روسيا تتبنى إقامة مشاريع نووية لتوليد الطاقة الكهربائية وإنعاش الاقتصاد المصري

القمة المصرية ـ الروسية تؤكد على مكافحة الإرهاب وتسوية الأزمة السورية والحفاظ على أمن واستقرار العراق واليمن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

روسيا تتبنى إقامة مشاريع نووية لتوليد الطاقة الكهربائية وإنعاش الاقتصاد المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)

رغم حالة الطقس الصعبة التي لفت ربوع مصر بعاصفة ترابية، فإن القمة المصرية - الروسية خرجت بنتائج عملية تعكس مدى الرصيد التاريخي لقوة العلاقات، والتخطيط لآفاق مستقبلية لتطويرها، والعمل معا لمواجهة التحديات الدولية ومواجهة الإرهاب، والبحث عن تسويات سياسية لأزمات سوريا وليبيا.
ولوحظ أن الطقوس التي أحاطت بزيارة الرئيس فلاديمير بوتين لمصر كانت غير تقليدية، حيث بدأت بحضور عرض بالأوبرا وعشاء في برج القاهرة. وفي المؤتمر الصحافي المشترك للرئيسين السيسي وبوتين، اتفقا على إعطاء دفعة جديدة للعمل معا في كل المجالات على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي، كما تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات.
وفى كلمته بالمؤتمر الصحافي، وبعد انعقاد جلستي عمل، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: «إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بالرئيس بوتين رئيس روسيا الاتحادية في القاهرة، كضيف عزيز على بلدنا، وأنتهز هذه الفرصة لأنقل له خالص مشاعر الصداقة والتقدير التي يكنها المصريون لفخامته ولدولته ولشعبها الصديق، ارتباطا بالمواقف الشجاعة والداعمة التي أبدتها بلاده إزاء مصر وشعبها في ظروف دقيقة مرت بها على مدار العامين الماضيين».
وتابع الرئيس المصري قائلا: «إنني أشعر بسعادة بالغة أن تأتى زيارة الرئيس بوتين إلى القاهرة في هذا التوقيت لتؤكد على موقف روسيا المتضامن مع مصر في حربها ضد الإرهاب، ولتؤكد على التطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين منذ قيام ثورة الثلاثين من يونيو (حزيران)، ولتضيف إلى ما شهدته زيارتي لروسيا في شهر أغسطس (آب) الماضي من تعزيز للعلاقات المصرية - الروسية وتجديد انطلاقها إلى آفاق أكثر رحابة على مختلف الأصعدة».
وأوضح السيسي أنه استعرض مع بوتين «مختلف أوجه العلاقات الثنائية بين بلدينا، حيث أعدنا التأكيد على تمسكنا بثوابت العلاقات الاستراتيجية القائمة بين مصر وروسيا، وعلى استمرار تبادل اللقاءات رفيعة المستوى، وتبادل وجهات النظر بشكل متعمق في كل ما يخص العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن استمرار التعاون بين البلدين في مختلف المحافل الإقليمية والدولية لدعم مواقفنا المشتركة من القضايا المختلفة. كما أكدت والرئيس بوتين على الاستمرار في تعزيز التعاون العسكري بين بلدينا، خاصة في ظل الظروف الراهنة».
وأعاد الرئيس السيسي التأكيد كذلك على ضرورة دفع علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.. «حيث اتفقنا على تيسير حركة التبادل التجاري، وإزالة المعوقات أمامها، وعلى التعاون في مجال تخزين الحبوب. كما اتفقنا على تيسير جهود إقامة منطقة التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الجمركي الأوراسي، بما يوسع آفاق العلاقات التجارية والاقتصادية مع روسيا وسائر دول الاتحاد».
وأشار الرئيس المصري إلى الاتفاق أيضا على تعزيز التعاون في مجال الطاقة بمختلف أنواعها، بما في ذلك التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لا سيما أن روسيا تتمتع بمزايا نسبية كبيرة وخبرة واسعة في هذا المجال الذي توليه مصر اهتماما خاصا في إطار خططها الطموحة للتنمية وتوفير احتياجاتها من الطاقة.
ونوه بأنه استعرض مع الرئيس بوتين التحضيرات المصرية الحالية للإعداد لمؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ، كما أعرب عن تطلعه لوجود مشاركة روسية فاعلة فيه، وهو ما أكد عليه الرئيس الروسي. كما اتفق على دفع العلاقات الاستثمارية بين البلدين، والبدء في إقامة المنطقة الصناعية الروسية، التي تم تحديد موقعها في شمال عتاقة على محور قناة السويس.
واستكمالا لمسار التعاون الثنائي، أوضح السيسي أنه تم الاتفاق كذلك على تعزيز علاقات التعاون في مجال السياحة، حيث أكد الرئيس الروسي دعمه لجهود مصر لاستعادة كامل نشاطها السياحي، فضلا عن تشجيع السائحين الروس على زيارة مصر.
وعلى صعيد الأوضاع الدولية والإقليمية، قال السيسي إن لقاءه مع بوتين اكتسب أهمية خاصة في ضوء التحديات التي تواجهها مصر وروسيا الاتحادية في المرحلة الراهنة.. «وقد أكدنا في هذا المجال على وقوفنا جنبا إلى جنب في مواجهة هذه التحديات، ففي ظل تفشى آفة الإرهاب البغيض الذي أضحى يعاني منه العالم أجمع، فقد اتفقت مع الرئيس الروسي على أن تحدى الإرهاب الذي تواجهه مصر، والذي واجهته روسيا أيضا، لا يقف عند أية حدود، وأن استشراء تلك الظاهرة بات يحتم تضافر الجهود الدولية لمواجهتها والتعامل معها من خلال منهج شامل، لا يقتصر فقط على التصدي الأمني، وإنما يتضمن محاربة أسسها الفكرية التي توفر بيئة حاضنة تخرج من كنفها التنظيمات الإرهابية، فضلا عن معالجة الأوضاع الاجتماعية التي تسهم في نمو الإرهاب والتطرف المرتبط به». وحول القضايا الإقليمية، أوضح الرئيس المصري أنه تم التأكيد على ضرورة أن تؤدي جهود إحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تنفيذ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك ضرورة الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، فضلا عن ضمان وحدة العراق وتحقيق الوفاق بين مختلف مكوناته الوطنية، وكذلك دعم جهود مكافحة خطر الإرهاب الذي يهدده.. «كما أعربنا عن ارتياحنا لتنسيق الجهود القائم بيننا في ما يتعلق بتوفير البيئة المناسبة للأطراف السورية للالتقاء في إطار تشاوري، بهدف الخروج بتفاهمات تؤسس لحل سياسي يستند إلى مرجعيات جنيف».
وحول الأوضاع في اليمن، قال الرئيس السيسي: «أكدت للرئيس بوتين اهتمامنا بالتوصل لتسوية عاجلة للأزمة، وضرورة عدم السماح بتهديد وحدة وسلامة أراضى اليمن وأمن واستقرار المنطقة».
كما قال السيسي إنه «في ضوء دقة المشهد الدولي، ولا سيما في ظل غياب السلم والاستقرار في الكثير من مناطق العالم، واندلاع الاضطرابات والصراعات، وتزايد نزعات الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، والمساس بالقيم الحضارية للشعوب، فقد اتفقنا في الرؤى بشأن حاجة العالم إلى تطوير نظام دولي أكثر ديمقراطية وعدلا وأمنا لكل الدول، فضلا عن الحاجة الملحة لإقامة نظام اقتصادي دولي أكثر عدلا وإنصافا، واستغلال الفرص الاقتصادية التكاملية المتوفرة بين أطرافه بغض النظر عن حجمها الاقتصادي أو مدى تأثيرها فيه».
وفى ختام كلمته، أشار إلى حضوره مع الرئيس بوتين مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، بما يعزز من مسيرة التعاون المشترك، وذلك في قطاع الطاقة، حيث تم التوقيع على مذكرة للتفاهم من أجل إقامة محطة للطاقة النووية في الضبعة لتوليد الطاقة الكهربائية، فضلا عن مذكرات التفاهم في مجال الاستثمار.
وجدد الرئيس السيسي مرة أخرى التأكيد على أن مصر تستند في علاقاتها مع روسيا الاتحادية على أسس عميقة من التعاون الممتد، الذي لم ينقطع يوما، وأن مصر ترى في روسيا صديقا استراتيجيا ورصيدا حقيقيا لعلاقاتها الخارجية المتوازنة. كما أكد للجميع أن مصر ما بعد ثورتي يناير (كانون الثاني) 2011 ويونيو 2013، «تمد يدها بالصداقة لكل الدول التي ساندتها وما زالت تساندها في مسيرتها نحو تحقيق ما يصبو إليه شعبها العظيم من تقدم وازدهار ونمو على كل المسارات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية».
من جانبه، قال الرئيس بوتين إن العلاقات مع مصر انتقلت إلى آفاق جديدة من التعاون، وإن الحوار مستمر مع الرئيس السيسي منذ العام الماضي حول كل القضايا التي تهم البلدين، والتعاون في المجالات الزراعية والسياحية والطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وبما يحقق لمصر نقلة في الاقتصاد. وكذلك توظيف الأقمار الصناعية في الملاحة، وإقامة مشاريع استثمارية في مجال البنية التحتية، وأيضا إقامة استثمارات مشتركة، وتفعيل دور مجلس الأعمال المصري - الروسي، والاهتمام بالتعاون في المجالات التعليمية والسياحية.
وأوضح بوتين: «لقد اتفقنا على تكثيف جهودنا في مكافحة الإرهاب، وأولينا أهمية للنقاش حول ضرورة تسوية الأزمة السورية، وأبلغت الرئيس السيسي بنتائج مباحثاتنا مع المعارضة السورية وممثلي الرئيس بشار الأسد في موسكو، ونأمل في الوصول إلى تسوية في هذا البلد». وفي ختام كلمته، قال بوتين: «أتمنى الازدهار للشعب المصري الصديق، وروسيا شريك أمني وصديق موثوق به لمصر»، موضحا أنه على يقين من أن زيارته لمصر تعطي حافزا لمواصلة تطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين.



حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.