«أمكنة العقل»... سيرة فكرية جديدة لإدوارد سعيد

تلميذه السابق أستاذ الأدب المقارن تيموثي برينان يرسم صورة مؤثرة لسنواته الأخيرة

تيموثي برينان
تيموثي برينان
TT

«أمكنة العقل»... سيرة فكرية جديدة لإدوارد سعيد

تيموثي برينان
تيموثي برينان

صدرت هذا الشهر (23 مارس - آذار 2021) سيرة فكرية جديدة للراحل إدوارد سعيد، رائد دراسات الاستشراق الجديد، ودراسات ما بعد الكولونيالية التي صارت مبحثاً رئيسياً في الدراسات الأدبية والنقد الأدبي والدراسات الثقافية. اختار مؤلف الكتاب تيموثي برينان Timothy Brennan لكتابه الجديد عنوان «أمكنة العقل... حياة إدوارد سعيد Places of Mind… A Life of Edward Said»، جاء الكتاب في 464 صفحة، وتولت دار نشر فارار، سترواس وغيرو Farrar، Straus and Giroux نشره. وثمة طبعة أخرى من السيرة نشرتها دار بلومزبري Bloomsbury. تيموثي برينان، مؤلف الكتاب، هو أحد الطلبة السابقين لسعيد في جامعة كولومبيا التي عمل فيها أستاذاً للأدب الإنجليزي منذ عام 1963 حتى وفاته متأثراً بسرطان الدم (الليوكيميا) عام 2003. ويعمل برينان في الوقت الحاضر أستاذاً للإنسانيات (الأدب المقارن) في جامعة مينيسوتا الأميركية.
كتب برينان مقدمة وافية للكتاب، أعقبها 12 فصلاً تناول فيها المؤلف المؤثرات الفكرية الأولى التي شكلت شخصية سعيد، وكان سعيد نفسه قد أفاض في بيان هذه المؤثرات المعقدة والمشتبكة في سيرته الذاتية المنشورة تحت عنوان «خارج المكان Out of Place» التي ترجمها فواز طرابلسي إلى العربية. يتناول المؤلف بعد ذلك السيرة الأدبية والثقافية والموسيقية وسنوات التكوين الأكاديمي لإدوارد سعيد التي توجها أستاذاً في جامعة كولومبيا ونشره لكتابه الأشهر عن الاستشراق، ثم تعقب ذلك سنوات الحراك السياسي والفاعلية الشخصية في المشهد السياسي العالمي، ثم ينتهي المؤلف في رسم صورة مؤثرة للسنوات الأخيرة من حياة سعيد التي كان يسابق فيها الزمن لإنجاز بعض من مشروعاته الثقافية المتأخرة والمتراكمة.
يؤكد برينان في مقدمته للكتاب أن سعيد يظل بعد زمان طويل عقب وفاته عام 2003 شريكاً فاعلاً متخيلاً في كثير من جلسات النقاش الحقيقية، وبالنسبة لمن عرفوا سعيد عندما كان حياً فإن نقاشاته المفعمة بالحيوية والإثارة صارت شيئاً باتوا يفتقدونه مثلما يفتقدون شخص سعيد ذاته بعينيه السوداوين الداكنتين، وتعاطفه المشحون على الدوام بالقلق، وروحه المجبولة على المرح والحساسية التي تكاد تقترب من أن تكون حساسية مبالغة في إفراطها.
ترسم السيرة الجديدة صورة مشهدية للروتين اليومي لحياة سعيد خلال العشرين سنة الأخيرة من حياته، وقد جاءت هذه الصورة القائمة على روتين راكد لا سبيل إلى إبداله أو تغيير أحد عناصره مخالفة لصورة سعيد المعروفة كشخصية عامة مسكونة بحس الحركة الدائمة ودينامية التغيير المفرطة والحماسة في الدفاع عن آرائه ومتبنياته السياسية والثقافية. عاش سعيد معظم حياته الأميركية في شقة بمنطقة مانهاتن النيويوركية، اعتاد النهوض كل يوم عند الخامسة فجراً، ليعمل لمدة ساعة، ثم يمضي في عمل قدحين من الإسبريسو، واحد له، والآخر لزوجته مريم. كان سعيد هو العضو الوحيد في عائلته الذي يُسمَح له بتشغيل جهاز صنع القهوة غالي الثمن، وكان سعيد لا يستخدم في عملها إلا مياهاً معدنية خاصة (علامة Evian أو Volvic!!) ثم يعد طاولة الفطور التي تحتوي عصير برتقال وفطوراً معتبراً، وبعد الفطور ينصرفُ لعمله في الكتابة.
شغلت كتابات سعيد طيفاً فكرياً واسعاً جعلته يتفوق في اهتماماته المعرفية على معظم المثقفين الأميركيين الذي أصابوا شهرة عريضة لدى عامة الناس سواء أكانوا أميركيين أم سواهم خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ومع أنه عمل أستاذاً للأدب في جامعة كولومبيا معظم حياته فقد تناولت كتاباته الموسيقى، والفن، والتاريخ، والسياسة، وهذا ما جعل منه شخصية إشكالية في المشهد العام؛ فقد رفعته تيارات اليسار السياسي والأدبي إلى مستوى النجم السينمائي واحتفت به أيما احتفاء؛ أما اليمين السياسي فقد واجهه بحملات عداء، وبخاصة بعد أن أفصح عن رؤاه بشأن الكولونيالية الغربية في كتابه الأشهر عن الاستشراق (نُشِرت طبعته الأولى عام 1978). يستفيض برينان في سيرته الجديدة لسعيد في بيان تفاصيل هذه الحيثيات السياسية والأدبية.
تكمنُ فرادة السيرة الجديدة لسعيد في أنها اعتمدت مسودات كثيرة تركها سعيد بعد وفاته، وجعلها ورثته متاحة لبرينان؛ لذا قد لا تكون هذه السيرة موسومة بالجدة في كثير من التفاصيل التي جاءت بها حول سعيد، وربما تكمن الخصيصة الكبرى لها في أنها قرنت التفاصيل التي جاءت بها بوثائق معتمدة، وهذا ما يمنحها مصداقية ترقى بها لتكون أفضل سيرة فكرية كُتِبت عن سعيد، «باستثناء السيرة الذاتية التي كتبها سعيد ذاته».
أرى أن الإعلان غير المسبوق الذي قدّمه برينان في كتابه الجديد بشأن وجود مسودات غير منشورة - لروايتين وقصائد شعرية كتبها سعيد ولم ينشرها – هو الإعلان الأكثر إثارة في هذه السيرة. يؤكدُ برينان منذ البدء رؤية سعيد في أن المثقفين المتفكرين في موضوعات الثقافة في نهاية المطاف أكثر أهمية من المؤلفين (كتاب الروايات والأشعار)؛ فَهُم (المثقفون) القادرون الوحيدون على تغيير برامج العمل (الأجندات) وبالتالي تغيير العالم؛ ولأجل هذا أحجم سعيد عن نشر أعماله الروائية والشعرية فضلاً عن التكتم الشديد عليها وعدم الإفصاح بأي معلومة حولها.
الرواية الأولى مرثية Elegy تتناول ثيمات ثلاثاً، مكتوبة في 70 صفحة، تجري وقائعها في أربعينات القرن العشرين في القاهرة (التي شهدت طفولة سعيد). شرع سعيد في كتابتها عام 1957 عندما كان في الثانية والعشرين من عمره، ويرى برينان أن سعيد كان يصارعُ في هذا الرواية محاولاً إيجاد طريقة متاحة للقراء بمستطاعها توضيح موضوعة محددة، جوهرها «توجد ثقافة مستقلة هي الثقافة العربية، التي استطاعت بنجاحٍ مواجهة ثم مقاومة فرض التأثير الأجنبي على أمكنة مثل القاهرة». أما الرواية الثانية فقد شرع سعيد بكتابتها عام 1987. وهي رواية إثارة سياسية عن الخيانة تجري وقائعها في بيروت عام 1957، وقد وصفها برينان بأنها رواية مليئة بالجاسوسية، وهي تشبه إلى حد بعيد رواية جون لو كاريه، الروائي البريطاني الأشهر على مستوى العالم في ميدان رواية الجاسوسية، الذي توفي عام 2020. تناول سعيد في هذه الرواية المؤامرات السياسية التي تكتنفُ غزواً أميركياً لبيروت، والقوى المختلفة التي تلعبُ أدواراً في تلك العملية.
فيما يتعلق بالشعر يقول برينان إن شعر سعيد كان منقوعاً في المؤثرات العربية، وإن بعض قصائده المكتوبة في خمسينات (القرن العشرين) تعبرُ عن «شعور واضح مضاد للكولونيالية»، وتستكشفُ طبيعة الشعور الذي يحسه المرء عندما يكون «عالقاً بين عالمين». قصائد سعيد الأخرى تبدو غائرة في تفاصيله الشخصية إلى حد بعيد، ومنها – على سبيل المثال - القصيدة الموسومة استحالة ضئيلة Little Transformation، المنشورة للمرة الأولى في صحيفة الأوبزرفر، وقد تمحورت القصيدة على الرؤية المفاجئة في الشعور الغريب والمفعم بالخوف نحو الشخص الذي لطالما كانت لك علاقة حميمة وثقى به، وهو يعبرُ عن الشك الذي ينتابُ المرء تجاه إخلاص المرأة التي يحب.
اكتشف برينان أن سعيد كان «مسكوناً بصورة مطلقة» بشعر جيرارد مانلي هوبكنز Gerard Manley Hopkins، وأنه كان يقرأ الشعر بلا انقطاع لزوجته الثانية. يكتب برينان حول هذا: «أعتقد أن سعيد تطلع نحو الشعر. كان الشعر الذات السرية لسعيد. كانت تلك هي الذات الأكثر تدفقاً ووهناً لسعيد من الذات التي سمح للناس الآخرين برؤيتها».



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».