التقى وزيرا خارجية الولايات المتحدة والصين، أمس، في ألاسكا في أول اجتماع ثنائي منذ انتخاب جو بايدن رئيساً، لبحث خلافات عميقة بين القوتين العظميين.
وبدت الأجواء متوترة في أنكوراج قبيل الاجتماع بين وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي جايك سوليفان، وأعلى مسؤول في الحزب الشيوعي الصيني للدبلوماسية يانغ جيشي ووزير الخارجية وانغ يي؛ إذ استبقت واشنطن الاجتماعات بفرض عقوبات جديدة ضد مسؤولين صينيين تتهمهم واشنطن بتقويض الاستقلال الذاتي لهونغ كونغ. وكان الجانبان قد خفضا من سقف التوقعات لنتائج الاجتماعات التي بدأت، أمس (الخميس)، وتستمر اليوم (الجمعة) في مدينة أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية.
وقلّلت إدارة بايدن من احتمالات حدوث تحسن سريع في العلاقات نتيجة للاجتماعات، وأوضحت قبل بدئها أنها لن تخرج ببيان مشترك من الجانبين حول نتائج النقاشات. فيما أعربت بكين على لسان السفير الصيني لدى الولايات المتحدة عن أنها لا تتوقع اختراقاً، ولا تعلّق آمالاً كبيرة على نتائج الاجتماعات.
كما أكدت الخارجية الصينية، أمس، أن «كل الموضوعات ستطرح على الطاولة»، لكنها حذرت من أنها مصممة على الدفاع عن مصالحها. وأضافت: «لن تساوم الصين على مواضيع تتعلق بسيادتها وأمنها ومصالحها». ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى العمل «بشكل بنّاء وصادق» خلال الحوار، معترفاً بأن الاجتماع «لن يكون كافياً لحل كل المشاكل».
في المقابل، أبدى مراقبون تفاؤلاً بإمكانية أن تكون اللقاءات فرصة لإعادة ضبط العلاقة المضطربة بين أكبر اقتصادين في العالم، وحلحلة بعض القضايا الخلافية حول التكنولوجيا وحقوق الإنسان والتنافس التجاري والنفوذ العسكري في آسيا. وأشارت تقارير إلى أن التعاون الأميركي - الصيني في مجال مكافحة التغير المناخي ربما يكون السبيل الأسهل لفتح قناة تواصل ثنائي، خاصة أن جون كيري مبعوث بايدن لقضايا المناخ عمل جنباً إلى جنب مع شي جينهوا، المبعوث الصيني المعين مؤخراً لقضايا المناخ، في نقاشات اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، وتطورت بينهما علاقات «لطيفة».
في المقابل، اعتبر محللون أن محادثات ألاسكا ستكون فقط نافذة لتبرير المظالم أكثر منها فرصة لتبادل وجهات النظر، وأن توجهات وتصرفات الصين لن تتغير على الأقل ليس بالسرعة أو السهولة التي تستهدفها إدارة بايدن.
وكان مسؤولون كبار بالبيت الأبيض قد أوضحوا للصحافيين، أول من أمس، أن الجانب الأميركي يأمل أن يوضح موقفه بشأن الإجراءات الصينية في تقليص الحريات في هونغ كونغ، وتوسع نفوذ بكين في بحر الصين الجنوبي، والانتهاكات الصينية للملكية الفكرية، والقرصنة السيبرانية. وفي الوقت نفسه، البحث عن سبل للتعاون بين البلدين في قضايا دولية مثل مكافحة الوباء، ودعم منظمة الصحة العالمية، والتنسيق في مجال مكافحة التغير المناخي.
من الجهة الأخرى، تأتي الصين بأجندة مختلفة، حيث أشارت تسريبات إلى أن بكين ستحاول الضغط خلال المشاورات لعكس الكثير من السياسات التي اتبعتها إدارة دونالد ترمب، كما يسعى المسؤولون الصينيون لعقد اجتماع افتراضي بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأميركي جو بايدن في أبريل (نيسان) المقبل، خلال المؤتمر الذي أعلن عنه البيت الأبيض في الثاني والعشرين من أبريل حول مكافحة التغير المناخي.
وقال يانغ جيشي، السياسي الصيني البارز، ووزير الخارجية وانغ يي، إنهما سيطالبان الجانب الأميركي بإسقاط العقوبات والقيود المفروضة على الكيانات والأفراد التي فرضتها إدارة ترمب، والتي تشمل القيود على المبيعات الأميركية لشركات هواوي وعلى التأشيرات لطلبة وصحافيين ورجال أعمال صينيين، فضلاً عن عكس قرار إغلاق القنصلية الصينية في هيوستن. وقدّم الجانب الصيني عرضاً برفع بعض القيود التي فرضتها بكين على الكيانات والأفراد الأميركيين إذا قامت واشنطن برفع تلك القيود أولاً.
وطرح الجانب الصيني، وفقاً لتسريبات نُشرت في الإعلام الأميركي، مقترحات لإقامة اجتماعات أميركية - صينية بشكل سنوي لحل الخلافات في المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، تحت مظلة الحوار الاستراتيجي الأميركي - الصيني، وهو الاجتماع الذي بدأ خلال إدارة جورج بوش واستمر خلال إدارة باراك أوباما، وأوقفه الرئيس السابق دونالد ترمب. ولم تعبر إدارة بايدن عن نيتها استئناف هذه اللقاءات السنوية، كما لم تشر إلى الاستمرار في إيقافها. ووفقاً لمطلعين على الاجتماعات، يبدو أن هناك تصلباً صينياً حول قضايا السيادة في هونغ كونغ وتايوان، وذلك رغم إصرار المسؤولين الصينيين على تجاوز الخلافات والاضطرابات في العلاقات مع الولايات المتحدة.
11:53 دقيقه
لقاء أميركي ـ صيني رفيع يبحث الخلافات السياسية والاقتصادية
https://aawsat.com/home/article/2868306/%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%80-%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%B1%D9%81%D9%8A%D8%B9-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9
لقاء أميركي ـ صيني رفيع يبحث الخلافات السياسية والاقتصادية
توقعات محدودة من الجانبين... ودعوات إلى حوار «بنّاء وصادق»
- واشنطن: هبة القدسي
- واشنطن: هبة القدسي
لقاء أميركي ـ صيني رفيع يبحث الخلافات السياسية والاقتصادية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

