ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟
TT

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

«الشعر هو أحد أشكال التعبير وأحد مظاهر الهوية اللغوية والثقافية، وهما ما يعتبران أغنى ما تمتلكه الإنسانية، فمنذ قديم الزمان، عرفت كل القارات بمختلف ثقافاتها الشعر، إذ إنه يخاطب القيم الإنسانية التي تتقاسمها كل الشعوب، فالشعر يحول كلمات قصائده البسيطة إلى حافز كبير للحوار والسلام. ولذا، تم تخصيص يوم 21 مارس (آذار) من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للشعر».
هذا ما جاء في بيان لمنظمة اليونيسكو خلال دورتها الثلاثين المنعقدة في باريس عام 1999، التي اعتمدت، ولأول مرة، هذا اليوم كيوم عالمي للشعر، بهدف دعم التنوع اللغوي، ومنح اللغات المهددة بالاندثار فرصاً أكثر لاستخدامها في التعبير.
فماذا يقول الشعراء العرب للشعر في يومه العالمي هذا، وماذا يقولون عنه أيضاً؟

- بهية طلب (مصر): إنه إرادة الحلم والحياة
قلت في قصيدة لي: «في قاعات الشعر لا يشبهنا إلا الشعر». هو هذا الذي يضيء داخلنا ويعرفنا أكثر منا، ولكنى كثيرا ما تمردت عليه وحاولت الخروج من عباءته، أخبرته أنني حين أخرج عليه لن أعمل كتاجر عبيد كما فعل رامبو.
وقلت إنني سأرعى البنفسج وأفتح طاقات للشمس لتمر بها للأرواح، ولكنى لم أعد أحتمل كل هذا الألم الذي يتلبسني حين أرى بؤس هذا العالم: القتال والمجاعات والأوبئة والثورات الفاشلة؛ كل هذا القبح لا تحتمله نفس شاعرة. لقد أردت أن أتحول لامرأة عادية، تنظر إلى الانفجارات على شاشة التلفزيون، ثم تدير وجهها ببساطة لتطفئ شعلة موقدها حتى لا يفسد الطعام، ولا تنسى مثلي. هكذا لا يترك الشعر شيئا إلا ويناقشه. إنه إرادة الحلم والحياة وسأظل أتشبث بهما.

- لولوة آل خليفة (البحرين): المعادل الحقيقي للحياة
قلبي يسكن في مكان واحد، الشعر والبحرين، ثنائية تترادف وتتكامل أمام ناظري، لوحة شعرية تتزين كل يوم، لذلك لن أتوقف وأقول للشعر والشعراء ما قاله رسول حمزاتوف يومًا «علينا اليوم أن نقول لأمنا الأرض، نحن شعراؤك، نقوم بدور الطبيب، فلتكن أغانينا دواءً لك». الشعر اختارنا، وسنظل نكتب معاناة الناس ومعايشاتهم، ونجعل لآلامهم صوتا، فالشعر تعبير عن الآخر قبل أن يكون تعبيرا عن النفس وخلجاته أيها الشعر، لولاك ما كتب تاريخنا، لولاك ما نبضت قلوب العاشقين، الشعر يكتبنا قبل أن نكتبه، يكوننا قبل أن نكونه، هو المعادل الحقيقي للحياة. الشاعر الحقيقي من يكتب بدمعه، من يبكي قصيدته قبل أن تبكيه.

- فتحي عبد السميع (مصر): هو الحلم الإنساني
الشعر أهم هدية حصل عليها الإنسان. نحن مخلوقات محظوظة جدا وبائسة جدا، ننتمي إلى الطبيعة، فهو الشعر هو الحبل السري الذي يربطنا بها، هو الطفولة التي تظل حاضرةً على الدوام، هو الحلم الإنساني الذي يذكرنا بحقائقنا كلما تحكم في وجودنا النعاس. كما يحلم الجسد أثناء النوم يحلم الشاعر أثناء اليقظة، مشكلتنا في عجزنا عن إدراك حالة النوم التي نغرق فيها أثناء النهار، أو الركض وراء متطلبات الحيوان الذي يسكننا، مشكلتنا في الجهل بحالة البؤس التي تخفيها المظاهر الخادعة، إنها حالة من حالات الموت، والشعر ينقذنا من هذا الموت، يمنحنا اليقظة والسكينة والغبطة، يمنحنا خلودا في اللحظة التي نعيشها الآن، لأنه يكشف عن أجنحة مختبئة في جسد الإنسان، ويحررها.

- رشا عمران (سورية): كل يوم انتظرك
ضعي يديك في حمأة النار التي اسمها الحياة، ضعيهما في طين الحياة، في مائها، قلبي تلك التربة الرطبة الحارة المحمومة، قلبيها أكثر، شكلي منها أصابعك، لست خزافة... لكنك في لحظة ما جنية مغوية تقتفي أثر معشوقها في التحام النار والطين حيث تتشكل الحياة، حيث يتشكل قلبك الشغوف، حيث تحفرين وتسألين وتصنعين من سؤالك تمثالا سرعان ما تحطمينه كي ينشع قلبك من الفقد مرة إثر مرة، بينما معشوقك اللامرئي يراوغك ويلاعبك ويغويك ويسحب أصابعك من طين الحياة يعرضها للشمس فتجف، يعيدها إلى الماء فتخضر، ويسري بللها إلى قلبك فيصبح شجرة.
الشجرة تنجب أخرى وهكذا تجدين العالم غابة تنمو في قلبك، وأنت تقتفين أثر معشوقك الأبدي، معشوقك الوحيد، أيها الشعر، أيها الجني الساحر، حياتنا جافة. وأنا أعري أصابعي كل يوم وأنتظرك.

- أمجد ريان (مصر): فيه يمتزج الحلمي واليومي
اليوم يدخل إلى هذا منظور الشعر عنصر رابع في التلقي هو الكومبيوتر، مما يستلزم متابعة حية للعوالم الافتراضية على الإنترنت بشكل عام. لقد تراجعت مفاهيم الحداثة والحرية والعقلنة والعلموية، بكل ما فيها من أفكار وثنائيات صارت عديمة النفع. وأصبح الإنسان هو مركز التفكير. وأدرك أن الحقيقة تتجدد في كل لحظة ولا معنى لثباتها أو ثبات أي شيء في وجود مطرد الحركة والنمو.
الكتابة اليوم تنقل حالة الشاعر الذي يجابه عالما يتسع ويتوالد في كل لحظة، لتتجاور فيه معطيات لا نهاية لها، يحدث التفاعل العارم بين التفاصيل الواقعية المعيشة الغزيرة من ناحية والتفاصيل الافتراضية التي غزت الحياة من ناحية أخرى. ليفاجأ القارئ بهذه الحالة من الرفض والاكتئاب والقلق والكوابيس والتحطيم والسخرية والهروب والديستوبيا وفضح مآسي العالم.
بهذه الروح أصبح الشعر يمتزج فيه الحلمي واليومي مع الآتي من الذاكرة أو من الجنون.

- عامر الطيب (العراق): كن رفيقي في الشدة
بمقدورنا أن نحب الشعر أو ننفر منه، نبجله أو نجده تعبيراً عادياً، نثق به أو نخسره، نطمئن له أو نحسبه عابرا. مع دانتي أو المعري، رامبو أو ويتمان، بودلير أو ريتسوس ومع أسماء عديدة لشعراء أحياء رائعين لا يسع المجال لحصرها لا نسأل عما يعنيه الشعر بالضبط لأنه يبدو مثل الحب أو الألم مثل الغبطة أو السعادة شيء لا يعرف. إن كل نص شعري يدهشنا يقدم لنا مفهوماً خاصاً عن الشعر. لقد مر العالم بالكثير من التغيرات، لكن مما يحسب للشعر هو إنه ظل وفياً لطبيعته الأولى. الاستمتاع بالنص الشعري لا ينبع من شرحه وتفسيره فحسب إنما من تحسسه ولمسه أيضاً... أخيراً أقول للشعر في يومه العالمي: كن رفيقي دائماً في الشدة، كن رفيقي عندما أكتب وعندما لا أكتب.

- صلاح اللقاني (مصر): سيستمر ما بقي الإنسان
الشعر هو الفن الذي بدأ مع الإنسان، وسوف يستمر ما بقي الإنسان. في البدايات كانت الأشكال الغنائية أو الدرامية تصاغ شعرا، ولم تستقل إلا بظهور المجتمع الحدي. كان المسرح شعرا، وكانت الملاحم شعرا، حتى العلوم كانت تنظم شعرا. في زمن الميديا الحديثة، وانتشار أدوات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، ظهر شكل جديد هو المدونة. وهي نمط كتابي يعتمد على التكثيف والتركيز مما يظهر ميلا عاما في هذا الاتجاه. وهو الميل الذي يجعل الشعر سيد الفنون بقوة تكثيفه وتركيزه واستجابته لهذا التحول العميق، وسيبقى الشعر الفن القادر على التوغل داخل النفس الإنسانية، وسبر أغوارها، ونورها الداخلي من دون وسائط أو حواجز.

- هلال الحجري (سلطنة عمان): كأنه سقط على قارعة الطريق
الشعر عندي، كما وصفه البحتري: والشعر لمح تكفي إشارته * وليس بالهذر طولت خطبه. هذه رؤية فنية تعضدها تجارب مشاهير الشعراء في العالم، وتؤكدها الدراسات النقدية الحديثة. ولو استعرضنا خارطة الشعر العالمي، يتبين صدق ما ذهب إليه البحتري؛ فديوان المتنبي، رغم تفرغه للشعر، صغير الحجم.
وكذلك الشاعر الأميركي تي إس إليوت، لم يترك إلا قصائد معدودة رغم شهرته. وقد استمرأ كثير من الكتاب اليوم للأسف استسهال الشعر، حتى أصبح كأنه سقط على قارعة الطريق.
والأمر ليس بهذه السهولة؛ فالشعر مكابدة واجتراح للحياة. وخير للشاعر أن يترك للناس عملا أو عملين، وقد ضخ فيهما عصارة تجربته وحياته، من أن يترك لهم دواوين كثيرة يغلفها التكرار.

- محمود خير الله (مصر): دمت للإنسانية
يقول الشاعر للشعر «دمت للإنسانية». لأنه لولا الشعر، ما كان ثمة إمكانية لمواجهة شرور هذا العالم ومآسيه، ولولا القصيدة التي نبهت العالم إلى خرابه العظيم، ربما كنا شهدنا خراباً أكبر، ولولا ذلك النشيد القديم الذي حذر الإنسان من بؤسه ومن عبوديته، ربما كنا شاهدنا بؤساً أكبر وعبودية أبشع وأطول عمراً، فلولا تلك القصيدة التي علمت الإنسان لأول مرة أن يتغزل في محبوبته وأن يغني لها مثل العصفور، لولا ذلك لتعثرت الملايين من قصص الحب التي انبنت عليها «الإنسانية»، وضاعت عشرات الأجيال محرومة من الوجود.
يقول الشاعر للشعر دمت للإنسانية، من غيرك يستطيع أن يشفيها من مرارة التنميط وقبح التكرار وعبودية النموذج، من غيرك علم الإنسان التنوع الإيقاعي والدلالي بل انحراف المعنى، والتكيف مع هذا الانحراف، فأنت وحدك أيها الشعر من يستطيع ترتيب العالم على هواه، تخيط جراح أرملة بجملة، وتجعل الشمس تنتصر ـ
- علية الإدريسي البوزيدي (المغرب): زرع للأرض الكالحة
الشعر لأنه تلك العوالم العميقة، عمق قطرة ماء في قعر يم. صار الشعر ملاذا من لحظات عطش، ومعه صارت أصوات الشعراء والشاعرات تتعالى وتقفز. في محاولة لركوب الموج قبل أن يجف الماء ما معنى أن تكون شاعرا؟ إنه مجرد ثقب تسيل منه الأخطاء، والكثير من الإطلالات على حوافي هذا العمر.
ما معنى أن تكتب الشعر؟ إنها فرصة لزرع تلك الأرض القاحلة، بمزيد من الرغبة في قول إن الموت ما هو إلا لحظة فارهة من الشعر... ما معنى أن يحتفل العالم باليوم العالمي للشعر؟ حين تخور قوى العالم يبحثون في أرشيف الأيام عن يوم صالح لإلقاء التحية على الشعر، يوم صالح للحب، كمحاولة لطرد هذا التثاؤب بأقراص منعشة.

- أحمد الشهاوي (مصر): حتى يعود الشعر من غربته
الشعر أصبح في غربة ويتم، صرنا نهمله على حساب أجناس أدبية أخرى خصوصًا في النشر والجوائز والمهرجانات والمؤتمرات، وصار الشعر مادة نادرة على موائد الناشرين، وأصبح على الشاعر أن ينشر على نفقته الخاصة إذا استطاع، وغالبا لا يستطيع لضيق ذات اليد. لن يعود الشعر من غربته، إلا إذا رأينا الشعراء يقرؤون أشعارهم في المدارس والجامعات ومراكز الشباب، وتفتح الإذاعات والتلفزيونات برامجها لهم، كما هو موجود في كثير من بلدان العالم.
نعم، نعاني في عالمنا العربي على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية تحديدا، فلماذا لا يكون الجانب الشعري لديهم مضيئا وملهما، حتى يعم التسامح، وتتجاور الجماليات الشعرية، وتتعانق الأشكال بعيدا عن الحروب والدمار.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.