وزير الخارجية الأميركي: علاقاتنا مع ألمانيا تمر بـ«فترة عاصفة» بسبب التجسس

أوكرانيا وسوريا والمخابرات الأميركية على مائدة «ميونيخ للأمن»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
TT

وزير الخارجية الأميركي: علاقاتنا مع ألمانيا تمر بـ«فترة عاصفة» بسبب التجسس

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)

هيمن الوضع في سوريا والملف النووي الإيراني والوضع في أوكرانيا والتجسس بالولايات المتحدة، على جدول أعمال مؤتمر ميونيخ حول الأمن نهاية الأسبوع الجاري في جنوب ألمانيا.
ويشارك في المؤتمر الذي بدأ أعماله أمس، ويستمر حتى غد (الأحد)، نحو عشرين رئيس دولة أو حكومة، وخمسين وزير دفاع وخارجية، ومسؤولون من هيئات دولية وضباط رفيعو المستوى.
وفي مقدمة المشاركين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل، ووزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف.
من جهته أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس ببرلين بأن العلاقات الأميركية - الألمانية تمر بـ«فترة عاصفة» بعد الكشف عن عمليات تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية. وقال كيري إثر اجتماعه بنظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن الولايات المتحدة تأخذ مأخذ الجد غضب الألمان الذي اشتد، خصوصا بعد الكشف عن تجسس الوكالة الأميركية على الهاتف الجوال للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وصرح كيري: «أرغب في أن أقول للألمان إن الأمر ليس سرا، نحن نمر بفترة عاصفة».
وردا على سؤال بشأن اتفاق عدم التجسس الذي ترغب ألمانيا في إبرامه مع الولايات المتحدة، رد كيري بحذر بأن ميركل والرئيس الأميركي باراك أوباما «يبحثانه». وأضاف: «المباحثات ستستمر بين أجهزة استخباراتنا»، مؤكدا أن الولايات المتحدة حريصة على قضايا حماية الدوائر الخاصة. وتابع: «نحن ملتزمون بالكامل بالسعي إلى طي صفحة (فضيحة المخابرات الأميركية) بالشكل الملائم».
وشدد كيري الذي توقف في برلين في طريقه إلى ميونيخ (جنوب) حيث سيشارك في مؤتمر حول الأمن، على أن هناك «تاريخا طويلا من التعاون المكثف بين الولايات المتحدة وألمانيا حول ملفات معقدة، مثل مكافحة الإرهاب والأمن القومي والدفاع».
وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ الصيف الماضي حين بدأت تتسرب معلومات بشأن أنشطة وكالة الأمن القومي الأميركية كشفها المستشار السابق لديها إدوارد سنودن. وتحدثت أمس وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، لأول مرة، أمام جمع دولي حول السياسة الأمنية للحكومة الألمانية الجديدة.
تجدر الإشارة إلى أنه جرى توجيه دعوة لبطل العالم السابق في الملاكمة والمعارض الأوكراني فيتالي كليتشكو للمشاركة في المؤتمر الذي يعقد في فندق «بايريشه هوف» بمدينة ميونيخ (جنوب ألمانيا) وسط حراسة أمنية مشددة. ومن المقرر أن يلقي ظريف وزير الخارجية الإيراني كلمة في المؤتمر، وسيرد على أسئلة الخبراء والساسة المشاركين فيه، وسيجتمع بعدد من نظرائه من مختلف دول العالم، ومنهم نظيره الألماني فرانك والتر شتاين ماير.
وبدأ المؤتمر أعماله رسميا بكلمة يلقيها الرئيس الألماني يواخيم غاوك، ويشارك فيه عدد من كبار الشخصيات السياسية والأمنية من مختلف دول العالم. وأعلن رئيس المؤتمر وولفغانغ ايشينكر أن برنامج إيران النووي والأزمة السورية يتصدران القضايا التي ستجري مناقشتها في المؤتمر، وأوضح ايشينكر أنه ستعقد طاولة حوار خاصة بين وزيري الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والسويدي كارل بيلدت لمناقشة اتفاق جنيف، مشيرا إلى أن مشاورات تجري لانضمام ممثلين عن أميركا والاتحاد الأوروبي إلى هذه الطاولة لاحقا.
ويلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم في ميونيخ المعارضة الأوكرانية في خطوة تهدف إلى التعبير عن دعم واشنطن للمحتجين الذين يقومون منذ شهرين بمظاهرات ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. ومن الشخصيات التي سيلتقيها كيري على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو الذي يقود أحد أحزاب المعارضة، والمعارض السياسي آرسيني ياتسينيوك. وسيضم وفد المعارضة أيضا النجمة الأوكرانية روسلانا الحائزة جائزة اليوروفيجن في 2004 والتي شجعت المتظاهرين في كييف من خلال أغانيها خلال الأسابيع الماضية.
ووصف نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين أمس اللقاء المقرر بين كيري وبعض قادة المعارضة الأوكرانية بـ«المهزلة».
وكتب روغوزين على حسابه في شبكة «تويتر»: «في ميونيخ سيتباحث الوزير الأميركي كيري حول الوضع في أوكرانيا مع الملاكم كليتشكو والمغنية روسلان، هذه مهزلة»، متسائلا: «لماذا لم يدع النازي تياغنيبوك؟»، في إشارة إلى أولغ تياغنيبوك، زعيم حزب سفوبودا القومي المعارض. وقال روغوزين ساخرا: «يجب أيضا استدعاء فيركا سرديوتشكا إلى المفاوضات».. في إشارة إلى المغني الأوكراني المخنث، مضيفا: «على البيت الأبيض أن يستمع إلى رأيه ويأخذه في الاعتبار».
وجاء إعلان المسؤولين الأميركيين عن اللقاء بين كيري والمعارضة بعد ساعات على اتهام الرئيس الأوكراني المعارضة بـ«مواصلة تسميم الوضع» بسبب «طموحات سياسية للبعض» من قادتها، مع أنه أقر لأول مرة بأن السلطات ارتكبت أخطاء.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن كيري ستكون لديه فرصة بعد ظهر اليوم «كي يلتقي أبرز قادة المعارضة الأوكرانية».
وسيبقى كيري عدة ساعات في برلين قبل أن يتوجه إلى ميونيخ حيث سيشارك في مؤتمر الأمن الذي سيضم حتى الأحد القادة الدوليين للدفاع والخارجية. وأضاف المسؤول الأميركي الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «برأينا، سيأتي أبرز قادة المعارضة الأوكرانية لأنهم يريدون أن يقولوا للأسرة الدولية ما هي الخطوة برأيهم التي يجب اتباعها والمساعدة التي هم بحاجة إليها».
وقال أيضا خلال مؤتمر بالفيديو قبيل مغادرة كيري قاعدة آندروز الجوية متوجها إلى برلين: «نحن متفائلون بحذر لناحية أن الحوار بين الحكومة والمعارضة بدأ يعطي ثماره».
وأوضح أن «المسألة هي معرفة ما إذا كان بإمكانهم التقدم وتشكيل حكومة وحدة وطنية. سوف يأتون إلى ميونيخ في خضم عملية المفاوضات هذه». وقال أيضا إن كيري خلال لقاءاته الثنائية المتعددة في ميونيخ «سوف يبحث الطريقة التي يمكن من خلالها دعم ما نأمل أن تكون عليه عملية العودة إلى الديمقراطية».
وتريد الحكومة الأميركية إبقاء الضغط على كييف. وقد تشاور وزير الخارجية أمس في مؤتمر عبر الهاتف مع ست شخصيات أوكرانية معارضة.
وقالت الخارجية الأميركية إن كيري «شدد على دعم الولايات المتحدة الراسخ للطموحات الأوروبية الديمقراطية للشعب الأوكراني».
من جهة أخرى، أعلنت الخارجية الأميركية أمس أن الحكومة والكونغرس يناقشان إمكان فرض عقوبات على أوكرانيا التي تشهد اضطرابات سياسية خطيرة.
وكانت واشنطن طرحت مرارا إمكان فرض عقوبات على كييف في موازاة صدور مواقف مما يحصل في أوكرانيا من جانب مسؤولين أميركيين كبار بينهم الرئيس باراك أوباما.
حتى إن نائب الرئيس جو بايدن اتصل مرتين بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.
وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي أن الولايات المتحدة «رفضت منح تأشيرات للكثير من الأوكرانيين الضالعين في أعمال عنف بحق متظاهرين سلميين». وأضافت: «نفكر في فرض عقوبات لكن أي قرار لم يتخذ».
وتحدثت للمرة الأولى عن «مشاورات مع أعضاء في الكونغرس»، لكنها حرصت على التأكيد على أن هذا التشاور «لا ينبئ بقرار محتمل».
ولا تزال الولايات المتحدة مترددة في فرض عقوبات سياسية أو اقتصادية على أوكرانيا.
وشارك وزيرا الخارجية والدفاع السويديان كارل بيلت وكارين إنستروم، في المؤتمر أمس، الذي يعد من أهم المؤتمرات التي تتناول قضايا الأمن والسلام في مختلف أنحاء العالم ولا سيما تطورات الوضع في أوكرانيا.
وصرح وزيرا الخارجية والدفاع السويديان، أمس، بأن المشاركة في هذا المؤتمر تتيح لهما فرصة مهمة لتبادل الرأي مع الخبراء والتعرف على السياسات الأمنية والتحديات التي تواجهها دول العالم في الوقت الحالي، مما يشكل أهمية في عملية اتخاذ القرار. وذكرت الخارجية السويدية أن بيلت سيلقي محاضرة مع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، ووزير الخارجية الألماني فرانك وولتر شتاينماير، وأمين عام منظمة حلف شمال الأطلسي آندرش فو آندرسن، حول «نحو أمن متبادل.. 50 سنة على مؤتمر ميونيخ للأمن» الذي جرى طبعه بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للمؤتمر.

* مؤتمر ميونيخ للأمن في سطور

* بدأت ظهر أمس أعمال الدورة الـ50 لمؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ (جنوب ألمانيا) ويستمر حتى يوم الأحد.
ومنذ تأسيسه في عام 1963 أصبح المؤتمر السنوي بمثابة منتدى مهم لكبار المسؤولين، ومن بينهم رؤساء دول أو حكومات، ووزراء، وبرلمانيون، وضباط كبار بالجيش، فضلا عن أكاديميين وممثلين إعلاميين، لبحث القضايا الأمنية الكبرى التي تواجه العالم، مع تركيز خاص على الشراكة عبر الأطلنطي.
وفي هذا العام، سيركز المؤتمر على العلاقات عبر الأطلنطي في ظل فضيحة المراقبة الأميركية التي كشفها إدوارد سنودن، والأزمة السورية، وبرنامج إيران النووي، والصراعات في أوكرانيا، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والاستقرار في منطقة آسيا، وكذا بعض القضايا الأمنية المثيرة للجدل، مثل أمن الفضاء الإلكتروني وثورة الطاقة.
ومن المتوقع أن يحضر المؤتمر قرابة 500 مشارك من بينهم نحو 20 رئيس دولة أو حكومة أو منظمة دولية، وما يزيد على 50 وزير خارجية ووزير دفاع.
ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام للناتو أندريس فوغ راسموسن، ووزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين جون كيري وتشاك هيغل، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ورئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي. وتظهر قائمة المشاركين الأولية أن ممثلا عن المعارضة السوري، لم تعرف هويته، قد يحضر إحدى مناقشات اللجان مساء.
وسترسل الصين فو يينغ رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني لحضور مناقشة بعنوان «أوروبا وأميركا وآسيا» اليوم. ومنذ تأسيسه في خريف عام 1963 على يد الناشر الألماني إيفالد - هنريتس فون كليست - شمينزين، عقد المؤتمر في ميونيخ سنويا فيما عدا عامي 1991 و1997. وسيحتفل المؤتمر هذا العام بالذكرى الخمسين لتأسيسه. ووجهت الدعوة إلى بعض المشاركين في المؤتمر الأول، الذي كان يطلق عليه آنذاك اسم مؤتمر الدفاع الدولي، للانضمام إلى صناع القرار الشباب لبحث تحديات الحاضر والمستقبل. ومن بين من سيلقون كلمة في المؤتمر المستشار الألماني السابق هلموت شميت ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر.



العليمي يُحذّر من تقويض وحدة القرار السيادي للدولة

جنود على متن حافلة عسكرية في عدن يرفعون إشارة النصر في ذكرى استقلال جنوب اليمن (أ.ف.ب)
جنود على متن حافلة عسكرية في عدن يرفعون إشارة النصر في ذكرى استقلال جنوب اليمن (أ.ف.ب)
TT

العليمي يُحذّر من تقويض وحدة القرار السيادي للدولة

جنود على متن حافلة عسكرية في عدن يرفعون إشارة النصر في ذكرى استقلال جنوب اليمن (أ.ف.ب)
جنود على متن حافلة عسكرية في عدن يرفعون إشارة النصر في ذكرى استقلال جنوب اليمن (أ.ف.ب)

حذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، من أن أي إجراءات أحادية أو صراعات جانبية داخل المناطق المحررة من شأنها أن تقوّض وحدة القرار السيادي للدولة، وتمنح الجماعة الحوثية المدعومة من إيران فرصة لمراكمة المكاسب على حساب الاستقرار الوطني.

وجاءت تصريحات رئيس مجلس القيادة اليمني قبل مغادرته العاصمة المؤقتة عدن، الجمعة، متوجهاً إلى السعودية لإجراء مشاورات رفيعة مع شركاء إقليميين ودوليين، في ظل تطورات حساسة تشهدها المحافظات الشرقية، وعلى رأسها حضرموت.

وأكّد العليمي في تصريحات رسمية التزام المجلس والحكومة بنهج الشراكة الوطنية، والمسؤولية الجماعية في استكمال مهام المرحلة الانتقالية، بموجب مرجعياتها المتفق عليها، وفي المقدمة إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

كما أكّد مسؤولية الدولة وحدها عن حماية مؤسساتها الوطنية، وصون مصالح المواطنين، والحفاظ على وحدة القرار السيادي، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها منازعة الحكومة، والسلطات المحلية صلاحياتها الحصرية، والإضرار بالأمن والاستقرار، وتعميق المعاناة الإنسانية، أو تقويض فرص التعافي الاقتصادي، والثقة المتنامية مع المجتمع الدولي.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني: «إن معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية، وتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية، ستظل في صدارة الأولويات الوطنية». وحذّر من أن أي انشغال بصراعات جانبية، لا يخدم سوى المشروع الإيراني، وأدواته التخريبية، ومضاعفة معاناة اليمنيين، وفق ما نقلته عنه وكالة «سبأ» الرسمية.

تغليب مصلحة حضرموت

وأشاد العليمي في تصريحاته بجهود السعودية التي قادت إلى التوصل لاتفاق التهدئة الأخير في محافظة حضرموت (شرق)، مؤكداً أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، والبناء على هذه الجهود الحميدة، وتغليب مصلحة حضرموت وأبنائها، بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار في اليمن، والمنطقة.

كما جدد دعمه الكامل لقيادة السلطة المحلية والشخصيات والوجاهات القبلية في قيادة مساعي الوساطة، والتسريع بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم المحلية، إنفاذاً لتعهدات مجلس القيادة، وخطته لتطبيع الأوضاع في المحافظة.

مظاهرة في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة دعا إليها زعيم الجماعة الحوثية (أ.ب)

ووجّه العليمي في هذا السياق، قيادة السلطة المحلية في محافظة حضرموت، والجهات المعنية في الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والأضرار التي طالت المواطنين، والممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً في مديريات الوادي والصحراء، واتخاذ ما يلزم لجبر الضرر، وعدم إفلات المتورطين من العقاب.

كما دعا رئيس مجلس القيادة اليمني جميع المكونات الوطنية إلى نبذ الخلافات، والتحلي بأعلى درجات المسؤولية، وتوحيد الصف في مواجهة التحديات، وإسناد الحكومة للوفاء بالتزاماتها الحتمية، وجعل مصلحة المواطنين، وكرامتهم الإنسانية، فوق كل اعتبار.


تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

تصعيد جديد بين مصر وإسرائيل «لن يصل إلى صدام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

عدَّت مصر التصريحات الإسرائيلية الأخيرة عن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني لخروج سكان قطاع غزة فقط، دون الدخول، عودة لمخطط التهجير المرفوض لديها.

ووسط صخب الانتقادات المصرية الحادة لإسرائيل، أفادت تقارير عبرية بحدوث تأهب إسرائيلي على الحدود مع سيناء، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «تصعيداً إسرائيلياً جديداً وفقاعة إعلامية بلا أي صدى».

وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، الخميس، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر.

وأضافت أن الموقف المصري الذي نفى ذلك أثار ردود فعل حادة في الأوساط الإسرائيلية، حيث علّق مصدر إسرائيلي بلهجة غير معتادة قائلاً: «إسرائيل ستفتح المعابر لخروج الغزيين. إذا لم يرغب المصريون باستقبالهم فهذه مشكلتهم». وقال مصدر أمني إسرائيلي: «رغم بيان المصريين، تستعد إسرائيل لفتح المعبر كما خطط له».

شاحنة بترول مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

واندلعت شرارة التصعيد الجديد بعد أن قال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في بيان، الأربعاء: «بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وبتوجيه من المستوى السياسي، سيفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر بالتنسيق مع القاهرة».

وعلى الفور، نقلت هيئة الاستعلامات المصرية عن مصدر مصري مسؤول نفيه ذلك، مؤكداً أنه «إذا تم التوافق على فتح معبر رفح، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام».

وقالت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» إن مصر تؤكد التزامها بمقررات اتفاق وقف إطلاق النار، «بما فيها تشغيل معبر رفح في الاتجاهين، لاستقبال الجرحى والمصابين من غزة، وعودة الفلسطينيين إلى القطاع»، وحذرت من أن «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرس عملية تهجير الفلسطينيين».

«خطة تهجير مرفوضة»

وقال ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، في تصريحات، مساء الأربعاء، إن «الجانب الإسرائيلي يحاول تحميل مصر الخطة الإسرائيلية بشأن التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، مؤكداً أن «التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد رشوان أن بلاده «لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين»، وذلك رداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف إخراج الفلسطينيين.

وكان من المقرر فتح معبر رفح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من الشهر، غير أن إسرائيل أبقته مغلقاً في كلا الاتجاهين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، قائلة إن على «حماس» الالتزام بإعادة جميع الرهائن الذين لا يزالون في غزة، الأحياء منهم والأموات.

وأعادت «حماس» جميع الرهائن الأحياء، وعددهم 20، مقابل نحو ألفي معتقل فلسطيني وسجين مدان، لكن لا يزال هناك رفات رهينة واحدة في غزة.

جانب من الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي التصعيد الإسرائيلي «مجرد ضغوط وفرقعة إعلامية ومناوشات متكررة لا تحمل قيمة وليس لها مستقبل، في ضوء معرفتهم الجيدة بالموقف الصارم لمصر برفض تهجير الفلسطينيين خارج البلاد، وأن ذلك لن يحدث تحت أي ثمن»، مضيفاً: «ما تسعى له إسرائيل ضد خطة ترمب، ولن يؤدي لتغيير المواقف المصرية».

فيما يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن أن ما تثيره إسرائيل «دون داع» يعد أموراً «استفزازية»، يحاول نتنياهو من خلالها الهروب من أزماته الداخلية والتزاماته بشأن اتفاق غزة الذي يشترط فتح المعبر من الاتجاهين للدخول والخروج، مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين تريد العودة، «ولن يكون للإسرائيليين حجة لعدم تنفيذ الاتفاق بعد تسلم آخر جثة».

واستطرد: «موقف مصر حاسم ولا تراجع فيه، حفاظاً على الأمن القومي المصري، وحقوق القضية الفلسطينية».

تأهب على الحدود

بالتزامن مع ذلك، كشفت صحيفة «معاريف»، الخميس، عن أن الجيش الإسرائيلي يعزز استعداداته على حدود مصر والأردن تحسباً لأي تطورات أمنية، لافتة إلى أن الجيش يتعامل مع سيناريوهات قد تتحول فيها التهديدات التكتيكية إلى تحديات استراتيجية.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن رئيس الأركان إيال زامير قام، مساء الأربعاء، بزيارة ميدانية للواء 80 على الحدود مع مصر، مشيراً إلى «وجود تحديات في الحدود مع مصر والأردن».

وتوترت العلاقات المصرية - الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة قبل أكثر من عامين، لا سيما مع رفض مصر احتلال إسرائيل محور فيلادليفيا والجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدوديين، وإصرارها على عدم السماح بتهجير الفلسطينيين إليها، وكذلك مع تلويح إسرائيلي مستمر بتعطيل اتفاقية للغاز مع مصر.

وقال العرابي: «تلك الإجراءات الإسرائيلية هي والعدم سواء، وإسرائيل تعلم أنها لا تملك قوة التصعيد، ولا فتح جبهة جديدة؛ لأن الداخل الإسرائيلي سيكون بالأساس ضد أي تصعيد مع مصر، وبالتالي الصدام مستبعد».

وأشار إلى أن هذا النهج متكرر منذ بداية حرب غزة «لتشتيت الاهتمامات والأولويات، وبات لعبة معروفة ولا جدوى منها، وليس أمام إسرائيل سوى تنفيذ الاتفاق، ونسيان أي خطط لتنفيذ التهجير المرفوض مصرياً وعربياً وأوروبياً ودولياً».

واستبعد حسن حدوث أي صدام بين مصر وإسرائيل؛ «لاعتبارات عديدة متعلقة باستقرار المنطقة»، معتبراً التأهب الإسرائيلي على الحدود «مجرد مناوشات لا قيمة لها».


جناح «المؤتمر» في صنعاء يرضخ جزئياً لضغوط الحوثيين

الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)
الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)
TT

جناح «المؤتمر» في صنعاء يرضخ جزئياً لضغوط الحوثيين

الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)
الراعي يقلد رئيس مجلس حكم الحوثيين رتبة مشير (إعلام محلي)

في خطوة تعكس اشتداد القبضة الحوثية على الحليف الشكلي لها داخل صنعاء، بدأت الجماعة خلال الأيام الماضية الترويج لقيادي في جناح حزب «المؤتمر الشعبي العام» لترؤس حكومتها المقبلة، في وقت أبدت فيه قيادة ذلك الجناح رضوخاً جزئياً لشروط الحوثيين، وعلى رأسها إقالة أمينه العام غازي الأحول من منصبه، بعد اعتقاله واتهامه بالتواصل مع قيادة الحزب المقيمة خارج اليمن.

وكانت أجهزة الأمن الحوثية قد اعترضت في 20 من أغسطس (آب) الماضي سيارة الأمين العام لفرع «المؤتمر» في مناطق سيطرتها، واقتادته إلى المعتقل ومرافقيه مع عدد من القيادات الوسطية، متهمةً إياهم بالتواصل المباشر مع قيادة الحزب في الخارج والتخطيط لإثارة الفوضى داخل تلك المناطق.

وبعد أيام من الاحتجاز، اشترط الحوثيون لعقد أي تسوية عزل الأحول وتعيين القيادي الموالي لهم حسين حازب بديلاً عنه، وهو اسم يلقى معارضة واسعة داخل قواعد الحزب، ويتهمه الكثيرون بالتنكر لمبادئ الحزب ومؤسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، خصوصاً بعد مقتله برصاص الحوثيين نهاية عام 2017.

الحوثيون اشترطوا عزل الأحول من موقعه بصفته أميناً عاماً لجناح حزب «المؤتمر» (إعلام محلي)

وقد سمح الحوثيون لأسرة الأحول بزيارته لأول مرة قبل أيام، غير أنهم تجاهلوا تماماً مطالب الجناح المحسوب على «المؤتمر» بالإفراج عنه أو وقف ملاحقة قياداته. ويشارك هذا الجناح فيما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» بثلاثة ممثلين، إلا أن دوره ظل شكلياً، بينما تحرص الجماعة على اختيار رؤساء الحكومات المتعاقبين من شخصيات تنتمي إلى هذا الجناح لكنها تدين لها بولاء كامل.

ومع استمرار ضغوط الحوثيين، أصدر رئيس فرع «المؤتمر» في صنعاء صادق أبو رأس قراراً بتكليف يحيى الراعي أميناً عاماً للحزب إلى جانب موقعه نائب رئيس الحزب، في خطوة عُدت استجابة جزئية لمطالب الجماعة. إلا أن الحوثيين ردوا على هذه الخطوة بفرض حصار محكم على منزل أبو رأس في صنعاء، ما زال مستمراً منذ خمسة أيام، وفق مصادر محلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وتشير مصادر سياسية في صنعاء إلى أن الجناح «المؤتمري» رضخ لهذه الخطوة أملاً في إطلاق سراح الأحول ومرافقيه، إلا أن الجماعة لم تُظهر أي تجاوب، بل صعّدت من قيودها على قيادة الحزب بهدف استكمال السيطرة على هذا الجناح الذي قدّم تنازلات كبيرة ومتتالية منذ مقتل صالح.

تصعيد وضغوط متواصلة

اللجنة العامة، وهي بمثابة المكتب السياسي للحزب في جناحه الخاضع للحوثيين، عقدت اجتماعاً برئاسة الراعي، خُصص لمناقشة الأوضاع الداخلية وتطورات المشهد السياسي. وخلاله جدد الراعي التزام الجناح بوحدة الجبهة الداخلية وتماسكها مع الحوثيين لمواجهة «المؤامرات التي تستهدف استقرار البلاد»، حسب ما أورده الموقع الرسمي للحزب.

وأيدت اللجنة العامة بالإجماع قرار تعيين الراعي أميناً عاماً، مؤكدة تمسكها بوحدة الحزب وضرورة الالتفاف خلف قيادته التنظيمية والسياسية. غير أن اللافت كان غياب رئيس الحزب أبو رأس عن الاجتماع، في ظل استمرار فرض طوق أمني حول منزله، ما يعكس حجم الضغط الذي تمارسه الجماعة لإجبار الجناح على قبول بقية شروطها.

وتشير المصادر إلى أن قيادة «المؤتمر» لا تزال تراهن على إقناع الحوثيين بالاكتفاء بإقالة الأحول، وعدم فرض تغيير كامل في تركيبة القيادة، رغم أن الجماعة لم تُبد أي مرونة حتى الآن، وتواصل استغلال الانقسام الداخلي للحزب لإعادة تشكيله وفق متطلبات مشروعها السياسي.

إعادة إبراز لبوزة

تزامنت هذه التطورات مع تحركات حوثية متسارعة لتسمية رئيس جديد لحكومتهم غير المعترف بها، بعد مقتل رئيس الحكومة السابق أحمد الرهوي وتسعة من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً لهم قبل أسابيع.

ولاحظ مراقبون قيام الجماعة بإعادة إظهار القيادي المؤتمري قاسم لبوزة، الذي يشغل موقع «نائب رئيس المجلس السياسي» بصفة رمزية، بعد تغييب إعلامي دام عاماً ونصف العام.

وخلال الأيام الماضية، كثّف لبوزة من زياراته للوزراء الناجين من الغارة، بينما نشطت حسابات حوثية في الإشادة بـ«قدراته ومواقفه»، في خطوة يرى فيها البعض تمهيداً لتسميته رئيساً للحكومة الجديدة.

الحوثيون أعادوا إظهار لبوزة وتغطية تحركاته بعد عام ونصف العام من التجاهل (إعلام محلي)

وتقول مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن عودة ظهور لبوزة ليست مصادفة، بل هي مؤشر واضح على اختياره من قبل قيادة الجماعة لتولي رئاسة الحكومة، خصوصاً أنه كان أحد أبرز المرشحين للمنصب ذاته قبل تشكيل الحكومة السابقة.

كما أن الجماعة تحرص على استقطاب قيادات جنوبية ضمن جناح «المؤتمر» لتغطية طبيعة الحكومة المقبلة والظهور بمظهر التنوع المناطقي، رغم أن السلطة الفعلية تبقى في يد الجماعة حصراً.

ويرى المراقبون أن إعادة تدوير القيادات الموالية للجماعة داخل «المؤتمر»، ومنحها واجهات سياسية جديدة، يعكس أن الحوثيين ماضون في إحكام السيطرة على ما تبقى من الحزب، وتحويله إلى واجهة شكلية تبرر خياراتهم السياسية والعسكرية، خصوصاً مع ازدياد عزلة سلطة الجماعة داخلياً وخارجياً.