الإنصاف الصحي فرصة لإعادة بناء أكثر مساواة في شرق المتوسط

المدير الإقليمي لـ«الصحة العالمية»: الجائحة أضافت مكوّناً لانعدام العدالة الصحية

أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)
أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)
TT

الإنصاف الصحي فرصة لإعادة بناء أكثر مساواة في شرق المتوسط

أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)
أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)

آثار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على الصحة لم تكن يوماً أوضح مما هي عليه الآن. وإذا كانت الصحة هي اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، وليست مجرد انعدام المرض أو العجز، فإن تقرير «إعادة بناء على نحو أكثر عدلاً: تحقيق الإنصاف الصحي في إقليم شرق المتوسط»؛ تقرير «لجنة المكتب الإقليمي لشرق المتوسط» بشأن المحددات الاجتماعية للصحة، الذي يطلقه «مكتب شرق المتوسط»، يفتح أمامنا صفحة جديدة... هذه الصفحة تحمل كثيراً من الفرص من أجل إعادة بناء أنظمة صحية أكثر عدالة وشمولاً لمفهوم الصحة.
لقد بات من الواضح تماماً؛ لا سيما في زمن جائحة «كوفيد19»، أن الأنظمة الصحية التي تضع المحددات الاجتماعية للصحة ضمن الأبعاد الأخرى أثناء التخطيط، هي الأكبر قدرة على تحسين الأوضاع الصحية وفرص الحصول على الرعاية الصحية العادلة.
لكن الرعاية الصحية العادلة في كثير من دول الإقليم تظل قاصرة وتواجه كثيراً من التحديات. فأوجه عدم المساواة والتفاوتات فيما يتعلق بالصحة هائلة. هذه التفاوتات تفرض نفسها منذ بداية الحياة وحتى الوفاة. فعلى سبيل المثال، متوسط عمر الرجال في بلدان الإقليم يتراوح بين 54 و79 عاماً، والنساء بين 57 و80 عاماً. ووفيات الأطفال دون سن الخامسة تتراوح بين 7 و128 في الألف.
هذه الفروق الشاسعة لا تتعلق بأسباب بيولوجية فحسب؛ لكنها تعود إلى المحددات الاجتماعية للصحة... إنها الظروف التي يولد فيها الناس ويعيشون وينمون ويعملون ويتقدمون في العمر في كنفها. ولهذا؛ فإن الأنظمة الصحية القائمة على علاج الأمراض مع تجاهل البيئات الاجتماعية للمرضى تظل قاصرة. والنتيجة تكون دائماً حلقة مفرغة؛ حيث نظام رعاية صحية لا يعالج سوى الأمراض ومحددات اجتماعية متسببة في الأمراض، وبالتالي الاستمرار في التعامل مع مزيد من الأمراض.
وكما يتضح من تقرير «إعادة البناء على نحو أكثر عدلاً» وذلك من المنظور الصحي، فإن جائحة «كوفيد19» تأتي لتضخ مكوناً إضافياً لأوجه انعدام العدالة الصحية في العالم كله، وبلدان الإقليم ليست استثناءً. وما لم تطبَّق إجراءات فورية للتخفيف من حدة آثار الجائحة وإجراءاتها الاحترازية، فإنها ستمضي قدماً في تعميق حدة انعدام المساواة الاجتماعية والصحية. وهنا يجب أن أشير إلى أن معدلات الإصابات والوفيات الناجمة عن «كوفيد19» لها علاقة واضحة بمهن بعينها، وبأوضاع اقتصادية واجتماعية سيئة، وهي الأوضاع التي تؤثر سلباً في الظروف العادية على صحة المواطنين.
صحة المواطنين تتأثر بشكل أكبر في حالات النزاع والصراع، والتي للأسف يعاني منها عدد من دول الإقليم. ويكفي أن 10 من أصل 36 دولة مدرجة على «قائمة البنك الدولي (2019) للحالات الهشة» تقع في إقليمنا.
وكما هو معروف؛ فإن الناس الذين يعيشون في ظروف الطوارئ الناجمة عن الكوارث والصراعات معرضون بشكل أكبر للمعاناة الاقتصادية والنفسية والاجتماعية؛ وبالتالي الصحية.
إن كثرة النزاعات في إقليمنا وتواترها بشكل متسارع في السنوات القليلة الماضية أدت إلى زيادة موجات النزوح بشكل غير مسبوق. وعادة تفتقر الأحوال المعيشية للاجئين والنازحين إلى العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تمكنهم من الحصول على رعاية صحية جيدة. كما يشكل اللاجئون ضغطاً إضافياً على النظم الصحية في البلدان المضيفة، مما يجعل توفير الخدمات الأساسية والسكن والحماية الاجتماعية أمراً بالغ الصعوبة.
وأود أن أشير هنا إلى أن هذه الجائحة لم تكتف بكشف الستار عن التفاوتات الاجتماعية والصحية الكبيرة الموجودة في بلدان الإقليم، بل أضافت أبعاداً جديدة حول مفهوم انعدام العدالة بين الجنسين، وتعميق أثر هذا الجانب في بلدان الإقليم.
ويكشف التقرير عن أنه رغم انخفاض أعداد الوفيات المبلغ عنها والناجمة عن الإصابة بـ«كوفيد19» مقارنة بمناطق أخرى، فإن تدابير الاحتواء كانت لها آثار وخيمة على الأحوال الاقتصادية والمعيشية لكثيرين؛ أي إن المحددات الاجتماعية للصحة تدهورت بشكل أكبر.
وكان من أكبر إنجازات بلدان الإقليم الصحية على مدار العقود الثلاثة الماضية خفض معدلات الوفيات والإعاقات الناجمة عن الإصابة بالأمراض المعدية ومضاعفات الولادة... وغيرها، التي انخفضت بنحو الثلث. ولكن يبقى التحدي في ارتفاع الوفيات المرتبطة بالغذاء؛ كالسمنة، وسوء التغذية، وانعدام الأمن الغذائي، وكذلك الوفيات الناجمة عن الصراعات.
وفي هذا المجال، لدينا تحدي التنمية الذي يمثل نقطة فارقة في مسيرة الإقليم. فهناك إجماع على أن التنمية الحقيقية هي تلك التي تُحدِث تحسناً ملموساً في نوعية حياة الناس وتحظى برضاهم. ورغم أن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية من قضاء على الفقر، وحماية الكوكب، وضمان تحقيق السلام والازدهار... وغيرها، ظلت حديث العالم واهتمامه على مدار 70 عاماً، حتى إن أهداف التنمية المستدامة لخصت أغلبها، فإن العالم ما زال عاجزاً عن تحقيقها.
ولأن الاقتصاد يتحكم في تحديد مستوى المعيشة والمحددات الاجتماعية لصحة المواطنين، ورغم أن الإقليم قطع أشواطاً في تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات، فإنه ما زال هناك عدد من السياسات الاقتصادية المتبعة في الإقليم التي تؤدي إلى مزيد من عدم المساواة في فرص الصحة والرعاية. والأدلة حولنا كثيرة؛ حيث معدلات الفقر، والثروة، والدخل، وآليات الحماية الاجتماعية، والاستثمارات في الخدمات... وغيرها، غير متكافئة، مما يكشف عن انعدام المساواة وتعميق الفجوة في النظام الصحي، اللذين يحولان دون حصول الفئات الأقل حظاً والأكثر معاناة على الخدمات الصحية اللازمة.
الفئات الأقل حظاً لا ترتبط فقط بالفقر. العادات والتقاليد والأنماط الثقافية - وهي من المحددات الاجتماعية للصحة كذلك - السائدة في بعض البلدان تجعل من فئات أخرى أقل حظاً وأكثر معاناة أيضاً. ويمكن لهذه المحددات أن تؤثر سلباً أو إيجاباً على الفتيات والنساء واللاجئين والمهاجرين. ودون تحقيق قدر أكبر من المساواة تجاه هؤلاء، فإنهم عرضة لمزيد من الظلم الصحي.
ومن الظلم لكوكبنا ألا نعير تغير المناخ والتدهور البيئي الاهتمام الكافي. ورغم أن البعض يعدّ مثل هذه الأمور هامشية، فإن العكس صحيح. واستمرارها على حالها يعني استمرار تدهور الأوضاع الصحية للجميع، وإن كان بدرجات متفاوتة. وبالنظر إلى إقليمنا في شرق المتوسط، فإن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات سريعة للتعامل مع تغير المناخ والتدهور البيئي، وبالتالي حماية السكان وتأمين حياة أفضل للأجيال المقبلة.
إن تفاوت تركز الثروات في بلدان الإقليم يعني أن ملف النمو الاقتصادي يحتاج مراجعة. ويلاحظ أن بلداناً عدة في إقليمنا لم تستفد من النمو الاقتصادي الذي تحقق؛ حيث لم يترجَم إلى تحسين وزيادة فرص العمل. وربما يعود ذلك إلى تواتر الصراعات وما صاحب ذلك من زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين والنازحين. وإذا أضفنا تركز الثروة لدى نسبة ضئيلة من السكان، وانتشار العمل غير الرسمي، والاعتماد شبه الكلي على القطاع العام في التشغيل، والاضطرابات السياسية والعالمية في سوق النفط، فإن هذا يحتم تعديلاً جذرياً في منهج توفير فرص العمل من أجل تحسين الأوضاع المعيشية، وبالتالي تحسين الصحة التي هي أساس التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وأود في هذا الصدد أن أشير إلى نقطتين بالغتي الأهمية؛ هما عمالة الأطفال التي تشهد للأسف ارتفاعاً نسبياً في عدد من بلدان الإقليم، ومعدلات العمالة غير الرسمية المثيرة للقلق. فزيادة النزاعات وارتفاع نسب الفقر ساهما في زيادة عدد الأطفال العاملين، وهو ما ينعكس سلباً على صحتهم الحالية والمستقبلية. كما أن زيادة أعداد العاملين في القطاعات غير الرسمية يعني مزيداً من الرواتب المتدنية وغياب الرعاية الصحية.
وتُعدّ الرعاية الصحية المقدمة لكبار السن نقطة فارقة في الإنصاف الصحي. ولحسن الحظ أن كثيرين من كبار السن في بلدان الإقليم ينعمون بحياة جيدة وعافية معقولة، إلا إن هناك تفاوتات شاسعة بين البلدان - وأحياناً في داخل الدولة الواحدة - من حيث مستويات الصحة ومتوسط الأعمار. هذه التفاوتات لها صلة بانعدام العدالة في الأحوال المعيشية في مراحل مبكرة من حياة الإنسان.
وإذا كان كبار السن في إقليمنا يحظون بالدعم اللازم عبر الحياة الأسرية وطبيعة المجتمعات الثقافية، فإن استمرار الاعتماد على هذا النوع من الرعاية وحده لا يكفي، لا سيما في ظل التغيرات الكبيرة الحادثة في البنية الديموغرافية. زيادة فئة كبار السن خلال الخمسين عاماً المقبلة مع انخفاض المواليد يعني أن الاعتماد على الشكل الأسري التقليدي للرعاية المقدمة لكبار السن لن يفي بالغرض.
لذلك؛ فإن التخطيط السليم مطلوب دائماً، سواء لتقديم الشكل الأمثل للرعاية لكبار السن المتوقعة زيادة أعدادهم، أو للنمو الحضري حتى لا يكون عشوائياً وضاغطاً على الخدمات الأساسية؛ ومنها الصحة. والملحوظ أن كثيراً من بلدان الإقليم يشهد توسعاً حضرياً سريعاً غير مخطط.
الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن حيث البحث عن فرصة عمل وحياة أفضل أحد أشكال النمو الحضري غير المخطط. كذلك الحال في مخيمات اللاجئين والنازحين التي غالباً تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
وتبقى النظم الصحية ركناً رئيسياً من أركان العمل على زيادة العدالة الصحية المنشودة. وأفضل ما يمكن عمله في هذا الصدد هو تقديم الرعاية الصحية الشاملة التي تضمن إنصافاً صحياً حيث خدمة جيدة بتكلفة معقولة.
آفاق المستقبل؛ حيث قدر أوفر من الإنصاف الصحي، تستلزم ضمان توفير الخدمات الأساسية للعيش الصحي وحماية الأفراد من الآثار المالية الناجمة عن اعتلال الصحة.
وعلينا جميعاً التضافر من أجل تطبيق مبدأ العدالة بين الجنسين، الذي بدوره يضمن توفير محددات اجتماعية للصحة أكثر عدالة. كما ينبغي دمج هذه المحددات ضمن نظم الاستجابة والقيود المفروضة للحد من جائحة «كوفيد19»، بالإضافة إلى التصدي للصراعات التي تعصف بكثير من بلدان الإقليم.
ما ننشده هو الرعاية العادلة من أجل صحة أفضل وحياة أقل اعتلالاً.

- المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended