إلغاء قمة أبوظبي لتوقيع الاتفاق الإسرائيلي ـ السوداني

بعد إغضاب نتنياهو الإمارات واستغلال العلاقة لأغراض انتخابية

مظاهرات تأييد لنتنياهو في إسرائيل مقابل مظاهرات مناهضة (أ.ف.ب)
مظاهرات تأييد لنتنياهو في إسرائيل مقابل مظاهرات مناهضة (أ.ف.ب)
TT

إلغاء قمة أبوظبي لتوقيع الاتفاق الإسرائيلي ـ السوداني

مظاهرات تأييد لنتنياهو في إسرائيل مقابل مظاهرات مناهضة (أ.ف.ب)
مظاهرات تأييد لنتنياهو في إسرائيل مقابل مظاهرات مناهضة (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية في كل من تل أبيب وأبوظبي أن الإمارات قررت تأجيل القمة السياسية بين إسرائيل والسودان، التي كان من المفترض أن تعقد في أبوظبي، في الشهر المقبل، بحضور ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ومسؤول كبير في إدارة بايدن، هو وزير الخارجية أنتوني بلينكن على ما يبدو، للتوقيع على اتفاق سلام رسمي بين تل أبيب والخرطوم.
وقالت هذه المصادر، بشكل صريح، إن سبب التأجيل يعود لغضب الإمارات من سلسلة تصرفات قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول خلالها إقحامها واتفاق السلام معها في الانتخابات الإسرائيلية. وأكدت المصادر ما كانت نشرته «الشرق الأوسط»، مساء أول من أمس (الأربعاء)، أن نتنياهو تجاوز الحدود اللائقة في محاولة تجيير السلام لمصالحه الانتخابية، وعبرت عن ذلك بالقول إن نتنياهو نجح في الأسبوع الماضي في اثارة استياء الجانب الإماراتي الذي قرر أن يرجئ زيارته لأبوظبي، حتى انتهاء الانتخابات و{ربما لفترة طويلة بعد ذلك».
ووفقاً لثلاثة مصادر إسرائيلية وغربية مطلعة على التفاصيل، فإن الإمارات قررت، أمس (الخميس)، تعليق القمة المذكورة. وأوضحت أن نتنياهو كان قد اقترح عقد هذه القمة خلال محادثة هاتفية أجراها مع الشيخ محمد بن زايد قبل نحو ثلاثة أسابيع، فلاقى الاقتراح الترحيب، شرط أن يتم ذلك بحضور مسؤول أميركي كبير. وعرضت الإمارات الفكرة على الأميركيين، فوافقوا، وطلبوا عقدها فقط بعد الانتخابات. وكان من المفترض أن يكون الموعد في أوائل شهر أبريل (نيسان)، لكن الإمارات أبلغت البيت الأبيض أنه في ضوء سلوك نتنياهو، فإنها ستعلق القمة حتى إشعار آخر. ويسود التقدير بأن القمة ستحدث بالفعل، لكن في وقت لاحق، بعد أن يتضح الوضع السياسي في إسرائيل، وبعد أن يجد نتنياهو طريقة لتصحيح خطئه مع الإمارات.
وروى متابعون للشأن السياسي في تل أبيب، أمس، ما جرى خلال الأسبوعين الماضيين، بالقول إن نتنياهو حاول الحصول على دعوة لزيارة أبوظبي، واعتقد الكثير في قيادة الإمارات أنه سيكون من الخطأ استقباله قبل الانتخابات الإسرائيلية. لكن نتنياهو مارس ضغوطاً شديدة حتى إنه أرسل رئيس الموساد يوسي كوهين لترتيب زيارة، وبقي كوهين في أبوظبي لمدة ثلاثة أيام متتالية، واستثمر كل طاقته لتلقي الضوء الأخضر لزيارة نتنياهو. «في النهاية، فعل الضغط فعله. لقد عرفت الإمارات أن نتنياهو سيأتي فقط لالتقاط صور له من أجل حملته الانتخابية، لكنها فضلت غضّ الطرف حتى لا تتسبب بتوتر في العلاقات». لكن الأزمة مع الأردن، حول زيارة ولي العهد إلى الحرم القدسي، أدت إلى إلغاء الرحلة إلى أبوظبي. ومع ذلك فإن نتنياهو لم يستسلم، وواصل الضغط للقيام بالزيارة قبل الانتخابات، وجعل الإمارات جزءاً أساسياً من حملة الليكود، بدءاً بحديثه عن وعد زعم أنه حصل عليه من الإماراتيين، باستثمار 10 مليارات دولار في إسرائيل. «واستهجن الإماراتيون ذلك. فقد كان دافعهم للاستثمارات في إسرائيل اقتصادياً بحتاً، وصُدموا عندما رأوا أن المسألة سياسية بحتة بالنسبة لنتنياهو، وأنه يستغلها في حملة الليكود الانتخابية، للقول إن استثمار الإمارات في إسرائيل فقط لأنه يترأس الحكومة. والإماراتيون، الذين اعتقدوا أنهم وقعوا اتفاقية سلام مع دولة إسرائيل، وجدوا أنهم، وفقاً لنتنياهو، وقعوا اتفاقية شخصية معه».
وحسب الصحافي براك رفيد في موقع «واللا» الإخباري، فإن الإماراتيين بدأوا في تلقي أسئلة حول تصريحات نتنياهو، وأوضحوا لمن أراد أن يسمع، أن صندوق الاستثمار الذي يتحدث عنه نتنياهو لم يتم إنشاؤه بعد، وأنه لم يتم تخصيص دولار واحد لهذه القضية، فكيف الحال عن 10 مليارات دولار. ومع ذلك، حافظوا في أبوظبي على وتيرة ظهور منخفضة في هذا الشأن، ولم يقولوا شيئاً في العلن، إلى أن ظهر نتنياهو في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي. في تلك المقابلة، راح يروي بحماسة وصلت إلى حافة النشوة، كيف «تطوع» الإماراتيون لاستثمار ما لا يقل عن 40 مليار شيكل في إسرائيل. وهنا، تقول مصادر إسرائيلية وغربية: «جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير. كانت أبوظبي مستعدة لتجاوز رغبة نتنياهو في الحصول على صورة مشتركة قبل الانتخابات، بل وحتى تجاهل إقحام اتفاقية سلام في حملة الليكود، لكن عندما شوه رئيس الوزراء كلام الجانب الإماراتي، لاحتياجاته السياسية، كان ذلك بمثابة تجاوز لخط أحمر. أصيبوا بالغليان وألغوا الزيارة والقمة».
يذكر أن نتنياهو لم يرد على أسئلة الصحافيين في هذا الموضوع، مع أنه ألغى فعاليات الحملة الانتخابية المقررة ليوم أمس (الخميس)، وأحاط بعض وزراء الليكود بأنه يخطط للقيام برحلة إلى أبوظبي. وبعد الرد الإماراتي، رد مكتبه فجأة على المراسلين، مدعياً أنه لم يتم التخطيط لزيارة الإمارات على الإطلاق.
وظهر نتنياهو بنفسه في إذاعة «غالي إسرائيل»، وادعى أن قصة الرحلة إلى أبوظبي كانت مجرد إسفين لا يعرف مَن الذي نشره، مع العلم بأن صحيفة نتنياهو «يسرايل هيوم» هي التي نشرت الخبر.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.