صراع روسي ـ إيراني على «بقايا» النفط السوري

حلفاء أميركا يسيطرون على 90 % من احتياطي الثروات الاستراتيجية

مدرعة أميركية قرب منشأة نفط شمال شرقي سوريا في 13 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
مدرعة أميركية قرب منشأة نفط شمال شرقي سوريا في 13 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

صراع روسي ـ إيراني على «بقايا» النفط السوري

مدرعة أميركية قرب منشأة نفط شمال شرقي سوريا في 13 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
مدرعة أميركية قرب منشأة نفط شمال شرقي سوريا في 13 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

تفاقم «الصراع الخفي» بين روسيا وإيران على الثروة النفطية في شمال شرقي سوريا، غير الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أميركا.
كان إنتاج سوريا من النفط يبلغ نحو 360 ألف برميل يومياً قبل 2011 وانخفض حالياً إلى حدود 80 ألف برميل. وقال وزير النفط السوري بسام طعمة، الخميس، إن الخسائر الإجمالية لقطاع النفط المباشرة وغير المباشرة تجاوزت 92 مليار دولار، لافتاً إلى أن أكثر 90 في المائة من الاحتياطي النفطي يقع تحت سيطرة الأميركيين وحلفائهم، في شرق الفرات، إلى جانب أهم مصانع الغاز ومعظم الثروات الزراعية والمائية والسدود في مساحة تبلغ حوالي 25 في المائة من سوريا، البالغة 185 ألف كلم مربع.
- حلفاء القامشلي
عادة، يجري الاحتفاظ بقسم من الإنتاج البدائي للنفط من الحقول شرق الفرات، التي لم تتعرض للتدمير لدى مراحل السيطرة العسكرية المختلفة بعد 2011، للاستهلاك المحلي بعد تكريره بمصاف محلية، أو أن يُنقل عبر وسطاء و«أمراء حرب» إلى مناطق سيطرة الحكومة للتكرير في مصفاة حمص أو بانياس لإعادة جزء منه إلى مناطق حلفاء واشنطن، أو استعماله في مناطق الحكومة. وتحصل أحياناً عمليات مقايضة مشتقات نفطية بالحبوب المنتجة شرق الفرات. ويتم تهريب قسم من النفط إلى كردستان العراق ثم إلى تركيا، لتوفير عائدات مالية لدعم «الإدارة الذاتية» شرق الفرات. وهناك اعتقاد أن هذه العمليات توفر بحدود 400 مليون دولار سنوياً، تصرف في الشؤون الإدارية لـ«الإدارة الذاتية» والعسكرية، بينها دعم حوالي مائة ألف مقاتل وعنصر شرطة تابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية».
واُدرجت على قائمة العقوبات الغربية، شخصيات وسيطة بين دمشق والقامشلي بينها «مجموعة قاطرجي»، إضافة إلى كامل قطاع النفط السوري. وجرت محادثات بين «الإدارة الذاتية» وشركات أميركية لاستثمار النفط. وفي أبريل (نيسان) الماضي، حصلت «دلتا كريسنت إينرجي» الأميركية على ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية للعمل في شمال شرقي سوريا لتجاوز العقوبات.
وتأسست شركة «دلتا كريسنت إينرجي»، في ولاية ديلاوير الأميركية في فبراير (شباط) 2019. وبين الشركاء فيها جيمس كاين السفير الأميركي السابق في الدنمارك، وجيمس ريس الضابط السابق في قوة «دلتا» الخاصة بالجيش، وجون دورير المدير التنفيذي السابق في شركة «غلف ساندز بتروليوم» التي لا تزال تملك إحدى الآبار شرق الفرات وتنتج 20 ألف برميل يومياً، لكن لا علاقة لها بهذا العقد.
وفي يوليو (تموز)، أعلن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، أبلغه بتوقيع اتفاق مع الشركة الأميركية، فيما قال وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وقتذاك، إن الاتفاق يرمي إلى «تحديث النفط». لكن العقد قوبل بانتقادات واسعة من دمشق وموسكو وطهران وأنقرة. وقال وزير النفط السوري إن هذه «قرصنة وسرقة لثروات السوريين». من جهتها، قالت واشنطن إن «النفط السوري مِلك للشعب السوري، ونحن لا نزال ملتزمين بوحدة وسلامة أراضي سوريا»، وإن «حكومة الولايات المتحدة لا تملك أو تسيطر أو تدير الموارد النفطية. يتخذ السكان في المناطق المحررة من (داعش) قراراتهم الخاصة بشأن الحكم المحلي». كان الرئيس السابق دونالد ترمب قال إن قواته قررت البقاء شرق سوريا لـ«حماية النفط» ومنع سقوطه بأيدي «داعش». ونأت شركة «غلف ساندز بتروليوم» البريطانية بنفسها عن اتفاق «دلتا كريسنت إينرجي» و«الإدارة الذاتية»، وهي تجري اتصالات لحماية مصالحها في بئر تنتج 20 ألف برميل يومياً.
- حلفاء دمشق
سعت دمشق للتعويض عن خسائرها لـ«سوريا المفيدة» بالحصول على مشتقات النفط من إيران، غير أنه في السنوات الأخيرة قوبلت الشحنات باعتراضات أميركية وإسرائيلية لدى نقلها عبر البحار، كان آخر حادث جرى الأربعاء الماضي لدى منع سفينة تحمل مشتقات من الوصول إلى الموانئ السورية.
وفي ضوء الأزمة الاقتصادية السورية والعقوبات الغربية وتوقف العمليات العسكرية، اتجه في الفترة الأخيرة، التركيز أكثر إلى استثمار ما تبقى من آبار النفط والغاز، حيث تسابقت طهران وموسكو للسيطرة على الثروات الطبيعية السورية التي تشمل الفوسفات أيضاً.
ووقعت دمشق وطهران في 2017 أربعة اتفاقات استراتيجية تتعلق بتشغيل شركة يدعمها «الحرس» الإيراني مشغلاً ثالثاً للهاتف النقال واستثمار الفوسفات لـ99 سنة، والاستحواذ على أراضٍ زراعية وصناعية وإقامة «ميناء نفطي» على المتوسط، إضافة إلى توقيع خط ائتمان لتمويل تصدير نفط خام ومشتقات نفطية إلى سوريا.
في المقابل، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، عقدت سلسلة اجتماعات سورية - روسية لتطوير العلاقات الاقتصادية، لتكون في موازاة التعاون العسكري ووجود قاعدتي اللاذقية وطرطوس. وكانت الحكومة السورية وقعت بعد التدخل الروسي في نهاية 2015، مع شركة «إيفرو بوليس» التابعة ليفغيني بريغوجين ممول «جيش فاغنر»، اتفاقاً لحماية منشآت النفط والغاز وتحريرها من «داعش» مقابل الحصول على 25 من أرباحها - عائداتها. وكان عناصر «فاغنر» حاولوا الهجوم على مصنع غاز «كونوكو» شرق الفرات، لكنهم قوبلوا بقصف من القوات الأميركية، الأمر الذي أسفر عن مقتل حوالي 200 عنصر.
وتشير تقديرات إلى أنه في 2018 وصل عدد عناصر «فاغنر» إلى نحو 2500 يعملون في سوريا، سواء في أرض المعارك أو معسكرات التدريب الميداني، في وقت تتراوح تقديرات عدد أفراد الميليشيات الإيرانية غير السورية بين 20 و25 ألف عنصر. وأفيد بوجود حوالي 70 شركة أمنية خاصة تابعة لموالين لطهران وموسكو مسجلة رسمياً، بهدف حماية شركات وقوافل وآبار النفط.
ومع جمود العمليات العسكرية منذ مارس (آذار) الماضي وثبات خطوط التماس بين مناطق النفوذ الثلاث (شرق الفرات، إدلب، باقي سوريا)، احتدم التنافس الروسي - الإيراني على السيطرة على حقوق سيادية في مناطق الحكومة. وكان لافتاً أن عناصر ميليشيات إيرانية بينها «حزب الله» العراقي و«فاطميون»، سيطروا على حقول نفط وغاز في ريفي دير الزور والرقة، لكن موالين لروسيا عملوا على إخراجهم منها، وتدخلت الشرطة العسكرية الروسية لصالح «فاغنر» و«الفيلق الخامس» التابعة لقاعدة حميميم الروسية في اللاذقية لطرد الإيرانيين والحلول محلهم. وشملت قائمة السيطرة الروسية، حقول «الثورة» النفطي و«الورد» و«التيم» للنفط و«توينان» للغاز في ريف دير الزور والرقة. وأوكلت دمشق استثمار حقول دير الزور لشركة «أرفادا» التي يملكها «الإخوة قاطرجي»، المدرجون بـ«القائمة السوداء» غربياً.
يضاف إلى ذلك، سعي موسكو للاستحواذ عقود لاستثمار النفط في البحر المتوسط، إذ صادقت دمشق على عقد مع شركة «كابيتال» الروسية للحصول على حق حصري للتنقيب عن البترول وتنميته في بلوك بحري في «المنطقة الاقتصادية الخالصة لسوريا في البحر المتوسط، مقابل ساحل طرطوس حتى الحدود البحرية الجنوبية اللبنانية» لمدة 29 سنة. وهذا هو الثاني، بعد توقيع عقد مع شركة «إيست ميد عمريت»، والممتد من شمال طرطوس إلى جنوب بانياس السورية.
ولا تزال طهران تسيطر على آبار في ريف البوكمال، منطقة نفوذها، منذ عام 2017 ومناجم الفوسفات في ريف تدمر، حيث عززت ميليشياتها نقاط الحماية لمناجم خنيفيس بموجب اتفاق مع دمشق في بداية 2017. وإن كانت موسكو حاولت مراراً السيطرة عليها. وتساهم «الشركات الأمنية» في حماية قوافل نقل المنتجات الاستراتيجية من فوسفات ونفط.
وإذ يقول مسؤولون أميركيون إن السيطرة على الثروات الطبيعية شرق الفرات هي إحدى «أدوات الضغط» على دمشق وموسكو وطهران، فإن الجانبين الروسي والإيراني مشغولان في التمكن من ثروات استراتيجية، لتعويض قيمة مساهمتهما في العمليات العسكرية والقبض على ورقة تفاوضية أساسية في مستقبل سوريا.



الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.


نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
TT

نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)

في ظل الحصار وعدوان الحوثيين، لم يعد الحصول على كيس من الدقيق أو أسطوانة غاز للطهي في مدينة تعز اليمنية مهمة يومية عادية، بل تحول إلى رحلة شاقة في ظل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على نقل السلع الأساسية.

وبينما تبحث الأسر عن احتياجاتها الضرورية، يواجه المرضى مخاطر متزايدة مع نقص الأدوية والوقود والأكسجين الطبي، في أزمة إنسانية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.

وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية بمدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقب تشديد قوات جماعة الحوثيين الحصار وإغلاق الطرق الرئيسية المتبقية، ما أدى إلى تفاقم نقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية وغاز الطهي، فضلاً عن عرقلة وصول المنظمات الإنسانية.

وتخضع المدينة للحصار الحوثي منذ عام 2015، مع إغلاق طرق رئيسية تربطها ببقية المناطق اليمنية، من بينها الطريق الرابط بينها وبين عدن، الذي يمثل ممراً مهماً لنقل الغذاء والوقود والإمدادات الطبية.

الحوثيون أغلقوا الطرق المؤدية إلى مدينة تعز ما أعاق وصول السلع والإمدادات الأساسية (إعلام محلي)

وتعكس شهادات السكان التي نقلتها المنظمة حجم التدهور الذي طرأ على الحياة اليومية. فقد أفاد أحد السكان بأن الخضراوات أصبحت شحيحة للغاية مع بداية تصاعد القتال، وأن أسعارها تضاعفت، فيما قال آخر إنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والدقيق دون أن يتمكن من العثور عليهما.

ولا تقتصر الأزمة على نقص السلع في الأسواق، بل تمتد إلى صعوبة إدخالها من خارج المدينة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل ونقص الوقود. ونقلت المنظمة عن أحد قادة منظمات المجتمع المدني المحلية قوله إن المشكلة لا تتعلق بتوافر الغذاء وحده، وإنما بالوقود اللازم لنقله أيضاً، مشيراً إلى تضاعف تكاليف سائقي الشاحنات.

وفي مؤشر على اتساع الضغوط المعيشية، أفاد سكان بارتفاع سعر غاز الطهي بنحو 400 في المائة، بالتزامن مع تراجع توافر الأسطوانات في الأسواق، ما يضيف عبئاً جديداً على الأسر التي تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.

الوقود والأكسجين

وامتدت تداعيات نقص الوقود إلى إمدادات المياه، مع تزايد المخاوف من توقف المضخات التي تعتمد على الديزل. وأدى نقصه إلى تهديد قدرة محطات الضخ على مواصلة العمل، فيما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات منذ التصعيد الأخير، وانخفض إنتاج المياه إلى النصف، وسط تحذيرات من نفاد البدائل المتاحة.

وتشير «هيومن رايتس ووتش» إلى أن القيود المفروضة على وصول المياه ليست جديدة، إذ سبق أن وثقت ما وصفته بانتهاكات لحق السكان في الحصول عليها خلال سنوات الحصار. كما أفادت منظمة تتابع أوضاع المدينة بأن مشغلي صهاريج المياه أبلغوا عن تعرضهم للتوقيف عند نقاط تفتيش حوثية أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى تعز.

يمنية حامل تتلقى العلاج في مشفى بتعز بعد أن اخترقت رصاصة حوثية بطنها (رويترز)

وفي المستشفيات والعيادات، تتخذ الأزمة وجهاً أكثر خطورة، إذ يجد مرضى السرطان والكلى وارتفاع ضغط الدم وغيرهم من المصابين بأمراض مزمنة صعوبة في الوصول إلى العلاج، خصوصاً الذين يعيشون خارج مركز المدينة.

وأفاد أطباء وعاملون في القطاع الصحي بأن إغلاق الطرق ونقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل أعاقت وصول المرضى إلى المرافق الطبية، حتى في بعض المناطق التي لم تُغلق طرقها بصورة مباشرة. وقال أحد الأطباء إن المرضى يواجهون صعوبات في الوصول إلى المستشفيات بسبب تعذر الحصول على الوقود أو ارتفاع أسعاره، ما يجعل رحلة العلاج أكثر كلفة وتعقيداً.

وفي الوقت نفسه، تتناقص مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وأوضحت طبيبة في تعز أنها استقبلت عدداً من المصابين بجروح ناجمة عن النزاع، بينهم نساء وأطفال، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصاً في مواد التخدير اللازمة لإجراء العمليات الجراحية.

قذائف الحوثيين تتساقط على أحياء سكنية في مدينة تعز (إعلام محلي)

ويهدد نقص الأكسجين الطبي بدوره خدمات حيوية تشمل العمليات الطارئة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة، حسب إفادات نقلتها المنظمة عن عاملين في القطاع الصحي.

كما أدى انقطاع الوقود إلى تعطيل بعض المنشآت الطبية التي تعتمد على مولدات الديزل لتشغيل أجهزتها. وقال أحد الأطباء إن المنشأة التي يعمل فيها اضطرت إلى التوقف عن تقديم خدماتها لمدة ثلاثة أيام بعد نفاد الديزل، مضيفاً أن المرضى كانوا يصلون ثم يغادرون خائبين لعدم توافر الرعاية اللازمة.

التجويع سلاحاً للحرب

ترى المنظمة الدولية أن عزل المدينة عن بقية اليمن يمثل عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة، نظراً إلى تأثيره المتزامن على الغذاء والمياه والوقود والأدوية، فضلاً عن صعوبة وصول المساعدات الإنسانية، وسط مخاوف قانونية من أن يؤدي حرمان المدنيين من الاحتياجات الضرورية إلى استخدام التجويع وسيلة في النزاع المسلح.

وذكّرت «هيومن رايتس ووتش» بأن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب، بما يشمل حرمانهم عمداً من الغذاء والمياه والأدوية والضروريات اللازمة للبقاء، أو عرقلة وصول الإمدادات الإغاثية.

التصعيد الحوثي تسبب في نزوح نحو 150 ألف يمني في محافظة تعز وحدها (إعلام محلي)

وتؤكد القواعد الإنسانية ضرورة تسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين وعدم تأخيرها تعسفاً، إلى جانب ضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، مع مراعاة القيود المؤقتة التي تقتضيها الضرورات العسكرية.

ودعت المنظمة الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام نقل السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، كما طالبت جميع الأطراف المتحاربة بتسهيل وصول الإغاثة وضمان تنقل المدنيين بأمان.

وشددت على ضرورة السماح بدخول الغذاء والوقود والمياه والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى تعز دون تأخير، محذرة من أن استمرار القيود قد يفاقم معاناة المدنيين ويعرّض مزيداً من الأرواح للخطر.