المنتدى العربي ـ الفرنسي يسعى لعلاقات اقتصادية أكثر طموحاً

العرب ينبهون باريس إلى خسارة موقعها المتميز بسبب تغير قواعد اللعبة

المنتدى العربي ـ الفرنسي يسعى لعلاقات اقتصادية أكثر طموحاً
TT

المنتدى العربي ـ الفرنسي يسعى لعلاقات اقتصادية أكثر طموحاً

المنتدى العربي ـ الفرنسي يسعى لعلاقات اقتصادية أكثر طموحاً

«الظروف السياسية والأمنية الصعبة التي تجتازها بعض الدول العربية لا يتعين أن تكون عائقا أمام نمو العلاقات الاقتصادية والتجارية الفرنسية - العربية».. هذه الرسالة التي حملها المنتدى الاقتصادي العربي - الفرنسي الذي استضافته هذا الأسبوع غرفة التجارة والصناعة في باريس ومنطقتها ونظمته بالاشتراك مع الغرفة التجارية الفرنسية - العربية.
وقال هيرفيه دو شاريت، وزير الخارجية السابق ورئيس الغرفة إن اللقاء يجب أن يكون «تأسيسا لعلاقات أكثر طموحا في الميدان الاقتصادي بين الجانبين رغم أنه يأتي في مرحلة أليمة للكثير من البلدان العربية».
المنتدى الذي أمته وفود تمثل اتحادات غرف التجارة والصناعة في مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي واتحاد المصارف العربية ومسؤولين اقتصاديين من الجامعة العربية ومن تونس والمغرب ومصر والسودان، فضلا عن مسؤولين اقتصاديين رسميين فرنسيين وأعداد من رجال الأعمال، غاص على واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة وعلى مستقبلها، وخصص جلسة كاملة لـ3 قطاعات «واعدة» هي المياه والطاقة والتنمية المستدامة والاقتصاد الرقمي والصحة. أما مسك الختام، فكان جلسة عن «فرص جديدة للأعمال والاستثمار» في مصر.
تفيد الأرقام بأن المبادلات التجارية الفرنسية - العربية، وفق بيار أنطوان غالي، رئيس غرفة تجارة وصناعة باريس، وصلت عام 2013 إلى 54.44 مليار يورو، منها صادرات فرنسية قيمتها 28.10 مليار يورو وواردات قيمتها 26.34 مليار يورو، ما يعني أن الميزان التجاري يميل لصالح فرنسا التي حققت فائضا من نحو 1.5 مليار يورو. لكن تفاصيل المبادلات تبين عجزا فرنسيا مع بلدان المغرب وفائضا مهما في المبادلات مع بلدان الخليج، حيث ارتفعت مثلا وارداتها من السعودية بنسبة 11 في المائة وصادراتها بنسبة 6 في المائة. ويفسر ذلك الارتفاع الذي عرفته أسعار النفط خلال عام 2013. وأردف عدنان القصار، الوزير اللبناني السابق والرئيس السابق لغرفة التجارة الدولية، بالتأكيد على أن المعلومات المتوافرة تدل على ارتفاع المبادلات بنسبة 10 في المائة لعام 2014، أما في الأعوام العشرة الماضية، فقد حققت هذه المبادلات نموا نسبته 51 في المائة.
أما على صعيد الاستثمارات الأجنبية في العالم العربي فإن منال الموافي، رئيسة قسم غرف التجارة والصناعة في جامعة الدول العربية، قدرت رصيدها التراكمي بـ153 مليار دولار نسبة المساهمة الفرنسية فيها تصل إلى 11.4 في المائة، بحيث تحتل باريس المركز الثاني قبل إيطاليا وبريطانيا وسويسرا وبعد الولايات المتحدة الأميركية. لكن الكثيرين ممن تحدثوا في المنتدى حرصوا على تنبيه الجانب الفرنسي إلى «التغيرات» التي تطرأ على السوق العربية اقتصاديا وتجاريا. وقال أمين عام غرفة التجارة الفرنسية - العربية الدكتور صالح بكر الطيار إن السوق العربية «لم تعد حكرا على شركة أو دولة أو جهة، بل أصبحت مفتوحة تماما وتتوخى النوعية والجودة والتنافسية».
خلاصة الطيار أنه يتعين على الشركات الفرنسية أن «تتأقلم مع الواقع الجديد إذا أرادت الاستفادة من الفرص الكبرى» التي توفرها الأسواق العربية صناعيا وتجاريا وتنمويا وعلميا، منوها بالدور المتزايد الذي يلعبه القطاع الخاص في العالم العربي. ولعل أفضل مثال على ذلك، بحسب ماري سيسيل تارديو، نائبة مدير العلاقات الثنائية في وزارة المال والاقتصاد الفرنسية، أن باريس خسرت موقعها الأول في التعامل مع المغرب لصالح إيطاليا وخسرت موقعها الأول في الجزائر لصالح الصين. وترى المسؤولة الفرنسية أن «التحديات» التي تواجهها بلادها في علاقاتها مع العالم العربي ثلاثة، أولها زيادة الصادرات، وثانيها تطوير الاستثمارات الفرنسية من خلال زيادة المشاركات الفرنسية في القطاع الصناعي، وثالثها تطوير الاستثمارات العربية في فرنسا ليس فقط في القطاع العقاري أو شراء الحصص في الشركات، ولكن المشاركة المباشرة في القطاعات الصناعية والرائدة. وفي أي حال، ترى المسؤولة الفرنسية أن باريس يمكن اعتبارها «شريكا مميزا» للعالم العربي لـ3 أسباب على الأقل: دفاعها عن التقارب مع العالم المتوسطي والعربي داخل الاتحاد الأوروبي، دفعها باتجاه تحقيق الاندماج في المتوسط وأخيرا سعيها للتعاون «ثلاثي الأضلع» لجهة التشارك مع العالم العربي في مشاريع استثمارية وصناعية في أفريقيا.
من جانبه، حرص رئيس اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني على إيصال صوت الغرف التي يمثلها والتركيز على 3 رسائل متكاملة: دعوة القطاع الخاص الفرنسي إلى المشاركة بقوة في مشاريع البنى التحتية الخليجية، المطالبة بتسهيل الاستثمارات المتبادلة بين الخليج وفرنسا، وأخيرا حث الطرف الفرنسي على لعب دور رائد من أجل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي.
إذا كانت الاستثمارات ضرورية للاقتصاد، فيتعين أيضا أن تكون أيضا مفيدة من أجل إيجاد فرص عمل للشباب العربي، حيث إن هناك 20 مليون شاب عربي عاطل عن العمل، بحسب الأرقام التي عرضها وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية. ودعا فتوح لأن توظف الاستثمارات في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنه في عرضه لدور المصارف في تمويل المشاريع، أشار إلى أن القروض التي تقدمها للمشاريع الصغرى والمتوسطة «لا تزيد على 10 في المائة من مجمل القروض» التي توفرها. والحال أن هذه المشاريع التي تحتاج قبل غيرها من المشاريع الكبرى إلى مساعدة القطاع الحكومي، ولكن أيضا المصارف هي التي توفر أكثر فرص العمل. ولذا، فإن حصتها المتواضعة من القروض المصرفية تعني قطع الطريق على إيجاد المزيد من فرص العمل في قطاعات متنوعة في غالبية بلدان العالم العربي.
من المتعارف عليه أن رأس المال جبان، وأن الاستثمارات في زمن الأزمات أكثر صعوبة. لكن نيكولا غاليه، المفوض الفرنسي لشؤون المتوسط، رغم اعترافه بهذه الحقيقة، رأى أن «الوسيلة الوحيدة لإنجاح المسارات الديمقراطية هي الدعم الاقتصادي»، مضيفا أن لفرنسا «أولوية» هي توفير الوسائل لتنمية بلدان جنوب المتوسط حتى في زمن معاناتها من الصعوبات المالية والاقتصادية. ويدافع غاليه عن أمرين يراهما أساسيين، وهما: زيادة التعاون والمبادلات بين بلدان جنوب المتوسط نفسها، وليس فقط مع أوروبا، وإعطاء دور اقتصادي للمهاجرين وأبنائهم من بلدان الجنوب المتوسطي في عملية الارتقاء الاقتصادي والتعاون مع أوروبا باعتبارهم الأكثر قدرة على القيام بهذه المهام.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.