لقاءات مؤتمر ميونيخ تحرك ملفات إيران والسلام والتجسس

الرئيس الألماني يطالب في الافتتاح بتجديد سياسة بلاده الخارجية والأمنية

الرئيس الألماني يواخيم غاوك ووزير الخارجية الاميركي جون كيري عقب افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
الرئيس الألماني يواخيم غاوك ووزير الخارجية الاميركي جون كيري عقب افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
TT

لقاءات مؤتمر ميونيخ تحرك ملفات إيران والسلام والتجسس

الرئيس الألماني يواخيم غاوك ووزير الخارجية الاميركي جون كيري عقب افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
الرئيس الألماني يواخيم غاوك ووزير الخارجية الاميركي جون كيري عقب افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)

قال الاتحاد الأوروبي أمس إن كبار المسؤولين من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي سيجتمعون اليوم في ميونيخ لمناقشة كيفية مساعدة جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري للتوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط. جاء ذلك بينما تكشفت بعض التفاصيل عن اتفاق الإطار الذي تسعى واشنطن لوضعه خلال أسابيع بين الفلسطينيين والإسرائيليين كأساس لاتفاق نهائي، وبين التفاصيل بقاء نحو ثلثي المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، وتقديم تعويضات مالية لليهود الذين أجبروا على مغادرة البلاد العربية التي كانوا يعيشون فيها بعد حرب عام 1948.
وسيعقد اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للوساطة في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية في ميونيخ على هامش المؤتمر الأمني السنوي هناك. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إنها سترأس الاجتماع مع كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ومبعوث اللجنة الرباعية رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وقالت أشتون في بيان «يأتي الاجتماع في لحظة تحتاج لاتخاذ قرارات صعبة وجريئة. ثمار السلام للإسرائيليين والفلسطينيين هائلة». وأضافت «نأمل أن نتمكن معا من المساعدة لتصبح تلك القرارات واقعا لمواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام عن طريق التفاوض ووضع حد للصراع وتحقيق التطلعات المشروعة للجانبين».
ويسعى كيري منذ ستة أشهر لدفع الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى اتفاق سلام صعب المنال لإنهاء الصراع القائم منذ عقود. ولا تزال مجموعة من الدبلوماسيين يحدوها الأمل في أن يتحدى كيري المتشائمين ويتوصل إلى اتفاق إطار للسلام في الأسابيع المقبلة للسماح بإجراء محادثات مفصلة تستمر إلى ما بعد الموعد النهائي الأصلي المحدد بتسعة أشهر والذي ينتهي في 29 أبريل (نيسان).
لكن في ظل اختلاف الجانبين بشأن العديد من القضايا الجوهرية بما في ذلك الحدود والأمن وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس في المستقبل، يعتقد كثير من الفلسطينيين والإسرائيليين أن المحادثات تسير على غير هدى.
في غضون ذلك، نسب إلى مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية، في مؤتمر هاتفي مع الزعماء اليهود يوم الخميس الماضي، قوله إن إدارة الرئيس باراك أوباما تأمل في إكمال «اتفاق الإطار»، في إطار سعيها لدفع عملية مباحثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في غضون أسابيع قليلة، بحيث يجري إرساء الشروط والبنود للمفاوضات النهائية.
ووفقا لما ذكره أحد المشاركين في المؤتمر، فمن بين الأمور الأخرى التي تخضع للدراسة مناقشة مخطط لتعويض العائلات اليهودية التي أُجبرت على ترك البلاد العربية بعد تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948. ومن الممكن أن يؤدي هذا الأمر إلى تحفيز الإسرائيليين بشكل كبير لدعم وجود دولة فلسطينية جديدة.
ونسب إلى مارتن إنديك، المبعوث الخاص بشأن المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، قوله للزعماء اليهود إنه في حال قبول الطرفين لاتفاق الإطار فمن الممكن تمديد مباحثات السلام لمدة تزيد عن الإطار الزمني البالغ تسعة أشهر والذي حدده وزير الخارجية جون كيري في الصيف الماضي. وأضاف أن الهدف الجديد سيكون توقيع اتفاق بحلول نهاية عام 2014.
ورفض إنديك التعقيب لـ«نيويورك تايمز» على المؤتمر الهاتفي الذي قالت عنه المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي إنه مناقشاته كانت مغلقة وغير رسمية للجماعات اليهودية. وأوضحت بساكي «مع الوضع في الاعتبار استمرار هذه العملية وهذه القرارات التي لم تُتخذ بعد، لن يتنبأ لإنديك بشأن المحتوى النهائي لاتفاق الإطار».
وحذر مسؤولو وزارة الخارجية من إمكانية استغراق هذا العملية لفترة أطول قد تصل لأسابيع قليلة، وقالوا إن قضية كيفية معاملة عائلات اللاجئين اليهود لم يجر تقريرها بعد.
ومع ذلك، يشير هذا المؤتمر الهاتفي إلى أن إدارة أوباما تمهد الطريق عن طريق أنصاره المؤثرين (اللوبي اليهودي في أميركا) قبل تقديم الوثيقة بصورة رسمية. وبوصفه وزيرا للخارجية، زار كيري المنطقة 10 زيارات لبقاء استمرار المفاوضات. ولم يضع كيري إسرائيل على قائمة رحلاته بسبب رحلته الأخيرة إلى مؤتمر أمني في ميونيخ.
وكانت المرة الأولى التي أثارت فيها الولايات المتحدة فكرة اتفاق إطار للمفاوضات في الخريف الماضي، كطريقة لتضييق هوة الخلافات بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإقناعهم بالتحرك للتوصل إلى اتفاق نهائي. ومن جانبهم، وصف النقاد هذه الجهود بأنها محاولة لكسب الوقت. وفي حين أن المسؤولين الأميركيين لم يفصحوا سوى عن القليل بشأن اتفاق الإطار، فإن هناك جدلا كبيرا بشأن نقاط الاتفاق في إسرائيل، حيث من الممكن أن تؤثر على قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الحفاظ على تماسك ائتلاف حكومته. ودخل نتنياهو في صدام عنيف هذا الأسبوع مع نفتالي بينيت، أحد أعضاء التيار اليميني، بسبب بعض الاقتراحات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء بشأن احتمالية أن يخضع اليهود الذين يعيشون في المستوطنات النائية للسيادة الفلسطينية. وأشار نتنياهو إلى أنه لن يوقع على كل البنود الواردة في الوثيقة.
وخلال المؤتمر الهاتفي، قال إنديك إنه يمكن لكلا الطرفين «إبداء التحفظات» على بعض النقاط من اتفاق الإطار مع الموافقة عليه لاستخدامه كأساس للمباحثات. وستتعامل الوثيقة مع القضايا الأساسية التي أنهكت المفاوضين لفترة طويلة، مثل مسألة الحدود وأمن إسرائيل وقضية القدس والاعتراف المتبادل وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وقال إنديك للأطراف المشاركة في المؤتمر حسب «نيويورك تايمز» إنه سيجري التعامل مع بعض من هذه القضايا بتفاصيل أكثر من أي القضايا الأخرى. وقال أحد المشاركين في المؤتمر الهاتفي إن أحد الأمثلة على ذلك هو اتفاق الإطار الذي يتنبأ بإنشاء منطقة أمنية على طول غور الأردن، مع تحصينها بأسوار من خلال استخدام تكنولوجيا عالية ومراقبة إلكترونية وطائرات من دون طيار بهدف حماية إسرائيل من الهجمات.
ولم يناقش إنديك عدد السنوات التي سيقوم خلالها الجنود الإسرائيليون بدوريات في المنطقة، حيث يعد هذا الأمر أيضا من الأمور التي أحدثت انقساما بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ومن جانبه، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هذا الأسبوع إنه يمكن أن يقبل الوجود الإسرائيلي العسكري في الضفة الغربية لفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.
من جانبها، أوردت «واشنطن بوست» تفاصيل أخرى عن اتفاق الإطار، مشيرة إلى أن إنديك أبلغ الزعماء اليهود بأن ثلثي المستوطنين الإسرائيليين سيبقون في الضفة الغربية في اتفاق نهائي في إطار إعادة رسم للحدود الإسرائيلية، وأن الهدف من عملية التعويضات المالية إلى عائلات اليهود الذين أجبروا على مغادرة البلدان العربية هو أن يكون لديهم حافز مالي في أي اتفاق سلام بما يؤدي إلى دعمهم له.
ويعيش نحو 350 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية، وحسبما نقل عن إنديك فإنه شدد في مباحثاته مع الزعماء اليهود على الموقف الأميركي الرسمي، وهو أن أي اتفاق نهائي يعتمد على حدود ما قبل حرب 1967، إضافة إلى ما يجري تبادله بين الجانبين من الأراضي. كما أنه أكد أن تفاصيل اتفاق الإطار ستعلن فور قبول الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لها.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.