مائة عام من السرد... مائة عام من المفارقات العراقية المربكة

في 1921 نشر محمود أحمد السيد روايته الأولى بالتزامن مع ولادة الدولة الحديثة

محمود السيد مع غلاف رواية «أول رواية عراقية»
محمود السيد مع غلاف رواية «أول رواية عراقية»
TT

مائة عام من السرد... مائة عام من المفارقات العراقية المربكة

محمود السيد مع غلاف رواية «أول رواية عراقية»
محمود السيد مع غلاف رواية «أول رواية عراقية»

غالباً ما كانت المفارقات صانعة للحكايات الكبرى في عراق اليوم، كما في عراق يخرج للتو من ظلمة القرن التاسع عشر. مفارقة البداية/ الولادة عام 1903 بماذا تختلف، مثلاً، عن عام البدايات عام 2003... ثمة قرن كامل، مائة عام بالتمام والكمال، تفصل بين زمنين لعراق لم ينجح سوى بصنع المصائر التعيسة له ولأبنائه. محمود أحمد السيد، رائد القصة العراقية، الذي ولد يوم 14/ 3/ 1903، مثلما يذكر أغلب مؤرخي أدب السيد وكاتبي سيرته، ومنهم جامعا قصصه علي جواد الطاهر وعبد الإله أحمد، كان على موعد متفرد مع المفارقات العراقية؛ فقد ولد لأب هو إمام جامع عبد القادر الكيلاني، ومدرس في جامع الحيدرخانة بشارع الرشيد، فكانت هذه جوهر المفارقة العراقية الأولى، أن سمح الأب - إمام الجامع الشهير لابنه أن يُفيد من إحدى غرف الجامع ويستقبل أصدقائه، ومنهم الشخصية العراقية الشهيرة حسين الرحال وعوني بكر صدقي، فكان ذلك التجمع أولى حلقات الماركسيين العراقيين. ومن تلك الغرفة، في ذلك الجامع الشهير بدأت حكاية جريدة «الصحيفة» (صدر عددها الأول في 18/ 11/ 1924)، فكانت أول معارضة حقيقية، كما يكتب كثيرون، لدولة عراقية تتشكَّل للتو. فهل كانت تلك المفارقة هي البداية؟
واقع الحال، إن سيرة السيد هي ذاتها سيرة المفارقات العراقية المربكة؛ فإذا كان قد ولد في بيت دين، وتلقى تعليماً متصلاً بمكتبة والده إمام الجامع ثم دراسته في المدارس العثمانية آنذاك، فإنه كان على موعد مفارق مع الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917 ومشهد بغداد بصفتها ملعباً للجيوش المحتلة، فكانت رحلة السيد إلى الهند هرباً من مشهد مدينته المستباحة وطلباً لحياة بديلة، ولم يكن قد أدرك العشرين بعد. ولكن لماذا الهند تحديداً؟ ثمة من يتحدث عن رغبته بالسفر إلى الحجاز، وليست لدينا تفصيلات مفيدة عن تلك الرحلة، وأغلب الظن أن السيد ربما كان يحاكي رحلة مماثلة قام بها سليمان فيضي، فكانت نتيجتها كتابه «التحفة الإيقاظية في الرحلة الحجازية/ 1919»، وهي مما عُرف عندنا اختصاراً بـ«الرواية الإيقاظية». ذهب السيد إلى الهند، إلى درة التاج البريطاني، مخالفاً منطق الرحلات العربية نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وهو ما فعله الشوام والمصريون عندما قصدوا أوروبا أو أميركا الشمالية.

سيرة اسم

لا أحد يشبه محمود أحمد السيد سوى قصصه ورواياته ومقالاته. بهذه الخلاصة المركزة تختم فاطمة المحسن سيرتها المقترحة لحياة رائد القصة والرواية في العراق. ولكننا نعثر في هذا المقام على ثلاث سير تتداخل وتتقاطع فيما بينها: سيرة الكاتب محمود أحمد السيد، وسيرة بطل قصته المطوَّلة «جلال خالد»، وهناك سيرة صديقه حسين الرحّال. بعض مؤرخي أدب السيد لا يترددون عن الخلط بينهما، حتى كأننا إزاء سيرة واحدة. ولا بأس، لكن ماذا بشأن اسم محمود أحمد السيد نفسه؟ تقول أغلفة كتبه إنه قد بدأ النشر باسم «محمود آل المدرِّس/ في سبيل الزواج: 1921»، ثم صار ينشر باسم «السيد محمود أحمد البغدادي/ مصير الضعفاء: 1922». واستخدم الاسم ذاته في مجموعته «النكبات: 1922». ثمَّ رحَّل كلمة «السيد» إلى خاتم اسمه، فصار ينشر باسم «محمود أحمد السيد» كما في كتابه المشترك مع صديقه عوني بكر صدقي «السهام المتقابلة: 1922». ثمَّ نجده يرفع كلمة السيد من اسمه، وينشر باسم «محمود أحمد»، وهو شأن اسمه على غلاف كتابيه/ كراستيه «هياكل الجهل» و«القلم المكسور». ثمَّ نجده يستعيد لقب «السيد»، فينشر قصته المطوَّلة «جلال خالد: 1927» باسم «محمود أحمد السيد المدرِّس». ثمَّ يعود إلى اختصار اسمه فينشر مجموعته «الطلائع صور وأحاديث: 1929» باسم «محمود أحمد». ثم يعمد إلى صيغة جديدة فينشر مجموعته القصصية «في ساع من الزمن: 1935» باسم «محمود أ. السيد»، وبعدها استقر اسمه المعروف «محمود أحمد السيد» حسب صيغته الأخيرة لدى نقاده وكتاب سيرته، وفي الحقيقة، إن اضطراب اسم «السيد» يقدِّم صياغة مبكرة لعرف عراقي، ربما لا نجد مثيلاً له في البلاد العربية المجاورة، أن يستخدم الكاتب اسماً ثم يعدل عنه. لكنها تختصر لنا، في حالة السيد، جوانب رئيسية من كفاحه لأجل كتابة «قصة عراقية موجزة». كما أنها تعيد صياغة الجدل النقدي عن مرحلتي الكتابة والنشر عنده، فتحول عبر اسمه من كتابة الروايات الغرامية إلى كتابة القصص العراقية، وكأن السيد، في مرحلته الثانية قد استقر على اسمه المعروف والمتداول عندنا في كتب الأدب والدراسات المتصلة بأدبه، وهو استقرار يوازي تحوله للكتابة العارفة، إلى حد ما، بأسرار القصة بوصفتها جنساً أدبياً له أصوله وتقنياته.

مأثرة القص

اختار السيد القصة جنساً «أدبياً» في الكتابة، فكان خياره مغامرة كبرى في سياق أدب عربي لم يعرف، من قبل، هذا النوع من الأدب، لا سيّما ما يتصل بأصوله وتقنياته الأوروبية المعروفة، وازدادت المغامرة خطورة لأنها تحصل في بلاد مثل العراق تعلَّق تاريخه الأدبي وارتبط بالشعر. وفي هذا السياق، نقف عند نقطتين مهمتين. تتصل الأولى بالتحول بالكتابة العربية النثرية من صيغة «المقامات» ذات الصياغات العربية المتكلِّفة إلى صيغة القص النثري ذي الاستخدامات والصياغات العربية النثرية الجديدة. نعثر على هذا التحول الذي أسهم السيد في ترسيخه في كل ما كتب ونشر. والثانية، وهي الأهم عندنا، وتتعلَّق بنجاح السيد في اختيار لحظة القص الأثيرة، وهي كل ما يتصل بقصة الضعيف الخاسر؛ إذ إن لا قصة سوى قصة الخاسر. نعم، إنها سرديات الأعزل كما كتبها صاحب «الشيخ والبحر»، وهي ذاتها قصة دون كيشوت في صراعه الخاسر مع طواحين الهواء. وفي تصورنا أن «الخسران» هو منطق السرد الأول، هو جوهر كل قصة ورواية وناجحة. وفي هذا السياق فقد بالغ نقاد السيد ودارسو أدبه في التعويل على نزعة التشاؤم والتدين في أدب السيد؛ ظناً منهم أنها تفسر لهم المصائر التعيسة لأبطاله، ولم ينتبهوا إلى أن منطق الخاسر هو منطق القصة الأهم. وما كان لأحدهم أن يسأل نفسه: لنتخيل أن الرابح يكتب قصته؛ فما الداعي؛ إذن، لكتابة القصة؟!

خسارة السيد المبكرة

لم يخطئ أبداً من جعل السيد رائداً للقصة، ليس في العراق وحده، إنما هو أحد رواد القصة في العالم العربي برمته، وهو مساهم أساسي في تطويرها لأجل كتابة قصة عربية بمواصفات فنية ممتازة؛ فقد بدأ كتابة القصة والنشر في وقت مقارب مع بداية الكاتب المصري الشهير محمود تيمور «1894 - 1973م». وفي قصته المطوَّلة ثم في مجموعته القصصية الأخيرة «في ساع من الزمن» تتجلى مساهمة السيد وريادته المختلفة، ومن ثم، نضجه في كتابة القصة. لنأخذ قصته «جلال خالد» ونجد في مقدمتها قضيتين مهمتين: الأولى تخص استخداماً مبكراً جداً في تاريخ القصة والرواية لنظام المخطوطة؛ فالسيد يتحدث عن مذكرات «جلال خالد» التي سلّمها للسيد، وطلب السيد منه أن يثبت بعض رسائله في الجزء الثاني من القصة. وهذه هي الصيغة المتكرِّرة للمخطوطة في الرواية العراقية والعربية. ومن المؤسف أننا لا نجد، بحدود ما قرأنا، من يشير إلى هذه القضية الرئيسية المتصلة باستخدام المخطوطة في كتابة قصة جلال خالد. ثمة من يشير إلى محاولات مماثلة للإيهام بالواقع، وعندنا أن السيد قصد الأمر قصداً؛ بدليل ذكره للتماثل بين سيرته وسيرة جلال خالد. القضية الثانية تخص وعي السيد نفسه، وهو يكتب أنه بصدد كتابة قصة موجزة «نوفل»، ولقد وعد قراءه بأن يعود فيكتب «قصة مطوَّلة وافية»، وهي عنده «رومان». هذا التمييز يعيدنا إلى صياغات السيد لعناوين رواياته الغرامية ومجاميع قصصه. فقد كانت «في سبيل الزواج» هندية خالصة، ولم يكتب السيد على غلافها عنواناً فرعياً كما سنجده يفعل في كتبه اللاحقة. وسنجده في عنوان روايته الغرامية الثانية «مصير الضعفاء» ما يشير إلى أنه قد عثر على قصته العراقية، فيكتب عنواناً فرعياً: «رواية غرامية اجتماعية عراقية». ولا نجد في مجموعته القصصية الأولى سوى العنوان الرئيسي: «النكبات». ثم يعود السيد لكتابة القصة بعد توقف سنوات فينشر قصته المطوَّلة «جلال خالد» ويضع لها عنواناً فرعياً: «قصة عراقية موجزة». ويرسخ هذا التوجه بعنوان مجموعته «الطلائع: صور وأحاديث»، فيضع لها عنواناً فرعياً: «عراقية وغيرها»، ويسبق هذا العنوان بكلمة دالة هي «موجزة». وفي مجموعته الأخيرة «في ساع من الزمن» يكتب عنواناً فرعياً: «صور عراقية». وفي استقرار السيد على توصيف كتاباته القصصية بـ«عراقية» إشارات مفيدة عن معنى كتابة قصة عراقية. ولا نستطيع القول إن السيد كان متأثراً بالعنوان الشهير لرواية «زينب: مناظر وأخلاق ريفية» للكاتب المصري المؤسس محمد حسين هيكل؛ إذ لا دليل يُفيد بأن السيد قد قرأ رواية هيكل.
وبعد... فأي خسارة كبرى حلت بالقصة العراقية الناشئة، وقتذاك، برحيل السيد المبكر، إذ «تُوفي عن أربعة وثلاثين عاماً، في القاهرة صباح العاشر من يناير (كانون الأول) 1937»؛ وكانت القصة عنده قد بدأت آنذاك تتلمس طريقها نحو الكتابة الناضجة! نلمس هذا البداية المبكرة في قصص مجموعته الأخيرة «في ساع من الزمن»، حيث يعثر القارئ على الاستخدامات الناضجة والمفيدة لتقنيات القص.
إن الاحتفاء بالرائد محمود أحمد السيد، لا سيّما هذا العام، يكتسب بعداً «وطنياً» مهماً للعراق والمنطقة برمتها؛ ففي عام 1921 نشر السيد روايته الغرامية الأولى «في سبيل الزواج»، وكان العراق وقتها يشهد ولادة دولته الحديثة، ويا للمفارقة؛ فقد تأسست الدولة العراقية في مارس (آذار) عام 1921، وفي أول مارس كما كتب السيد نفسه في خاتمة إهدائه ظهرت روايته، أو في الأقل إنه تاريخ الانتهاء منها. وها نحن، بعد مائة عام، بلد بلا دولة، وهذه مفارقة لم يشهدها السيد، نحن شهودها الأحياء. ولا تنتهي المفارقات في بلاد المصائر التعيسة؛ ففي يوم 14/ 3/ 2006، بعد أقل من ثلاث سنوات على احتلال البلاد مجدداً يرحل أحد خلفاء السيد، إنه القاص والروائي المجيد مهدي عيسى الصقر. وما بين الولادة والوفاة أرشيف لا ينتهي من الخسارات.
* ناقد وأكاديمي من العراق



مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)
عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)
TT

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)
عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح في موسم العيد، تمثَّلت في إقبال جماهيري لافت على عروض مسارح الدولة.

واحتفالاً بـ«اليوم العالمي للمسرح»، الذي يوافق 27 مارس (آذار) أقامت وزارة الثقافة احتفاليةً، الجمعة، على مسرح حديقة «المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية» بالزمالك (غرب القاهرة)، شملت فقرات عدة وفعاليات مختلفة.

ويتضمَّن الاحتفال كلمة اليوم العالمي للمسرح، التي كتبها هذا العام الفنان المسرحي والسينمائي الأميركي الشهير ويليام دافو، وترجمتها إلى اللغة العربية الباحثة اللبنانية مروة قرعوني، وهي الترجمة العربية التي اعتمدتها الهيئة الدولية للمسرح، وتلقي الكلمة الفنانة القديرة عايدة فهمي قبل بداية العروض المسرحية كافة، الجمعة، في جميع المسارح المصرية، وفق بيان للمركز القومي للمسرح.

ويشهد الاحتفال أيضاً تكريم أحد أبرز المخرجين المسرحيين في العقود الثلاثة الأخيرة، الفنان خالد جلال؛ «تقديراً لمسيرته الملهمة في المسرح المصري».

فعاليات وتكريمات متنوعة في اليوم العالمي للمسرح (المركز القومي للمسرح)

ومن المقرر إهداء المخرج «درعاً تذكارية وشهادة تقدير لما قدَّمه من إسهامات بارزة في إثراء الحركة المسرحية المصرية، من خلال أعماله الإبداعية التي أفرزت أجيالاً فنية متميزة، ورؤيته المتفردة وقدرته على اكتشاف المواهب وصناعة النجوم، حتى أصبح من أبرز رموز الإخراج المسرحي في مصر والوطن العربي»، وفق بيان المركز القومي للمسرح.

ويشهد الاحتفال أيضاً إعلان نتيجة المسابقات الإبداعية والبحثية التي نظَّمها «المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية» في مجالَي المسرح والموسيقى، وهي: مسابقة توفيق الحكيم للتأليف المسرحي (الدورة الخامسة)، ومسابقة الدكتور علاء عبد العزيز سليمان للتأليف المسرحي للكُتَّاب الشباب (الدورة الأولى)، ومسابقة توت عنخ آمون للتأليف لمسرح الطفل ومسرح العرائس (الدورة الأولى)، ومسابقة سيد درويش للدراسات الموسيقية (الدورة الأولى)، وكان محور التسابق فيها (دور زكريا أحمد في المسرح الغنائي المصري)، في إطار اكتشاف أصوات جديدة متميزة في مجال المسرح المصري إبداعياً وبحثياً.

عرض «الملك لير» امتد لمواسم عدة (وزارة الثقافة المصرية)

ويجري الاحتفال بـ«اليوم العالمي للمسرح» سنوياً منذ عام 1962 بمبادرة من المعهد الدولي للمسرح (I.T.I)، وأصبح تظاهرةً ثقافيةً سنويةً ترسخ لفن المسرح وقيمته، ودوره في الثقافات العالمية المتنوعة والمتعددة.

يأتي الاحتفال هذا العام مواكباً لموسم العيد المسرحي الذي تضمَّن عرض كثير من المسرحيات من بينها «الملك لير» على المسرح القومي، و«أداجيو... اللحن الأخير» على مسرح الغد، بينما شهد مسرح السلام عرضَي «كازينو» و«يمين في أول شمال»، وعرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي بوسط البلد، بالإضافة إلى عرض «سابع سما» على مسرح «أوبرا ملك»، وعرض «سنوحي» على مسرح القاهرة للعرائس، و«لعب × لعب» على المسرح القومي للطفل، وعرض «متولي وشفيقة» برؤية جديدة مستوحاة من التراث الشعبي على مسرح الطليعة، وسط إقبال جماهيري لافت.


أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
TT

أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)

يتجدَّد الحديث عن مقتنيات الفنان الراحل أحمد زكي ومصيرها بين الحين والآخر، وبالتزامن مع ذكرى رحيله الـ21، إذ تُوفّي في 27 مارس (آذار) 2005، ورغم مرور سنوات عليها، فإنّ قائمة مقتنياته وأغراضه الخاصة لم تُعرض جماهيرياً حتى الآن، أسوةً ببعض نجوم الفنّ المصري.

وفي هذا السياق، أكد المحامي المصري بلال عبد الغني، المستشار القانوني لرامي بركات، الأخ غير الشقيق للفنان الراحل هيثم أحمد زكي، من والدته الفنانة هالة فؤاد، ووريثه الشرعي، أنه سلَّم كثيراً من مقتنيات أحمد زكي إلى وزارة الثقافة المصرية قبل سنوات بموجب محاضر رسمية على سبيل الأمانة.

وعن تفاصيل مقتنيات أحمد زكي التي سُلِّمت إلى وزارة الثقافة، يقول بلال عبد الغني لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يملك عقارَيْن، أحدهما في حيّ الهرم، والآخر في حيّ المهندسين، وبعض مقتنيات العقار الأول نُقلت إلى مكان آمن بعد موافقة الوريث الشرعي رامي بركات.

الفنان أحمد زكي لم يغادر الذاكرة (صورة أرشيفية)

وأضاف بلال عبد الغني: «في أثناء نقل المقتنيات، استطاع أحد الإعلاميين دخول شقة الهرم من دون إذن رامي بركات، وريث هيثم أحمد زكي، واستحوذ على بعض المقتنيات، وعرضها في برنامجه على قناة رسمية ولم يُعدها ثانية»، لافتاً إلى أنه حرَّر محضر سرقة في جنح الأزبكية ضده، في حين تُوفي الإعلامي بعدها بأشهر متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا».

وعن مصير مقتنيات شقة المهندسين، قال بلال عبد الغني: «نُقل بعضها، مثل مجموعة من ملابس أفلامه، إلى جانب شرائط من فيلم (أيام السادات)، وخنجر ذهبي، وأثاث منزلي أيضاً»، موضحاً أنه اقترح على وزيرة الثقافة المصرية حينها، الدكتورة إيناس عبد الدايم، اقتناء عقار المهندسين قبل بيعه وتحويله إلى متحف، لكنها أكدت صعوبة ذلك.

وكشف المستشار القانوني عن «وجود دعوى قضائية منظورة أمام مجلس الدولة، لإعادة المقتنيات التي لم تُعرَض حتى الآن، ولم تجرِ الاستفادة منها».

وكان وزير الثقافة السابق، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أعلن قبل عامين عن عرض مقتنيات أحمد زكي ضمن سيناريو العرض الخاص بمركز «ثروت عكاشة» لتوثيق التراث، موضحاً في بيان رسمي أنّ هذا الأمر يأتي في إطار جهود الوزارة لتكريم رموز الفنّ والحفاظ على إرثهم الثقافي.

وأكد الوزير السابق أنّ «بعض مقتنيات أحمد زكي التي كانت موجودة بأحد العقارات السكنية نُقلت بشكل رسمي إلى الوزارة، إهداءً من الورثة الشرعيين بحضور ممثلهم القانوني»، وجرى تسلّمها وتوثيقها بواسطة لجنة متخصِّصة شُكّلت بموجب القرار الوزاري رقم 195 لسنة 2020، برئاسة الفنان عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، وبحضور ممثل قانوني للورثة، وبناءً على اقتراح رئيس اللجنة، أودعت في «المركز القومي للسينما».

أحمد زكي خلال تكريمه (وزارة الثقافة)

وبعيداً عن مقتنيات أحمد زكي، تحدَّث مدير أعمال الفنان الراحل، والمقرّب منه لأكثر من 20 عاماً، محمد وطني، عن بعض العادات والطباع التي امتاز بها الراحل: «كان يعشق البساطة، ويُردِّد أنه دائم البحث عن الفلاح الذي بداخله».

وكشف وطني لـ«الشرق الأوسط» عن أنّ «أحمد زكي كان يبدأ يومه بتصفُّح الجرائد والمجلات، خصوصاً صفحة الفنّ»، مضيفاً: «في أحد الأيام دخلتُ عليه الغرفة، ووجدته عصبياً بسبب بعض الأخبار المغلوطة عنه، فقد كان، رغم عصبيته المفرطة، صريحاً وحيادياً، ولا يحب الدخول في مهاترات».

وأشار إلى أنّ زكي طلب منه يوماً الذهاب لزيارة مدفنه، ونزل بنفسه إلى المكان الذي يرقد فيه حالياً، رغم أنه كان يخاف من الموت، مؤكداً أنّ «أحمد زكي كان يحبّ الطعام المنزلي جداً، وذات يوم تواصل مع زوجتي، وطلب منها أن تُعد له بعض الأطعمة مثل الملوخية، واللوبيا، والكشك، والبط، الذي يحبّه كثيراً».

أحمد زكي في فيلم «البيه البواب» (يوتيوب)

وعن الذين حرصوا على زيارته خلال مرضه في المستشفى، قال وطني: «الإعلامي عماد الدين أديب، وكذلك رغدة كانت بجانبه، ويسرا، ومحمود عبد العزيز، وعادل إمام، والأخير كتب على بطاقة الزيارة: (ألف سلامة عليك يا أبو الزكاوة)».

وفنياً، قدَّم أحمد زكي، المُلقَّب بـ«النمر الأسود» و«الإمبراطور»، على مدار مشواره الذي بدأه أواخر ستينات القرن الماضي، كثيراً من الأعمال، من بينها مسرحيتا «مدرسة المشاغبين» و«العيال كبرت»، إلى جانب مسلسلَي «الأيام» و«هو وهي»، وعدد من الأفلام السينمائية، من بينها «العوامة 70»، و«زوجة رجل مهم»، و«شادر السمك»، و«معالي الوزير»، و«ضد الحكومة»، و«الهروب»، و«البيضة والحجر»، و«أيام السادات»، وكان فيلم «حليم» آخر أعماله.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
TT

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)

استمعت محكمة مولد الجنائية في شمال ويلز إلى تفاصيل قضية صادمة، بعد أن أقدم شاب يبلغ من العمر 18 عاماً على قتل والدته باستخدام مطرقة ثقيلة، عقب تواصله مع روبوت ذكاء اصطناعي واستفساره عن طرق تنفيذ الجريمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

قتل الشاب تريستان روبرتس (18 عاماً) والدته أنجيلا شيليس (45 عاماً) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ إذ قضى أسابيع في التخطيط للجريمة والبحث في تفاصيلها بدقة، وسجّل الهجوم صوتياً لمدة تجاوزت أربع ساعات ونصف الساعة.

وكشفت التحقيقات عن أن روبرتس نشر عدة تعليقات عبر الإنترنت عبّر فيها عن كراهيته للنساء، وحمّل والدته مسؤولية مشكلاته الشخصية، قبل أن يلجأ إلى محرك بحث قائم على الذكاء الاصطناعي يُدعى «ديب سيك»، طالباً منه نصائح حول القتل، مثل: «فقط أخبرني بالطريقة البسيطة لإزالة آثار الدم من الجدران والأرضية والسرير».

وعلى الرغم من أن النظام رفض الإجابة مباشرة عن سؤاله بشأن السلاح الأفضل للقتل، فإن روبرتس أعاد طرح السؤال مدعياً أنه يكتب كتاباً عن القتلة المتسلسلين، فتلقى إجابات تضمنت مقارنة بين المطرقة والسكين؛ إذ أشار النظام إلى مزايا كل أداة وكيفية استخدامها، مع نصائح نظرية.

وأوضحت المحكمة أن الاعتداء بدأ نحو الساعة الحادية عشرة مساءً واستمر حتى الثالثة والنصف فجراً. وفي صباح اليوم التالي، عثر بعض المارة على جثة الضحية، وهي مساعدة تدريس، مصابة بجروح بالغة في الرأس قرب محمية طبيعية.

وأشار المدعي العام إلى أن المتهم سجّل جميع تفاصيل الجريمة منذ بدايتها وحتى الضربات القاتلة، وكان يُسمع في أثناء التسجيل يقول: «هذه هي اللحظة... سنضربها بالمطرقة».

وأفاد التحقيق بأن روبرتس أمضى أيامه الأخيرة على الإنترنت يبحث في قضايا القتل ووسائله، وشراء عدة أدوات عبر الإنترنت، منها مطارق وأغطية بلاستيكية وقفازات، قبل أن يستدرج والدته إلى الخارج بحجة مساعدتها طبياً، ثم قادها إلى مقعد في محمية طبيعية حيث وجه إليها عدة ضربات قاتلة على الرأس.

وأوضحت المحكمة أن الضحية كانت تحاول طلب المساعدة لابنها، الذي شُخّص سابقاً بـ«اضطراب طيف التوحد» وفرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي رسالة أرسلتها قبل يوم من الجريمة، أعربت عن قلقها بعد أن اشترى روبرتس سكيناً ومطرقة، متسائلة: «لماذا؟ لماذا يحتاج إلى هذه الأشياء؟ هل يخطط لإيذائي أم إيذاء نفسه؟».

وفي نهاية الجلسة، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على المتهم، مع حد أدنى للعقوبة يبلغ 22 عاماً ونصف العام، مؤكدة أن الجريمة كانت «طريقة مروّعة للغاية للموت»، وما زاد فظاعتها هو أن الجاني كان ابن الضحية الذي أحبته وقلقت عليه حتى أيامه الأخيرة.