الشباك النظيفة لا تعكس المستوى الحقيقي لحراس المرمى

المدافعون الذين يقدمون لهم العون بشكل رائع يلعبون دوراً أيضاً في حماية مرماهم

حارس مرمى أستون فيلا مارتينيز يعد الأبرز في أوروبا هذا الموسم (إ.ب.أ)
حارس مرمى أستون فيلا مارتينيز يعد الأبرز في أوروبا هذا الموسم (إ.ب.أ)
TT

الشباك النظيفة لا تعكس المستوى الحقيقي لحراس المرمى

حارس مرمى أستون فيلا مارتينيز يعد الأبرز في أوروبا هذا الموسم (إ.ب.أ)
حارس مرمى أستون فيلا مارتينيز يعد الأبرز في أوروبا هذا الموسم (إ.ب.أ)

يشكك كثيرون من الجماهير والمحللين في أهمية البيانات والإحصائيات التفصيلية في عالم كرة القدم، مثل الإحصائيات الخاصة بالأهداف المتوقعة، لكن الغريب أن الأشخاص أنفسهم الذين يثيرون الشكوك حول الإحصائيات والمقاييس الجديدة هم أنفسهم من يتقبلون -وبكل سعادة- في كثير من الأحيان إحصائيات وأرقام أخرى تبدو جيدة في ظاهرها! ومن بين الإحصائيات التي يتم تقديمها غالباً من دون أي سياق حقيقي تلك المتعلقة بنظافة الشباك، لكن إذا كنا نريد حقاً معرفة مدى قوة وبراعة حراس المرمى، فإن هذا المقياس بالتحديد يتطلب مزيداً من الدراسة والتمحيص.
وبالنظر إلى أن الإحصائيات المتعلقة بحراس المرمى ضعيفة نسبياً، قياساً بالإحصائيات الخاصة باللاعبين الذين يلعبون في مراكز أخرى داخل الملعب، لا يزال بعضهم ينظر إلى الإحصائيات الخاصة بالشباك النظيفة على أنها أفضل مؤشر على أداء حراس المرمى. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أنه يتعين علينا النظر إلى هذه الإحصائية ببساطة بصفتها تعكس مقدار العمل الذي يتعين على حارس المرمى القيام به من أجل الخروج بشباك نظيفة. وسنفعل ذلك هنا من خلال النظر في عدد التصديات التي يجب أن يقوم بها حارس المرمى حتى يُبقي لاعبي الفريق المنافس بعيداً عن مرماه.
تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن أكثر من 10 في المائة من الشباك النظيفة في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا هذا الموسم (74 من أصل 699) قد حدثت من دون أن يتصدى حارس المرمى لأي هجمة. وكما هو متوقع، فإن بعض حراس المرمى الذين سجلوا أكبر عدد من الشباك النظيفة هذا الموسم فعلوا ذلك رغم أنهم تصدوا لعدد قليل نسبياً من الهجمات، ولعل أبرز مثال على ذلك هو حارس مرمى تشيلسي الجديد، إدوارد ميندي، الذي ساعد على تطور الأداء الدفاعي لفريقه، لكن في الحقيقة يتعين عليه أن يشكر المدافعين الذين يلعبون أمامه، والذين يقدمون له الحماية بشكل رائع.
لقد كانت المباراة التي فاز فيها تشيلسي على إيفرتون بهدفين دون رد في المرحلة السابعة والعشرين هي المباراة رقم (13) التي يخرج فيها ميندي بشباك نظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكنه لم يتصدَ إلا لكرة واحدة فقط خلال تلك المباراة، كانت عبارة عن هجمة على استحياء من أندريه غوميز الذي سدد كرة ضعيفة من على مسافة 20 ياردة. وفي الحقيقة، يستحق خط دفاع تشيلسي كثيراً من الثناء على الطريقة الرائعة التي يلعب بها خلال الأشهر القليلة الماضية.
ويكفي أن نعرف أن 5 من أصل المباريات الـ13 التي خرج فيها ميندي بشباك نظيفة لم يتصدَ فيها لأي هجمة على الإطلاق. هذا ليس انتقاد لميندي بكل تأكيد، لأن المطلوب من حارس المرمى أن ينقذ الفرص والتسديدات الخطيرة على فريقه، وأن يعمل على تنظيم خط الدفاع من أمامه ويمنح زملاءه الثقة، لكن كل ما في الأمر أنه يجب وضع هذه الإحصائيات في إطارها الصحيح.
وبطبيعة الحال، فإن حراس المرمى الذين يكون لديهم أكبر عدد من الشباك النظيفة في المباريات يلعبون خلف دفاعات قوية توفر لهم الحماية اللازمة، وهو ما يعني أنه لا يتعين عليهم إنقاذ كثير من الفرص الخطيرة، لكن هذا ليس هو الحال دائماً. ولكي نفهم بشكل أكثر عمقاً كيف يحافظ حراس المرمى على نظافة شباكهم، قمنا بتحليل أداء الـ69 حارس مرمى الذين حافظوا على نظافة شباكهم في 5 مباريات أو أكثر في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا هذا الموسم، وقياس الإحصائيات الخاصة بالشباك النظيفة في كل مباراة وعدد التصديات في كل مباراة من تلك المباريات.
ونشير إلى أن 6 حراس فقط حافظوا على نظافة شباكهم في 50 في المائة على الأقل من المباريات التي لعبوها مع أنديتهم: ميندي في تشيلسي (57 في المائة)، وإيدرسون في مانشستر سيتي (56 في المائة)، ومايك مينيان في ليل الفرنسي (54 في المائة)، وبيتر غولاكسي في لايبزيغ الألماني (50 في المائة)، وكيلور نافاس في باريس سان جيرمان (60 في المائة)، وإيمي مارتينيز في أستون فيلا (54 في المائة). ولم يكن من الغريب أن نعرف أن هؤلاء الحراس قد تعرضوا لهجمات أو تسديدات أقل من أقرانهم، والدليل على ذلك أن 5 من بين هؤلاء الحراس كانوا أقل من متوسط عدد التصديات لكل مباراة لجميع حراس المرمى هذا الموسم (2.72).
ومن بين هؤلاء الحراس الستة، كان ميندي صاحب أقل عدد من التصديات في المباراة الواحدة عند الحفاظ على نظافة شباكه، بمعدل 1.23 تصدياً فقط في المباراة. لقد أنقذ 16 فرصة فقط في المباريات الـ13 التي لم تهتز فيها شباكه. وفي المقابل، حافظ حارس مرمى وست بروميتش ألبيون، سام جونستون، على نظافة شباكه في 5 مباريات، لكنه أنقذ 21 فرصة في هذه المباريات الخمس فقط (بمعدل 4.2 تصدياً لكل مباراة).
ومع ذلك، يعد حارس المرمى الأبرز في أوروبا هذا الموسم هو حارس مرمى أستون فيلا، مارتينيز، الذي حافظ على نظافة شباكه للمرة الـ14 هذا الموسم ضد وولفرهامبتون في المرحلة السابعة والعشرين، وأذهل الجميع بتصدٍ خرافي، ليساعد فريقه على الخروج بنقطة من هذه المباراة. ومع ذلك، كانت هذه المباراة هادئة، وفقاً لمعاييره الخاصة، حيث لم يتصدَ إلا لفرصتين فقط أمام وولفرهامبتون، وهو ما كان أقل بكثير من متوسط تصدياته البالغ 3.57 تصدياً في كل مباراة من المباريات الـ14 التي حافظ فيها على نظافة شباكه. لقد بلغ عدد التصديات التي قام بها مارتينيز في هذه المباريات الأربعة عشرة 50 تصدياً، قياساً بـ16 تصدياً لميندي في المباريات الـ13 التي حافظ فيها على نظافة شباكه، وهو ما يوجب التركيز حقاً على الغرض من هذا التحليل.
وفي الدوري الإسباني الممتاز، يستحق حارس مرمى أتليتكو مدريد، يان أوبلاك، وحارس مرمى برشلونة، مارك أندريه تير شتيغن، كثيراً من الثناء والتقدير على الأداء الذي يقدمانه هذا الموسم. وعلى الرغم من أنه من الطبيعي أن نتوقع أن يتعرض الحارسان لعدد أقل من الهجمات، قياساً بحراس المرمى الآخرين في المسابقة، فإن الظروف التي يمر بها الناديان كانت تعني أن الأمر لم يكن كذلك هذا الموسم. لقد أصبح أتلتيكو مدريد يلعب بطريقة أكثر هجومية، قياساً بالسنوات الأخيرة، وقد ساعده هذا التحول الخططي والتكتيكي على تسجيل مزيد من الأهداف، وتصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، لكن ذلك كان يعني أيضاً وجود مساحات أكبر في خط الدفاع، وبالتالي تعرض حارس المرمى لكثير من الهجمات الخطيرة. وقد اعتمد الفريق كثيراً على يان أوبلاك الذي تصدى لـ37 هجمة في المباريات الـ12 التي حافظ فيها على نظافة شباكه (بمعدل 3.08 تصدياً لكل مباراة). وفي غضون ذلك، وعلى الرغم من تحسن نتائج برشلونة في الدوري الإسباني الممتاز بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، لا يزال الفريق غير مقنع من الناحية الدفاعية، وهو ما يتضح من حقيقة أن تير شتيغن قد أنقذ 3.22 هجمة في المتوسط في المباريات التسع التي حافظ فيها على نظافة شباكه.
وبشكل عام، كان أداء حراس المرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز جيداً هذا الموسم. وكان 14 حارساً من بين الـ69 حارساً الذين شملتهم هذه الدراسة أعلى من المتوسط، فيما يتعلق بالإحصائيات الخاصة بعدد المباريات التي خرجوا فيها بشباك نظيفة وعدد التصديات التي قاموا بإنقاذها في تلك المباريات. ويلعب نصف هؤلاء الحراس في إنجلترا. وكان مارتينيز هو الأبرز، لكن نيك بوب وإيلان ميسلير قاما بعمل جيد أيضاً في المباريات التي خرجا فيها بشباك نظيفة، في حين تفوق كل من لوكاس فابيانسكي وهوغو لوريس وروي باتريسيو وجوردان بيكفورد في الإحصائيتين المتعلقتين بعدد المباريات التي خرجوا فيها بشباك نظيفة وعدد التصديات التي قاموا بإنقاذها.
ولا يمكن قول الشيء نفسه عن حارس مرمى ليفربول، أليسون بيكر، الذي انعكست أرقامه على نتائج ومستوى ناديه، حيث لم يحافظ حارس المرمى البرازيلي على نظافة شباكه إلا في 5 مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكنه تصدى لـ16 هجمة في تلك المباريات؛ وهو الرقم نفسه الذي حققه ميندي في 13 مباراة حافظ فيها على نظافة شباكه. إن الموازنة بين هذين الحارسين تسلط الضوء على التحسن الذي طرأ على خط دفاع تشيلسي، في مقابل خط دفاع ليفربول الذي يعاني كثيراً في الفترة الأخيرة.



«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)

احتفل حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير بإنجاز تاريخي جديد بمشاركته في مباراة باراغواي، مساء الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

أصبح نوير قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ أكثر لاعبي بلاده يشارك أساسياً في كأس العالم برصيد 23 مباراة، ليتجاوز الثنائي ميروسلاف كلوزه ولوثار ماتيوس اللذين يتساويان بعدد 22 مباراة في التشكيل الأساسي.

كما تساوى الحارس الألماني البالغ من العمر 40 عاماً مع الإيطالي باولو مالديني في المركز الخامس بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في بطولة كأس العالم سواء أساسياً أو بديلاً.

ويتصدر هذه القائمة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 29 مباراة، ويشارك مع بلاده في مونديال 2026، يليه ماتيوس والبرتغالي كريستيانو رونالدو بـ25 مباراة لكل منهما، ثم كلوزه 24 مباراة.

يذكر أن مانويل نوير اعتزل اللعب الدولي بعد خروج ألمانيا من دور الثمانية ببطولة أمم أوروبا يورو 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

لكن يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا أقنع نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب الدولي في ظل كثرة إصابات مارك أندريه تير شتيغن حارس مرمى برشلونة، وعدم القناعة التامة بالاعتماد على الحارس أوليفر باومان في التشكيل الأساسي.


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended