقصوراً على لون سياسي واحد، وأنه يضم بين جنباته المعارضة».

وعقد حزب «الجبهة الوطنية» نحو 8 اجتماعات تحضيرية على مدار الأسابيع الماضي، وتعمل هيئته التأسيسية، التي تضم وزراء ونواباً ومسؤولين سابقين، حالياً على جمع التوكيلات الشعبية اللازمة لإطلاقه رسمياً.

ويستهدف الحزب، بحسب إفادة رسمية «تدشين أكبر تحالف سياسي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، عبر صياغة تفاهمات سياسية واسعة مع الأحزاب الموجودة»، إضافة إلى «لمّ الشمل السياسي في فترة لا تحتمل التشتت».

ومنذ إطلاق الحزب تم ربطه بـ«اتحاد القبائل والعائلات المصرية» ورئيسه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، حتى إن البعض قال إن «الحزب هو الأداة السياسية لاتحاد القبائل». وعزز هذه الأحاديث إعلان الهيئة التأسيسية التي ضمت رجل الأعمال عصام إبراهيم العرجاني.

وأرجع الجزار الربط بين الحزب والعرجاني إلى أن «الاجتماعات التحضيرية الأولى للحزب كانت تجري في مكتبه بمقر اتحاد القبائل؛ كونه أميناً عاماً للاتحاد»، مؤكداً أن «الحزب لا علاقة له باتحاد القبائل». وقال: «العرجاني واحد من عشرة رجال أعمال ساهموا في تمويل اللقاءات التحضيرية للحزب». وأضاف: «الحزب لا ينتمي لشخص أو لجهة بل لفكرة».

وحول انضمام عصام العرجاني للهيئة التأسيسية، قال رشوان إنه «موجود بصفته ممثلاً لسيناء، ووجوده جاء بترشيح من أهل سيناء أنفسهم».

وأكد رشوان أن «البعض قد يرى في الحزب اختراعاً لكتالوج جديد في الحياة السياسية، وهو كذلك»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إعادة بناء الحياة السياسية في مصر التي يقول الجميع إنها ليست على المستوى المأمول».

بينما قال الجزار: «نحن بيت خبرة يسعى لتقديم أفكار وحلول وكوادر للدولة، ونحتاج لكل من لديه القدرة على طرح حلول ولو جزئية لمشاكل المجتمع».

وأثارت تصريحات الجزار ورشوان ردود فعل متباينة، وسط تساؤلات مستمرة عن رؤية الحزب السياسية، التي أشار البعض إلى أنها «غير واضحة»، وهي تساؤلات يرى مراقبون أن حسمها مرتبط بالانتخابات البرلمانية المقبلة.

كما رأى آخرون أن الحزب لم يكن مستعداً بعد للظهور الإعلامي.

بينما أشار البعض إلى أن «الحزب ولد بمشاكل تتعلق بشعبية داعميه»، وأنه «لم يفلح في إقناع الناس بأنه ليس حزب موالاة».

وقال مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب قدم حتى الآن كلاماً عاماً دون تصور أو رؤية واضحة للإصلاح التدريجي»، موضحاً أنه «من حيث المبدأ من حق أي جماعة تأسيس حزب جديد».

وبينما أكد الشوبكي أن ما عرضه المسؤولون عن الحزب الجديد بشأن «عدم طموحه للحكم لا يختلف عن واقع الحياة السياسية في مصر الذي يترك للدولة تشكيل الحكومة»، مطالباً «بتفعيل دور الأحزاب في الحياة السياسية»، فالمشكلة على حد تعبيره «ليست في إنشاء حزب جديد، بل في المساحة المتاحة للأحزاب».