جنوح سفينة عملاقة... ماذا يحدث في قناة السويس؟ (سؤال وجواب)

صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
TT

جنوح سفينة عملاقة... ماذا يحدث في قناة السويس؟ (سؤال وجواب)

صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
تعطّلت حركة الملاحة في قناة السويس المصرية، أحد أهم الممرات المائية في العالم، لجنوح سفينة حاويات عملاقة بسبب رياح عنيفة، وعلقت أثناء عبورها الممرّ المائي الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط؛ مما أثر على حركة السفن في القناة.
وتعمل وحدات الإنقاذ على تعويم سفينة الحاويات العملاقة «إيفر غيفن»، وهي واحدة من أكبر حاويات الشحن في العالم وتبلغ حمولتها 200 ألف طن، في قناة السويس.
* ما هي أسباب الحادث؟
ووقع الحادث بسبب «انعدام الرؤية الناتجة من سوء الأحوال الجوية؛ نظراً لمرور البلاد بعاصفة ترابية، حيث بلغت سرعة الرياح 40 عقدة؛ ما أدى إلى فقدان القدرة على توجيه سفينة ومن ثم جنوحها»، بحسب ما ذكر بيان رسمي من هيئة قناة السويس.
وتم تداول صورة لسفينة الحاويات التايوانية العملاقة «إم في إيفر غيفن» عالقة في القناة، التقطتها جوليانا كونا من على متن سفينة «مارسك دنفر» المتوقفة وراء السفينة الجانحة ونشرتها على حسابها على «إنستغرام». كما نشرت هيئة قناة السويس صوراً للسفينة، لكن ليس من مكان الحادث.

وكانت الهيئة العامة للأرصاد المصرية كانت قد حذرت في بيان ليل الاثنين من نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على معظم أنحاء البلاد «تصل لحد العاصفة» في بعض المناطق؛ ما يضعف الرؤية ويحدث ارتفاعاً في أمواج البحر، في الوقت إلى تشهد فيه موانئ مصرية توقف لحركة الملاحة بسبب سوء الأحوال الجوية.
* ماذا أعلنت هيئة قناة السويس؟
وأعلنت قناة السويس، اليوم (الأربعاء)، أن وحدات إنقاذ وثماني قاطرات تابعة للهيئة «تواصل جهودها لتعويم سفينة حاويات بنمية العملاقة»، قد جنحت خلال عبورها القناة نتيجة سوء الأحوال الجوية.
وقال رئيس هيئة القناة أسامة ربيع، في بيان، إن عمليات إنقاذ السفينة التي جنحت مساء أمس (الثلاثاء)، تتمّ «بواسطة ثماني قاطرات»؛ إذ «يتمّ الدفع من جانبي السفينة وتخفيف حمولة مياه الاتزان لتعويم السفينة»، مشيراً إلى «انتظام» حركة الملاحة «مرة أخرى من خلال مجرى القناة الأصلية»، و«عدم ادخار جهد» لـ«خدمة حركة التجارة العالمية».
وتابعت الهيئة، أن سفينة الحاويات العملاقة الجانحة في القناة منذ أكثر من يوم أعيد تعويمها جزئياً، ومن المتوقع استئناف حركة المرور بالقناة قريباً.
* ماذا نعرف عن السفينة؟ وماذا قالت الشركة المشغلة لها؟
ويبلغ طول سفينة الحاويات العملاقة الجانحة 400 متر وعرضها 59 متراً. وتبلغ حمولتها الإجمالية 224 ألف طن، بحسب بيان الهيئة، وقد جنحت «في رحلتها القادمة من الصين والمتجهة إلى روتردام».
ومن جانبها، قالت شركة «برنارد شولت شيب مانجمنت» (بي إس إم)، المشغلة لسفينة الحاويات العملاقة الجانحة في قناة السويس (إيفر غيفن)، 05:40 بتوقيت غرينتش أمس (الثلاثاء)، إنها تعمل مع السلطات المصرية وجهات أخرى لتعويم السفينة.
وذكرت الشركة في بيان اليوم، أن طاقم السفينة «إيفر غيفن» بخير. وأضافت «لم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو تلوث أو أضرار في الحمولة. وتستبعد التحقيقات الأولية أن يكون سبب الجنوح أي عطل ميكانيكي أو في المحركات»، وتابعت «تتمثل الأولويات الملحة لـ(بي إس إم) في إعادة تعويم السفينة بسلام واستئناف حركة الملاحة البحرية في قناة السويس بأمان».
* ما الوضع في قناة السويس؟
قالت شركة وكالة الخليج مصر المحدودة للملاحة على موقعها على الإنترنت، إن سفينة الحاويات «إيفر غيفن» تقف الآن بمحاذاة ضفة القناة. وبدت السفينة في وقت سابق عالقة في عرض القناة؛ مما أدى إلى عرقلة مرور السفن الأخرى.
وفي السياق نفسه، قال مسولون بشركات التوكيلات الملاحية وغرفة الملاحة ببورسعيد، إن قناة السويس أخطرت 11 سفينة بعبورها المجرى الملاحي اليوم ضمن قافلة الشمال القادمة من البحر المتوسط.
وأشار المسؤولون إلى أن السفن ستتوقف في إحدى مناطق الانتظار على بعد نحو 30 كيلومتراً من السفينة الجانحة لحين الانتهاء من عمليات التعويم تماماً.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن على «ريفينيتيف أيكون» تدخل زوارق القطر لمساعدة السفينة «إيفر غيفن» والتي ظهرت جانحة في خرائط التتبع. ولم يتضح بعد متى سيتم تعويم السفينة.
* كيف تأثرت حركة الملاحة؟
وتجمع عدد متزايد من الناقلات بالقرب من مدخل القناة في انتظار المرور من قناة السويس. وقالت شركة «جيه إيه سي» لخدمات الملاحة اليوم على موقعها الإلكتروني، إن 15 سفينة أخرى كانت وراء السفينة الجانحة في القافلة المتجهة للشمال اضطرت إلى الرسو لحين إخلاء الممر. وقالت الشركة، إن قافلة متجهة للجنوب حوصرت أيضاً.
وقدرت مصادر ملاحية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم، أن هناك «30 سفينة محتجزة الآن عند المدخل الشمالي لقناة السويس (...) وثلاث سفن أخرى محتجزة عند المدخل الجنوبي»، في حين نقلت وكالة أنباء «بلومبرغ»، أن أكثر من 100 سفينة كانت تنتظر بعد الحادث لتتمكن من المرور عبر قناة السويس.
وستؤدي أي تأخيرات إلى تفاقم النقص في سفن الحاويات وصناديقها، حيث يمر 30 في المائة من سعة سفن الحاويات العالمية عبر قناة السويس وفقاً لبيانات شركة «لاينر» للأبحاث.
* ماذا نعرف عن حوادث الجنوح سابقاً؟
وجنوح السفن هو نوع من الحوادث البحرية الناتجة من ارتطام سفينة بقاع البحر أو ممر مائي. ولا يعد جنوح سفينة الحاويات التايوانية العملاقة الأول من نوعه. فقد شهد المجرى الأصلي للقناة في عام 2012 جنوح سفينة يونانية بعد تعطّل محركاتها؛ ما أدى إلى تعطل الملاحة حتى تمكنت وحدات الإنقاذ من سحبها.
وفي 2014، وقع حادث تصادم بين سفينة حاويات ترفع العلم الألماني وأخرى ترفع علم سنغافورة، وتسبب ذلك أيضاً في تعطل حركة الملاحة مؤقتاً في المجرى المائي الحيوي، حسبما أشار تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
* كيف تأثرت سوق النفط؟
وتأثرت سوق النفط بالحادث؛ إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة اليوم، حيث يسعى المستثمرون لصفقات بعد تراجع الجلسة السابقة.
ويثير الحادث المخاوف من التأثير على حركة التجارة العالمية والمتضررة بالفعل من تداعيات جائحة كورونا، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وقفز خام برنت القياسي العالمي تسليم مايو (أيار) بنسبة 2.1 في المائة إلى 62.09 في المائة دولار للبرميل بعد تراجعه بنسبة 5.9 في المائة وتسجيله 60.50 دولار للبرميل في اليوم السابق. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو بنسبة 2 في المائة إلى 85.95 دولار للبرميل، بعدما خسر 6.2 في المائة في الجلسة السابقة.
وفي محاولة لفهم تأثير الحادث على سوق النفط، قالت شركة «فورتيكسا» للتحليلات النفطية اليوم، إن عشر ناقلات تحمل 13 مليون برميل من الخام قد تتأثر بعدما جنحت سفينة حاويات في قناة السويس ومنعت عبور السفن، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.
وأضافت، أن المعدل التقريبي لتراكم السفن يبلغ نحو 50 سفينة يومياً، وإن أي تأخيرات تؤدي إلى تعديل المسار ستضيف 15 يوماً لرحلة من الشرق الأوسط إلى أوروبا.
وعدت الوكالة أن تأثير الحادث على تدفقات النفط والغاز سيتوقف على المدة التي يستغرقها تعويم سفينة الحاويات.
* ماذا نعرف عن أحد أهم الممرات الملاحية في العالم؟
وافتتحت قناة السويس التي تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط في 1869، في احتفال ضخم في حضور زوجة نابوليون الثالث الإمبراطورة أوجيني.
وشهدت هذه القناة العام الماضي مرور نحو 19 ألف سفينة، أي ما بين 40 و50 سفينة يومياً مقارنة بثلاث سفن في عام 1869. ومن المتوقع أن تتضاعف حركة المرور تقريباً بحلول عام 2023، خصوصاً في ظل وجود اتجاهين للمرور عبر الممر ما يساعد على تقليل أوقات الانتظار.
وتعتبر القناة مصدر دخل حيوياً لمصر، وبلغت إيراداتها 5.61 مليار دولار العام الماضي.
وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 2015 مشروعاً لتطوير القناة يهدف إلى تقليل فترات الانتظار ومضاعفة عدد السفن التي تستخدمها بحلول عام 2023. ولهذه الغاية؛ كان المصريون حفروا في 2014 مجرى جديداً هو الذي علقت فيه سفينة الحاويات.
وتؤمّن قناة السويس عبور 10 في المائة من حركة التجارة البحرية الدولية، وتشكّل صلة وصل بين أوروبا وآسيا. وتعتبر قناة السويس أسرع طريق بحراً لنقل غالبية النفط من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي، فالرحلة بين الموانئ في الخليج ولندن، على سبيل المثال، تُقطع إلى النصف تقريباً عند المرور عبر قناة السويس - مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح عبر الطرف الجنوبي للقارة الأفريقية.
ومعظم الشحنات المتجهة من الخليج إلى أوروبا الغربية نفطية. أمّا في الاتجاه المعاكس، فأغلب ما يتم نقله من أوروبا وأميركا الشمالية إلى الشرق الأقصى وآسيا هو السلع المصنعة والحبوب.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.