أكثر من 5 «جيوش» تنتشر بين المدنيين في الخرطوم تهدد التحول الديمقراطي

مخاوف من صدام... وتقديرات بوجود 4 ملايين قطعة سلاح بيد «الحركات» والمواطنين

قوات الجيش السوداني تحرس المتظاهرين الذين أطاحوا بنظام الرئيس السابق عمر البشير (أ.ف.ب)
قوات الجيش السوداني تحرس المتظاهرين الذين أطاحوا بنظام الرئيس السابق عمر البشير (أ.ف.ب)
TT

أكثر من 5 «جيوش» تنتشر بين المدنيين في الخرطوم تهدد التحول الديمقراطي

قوات الجيش السوداني تحرس المتظاهرين الذين أطاحوا بنظام الرئيس السابق عمر البشير (أ.ف.ب)
قوات الجيش السوداني تحرس المتظاهرين الذين أطاحوا بنظام الرئيس السابق عمر البشير (أ.ف.ب)

يخشى السودانيون من تفجر الأوضاع جراء تعدد «الجيوش» وحملة السلاح من الميليشيات السابقة المنتشرة في العاصمة الخرطوم، وجيوش الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقيات السلام، (عددها 3)، التي تغيرت صفتها من حركات متمردة إلى «حركات الكفاح المسلح»، ويشارك قادتها في الحكومة الانتقالية. ولا تزال هناك حركتان لم توقعا اتفاق سلام، إضافة إلى قوات الدعم السريع، التي يقودها نائب الرئيس الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وفي الطرف الآخر يقبع الجيش السوداني، وقوات أخرى يتوقع عودتها من ليبيا قريباً.
وبرزت المخاوف واضحة، إثر صدام داخل مجموعة مسلحة، سيطرت عليه الشرطة الأسبوع الماضي، فيما سيطرت مجموعة مسلحة قادمة من دارفور على مبنى «اللجنة الأولمبية»، وكادت أن تحدث أزمة بعد أن طلب منها الخروج من الموقع، ثم تلت ذلك تصريحات ساخنة لنائب ثاني قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، أصر فيها على وجود هذه القوات حيثما تشاء في العاصمة أو خارجها، عدّها البعض ذات بُعد «قبلي».
وتشير تقديرات إلى وجود 4 ملايين قطعة سلاح بيد المسلحين والمواطنين، وهو ما حدا بالأمم المتحدة لدق جرس الخطر، مطالبة بحل مشكلة الجيوش، وعدّتها أكبر خطر يهدد الانتقال الديمقراطي في السودان.
- جيش وميليشيات خلفيات
منذ أكثر من نصف قرن، كانت هنالك «ميليشيا» أو قوة متمردة واحدة تقاتل الجيش السوداني، بدأت بقوات «أنانيا» الجنوبية التي أسسها قادة بالجيش السودان، وخاضت حرباً ضد القوات الحكومية استمرت منذ الاستقلال حتى ما عرف باتفاقية «أديس أبابا» للسلام 1972 بين القوات المتمردة والحكومة المركزية، في عهد الرئيس جعفر نميري، وبموجبها توقفت الحرب لمدة 10 سنوات، وتم استيعاب هذه القوات لتكون جزءاً من الجيش السوداني.
لكن الحرب تجددت مرة أخرى، بتمرد الضباط الذين تم استيعابهم من قوات «أنانيا» في الجيش النظامي، بقيادة العقيد الراحل جون قرنق دمبيور، تحت لافتة الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي خاضت حرباً ضد الحكومة السودانية منذ العام 1983، انتهت بتوقيع اتفاقية السلام المعروفة باتفاقية «نيفاشا» 2005، وبموجبها، تم الاعتراف بقواتها التي تحمل اسم «الجيش الشعبي لتحرير السودان»، واستوعب قادتها في الحكومة المركزية، ونال قائدها جون قرنق منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، وخلفه بعد رحيله في حادث الطائرة الشهيرة، رئيس جنوب السودان الحالي سلفاكير ميارديت.
في العام 2003، تمرّد بعض أبناء إقليم دارفور وكوّنوا حركتين مسلحتين (حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة)، وخاضت الحركتان حروباً ضد الجيش السوداني خلال عهد نظام الإسلاميين، قبل أن تتشظّى لثلاث حركات، اثنتان منها باسم «حركة تحرير السودان»، ثم توالت الانشقاقات في هذه الحركات لتولد من رحمها عشرات المجموعات المسلحة، وظلت هذه الحركات تقاتل الجيش السوداني حتى توقيع اتفاقية «سلام جوبا» أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
ونصت اتفاقية السلام الموقعة مع هذه الحركات، على عمليات دمج وإعادة تأهيل وتسريح قوات هذه الحركات في الجيش السوداني، في غضون 60 يوماً من توقيع الاتفاقية، لكن السلطات المركزية لم تلتزم بالمدة المحددة، فسارعت هذه القوات للقدوم للعاصمة الخرطوم بكامل عتادها وآلياتها، بانتظار إكمال الترتيبات الأمنية، الأمر الذي أثار مخاوف بين المواطنين من احتمال نشوب قتال داخل المدن وبين المدنيين.
- حركتان خارج دائرة السلام
لم توقع الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، على اتفاقية سلام جوبا، برغم أنهما تعدان من كبرى الحركات المسلحة عتاداً ومقاتلين.
وتتكون الحركة الشعبية لتحرير السودان من مقاتلين سودانيين، انحازوا للحركة الأم في جنوب السودان، وبعد انفصال الجنوب احتفظوا بقواتهم، ولاحقاً عادت للتمرد مرة أخرى، وتسيطر الآن على منطقة «كاودا» في ولاية جنوب كردفان، وبعض المناطق في ولاية النيل الأزرق، أما حركة تحرير السودان الدارفورية، فقد انشقت هي الأخرى رأسياً، ليقود الجناح الذي يسيطر على بعض المناطق في جبل مرة بدارفور، عبد الواحد محمد نور. وبعد تصدع تنظيمات الإسلاميين ولحمايته، كوّن الرئيس المعزول عمر البشير، ما عرف بـ«قوات الدعم السريع»، وكان الهدف من تكوينها مواجهة الحركات المسلحة في دارفور، قبل أن يستخدمها البشير كقوات تابعة له، بعد أن تزايدت شكوكه من احتمالات الإطاحة به من قِبل الجيش النظامي.
لكن هذه القوات تخلت عن البشير بقيام الثورة، ولعبت دوراً مقدراً في الضغط على القيادة العسكرية للانحياز للجماهير المطالبة بالتغيير، ولهذا الدور وبحكم وجودها بل و«سيطرتها» على عدد من المرافق المهمة، تم اختيار قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) عضواً بالمجلس العسكري الانتقالي، ثم نائباً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، بعد توقيع الوثيقة الدستورية بين المدنيين والقادة العسكريين، والتي قضت بتقاسم السلطة بينهما.
- أعداد ومواقع مجهولة للقوات
بهذا المحمول القتالي، فإن الخرطوم العاصمة تستضيف أكثر من 5 جيوش؛ هي «الجيش النظامي، وقوات الدعم السريع، وقوات حركة تحرير السودان/جناح مناوي، وقوات العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم (وزير المالية الحالي) وقوات أخرى تابعة لحركات منشقة من الحركات الأم»، كلها تحوم في طرقات الخرطوم بكامل عتادها وسياراتها ذات الدفع الرباعي في شوارعها.
ولا يعرف أحد على وجه الدقة الأعداد الفعلية للمقاتلين في السودان، ولا عدد الأسلحة القتالية، بيد أن بعض التقديرات تشير إلى أن هناك أكثر من 4 ملايين قطعة سلاح قتالية بيد المواطنين والمسلحين، في الوقت الذي تنهال فيه الأسلحة على البلاد من دول الجوار الملتهبة وعلى وجه الخصوص ليبيا، التي يشارك في حربها مقاتلون سودانيون محسوبون على حركات مسلحة سودانية، ينتظر أن تتم إعادتهم للبلاد، بعد توقيع الاتفاقية الليبية.
- جرس إنذار
في إحاطته الدورية الأولى لمجلس الأمن الدولي، دقّ رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) الألماني فولكر بيرتيس، جرس إنذار، قال فيه: «السلام لن يتحقق في السودان، في ظل وجود 3 جيوش»، وفي الحقيقة فإن الجيوش أكثر من ثلاثة بكثير.
إنذار بيرتيس ليس الوحيد الذي تم دقه، بل الصدام المسلح الذي حدث بين تنظيمين منشقين من واحدة من الحركات «تمازج» في الخرطوم، وتبادل إطلاق النار بينهما، واستيلاء حركة تحرير السودان – جناح مني أركو مناوي لمكاتب اللجنة الأولمبية السودانية وما رافق ذلك من أحداث، تعد أكثر من جرس إنذار.
- اتفاقية جوبا
يرجع الخبير الأمني اللواء متقاعد محمد الأمين إسماعيل المجذوب إلى خلل جوهري في اتفاقية سلام جوبا، لأن الترتيبات الأمنية الواردة فيها تشمل كل القوات والميليشيات التي ورثتها الحكومة الانتقالية من النظام السابق، ولم تحدد أعداد القوات المشمولة بعمليات الدمج والتسريح ومناطق التجميع.
ورأى أن عدم توفير الموارد المالية للترتيبات الأمنية مع هذه للقوات غير المحددة العدد أو المكان، أخرت عمليات الدمج والتسريح المنصوص عليها في الاتفاقية - نصت الاتفاقية على البدء فيها بعد 60 يوماً من التوقيع - وأضاف: «جاءت هذه الجيوش للخرطوم لوضع الحكومة أمام الأمر الواقع».
ونفى الخبير الأمني احتمال وجود مخاوف على السلطة من وجود هذه القوات في الخرطوم، لكنه حذر من احتمالات حدوث اشتباكات بين هذه القوات، وقال: «بدأت تظهر سيولة واختلالات أمنية في الخرطوم التي كانت تصنف من بين أكثر العواصم أمناً، لكن لا يخشى من هذه الجيوش على السلطة، لكن الخوف من اندلاع نزاع بين أفراد هذه الميليشيات مع قوات نظامية أخرى».
ويقبع الخطر، بحسب المجذوب، من احتمال حدوث اشتباكات فردية بين أفراد القوات قد تتطور إلى اشتباكات عامة، ولمواجهة ذلك يشدد على أهمية عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن والدفاع، يحدد مواقع تجميع هذه القوات، والشروع في الترتيبات الأمنية فوراً، حتى لو لم تتوفر الأموال اللازمة للعملية.
وأرجع بعض الاختلالات الحادثة الآن إلى خلل وضعف مرتبط باتفاقية «سلام جوبا»، بقوله: «الاتفاقية تحوي الكثير من المجاملات، لذلك تركت الكثير من التفاصيل دون حسم»، وتابع: «حين أتى وقت التطبيق برز شيطان التفاصيل».
ونوه بتزايد أعداد القوات المتجهة للخرطوم، بما في ذلك قوات قادمة من خارج الحدود، وقال: «هناك قوات في ليبيا في طريقها إلى السودان، وهي تتبع حركات العدل والمساواة وتحرير السودان وتمازج»، وتابع: «إلى جانب جيوش حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان وحركة تمازج الموجودة حالياً في الخرطوم، هناك مجموعات المحسوبة عليها قادمة من ليبيا، يضاف إليها جيشا مجموعة عبد العزيز الحلو ومجموعة عبد الواحد محمد نور».
بيد أن المجذوب بدا واثقاً بقدرة الجيش على استيعاب هذه القوات، وقال: «القوات المسلحة مستعدة لاستيعاب وتدريب أي أعداد تنضم لها، لأنها تملك استعداداً استخبارياً بالتنسيق مع المخابرات العامة، يمكنها من التنبؤ بالأزمات قبل وقوعها».
وشدد على أهمية تسريع تنفيذ الترتيبات الأمنية من قبل جهات أمنية عسكرية، وعدم تركه للمفاوضين السياسيين، مستدلاً بما سمّاه فشل اتفاقية السلام السودانية (نيفاشا)، بقوله: «ما أضعف اتفاق نيفاشا، أن الوفد المفاوض سياسي، ورغم ذلك نفذ الترتيبات الأمنية».
ولا يرى المجذوب صعوبات عسكرية في دمج قوات الدعم السريع، عن طريق اعتمادها فرقة للتدخل السريع أو القوات الخاصة داخل الجيش، لكن الخطر الذي يواجه هذه العملية يكمن في مصير قيادتها، وقال: «أين ستذهب القيادة؟».
ونسب المجذوب إلى «تسريبات» أن بعض حركات الكفاح المسلح، تربط بين ترتيبات دمجها، ودمج قوات الدعم السريع، مثلما تربط خروجها من الخرطوم بخروج الدعم السريع.
واستبعد حدوث تحالفات بين الحركات المسلحة وقوات الدعم السريع، لكونها كانت الخصم لهذه الحركات «وبينهما ما صنعه الحداد في الخشب»، فضلاً عن أن عقيدة الدعم السريع قامت على مجابهة هذه الحركات.



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.