«ثلاثة نمور حزينة»... ليست رواية بل مزحة كبيرة «مكتوبة»

منعتها الحكومة الإسبانية ولم تجد طريقها للنشر إلا عام 1967

«ثلاثة نمور حزينة»... ليست رواية بل مزحة كبيرة «مكتوبة»
TT

«ثلاثة نمور حزينة»... ليست رواية بل مزحة كبيرة «مكتوبة»

«ثلاثة نمور حزينة»... ليست رواية بل مزحة كبيرة «مكتوبة»

الفن الروائي شهد تحولات ارتبطت بالتجريب في الرواية برز مع روايات مثل «البحث عن الزمن المفقود» للروائي الفرنسي مارسيل بروست، و«ويوليسيس» للآيرلندي جيمس جويس، و«السيدة دلاواي» للروائية الإنجليزية فرجينيا وولف. ولكن ما أحدثته مجموعة من كتّاب الرواية الشباب في الستينات في أميركا اللاتينية عندما أسسوا من خلال أعمالهم نهجاً عُرف بـ«البوووووم»، سرعان ما اتسع نطاقُه وتعددت صورُه وألوانُه حتّى أحدث ثورة وانقلاباً في الرواية الحديثة. فما عاد الأمر يتعلق بالقواعد الأرسطية من بداية وعُقدة وحلّ، ولم يعد أيضاً سرداً خالصاً، بل صرنا نسمع عن خيال سحري وتاريخي وميتافيزيقيا وفانتازيا.
لكن غيرمو كابريرا إنفانته في روايته «ثلاثة نمور حزينة»، الصادرة مؤخراً عن دار «المدى»، بترجمة عربية أولى عن الإسبانية، للمترجم العراقي بسام البزاز، قد تجاوز في انقلابه كلّ انقلاب، وتخطى في تجديده كلّ حدود «البوووم».
والرواية التي منعتها الحكومة الإسبانية حين صدورها، ولم تجد طريقها للنّشر إلا في عام 1967، والتي أجبرت كاتبها على العيش منفياً في لندن، تعد واحدة من أهم أعمال كابريرا، التي توّجته روائياً أصيلاً، حيث قدم عملاً غير محتكِم لتقاليد الرواية الأوروبية، يقوم على رسائل ويوميات خاصة، واعترافات وبعض المونولوجات.
مهّد المترجم للرواية بمقدمة طويلة، فنصٌّ كهذا، كما يرى، لا بدّ من أن يتحوّل المترجم فيه إلى شارح ومفسّر. وهو ما فعله المترجم البزاز، «ولم يفعله المترجم الفرنسي والمترجمة الأميركية إلا لماماً»، كما يقول، ويضيف: «راعيتُ، فيما عدا ما ذكرتُ بشأن رؤيتي في معالجة الإشارات، أسلوب المؤلف وقواعده في الكتابة والتنظيم والقطع. واحترمتُ تنقله بين اللغات، واجتهدتُ في رسم أجوائه وعكس روح أبطاله. ونظرتُ في كثير من المقالات النقدية وكتب الأدب التي تحدثت عن الرواية والمؤلف، وقد أشرتُ إلى بعضها في الهوامش، وقد ساعدتني في فهم كثير من النقاط الغامضة وفي توسيع دائرة تصوّري للعمل ولمراد كاتبه».
عد النقاد الأميركيون هذه الرواية «تحفة، ومن أكثر الكتب الساخرة التي تصل إلى الولايات المتحدة من كوبا، وأكثر حداثة وجاذبية من روايات كثيرة من أميركا اللاتينية. وهي مليئة بالتورية والتلاعب بالألفاظ، من خلال اعتمادها على ذكريات رجل منفصل عن بلده وشبابه، وذات رؤية ساحرة عن كثير من الشخصيات الموجودة في مجتمع هافانا المليء بالحيوية قبل مجيء كاسترو.
لكن النقاد اختلفوا في تقييم الرواية، فمنهم من يضعها في قائمة ما يُعرف بالنصّ المفتوح على كلّ احتمال وباب، ومن هنا انقطاع حبل التواصل بين المؤلف والقارئ، ودعوة الأول للثاني لأن يدلو بدلوه في بناء مفتوح يجد القارئ فيه نفسه وحيداً أمام النص، الذي هو حمّال أوجه وتفسيرات ورؤى.
تنطوي هذه الرواية، المصنفة على أنها «يوليسيس» الكوبي، على مجموعة من التقنيات الأدبية، فهي تستخدم ضمير المخاطب الأول والثالث، وتلعب بالكلمات، وتقدم صفحات فارغة وسوداء تماماً، وسلسلة من الحكايات كتبها كتّاب مُتخيَّلون عن اغتيال تروتسكي، مثلاً، وجملاً مفردة تغطي كثيراً من الصفحات.
وابتداءً من العنوان، كما يقول المترجم، «يبدأ اللعب واللعبة»، فالرواية في جزئها الأول مكونة من جملة مصنوعة، مجردة من كلّ معنى، «بناء لا يُقصد لمعناه بل لكلماته التي تمثّل، بتتابعها وقراءتها قراءة سريعة، تحدياً لفظياً يصعب على المرء تنفيذه واجتيازه بسبب تقارب مخارج الأصوات التي تؤلِّف كلماته».
مع ذلك فإنّ الكتاب يستند إلى بعض العناصر السردية، فنحن أمام ثلاثة أبطال أو أربعة يتحركون في هافانا 1958، عشيّة الثورة، في باراتها ونواديها الليلية وأجوائها الضبابيّة، يَحيون حياة بوهيمية قوامها الموسيقى والغناء والعربدة والكلام. خصوصاً الكلام، الذي يحاكون فيه نهجاً اختطّه لهم من يدعونه (بوستروفيدون)، وهو نهج يعتمد تحريف الكلمات وتقليب الكلام واللعب به. وهم: سلفستري (الكاتب)، وأرسنيو كوي (الممثل التلفزيوني والمثقف الفوضوي)، وكوداك (المصوّر الذي يجوب الكباريهات لتصوير الفنانين والاستعراضات)، وإريبو (عازف الطبلة). بالإضافة إلى مجموعة من النساء اللائي يمثلن الأدوار المكمّلة إزاء مجموعة الأبطال الذكور.
وتتبع الرواية أساساً الممثل، الموسيقي، الكاتب والمصور، وكلهم «يطاردون الفن»، يطاردون الإيقاع النهائي، والكلمة المفقودة، والصورة الحاسمة، لكنّ هذه الشخصيات الأربع «الأساسية» التي تحضر بشكل كبير في الرواية، ليسوا اللاعبين الوحيدين هنا، فهناك كثير من الشخصيات المحلية الغنية، التي تتسع لهم «بوتقة هافانا».
لكن من قال إن «النمور الحزينة الثلاثة» رواية؟ يتساءل النقاد، الذين يصفونها بأنها رواية مجزأة أو رواية كولاج، والمؤلف ينفي أيضاً عنها صفة الرواية: «إنّ تصنيف هذا الكتاب على أنّه (رواية) هو من فعل الناشرين. أنا لا أشعر بالارتياح، حين أتعامل مع هذا النوع من الكتب على أنّها روايات... أتمنّى أن ينظر القارئ إلى هذا (الكتاب) بوصفه (مزحة كبيرة مكتوبة، مزحة تقع في 500 صفحة)».



تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.


هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح»، كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة، سواء في طبيعة الأحداث أو في مستوى الصراع الدرامي، لكون المسلسل عبر مواسمه الماضية اعتاد تقديم مفاجآت كثيرة، لكن ما سيشاهده الجمهور في هذا الجزء وحتى الحلقات الأخيرة، يذهب إلى مناطق أكثر تعقيداً وتشويقاً.

وأضافت مجدي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح «المداح» عبر السنوات الماضية، لم يكن متوقعاً بهذا الشكل في البداية، ففريق العمل كان ينتهي من كل موسم، وهو يعتقد أن القصة ربما وصلت إلى نهايتها. «لكن التفاعل الكبير من الجمهور في كل مرة، كان يدفع صنّاع العمل إلى التفكير في موسم جديد، خصوصاً مع وجود خطوط درامية قابلة للتطور والاستمرار»، على حد تعبيرها.

وأكدت هبة مجدي أن شخصية «رحاب» التي تقدمها في المسلسل، أصبحت جزءاً مهماً من رحلتها الفنية، بعد تقديمها عبر عدة مواسم متتالية، لأن الاستمرار في تقديم الدور لسنوات، يمنح الممثل فرصة لفهم الشخصية بشكل أعمق، واكتشاف تفاصيل جديدة فيها مع تطور الأحداث، واختلاف الصراعات التي تمر بها الشخصية.

وقالت مجدي إن «المسلسل لا يقتصر فقط على طرح موضوعات مرتبطة بالسحر أو الغيبيات، كما يعتقد البعض؛ بل يناقش أيضاً جوانب إنسانية وأخلاقية تتعلق بطبيعة النفس البشرية، فهو يحاول أن يطرح أسئلة حول تأثير المجتمع والضغوط المختلفة على الإنسان، وكيف يمكن أن يدفعه بعض الظروف إلى اتخاذ قرارات خاطئة».

وأشارت الفنانة المصرية إلى أن كثيراً من المشاهدين أخبروها خلال السنوات الماضية، بأن المسلسل جعلهم ينتبهون إلى بعض الأمور في حياتهم، أو يفكرون بشكل مختلف في بعض القضايا، معتبرة أن هذا التفاعل مع العمل يمنحه قيمة إضافية، لأن الدراما لا تقتصر على الترفيه فقط؛ بل يمكن أيضاً أن تفتح باباً للتفكير.

هبة مجدي وحمادة هلال في «المداح» (صفحتها على «فيسبوك»)

وأضافت مجدي أن «ردود الفعل التي أتلقاها من الجمهور في الشارع كانت دليلاً واضحاً على مدى انتشار المسلسل، إذ يحرص كثيرون على سؤالي عن تطورات الأحداث والشخصيات»، مشيرة إلى أن هذا الاهتمام من مختلف الفئات العمرية يجعل فريق العمل يشعر بمسؤولية أكبر للحفاظ على مستوى النجاح الذي حققه العمل عبر مواسمه المختلفة.

وعن مشاركتها في مسلسل «نون النسوة»، قالت هبة مجدي إن العمل جذبها منذ قراءتها الأولى للسيناريو، لأنها شعرت بأن الفكرة قريبة من الواقع الذي نعيشه يومياً، موضحة أن «المسلسل يناقش قضية الرضا وعدم الرضا في حياة الإنسان، وهي مسألة يمر بها كثيرون في مراحل مختلفة من حياتهم».

وأضافت أن ما أعجبها في العمل أنه لا يطرح هذه القضية بشكل مباشر أو وعظي؛ بل يقدمها من خلال شخصيات تنتمي إلى بيئة شعبية بسيطة، تحمل هموماً وأحلاماً تشبه ما يعيشه الناس في حياتهم اليومية، وأن هذا البعد الإنساني كان سبباً رئيسياً في تحمسها للمشاركة في المسلسل.

وأوضحت هبة مجدي أنها تجسد في العمل شخصية «زينات»، وهي شقيقة «شريفة» التي تقوم بدورها مي كساب، مشيرة إلى أن العلاقة بين الأختين تقوم على اختلاف واضح في الطباع وطريقة التفكير.

هبة مجدي على المصلق الترويجي لمسلسل «نون النسوة» (الشركة المنتجة)

وأكدت مجدي أن ما جذبها أكثر للدور أن «زينات» ليست شخصية مثالية؛ بل إنسانة طبيعية تحمل جوانب من القوة والضعف في الوقت نفسه، فالشخصية قد تخطئ أو تتخذ قرارات صعبة أحياناً، لكنها تفعل ذلك بدافع إحساسها العميق بالمسؤولية تجاه من تحبهم.

وأشارت إلى أن خلفية الشخصية النفسية تلعب دوراً مهماً في تصرفاتها؛ إذ إن وفاة والدتها وهي صغيرة تركت أثراً كبيراً في حياتها، وهذا الحدث ارتبط لديها بشعور دائم بالذنب، وهو ما جعلها تحاول دائماً تعويض ذلك من خلال رعاية من حولها ومساندتهم، لافتة إلى أنها تعمل في الأحداث ممرضة بأحد المستشفيات، وتحاول مساعدة المرضى بكل ما تستطيع، حتى لو جاء ذلك على حساب راحتها الشخصية.

وعن تعاونها مع الفنانة مي كساب في المسلسل، تؤكد هبة أنها كانت سعيدة بالوقوف أمامها للمرة الأولى في مشاهد مشتركة، فرغم أنهما شاركتا في أعمال سابقة من قبل، لكن لم تجمعهما خطوط درامية مباشرة كما يحدث في «نون النسوة».

وحول تعاونها مع المخرج إبراهيم فخر، قالت هبة مجدي إنها تعرفه منذ سنوات طويلة تعود إلى بداياتها الفنية، حيث عملت معه في مراحل مختلفة من مشوارها، لكن هذا المسلسل يمثل أول تجربة يجتمعان فيها وهو يتولى إخراج العمل بالكامل، مؤكدة أنه من المخرجين الذين يهتمون كثيراً بالممثل وأدائه، ويحرصون على الوصول إلى الإحساس الحقيقي في كل مشهد، مع الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الأداء، وتقديم ملاحظات تساعد الممثل في تطوير أدائه.


بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي إن اختيار فيلمه «ماريينكا» لافتتاح مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» شكّل لحظة خاصة بالنسبة إليه، معبّراً عن سعادته الكبيرة بهذا الاختيار، لا سيما أن المهرجان رافق المشروع منذ مراحله الأولى.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة الفيلم بالمهرجان تعود إلى سنوات، حين قُدمت فكرته للمرة الأولى ضمن منتدى تقديم المشروعات، حيث عُرض المشروع أمام منتجين وممولين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أنه حصل لاحقاً على دعم مهم خلال مراحل التطوير، قبل أن يعود إلى المهرجان مجدداً عام 2025 عبر منصة عرض النسخ الأولية للأفلام، عادّاً أن اختيار الفيلم لافتتاح الدورة الحالية بدا وكأنه تتويج طبيعي لرحلة طويلة من العمل على المشروع.

وأشار دي بوي إلى أن العرض الأول للفيلم قوبل بتفاعل مؤثر من الجمهور، إذ غادر كثير من المشاهدين القاعة متأثرين بالقصة الإنسانية التي يطرحها العمل، مؤكداً أن تلك اللحظة بدت بالنسبة إليه أشبه بولادة جديدة للفيلم بعد سنوات طويلة من التصوير والمتابعة.

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

ويتتبع فيلم «ماريينكا» قصة مجموعة من الشبان الذين نشأوا في بلدة «ماريينكا» شرق أوكرانيا، قبل أن تغيّر الحرب مسار حياتهم بالكامل. فبينما ينضم أحد الإخوة إلى الجيش الأوكراني، يجد شقيقه نفسه يقاتل في صفوف القوات الموالية لروسيا، في حين يعيش الشقيق الأصغر حياة مختلفة تماماً بعد أن تبنته عائلة أميركية في طفولته ونشأ بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، يوثق الفيلم التحولات التي طرأت على حياة هؤلاء الشباب وأصدقائهم الذين نشأوا معهم في البلدة نفسها، بينهم «ناتاشا» التي كانت ملاكمة واعدة قبل أن تتحول إلى مسعفة عسكرية تعمل على إنقاذ المصابين في الخطوط الأمامية، و«أنجيلا» التي تحاول التكيف مع واقع الحرب عبر التنقل بين مناطق النزاع لنقل البضائع والاحتياجات الأساسية.

ومن خلال هذه القصص، يقدم الفيلم صورة إنسانية عميقة عن تأثير الحرب في حياة جيل كامل، وكيف تتحول أحلام الطفولة إلى محاولات للبقاء وسط واقع قاسٍ.

وقال المخرج إن «فكرة الفيلم لم تكن مخططة منذ البداية، بل ظهرت بشكل تدريجي أثناء عملي في شرق أوكرانيا قبل سنوات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوثيق بعض الجهود الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، وخلال تلك المهمة التقيت بأحد الإخوة الذين أصبحوا لاحقاً محور القصة».

وأضاف أن هذا اللقاء قاده إلى اكتشاف قصة إنسانية مؤثرة، بعدما أخبره ذلك الشاب أن أحد أشقائه يقاتل في الجانب الأوكراني، بينما يوجد شقيق آخر في الجانب المقابل من الصراع، وهو ما جعله يشعر بأن هذه القصة تعكس بقوة الانقسام الذي يمكن أن تصنعه الحروب داخل المجتمع الواحد، وحتى داخل العائلة الواحدة.

وأوضح أن المشروع بدأ بفكرة توثيق قصة الإخوة الأربعة فقط، لكنه مع مرور الوقت اكتشف أن حياة هؤلاء الأشخاص مرتبطة بمجموعة واسعة من القصص الأخرى في البلدة نفسها. وخلال سنوات التصوير الطويلة، بدأت شخصيات جديدة تظهر تدريجياً داخل الفيلم، مثل «ناتاشا» و«أنجيلا» اللتين نشأتا في المكان نفسه وعاشتا تحولات مشابهة نتيجة الحرب، مؤكداً أن هذه الاكتشافات جعلت الفيلم يتطور تدريجياً ليصبح قصة عن بلدة كاملة تأثرت بالحرب، وليس مجرد حكاية عائلة واحدة.

وأشار المخرج إلى أن العمل على الفيلم استمر لعدة سنوات، ما سمح له بمتابعة التحولات التي طرأت على حياة الشخصيات مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن هذه المدة الطويلة كانت ضرورية لكي يتمكن الفيلم من توثيق التغيرات العميقة التي أحدثها الصراع في حياة هؤلاء الأشخاص، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.

وتحدث أيضاً عن التحديات الكبيرة التي واجهها خلال التصوير، مؤكداً أن «أحد أبرز هذه التحديات كان عدم الاستقرار في حياة الشخصيات نفسها، فالحرب تجعل حياة الناس غير قابلة للتوقع، وقد تختفي بعض الشخصيات لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية أو الضغوط النفسية التي يعيشونها».

عرض الفيلم للمرة الأولى في «مهرجان كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وقال إن هدفه كان رواية الحرب من خلال حياة الشخصيات نفسها، وإظهار كيف تؤثر الأحداث الكبرى في قرارات الأفراد وعلاقاتهم وأحلامهم، لكون هذه المقاربة تتيح للمشاهد فهم الصراع من زاوية مختلفة، إذ يركز الفيلم على مصائر أشخاص يعيشون الحرب يومياً، وليس فقط على الأحداث العسكرية أو السياسية.

وأشار إلى أن أحد العناصر المهمة في الفيلم يتمثل في وجود شخصيات تقف على طرفي النزاع، وهو ما يمنح العمل بُعداً إنسانياً معقداً. ورغم أن هذا الاختيار قد يكون حساساً، فإنه يرى أنه ضروري لفهم حقيقة الصراع، إذ يمكن لأشخاص نشأوا في المكان نفسه أن يجدوا أنفسهم لاحقاً في مواقع متعارضة بسبب الظروف السياسية والعسكرية.

وتحدث المخرج أيضاً عن اللحظات الخطرة التي عاشها أثناء التصوير، خصوصاً عندما رافق الجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن وجوده داخل الخنادق مع القوات كان من أكثر التجارب صعوبة في حياته المهنية، لكنه كان يرى أن الاقتراب من الواقع إلى هذا الحد ضروري لكي يتمكن الفيلم من نقل صورة حقيقية عن حياة الناس في مناطق الحرب.

وأوضح أن نقطة التحول الكبرى في مسار الفيلم جاءت بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022، عندما تغيرت الظروف بشكل جذري. وقد دفع هذا التحول فريق العمل إلى إعادة التفكير في بنية الفيلم، لأن القصة التي كانوا يوثقونها لم تعد كما كانت في البداية. لذلك أعادوا كتابة بعض أجزاء السيناريو وأعادوا ترتيب المواد المصورة خلال مرحلة المونتاج، ليصبح الفيلم أكثر ارتباطاً بالواقع الجديد.

وقال إن هذه التغييرات جعلت الفيلم أكثر عمقاً، إذ لم تعد القصة تركز فقط على الإخوة الأربعة، بل أصبحت أيضاً عن مصير البلدة نفسها والتحولات التي عاشها سكانها.