{مخالفة مرورية} قبل 60 عاماً غيّرت مجرى التاريخ في أميركا

مارتن لوثر كينغ أوقف خلال قيادته سيارة مع امرأة بيضاء في جورجيا

مخالفة مرورية لمارتن لورثر كينغ غيّرت مجرى التاريخ الأميركي (أ.ف.ب)
مخالفة مرورية لمارتن لورثر كينغ غيّرت مجرى التاريخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

{مخالفة مرورية} قبل 60 عاماً غيّرت مجرى التاريخ في أميركا

مخالفة مرورية لمارتن لورثر كينغ غيّرت مجرى التاريخ الأميركي (أ.ف.ب)
مخالفة مرورية لمارتن لورثر كينغ غيّرت مجرى التاريخ الأميركي (أ.ف.ب)

في مثل هذا اليوم قبل 60 عاماً، تسبب إيقاف رجل أسود يقود سيارة امرأة بيضاء عند إشارة مرور في تغيير مسار التاريخ الأميركي. لم تكن الحادثة معروفة لغالبية الناس في ذلك الوقت وطواها النسيان إلى حد كبير، حسب ما جاء في تقرير لوكالة «أسوشيتد برس». كان ذلك الرجل، كما أضافت الوكالة، هو مارتن لوثر كينغ جونيور، وتسبب تسجيل تلك الحادثة في محاضر الشرطة في 4 مايو (أيار) 1960 في إدانته بشكل غير قانوني والحكم عليه بالسجن والأشغال الشاقة.
سعى السياسيون العنصريون في جورجيا إلى إسكات كينغ قبل أن يتمكن من تعبئة حشود ضخمة، لكن ذلك جاء بنتائج عكسية حيث تسببت المعاملة السيئة التي تعرض لها إلى إحداث هزة عنيفة في السباق الرئاسي لعام 1960، ودفع الأميركيين من أصول أفريقية إلى التصويت للديمقراطيين والمساعدة في إنهاء «قوانين جيم كرو» فيما يعرف بـ«الجنوب العميق».
اليوم وبعد كل هذه السنوات، لا يزال هناك الكثير على المحك بالنسبة للسود الذين ما زالوا يحثون المرشحين الرئاسيين للسعي بجدية وراء كسب أصواتهم بينما يقاتلون ضد قيود الاقتراع الجديدة.
وفي هذا السياق، نقل تقرير أسوشيتد برس عن موريس سي دانيلز، الذي كتب السيرة الذاتية لمحامي كينغ بعنوان «إنقاذ روح جورجيا: دونالد إل هولويل والنضال من أجل الحقوق المدنية»: «إن رغبة كينغ في تقديم التضحية الكبرى» كانت الحافز للتغيير. واستطرد دانيلز قائلاً: «نحن الآن في عام 2020 ونرى أن هناك آليات مؤسسية ومنهجية، تماماً كما كان الحال في عام 1960، للمماطلة وحرمان المواطنين من حقهم في الانتخاب».
وترى أليسيا غارزا، التي يروج كتابها «معمل مستقبل السود» لما يعرف باسم «أجندة سوداء 2020»، أن هناك دروساً لنشطاء اليوم في رد فعل كينغ للحظة اعتقاله عند إشارة المرور في وقت كان يتحدى الطبقة الحاكمة القوية لتوفير وظائف لائقة، وإسكان، ورعاية صحية بأسعار معقولة للأقليات. وقالت غارزا: «تحمل هذه القصة جميع المعاني المهمة. نعم، نحن بحاجة إلى وضع كل شيء على المحك، ولكن الأهم من ذلك أننا نحتاج إلى تغيير القواعد المزيفة. أعتقد أنه سيكون لدينا صحوة كبرى من رحم نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 إذا لم نتنبه بشدة لأولويات الديمقراطيين».
كان كينغ وزوجته، كوريتا سكوت كينغ، يستضيفان الكاتبة ليليان سميث على العشاء، وبعد ذلك قاد كينغ سيارتها إلى جامعة إيموري كي يتسنى لها تلقي علاج السرطان عندما تم توقيفهما في مقاطعة ديكالب، خارج أتلانتا.
كتبت سميث لاحقاً أنه جرى إيقافهما لأن الضابط رأى وجهها الأبيض مع رجل أسود، لكن وكالة أنباء «أسوشيتد برس» ذكرت أن حاكم ولاية جورجيا، إرنست فانديفر الداعم لسياسات الفصل العنصري، تعهد بإبقاء قائد حركة مقاطعة الحافلات في مونتغمري «تحت المراقبة طيلة الوقت».
في الحادثة سالفة الذكر، دفع كينغ غرامة قدرها 25 دولاراً في سبتمبر (أيلول) لتسوية التهمة الزائفة المتمثلة في القيادة بدون رخصة، لكنه قال إنه لم يكن على علم بأنه تم وضعه تحت المراقبة وأنه مهدد بالسجن حال خالف أي قوانين.
بعد أيام، انضم كينغ إلى حملة اعتصامات حركة الطلاب في أتلانتا، ووجهت إليه تهمة التعدي على ممتلكات الغير في مطعم للبيض فقط في متجر «ريتش». وسرعان ما تداعى قادة أتلانتا مع اكتظاظ سجون مقاطعة «فولتون» ووافقوا على إلغاء الفصل العنصري مقابل إنهاء حركة مقاطعة الحافلات التي شلّت الشركات المملوكة للبيض، وجرى إسقاط التهم وإطلاق سراح الجميع، باستثناء كينغ.
وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1960 أن أكثر من 300 شخص احتشدوا في قاعة محكمة «ديكاتور» لمشاهدة القاضي أوسكار ميتشل يحكم على كينغ بالسجن لمدة أربعة أشهر، رغم أن رخصته الصادرة من ولاية ألاباما كانت سارية المفعول حتى عام 1962.
وتسترجع زوجة كينغ الأحداث في سيرتها الذاتية قائلة: «شاهدت في رعب لحظة إخراج مارتن على الفور من قاعة المحكمة، ويداه مكبلتان بأصفاد معدنية خلف ظهره. وأخبرني مارتن لاحقاً أن أهوال العدالة في الجنوب مرت في ذهنه، حيث جرى انتشال العشرات من الرجال السود من زنازينهم ولم يظهروا بعدها قط».
في رسالة من سجن جورجيا، حث كينغ زوجته على أن تكون قوية. وقبل ثلاث سنوات من كتابته لـ«رسالة من سجن برمنغهام»، كتب كينغ يقول: «هذا هو الصليب الذي يجب أن نحمله من أجل حرية شعبنا».
وقبل أيام من الانتخابات، سعت حملات ريتشارد نيكسون وجون إف. كينيدي إلى التقليل من أهمية قضايا الحقوق المدنية خوفاً من خسارة أصوات البيض الجنوبيين. وكان العديد من الأميركيين الأفارقة قد صوتوا للجمهوريين منذ أن حرر أبراهام لنكولن العبيد، وكان مارتن لوثر كينغ الأب، زعيم كنيسة إبنيزر المعمدانية، قد أعلن للتو دعمه لنيكسون. غير أن نيكسون تجاهل مناشداتهم للمساعدة، فيما اتصل كينيدي بزوجة كينغ للتعبير عن تعاطفه.
من جانبهما، كتب المؤرخان تيلور برانش، وديفيد غارو إن روبرت كينيدي استشاط غضباً وأخبر معاونيه الذين قدموا رقم زوجة كينغ لأخيه أنهم كلفوه الرئاسة، لكن روبرت كينيدي اتصل بميتشل الذي ألغى قراره السابق وأطلق سراح كينغ على الفور.
غيّر والد كينغ دفة تأييده قائلاً إن كينيدي لديه «الشجاعة الأخلاقية للدفاع عن الحق». وقد ظهر هذا الاقتباس وغيره في كتيب أزرق اللون بعنوان «نيكسون الممتنع عن التعليق في مواجهة المرشح صاحب القلب الحنون السيناتور كينيدي». ودون أن يلاحظ أحد في وسائل الإعلام الوطنية، قام مساعدو كينيدي وأنصار كينغ بتوزيع الكتيب في الكنائس السوداء في جميع أنحاء البلاد يوم الأحد الذي سبق يوم الانتخابات.
ووفقاً لاستطلاع مؤسسة «غالوب»، صوّت السود بنسبة 61 في المائة للديمقراطيين، و39 في المائة للجمهوريين في عام 1956، وبنسبة 68 في المائة للديمقراطيين، و32 في المائة للجمهوريين في عام 1960. وقد ساعد التحول بين الناخبين السود كينيدي على الفوز بأصوات المجمع الانتخابي والأصوات الشعبية بهامش ضئيل يبلغ 113000 على الصعيد الوطني، بحسب ثيودور وايت في كتابه «صنع الرئاسة 1960».
من جهتها، قالت ماري هوكس، العاملة بمجال التنظيم السياسي ومديرة مؤسسة «سويثرنز أون نيو غراوند»: «إنه حقاً تاريخ مثير للاهتمام ومتنوع، فالأفخاخ المتفجرة التي كان كينغ يعاني منها خلال تلك الفترة هي نفسها التي لا تزال تحاصر ذوينا كل يوم».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الألماني يتعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية

رياضة عالمية الهدف من هذا التعاون هو مواصلة تسليط الضوء على الأشكال التمييزية (الاتحاد الألماني)

الاتحاد الألماني يتعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية

قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم توسيع جهوده لمكافحة جميع أشكال التمييز، وذلك من خلال تعاون مع مجموعة «روتس» لمكافحة العنصرية، التي يقودها أوتو أدو.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية بريستياني نفى نعته لفينيسيوس بالقرد (أ.ف.ب)

بريستياني: عوقبت على تهمة العنصرية "من دون أدلة"

اعتبر لاعب الوسط الارجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني الأربعاء أنه عوقب "من دون أدلة" على أمر لم يقم به في اشارة الى إيقافه من الاتحاد الأوروبي…

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية جماهير إسبانية تساند منتخب بلادها خلال ودية مصر المونديالية (رويترز)

رئيس وزراء إسبانيا: المشجعون الذين «هتفوا ضد المسلمين» شوهوا صورتنا

انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، «أقلية» من المشجعين «شوّهت» صورة إسبانيا من خلال ترديد هتافات معادية للإسلام.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لوتشاريل جيرترويدا لاعب سندرلاند (الشرق الأوسط)

الدوري الإنجليزي: القبض على مشجع لارتكابه إساءة عنصرية

ألقي القبض على رجل في أعقاب بلاغ عن إهانة عنصرية بين الجماهير خلال مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز بين الغريمين نيوكاسل وسندرلاند.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية نادي إسبانيول رفض ربط سمعة النادي بتصرفات فردية ومعزولة (رويترز)

إسبانيول يرفض اتهام جماهيره بالعنصرية في «أحداث مباراة إسبانيا ومصر»

أدان نادي إسبانيول بشدة السلوكيات العنصرية التي شهدتها المباراة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر التي أُقيمت على ملعب إسبانيول بتنظيم من الاتحاد الإسباني

شوق الغامدي (الرياض)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.