في سبتمبر (أيلول) الماضي، وقع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال» عبد العزيز الحلو «إعلان المبادئ الأول» في أديس أبابا. لكن التوقيع قوبل باستهجان ورفض قاطع، من قبل المكون العسكري في الشراكة الانتقالية الحاكمة، ونقل وقتها عن عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي وصفه للاتفاق بأنه «عطاء من لا يملك لمن لا يستحق»، ليرد حمدوك بأن «هذا تصور قاصر».
وبعد 6 أشهر، وقع رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع الحلو أمس «إعلان مبادئ» في جوبا لقي ترحيباً من الشركاء كافة، رغم التنازلات المتبادلة بين طرفي الاتفاق التي كان بعض أطراف الشراكة الحاكمة يرفضونها.
والفرق بين الإعلانين أن الأول نص على «فصل الدين عن الدولة» صراحة، فيما لم ينص الثاني صراحة على ذلك، وإن أقر متطلبات المبدأ بالكامل من دون أن يسميه.
من حيث المحتوى، لا يوجد خلاف جوهري بين البيانين إلا التوقيعات وعدم النص على تقرير المصير ووحدة الجيشين، ففصيل «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة الحلو، اشترط للجلوس على طاولة التفاوض النص صراحة على أن السودان «دولة علمانية»، والفصل التام بين الدين والدولة، والإبقاء على جيش الحركة، وخيّر الحكومة بين قبول فصل الدين عن الدولة ومنح المناطق التي يسيطر عليها «حق تقرير المصير»، أسوة بما منح للحركة الشعبية الأم وأدى لاحقاً إلى انفصال جنوب السودان.
وتضمن إعلان حمدوك والحلو، آنذاك، نصاً واضحاً على أن «السودان بلد ديمقراطي، حيث يتم حفظ حقوق جميع المواطنين، ويجب أن يقوم الدستور على مبدأ فصل الدين عن الدولة... أو احترام حق تقرير المصير». وقدم تفصيلات للنص تتمثل في «إتاحة حرية المعتقد والعبادة والممارسة الدينية، مكفولة بالكامل لجميع المواطنين... ولا يجوز للدولة تعيين دين رسمي، ولا يجوز التمييز بين المواطنين على أساس دينهم»، وأن يظل سكان جبال النوبة والنيل الأزرق «المنطقتين» بوضعهم الذي يتضمن الحماية الذاتية لحين الاتفاق على الترتيبات الأمنية.
أما إعلان البرهان والحلو فنص على أن «السودان بلد متعدد الأعراق والديانات والثقافات، لذلك يجب الاعتراف بهذا التنوع وإدارته، ومعالجة مسألة الهوية الوطنية». كما نص على «حق شعوب المناطق المختلفة في إدارة شؤونهم خلال حكم لا مركزي أو فيدرالي، وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية، تضمن حرية التدين والممارسات الدينية والعبادة لكل الشعب، وفصل الهويات الثقافية والإثنية والدينية والجهوية عن الدولة». وشدد على عدم فرض الدولة «ديناً على شخص، وألا تتبنى ديناً رسمياً، وأن تكون غير منحازة فيما يخص الشؤون الدينية، وشؤون المعتقد والضمير، وتكفل وتحمي حرية الدين والممارسات الدينية، وأن تضمن هذه المبادئ في الدستور». وقطع بإسناد قوانين الأحوال الشخصية على الدين والعرف والمعتقدات، بطريقة لا تتعارض مع الحقوق الأساسية.
وقال الكاتب والناشط السياسي الحاج وراق إن «الاتفاقين فصلا بين الدين والدولة»، بيد أن اتفاق البرهان «تضمن نصاً واضحاً على وحدة السودان، وتكوين جيش واحد بنهاية الفترة الانتقالية»، وهو الأمر الذي وصفه بـ«الخطوة الإيجابية». وأضاف أن «إعلان البرهان - الحلو لم يتضمن حق تقرير المصير، أو وجود جيشين، على عكس إعلان حمدوك، الذي أشار إلى حق تقرير المصير ووجود جيشين».
إعلان جوبا... خطوة سلام أم اتفاق قديم بوجه جديد؟
https://aawsat.com/home/article/2887336/%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%AC%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%85-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%9F
إعلان جوبا... خطوة سلام أم اتفاق قديم بوجه جديد؟
البرهان وسلفاكير والحلو بعد توقيع إعلان المبادئ في جوبا أمس (رويترز)
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
إعلان جوبا... خطوة سلام أم اتفاق قديم بوجه جديد؟
البرهان وسلفاكير والحلو بعد توقيع إعلان المبادئ في جوبا أمس (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










