وزير الخارجية الأميركي: علاقاتنا مع ألمانيا تمر بـ«فترة عاصفة» بسبب التجسس

أوكرانيا وسوريا والمخابرات الأميركية على مائدة «ميونيخ للأمن»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
TT

وزير الخارجية الأميركي: علاقاتنا مع ألمانيا تمر بـ«فترة عاصفة» بسبب التجسس

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)

هيمن الوضع في سوريا والملف النووي الإيراني والوضع في أوكرانيا والتجسس بالولايات المتحدة، على جدول أعمال مؤتمر ميونيخ حول الأمن نهاية الأسبوع الجاري في جنوب ألمانيا.
ويشارك في المؤتمر الذي بدأ أعماله أمس، ويستمر حتى غد (الأحد)، نحو عشرين رئيس دولة أو حكومة، وخمسين وزير دفاع وخارجية، ومسؤولون من هيئات دولية وضباط رفيعو المستوى.
وفي مقدمة المشاركين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل، ووزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف.
من جهته أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس ببرلين بأن العلاقات الأميركية - الألمانية تمر بـ«فترة عاصفة» بعد الكشف عن عمليات تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية. وقال كيري إثر اجتماعه بنظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن الولايات المتحدة تأخذ مأخذ الجد غضب الألمان الذي اشتد، خصوصا بعد الكشف عن تجسس الوكالة الأميركية على الهاتف الجوال للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وصرح كيري: «أرغب في أن أقول للألمان إن الأمر ليس سرا، نحن نمر بفترة عاصفة».
وردا على سؤال بشأن اتفاق عدم التجسس الذي ترغب ألمانيا في إبرامه مع الولايات المتحدة، رد كيري بحذر بأن ميركل والرئيس الأميركي باراك أوباما «يبحثانه». وأضاف: «المباحثات ستستمر بين أجهزة استخباراتنا»، مؤكدا أن الولايات المتحدة حريصة على قضايا حماية الدوائر الخاصة. وتابع: «نحن ملتزمون بالكامل بالسعي إلى طي صفحة (فضيحة المخابرات الأميركية) بالشكل الملائم».
وشدد كيري الذي توقف في برلين في طريقه إلى ميونيخ (جنوب) حيث سيشارك في مؤتمر حول الأمن، على أن هناك «تاريخا طويلا من التعاون المكثف بين الولايات المتحدة وألمانيا حول ملفات معقدة، مثل مكافحة الإرهاب والأمن القومي والدفاع».
وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ الصيف الماضي حين بدأت تتسرب معلومات بشأن أنشطة وكالة الأمن القومي الأميركية كشفها المستشار السابق لديها إدوارد سنودن. وتحدثت أمس وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، لأول مرة، أمام جمع دولي حول السياسة الأمنية للحكومة الألمانية الجديدة.
تجدر الإشارة إلى أنه جرى توجيه دعوة لبطل العالم السابق في الملاكمة والمعارض الأوكراني فيتالي كليتشكو للمشاركة في المؤتمر الذي يعقد في فندق «بايريشه هوف» بمدينة ميونيخ (جنوب ألمانيا) وسط حراسة أمنية مشددة. ومن المقرر أن يلقي ظريف وزير الخارجية الإيراني كلمة في المؤتمر، وسيرد على أسئلة الخبراء والساسة المشاركين فيه، وسيجتمع بعدد من نظرائه من مختلف دول العالم، ومنهم نظيره الألماني فرانك والتر شتاين ماير.
وبدأ المؤتمر أعماله رسميا بكلمة يلقيها الرئيس الألماني يواخيم غاوك، ويشارك فيه عدد من كبار الشخصيات السياسية والأمنية من مختلف دول العالم. وأعلن رئيس المؤتمر وولفغانغ ايشينكر أن برنامج إيران النووي والأزمة السورية يتصدران القضايا التي ستجري مناقشتها في المؤتمر، وأوضح ايشينكر أنه ستعقد طاولة حوار خاصة بين وزيري الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والسويدي كارل بيلدت لمناقشة اتفاق جنيف، مشيرا إلى أن مشاورات تجري لانضمام ممثلين عن أميركا والاتحاد الأوروبي إلى هذه الطاولة لاحقا.
ويلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم في ميونيخ المعارضة الأوكرانية في خطوة تهدف إلى التعبير عن دعم واشنطن للمحتجين الذين يقومون منذ شهرين بمظاهرات ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. ومن الشخصيات التي سيلتقيها كيري على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو الذي يقود أحد أحزاب المعارضة، والمعارض السياسي آرسيني ياتسينيوك. وسيضم وفد المعارضة أيضا النجمة الأوكرانية روسلانا الحائزة جائزة اليوروفيجن في 2004 والتي شجعت المتظاهرين في كييف من خلال أغانيها خلال الأسابيع الماضية.
ووصف نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين أمس اللقاء المقرر بين كيري وبعض قادة المعارضة الأوكرانية بـ«المهزلة».
وكتب روغوزين على حسابه في شبكة «تويتر»: «في ميونيخ سيتباحث الوزير الأميركي كيري حول الوضع في أوكرانيا مع الملاكم كليتشكو والمغنية روسلان، هذه مهزلة»، متسائلا: «لماذا لم يدع النازي تياغنيبوك؟»، في إشارة إلى أولغ تياغنيبوك، زعيم حزب سفوبودا القومي المعارض. وقال روغوزين ساخرا: «يجب أيضا استدعاء فيركا سرديوتشكا إلى المفاوضات».. في إشارة إلى المغني الأوكراني المخنث، مضيفا: «على البيت الأبيض أن يستمع إلى رأيه ويأخذه في الاعتبار».
وجاء إعلان المسؤولين الأميركيين عن اللقاء بين كيري والمعارضة بعد ساعات على اتهام الرئيس الأوكراني المعارضة بـ«مواصلة تسميم الوضع» بسبب «طموحات سياسية للبعض» من قادتها، مع أنه أقر لأول مرة بأن السلطات ارتكبت أخطاء.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن كيري ستكون لديه فرصة بعد ظهر اليوم «كي يلتقي أبرز قادة المعارضة الأوكرانية».
وسيبقى كيري عدة ساعات في برلين قبل أن يتوجه إلى ميونيخ حيث سيشارك في مؤتمر الأمن الذي سيضم حتى الأحد القادة الدوليين للدفاع والخارجية. وأضاف المسؤول الأميركي الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «برأينا، سيأتي أبرز قادة المعارضة الأوكرانية لأنهم يريدون أن يقولوا للأسرة الدولية ما هي الخطوة برأيهم التي يجب اتباعها والمساعدة التي هم بحاجة إليها».
وقال أيضا خلال مؤتمر بالفيديو قبيل مغادرة كيري قاعدة آندروز الجوية متوجها إلى برلين: «نحن متفائلون بحذر لناحية أن الحوار بين الحكومة والمعارضة بدأ يعطي ثماره».
وأوضح أن «المسألة هي معرفة ما إذا كان بإمكانهم التقدم وتشكيل حكومة وحدة وطنية. سوف يأتون إلى ميونيخ في خضم عملية المفاوضات هذه». وقال أيضا إن كيري خلال لقاءاته الثنائية المتعددة في ميونيخ «سوف يبحث الطريقة التي يمكن من خلالها دعم ما نأمل أن تكون عليه عملية العودة إلى الديمقراطية».
وتريد الحكومة الأميركية إبقاء الضغط على كييف. وقد تشاور وزير الخارجية أمس في مؤتمر عبر الهاتف مع ست شخصيات أوكرانية معارضة.
وقالت الخارجية الأميركية إن كيري «شدد على دعم الولايات المتحدة الراسخ للطموحات الأوروبية الديمقراطية للشعب الأوكراني».
من جهة أخرى، أعلنت الخارجية الأميركية أمس أن الحكومة والكونغرس يناقشان إمكان فرض عقوبات على أوكرانيا التي تشهد اضطرابات سياسية خطيرة.
وكانت واشنطن طرحت مرارا إمكان فرض عقوبات على كييف في موازاة صدور مواقف مما يحصل في أوكرانيا من جانب مسؤولين أميركيين كبار بينهم الرئيس باراك أوباما.
حتى إن نائب الرئيس جو بايدن اتصل مرتين بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.
وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي أن الولايات المتحدة «رفضت منح تأشيرات للكثير من الأوكرانيين الضالعين في أعمال عنف بحق متظاهرين سلميين». وأضافت: «نفكر في فرض عقوبات لكن أي قرار لم يتخذ».
وتحدثت للمرة الأولى عن «مشاورات مع أعضاء في الكونغرس»، لكنها حرصت على التأكيد على أن هذا التشاور «لا ينبئ بقرار محتمل».
ولا تزال الولايات المتحدة مترددة في فرض عقوبات سياسية أو اقتصادية على أوكرانيا.
وشارك وزيرا الخارجية والدفاع السويديان كارل بيلت وكارين إنستروم، في المؤتمر أمس، الذي يعد من أهم المؤتمرات التي تتناول قضايا الأمن والسلام في مختلف أنحاء العالم ولا سيما تطورات الوضع في أوكرانيا.
وصرح وزيرا الخارجية والدفاع السويديان، أمس، بأن المشاركة في هذا المؤتمر تتيح لهما فرصة مهمة لتبادل الرأي مع الخبراء والتعرف على السياسات الأمنية والتحديات التي تواجهها دول العالم في الوقت الحالي، مما يشكل أهمية في عملية اتخاذ القرار. وذكرت الخارجية السويدية أن بيلت سيلقي محاضرة مع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، ووزير الخارجية الألماني فرانك وولتر شتاينماير، وأمين عام منظمة حلف شمال الأطلسي آندرش فو آندرسن، حول «نحو أمن متبادل.. 50 سنة على مؤتمر ميونيخ للأمن» الذي جرى طبعه بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للمؤتمر.

* مؤتمر ميونيخ للأمن في سطور

* بدأت ظهر أمس أعمال الدورة الـ50 لمؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ (جنوب ألمانيا) ويستمر حتى يوم الأحد.
ومنذ تأسيسه في عام 1963 أصبح المؤتمر السنوي بمثابة منتدى مهم لكبار المسؤولين، ومن بينهم رؤساء دول أو حكومات، ووزراء، وبرلمانيون، وضباط كبار بالجيش، فضلا عن أكاديميين وممثلين إعلاميين، لبحث القضايا الأمنية الكبرى التي تواجه العالم، مع تركيز خاص على الشراكة عبر الأطلنطي.
وفي هذا العام، سيركز المؤتمر على العلاقات عبر الأطلنطي في ظل فضيحة المراقبة الأميركية التي كشفها إدوارد سنودن، والأزمة السورية، وبرنامج إيران النووي، والصراعات في أوكرانيا، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والاستقرار في منطقة آسيا، وكذا بعض القضايا الأمنية المثيرة للجدل، مثل أمن الفضاء الإلكتروني وثورة الطاقة.
ومن المتوقع أن يحضر المؤتمر قرابة 500 مشارك من بينهم نحو 20 رئيس دولة أو حكومة أو منظمة دولية، وما يزيد على 50 وزير خارجية ووزير دفاع.
ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام للناتو أندريس فوغ راسموسن، ووزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين جون كيري وتشاك هيغل، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ورئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي. وتظهر قائمة المشاركين الأولية أن ممثلا عن المعارضة السوري، لم تعرف هويته، قد يحضر إحدى مناقشات اللجان مساء.
وسترسل الصين فو يينغ رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني لحضور مناقشة بعنوان «أوروبا وأميركا وآسيا» اليوم. ومنذ تأسيسه في خريف عام 1963 على يد الناشر الألماني إيفالد - هنريتس فون كليست - شمينزين، عقد المؤتمر في ميونيخ سنويا فيما عدا عامي 1991 و1997. وسيحتفل المؤتمر هذا العام بالذكرى الخمسين لتأسيسه. ووجهت الدعوة إلى بعض المشاركين في المؤتمر الأول، الذي كان يطلق عليه آنذاك اسم مؤتمر الدفاع الدولي، للانضمام إلى صناع القرار الشباب لبحث تحديات الحاضر والمستقبل. ومن بين من سيلقون كلمة في المؤتمر المستشار الألماني السابق هلموت شميت ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر.



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».