جنوح سفينة عملاقة... ماذا يحدث في قناة السويس؟ (سؤال وجواب)https://aawsat.com/home/article/2879361/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%AD-%D8%B3%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%9F-%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A8
جنوح سفينة عملاقة... ماذا يحدث في قناة السويس؟ (سؤال وجواب)
صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
تعطّلت حركة الملاحة في قناة السويس المصرية، أحد أهم الممرات المائية في العالم، لجنوح سفينة حاويات عملاقة بسبب رياح عنيفة، وعلقت أثناء عبورها الممرّ المائي الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط؛ مما أثر على حركة السفن في القناة.
وتعمل وحدات الإنقاذ على تعويم سفينة الحاويات العملاقة «إيفر غيفن»، وهي واحدة من أكبر حاويات الشحن في العالم وتبلغ حمولتها 200 ألف طن، في قناة السويس. * ما هي أسباب الحادث؟
ووقع الحادث بسبب «انعدام الرؤية الناتجة من سوء الأحوال الجوية؛ نظراً لمرور البلاد بعاصفة ترابية، حيث بلغت سرعة الرياح 40 عقدة؛ ما أدى إلى فقدان القدرة على توجيه سفينة ومن ثم جنوحها»، بحسب ما ذكر بيان رسمي من هيئة قناة السويس.
وتم تداول صورة لسفينة الحاويات التايوانية العملاقة «إم في إيفر غيفن» عالقة في القناة، التقطتها جوليانا كونا من على متن سفينة «مارسك دنفر» المتوقفة وراء السفينة الجانحة ونشرتها على حسابها على «إنستغرام». كما نشرت هيئة قناة السويس صوراً للسفينة، لكن ليس من مكان الحادث.
وكانت الهيئة العامة للأرصاد المصرية كانت قد حذرت في بيان ليل الاثنين من نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على معظم أنحاء البلاد «تصل لحد العاصفة» في بعض المناطق؛ ما يضعف الرؤية ويحدث ارتفاعاً في أمواج البحر، في الوقت إلى تشهد فيه موانئ مصرية توقف لحركة الملاحة بسبب سوء الأحوال الجوية. * ماذا أعلنت هيئة قناة السويس؟
وأعلنت قناة السويس، اليوم (الأربعاء)، أن وحدات إنقاذ وثماني قاطرات تابعة للهيئة «تواصل جهودها لتعويم سفينة حاويات بنمية العملاقة»، قد جنحت خلال عبورها القناة نتيجة سوء الأحوال الجوية.
وقال رئيس هيئة القناة أسامة ربيع، في بيان، إن عمليات إنقاذ السفينة التي جنحت مساء أمس (الثلاثاء)، تتمّ «بواسطة ثماني قاطرات»؛ إذ «يتمّ الدفع من جانبي السفينة وتخفيف حمولة مياه الاتزان لتعويم السفينة»، مشيراً إلى «انتظام» حركة الملاحة «مرة أخرى من خلال مجرى القناة الأصلية»، و«عدم ادخار جهد» لـ«خدمة حركة التجارة العالمية».
وتابعت الهيئة، أن سفينة الحاويات العملاقة الجانحة في القناة منذ أكثر من يوم أعيد تعويمها جزئياً، ومن المتوقع استئناف حركة المرور بالقناة قريباً. * ماذا نعرف عن السفينة؟ وماذا قالت الشركة المشغلة لها؟
ويبلغ طول سفينة الحاويات العملاقة الجانحة 400 متر وعرضها 59 متراً. وتبلغ حمولتها الإجمالية 224 ألف طن، بحسب بيان الهيئة، وقد جنحت «في رحلتها القادمة من الصين والمتجهة إلى روتردام».
ومن جانبها، قالت شركة «برنارد شولت شيب مانجمنت» (بي إس إم)، المشغلة لسفينة الحاويات العملاقة الجانحة في قناة السويس (إيفر غيفن)، 05:40 بتوقيت غرينتش أمس (الثلاثاء)، إنها تعمل مع السلطات المصرية وجهات أخرى لتعويم السفينة.
وذكرت الشركة في بيان اليوم، أن طاقم السفينة «إيفر غيفن» بخير. وأضافت «لم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو تلوث أو أضرار في الحمولة. وتستبعد التحقيقات الأولية أن يكون سبب الجنوح أي عطل ميكانيكي أو في المحركات»، وتابعت «تتمثل الأولويات الملحة لـ(بي إس إم) في إعادة تعويم السفينة بسلام واستئناف حركة الملاحة البحرية في قناة السويس بأمان». * ما الوضع في قناة السويس؟
قالت شركة وكالة الخليج مصر المحدودة للملاحة على موقعها على الإنترنت، إن سفينة الحاويات «إيفر غيفن» تقف الآن بمحاذاة ضفة القناة. وبدت السفينة في وقت سابق عالقة في عرض القناة؛ مما أدى إلى عرقلة مرور السفن الأخرى.
وفي السياق نفسه، قال مسولون بشركات التوكيلات الملاحية وغرفة الملاحة ببورسعيد، إن قناة السويس أخطرت 11 سفينة بعبورها المجرى الملاحي اليوم ضمن قافلة الشمال القادمة من البحر المتوسط.
وأشار المسؤولون إلى أن السفن ستتوقف في إحدى مناطق الانتظار على بعد نحو 30 كيلومتراً من السفينة الجانحة لحين الانتهاء من عمليات التعويم تماماً.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن على «ريفينيتيف أيكون» تدخل زوارق القطر لمساعدة السفينة «إيفر غيفن» والتي ظهرت جانحة في خرائط التتبع. ولم يتضح بعد متى سيتم تعويم السفينة. * كيف تأثرت حركة الملاحة؟
وتجمع عدد متزايد من الناقلات بالقرب من مدخل القناة في انتظار المرور من قناة السويس. وقالت شركة «جيه إيه سي» لخدمات الملاحة اليوم على موقعها الإلكتروني، إن 15 سفينة أخرى كانت وراء السفينة الجانحة في القافلة المتجهة للشمال اضطرت إلى الرسو لحين إخلاء الممر. وقالت الشركة، إن قافلة متجهة للجنوب حوصرت أيضاً.
وقدرت مصادر ملاحية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم، أن هناك «30 سفينة محتجزة الآن عند المدخل الشمالي لقناة السويس (...) وثلاث سفن أخرى محتجزة عند المدخل الجنوبي»، في حين نقلت وكالة أنباء «بلومبرغ»، أن أكثر من 100 سفينة كانت تنتظر بعد الحادث لتتمكن من المرور عبر قناة السويس.
وستؤدي أي تأخيرات إلى تفاقم النقص في سفن الحاويات وصناديقها، حيث يمر 30 في المائة من سعة سفن الحاويات العالمية عبر قناة السويس وفقاً لبيانات شركة «لاينر» للأبحاث.
* ماذا نعرف عن حوادث الجنوح سابقاً؟
وجنوح السفن هو نوع من الحوادث البحرية الناتجة من ارتطام سفينة بقاع البحر أو ممر مائي. ولا يعد جنوح سفينة الحاويات التايوانية العملاقة الأول من نوعه. فقد شهد المجرى الأصلي للقناة في عام 2012 جنوح سفينة يونانية بعد تعطّل محركاتها؛ ما أدى إلى تعطل الملاحة حتى تمكنت وحدات الإنقاذ من سحبها.
وفي 2014، وقع حادث تصادم بين سفينة حاويات ترفع العلم الألماني وأخرى ترفع علم سنغافورة، وتسبب ذلك أيضاً في تعطل حركة الملاحة مؤقتاً في المجرى المائي الحيوي، حسبما أشار تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». * كيف تأثرت سوق النفط؟
وتأثرت سوق النفط بالحادث؛ إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة اليوم، حيث يسعى المستثمرون لصفقات بعد تراجع الجلسة السابقة.
ويثير الحادث المخاوف من التأثير على حركة التجارة العالمية والمتضررة بالفعل من تداعيات جائحة كورونا، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وقفز خام برنت القياسي العالمي تسليم مايو (أيار) بنسبة 2.1 في المائة إلى 62.09 في المائة دولار للبرميل بعد تراجعه بنسبة 5.9 في المائة وتسجيله 60.50 دولار للبرميل في اليوم السابق. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو بنسبة 2 في المائة إلى 85.95 دولار للبرميل، بعدما خسر 6.2 في المائة في الجلسة السابقة.
وفي محاولة لفهم تأثير الحادث على سوق النفط، قالت شركة «فورتيكسا» للتحليلات النفطية اليوم، إن عشر ناقلات تحمل 13 مليون برميل من الخام قد تتأثر بعدما جنحت سفينة حاويات في قناة السويس ومنعت عبور السفن، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.
وأضافت، أن المعدل التقريبي لتراكم السفن يبلغ نحو 50 سفينة يومياً، وإن أي تأخيرات تؤدي إلى تعديل المسار ستضيف 15 يوماً لرحلة من الشرق الأوسط إلى أوروبا.
وعدت الوكالة أن تأثير الحادث على تدفقات النفط والغاز سيتوقف على المدة التي يستغرقها تعويم سفينة الحاويات. * ماذا نعرف عن أحد أهم الممرات الملاحية في العالم؟
وافتتحت قناة السويس التي تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط في 1869، في احتفال ضخم في حضور زوجة نابوليون الثالث الإمبراطورة أوجيني.
وشهدت هذه القناة العام الماضي مرور نحو 19 ألف سفينة، أي ما بين 40 و50 سفينة يومياً مقارنة بثلاث سفن في عام 1869. ومن المتوقع أن تتضاعف حركة المرور تقريباً بحلول عام 2023، خصوصاً في ظل وجود اتجاهين للمرور عبر الممر ما يساعد على تقليل أوقات الانتظار.
وتعتبر القناة مصدر دخل حيوياً لمصر، وبلغت إيراداتها 5.61 مليار دولار العام الماضي.
وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 2015 مشروعاً لتطوير القناة يهدف إلى تقليل فترات الانتظار ومضاعفة عدد السفن التي تستخدمها بحلول عام 2023. ولهذه الغاية؛ كان المصريون حفروا في 2014 مجرى جديداً هو الذي علقت فيه سفينة الحاويات.
وتؤمّن قناة السويس عبور 10 في المائة من حركة التجارة البحرية الدولية، وتشكّل صلة وصل بين أوروبا وآسيا. وتعتبر قناة السويس أسرع طريق بحراً لنقل غالبية النفط من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي، فالرحلة بين الموانئ في الخليج ولندن، على سبيل المثال، تُقطع إلى النصف تقريباً عند المرور عبر قناة السويس - مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح عبر الطرف الجنوبي للقارة الأفريقية.
ومعظم الشحنات المتجهة من الخليج إلى أوروبا الغربية نفطية. أمّا في الاتجاه المعاكس، فأغلب ما يتم نقله من أوروبا وأميركا الشمالية إلى الشرق الأقصى وآسيا هو السلع المصنعة والحبوب.
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.
ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.
واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».
وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.
الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)
ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.
وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.
مصادرة الترفيه
أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.
شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)
وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.
ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.
وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.
واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.
«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)
يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.
أسواق تندثر
أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.
يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.
ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.
سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)
واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.
ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.
ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.
ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.
تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5253994-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%BA%D9%85-%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عدن:«الشرق الأوسط»
TT
عدن:«الشرق الأوسط»
TT
تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.
وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.
وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.
الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)
وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.
هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».
تأجيل الانخراط
كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.
وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.
وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.
كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.
ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.
المواجهة السابقة
يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.
جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)
وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.
كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.
القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5253986-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86
القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.
جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.
وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.
إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)
جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.
واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.
تحركات في الساحل الغربي
في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.
ترأست اجتماعا موسعا لقيادات المقاومة الوطنية اليوم في مدينة المخا.ناقشنا التحديات وبرامج العمل والتطورات المحلية والاقليمية.ستواصل القوات المسلحة أداء واجبها الوطني، في إطار رؤية مسؤولة توازن بين الحسم في مواجهة التهديدات، والحفاظ على الأمن والاستقرار استعدادا للمعركة الكبرى... pic.twitter.com/IxbNetr1kn
وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.
ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.
تنسيق في حضرموت ومأرب
في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.
واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.
تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)
وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.
بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.
The 3rd military region cmdr Maj Gen Mansour Thwabah inspected on the first day of Eid al-Fitr the army fighters stationing in southern Marib fronts, within a field visit on the occasion of Eid Al-Fitr, conveying to them the greetings of the political and military leadership pic.twitter.com/PMRaKpEg2I
وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.
وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.
من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.