المنتدى العربي ـ الفرنسي يسعى لعلاقات اقتصادية أكثر طموحاً

العرب ينبهون باريس إلى خسارة موقعها المتميز بسبب تغير قواعد اللعبة

المنتدى العربي ـ الفرنسي يسعى لعلاقات اقتصادية أكثر طموحاً
TT

المنتدى العربي ـ الفرنسي يسعى لعلاقات اقتصادية أكثر طموحاً

المنتدى العربي ـ الفرنسي يسعى لعلاقات اقتصادية أكثر طموحاً

«الظروف السياسية والأمنية الصعبة التي تجتازها بعض الدول العربية لا يتعين أن تكون عائقا أمام نمو العلاقات الاقتصادية والتجارية الفرنسية - العربية».. هذه الرسالة التي حملها المنتدى الاقتصادي العربي - الفرنسي الذي استضافته هذا الأسبوع غرفة التجارة والصناعة في باريس ومنطقتها ونظمته بالاشتراك مع الغرفة التجارية الفرنسية - العربية.
وقال هيرفيه دو شاريت، وزير الخارجية السابق ورئيس الغرفة إن اللقاء يجب أن يكون «تأسيسا لعلاقات أكثر طموحا في الميدان الاقتصادي بين الجانبين رغم أنه يأتي في مرحلة أليمة للكثير من البلدان العربية».
المنتدى الذي أمته وفود تمثل اتحادات غرف التجارة والصناعة في مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي واتحاد المصارف العربية ومسؤولين اقتصاديين من الجامعة العربية ومن تونس والمغرب ومصر والسودان، فضلا عن مسؤولين اقتصاديين رسميين فرنسيين وأعداد من رجال الأعمال، غاص على واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة وعلى مستقبلها، وخصص جلسة كاملة لـ3 قطاعات «واعدة» هي المياه والطاقة والتنمية المستدامة والاقتصاد الرقمي والصحة. أما مسك الختام، فكان جلسة عن «فرص جديدة للأعمال والاستثمار» في مصر.
تفيد الأرقام بأن المبادلات التجارية الفرنسية - العربية، وفق بيار أنطوان غالي، رئيس غرفة تجارة وصناعة باريس، وصلت عام 2013 إلى 54.44 مليار يورو، منها صادرات فرنسية قيمتها 28.10 مليار يورو وواردات قيمتها 26.34 مليار يورو، ما يعني أن الميزان التجاري يميل لصالح فرنسا التي حققت فائضا من نحو 1.5 مليار يورو. لكن تفاصيل المبادلات تبين عجزا فرنسيا مع بلدان المغرب وفائضا مهما في المبادلات مع بلدان الخليج، حيث ارتفعت مثلا وارداتها من السعودية بنسبة 11 في المائة وصادراتها بنسبة 6 في المائة. ويفسر ذلك الارتفاع الذي عرفته أسعار النفط خلال عام 2013. وأردف عدنان القصار، الوزير اللبناني السابق والرئيس السابق لغرفة التجارة الدولية، بالتأكيد على أن المعلومات المتوافرة تدل على ارتفاع المبادلات بنسبة 10 في المائة لعام 2014، أما في الأعوام العشرة الماضية، فقد حققت هذه المبادلات نموا نسبته 51 في المائة.
أما على صعيد الاستثمارات الأجنبية في العالم العربي فإن منال الموافي، رئيسة قسم غرف التجارة والصناعة في جامعة الدول العربية، قدرت رصيدها التراكمي بـ153 مليار دولار نسبة المساهمة الفرنسية فيها تصل إلى 11.4 في المائة، بحيث تحتل باريس المركز الثاني قبل إيطاليا وبريطانيا وسويسرا وبعد الولايات المتحدة الأميركية. لكن الكثيرين ممن تحدثوا في المنتدى حرصوا على تنبيه الجانب الفرنسي إلى «التغيرات» التي تطرأ على السوق العربية اقتصاديا وتجاريا. وقال أمين عام غرفة التجارة الفرنسية - العربية الدكتور صالح بكر الطيار إن السوق العربية «لم تعد حكرا على شركة أو دولة أو جهة، بل أصبحت مفتوحة تماما وتتوخى النوعية والجودة والتنافسية».
خلاصة الطيار أنه يتعين على الشركات الفرنسية أن «تتأقلم مع الواقع الجديد إذا أرادت الاستفادة من الفرص الكبرى» التي توفرها الأسواق العربية صناعيا وتجاريا وتنمويا وعلميا، منوها بالدور المتزايد الذي يلعبه القطاع الخاص في العالم العربي. ولعل أفضل مثال على ذلك، بحسب ماري سيسيل تارديو، نائبة مدير العلاقات الثنائية في وزارة المال والاقتصاد الفرنسية، أن باريس خسرت موقعها الأول في التعامل مع المغرب لصالح إيطاليا وخسرت موقعها الأول في الجزائر لصالح الصين. وترى المسؤولة الفرنسية أن «التحديات» التي تواجهها بلادها في علاقاتها مع العالم العربي ثلاثة، أولها زيادة الصادرات، وثانيها تطوير الاستثمارات الفرنسية من خلال زيادة المشاركات الفرنسية في القطاع الصناعي، وثالثها تطوير الاستثمارات العربية في فرنسا ليس فقط في القطاع العقاري أو شراء الحصص في الشركات، ولكن المشاركة المباشرة في القطاعات الصناعية والرائدة. وفي أي حال، ترى المسؤولة الفرنسية أن باريس يمكن اعتبارها «شريكا مميزا» للعالم العربي لـ3 أسباب على الأقل: دفاعها عن التقارب مع العالم المتوسطي والعربي داخل الاتحاد الأوروبي، دفعها باتجاه تحقيق الاندماج في المتوسط وأخيرا سعيها للتعاون «ثلاثي الأضلع» لجهة التشارك مع العالم العربي في مشاريع استثمارية وصناعية في أفريقيا.
من جانبه، حرص رئيس اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني على إيصال صوت الغرف التي يمثلها والتركيز على 3 رسائل متكاملة: دعوة القطاع الخاص الفرنسي إلى المشاركة بقوة في مشاريع البنى التحتية الخليجية، المطالبة بتسهيل الاستثمارات المتبادلة بين الخليج وفرنسا، وأخيرا حث الطرف الفرنسي على لعب دور رائد من أجل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي.
إذا كانت الاستثمارات ضرورية للاقتصاد، فيتعين أيضا أن تكون أيضا مفيدة من أجل إيجاد فرص عمل للشباب العربي، حيث إن هناك 20 مليون شاب عربي عاطل عن العمل، بحسب الأرقام التي عرضها وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية. ودعا فتوح لأن توظف الاستثمارات في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنه في عرضه لدور المصارف في تمويل المشاريع، أشار إلى أن القروض التي تقدمها للمشاريع الصغرى والمتوسطة «لا تزيد على 10 في المائة من مجمل القروض» التي توفرها. والحال أن هذه المشاريع التي تحتاج قبل غيرها من المشاريع الكبرى إلى مساعدة القطاع الحكومي، ولكن أيضا المصارف هي التي توفر أكثر فرص العمل. ولذا، فإن حصتها المتواضعة من القروض المصرفية تعني قطع الطريق على إيجاد المزيد من فرص العمل في قطاعات متنوعة في غالبية بلدان العالم العربي.
من المتعارف عليه أن رأس المال جبان، وأن الاستثمارات في زمن الأزمات أكثر صعوبة. لكن نيكولا غاليه، المفوض الفرنسي لشؤون المتوسط، رغم اعترافه بهذه الحقيقة، رأى أن «الوسيلة الوحيدة لإنجاح المسارات الديمقراطية هي الدعم الاقتصادي»، مضيفا أن لفرنسا «أولوية» هي توفير الوسائل لتنمية بلدان جنوب المتوسط حتى في زمن معاناتها من الصعوبات المالية والاقتصادية. ويدافع غاليه عن أمرين يراهما أساسيين، وهما: زيادة التعاون والمبادلات بين بلدان جنوب المتوسط نفسها، وليس فقط مع أوروبا، وإعطاء دور اقتصادي للمهاجرين وأبنائهم من بلدان الجنوب المتوسطي في عملية الارتقاء الاقتصادي والتعاون مع أوروبا باعتبارهم الأكثر قدرة على القيام بهذه المهام.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.