جندي سابق في «المارينز» يواجه تهماً بالتجسس لإيران

الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)
الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)
TT

جندي سابق في «المارينز» يواجه تهماً بالتجسس لإيران

الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)
الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)

بعد 5 سنوات من إطلاق سراحه في طهران، عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، يواجه الجندي السابق في «المارينز»، الأميركي من أصل إيراني، أمير حكمتي، تهماً بـ«التجسس» لصالح إيران، بعدما كان مؤهلاً للحصول على تعويض يقدر بـ20 مليون دولار من صندوق يتبع الحكومة الأميركية مخصص لضحايا الإرهاب الدولي.
وفي حين كان حكمتي ينتظر الحصول على التعويض، اتضح من وثائق جرى تقديمها أمام المحكمة قريباً، عن شكوك لدى مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، أنه سافر إلى إيران لبيع معلومات سرية، وليس من أجل زيارة جدته، مثلما قال.
ويطعن حكمتي في الوقت الراهن على النتيجة التي خلص إليها محامٍ خاص عينته المحكمة بأنه كذب بخصوص زيارته لإيران، وبالتالي لا يحق له الحصول على المال، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».
ويساعد التحقيق الذي يجريه «إف بي آي» في فهم السبب وراء رفض الحكومة، على مدار أكثر عن عامين، دفع أموال التعويض لحكمتي، إلى جانب أنه يلقي بظلال قاتمة على الخطاب الدائر حول مواطن أميركي، وجندي بقوات «المارينز»، سبقت له المشاركة في حرب العراق جرى الاحتفاء بإطلاق سراحه على أعلى مستويات الحكومة الأميركية، بما في ذلك جو بايدن الذي كان يتولى حينها منصب نائب الرئيس الأميركي، وجون كيري وزير الخارجية آنذاك.
وتطرح الوثائق روايات متضاربة بخصوص غرض حكمتي من وراء زيارة إيران، وتحوي تفاصيل بخصوص الخلافات المستعرة خلف الكواليس، حول ما إذا كان يحق له الحصول على أموال من صندوق مخصص لضحايا الإرهاب.
وفي بيان، عد حكمتي الاتهامات «سخيفة مسيئة». وقال محاموه إن شكوك الحكومة التي وردت عن «إف بي آي»، وكذلك خطابات من المحامي الخاص لدى الصندوق يرفض فيها دفع تعويض لحكمتي «لا أساس لها، وتقوم على شائعات». ونشأ حكمتي في ميتشيغان، وعمل جندي مشاة ومترجماً في العراق قبل خروجه من «المارينز» عام 2005. ويقول سكوت غيلبرت، محامي حكمتي: «في هذه القضية، يتعين على الحكومة الأميركية إما أن تتقدم للمواجهة وإما تصمت. إذا كانت الحكومة تعتقد أن لديها حجة، فلتوجه اتهاماً إلى حكمتي وتحاكمه»، وأضاف: «لن تفعل ذلك لأنه ليس باستطاعتها إنجاز هذا الأمر، فهي لا تملك أدلة واقعية كافية».
وتكشف الوثائق أن «إف بي آي» فتح تحقيقاً بخصوص اتهام حكمتي بالتجسس عام 2011. وهو العام ذاته الذي احتجز خلاله حكمتي في إيران للاشتباه في تجسسه لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه). وخلص «إف بي آي» إلى أنه سافر بنية بيع معلومات سرية لإيران، تبعاً لما ورد في موجز غير موقع، مؤلف من 5 صفحات، للتحقيق الذي أجراه.
ويعتمد هذا التقدير، على نحو جزئي، على شهادات من 4 شهود مستقلين، لكن لم يكشف عن أسمائهم، إلى جانب حقيقة أن حكمتي استقال فجأة من عمله قبل انتهاء فترة تعاقده، وسافر إلى إيران دون أن يبلغ أصدقاءه وزملاءه، حسبما ذكر «إف بي آي». وأفاد بحث عبر الكومبيوتر، أجراه «إف بي آي»، بأنه في أثناء وجوده في أفغانستان، اطلع حكمتي على المئات من الوثائق السرية بخصوص إيران التي يعتقد عملاء لـ«إف بي آي» أنها كانت خارج نطاق مسؤولياته، حسبما ذكرت الوثائق.
ومن ناحيته، قال حكمتي إنه أجرى بحثاً بخصوص إيران علانية لتعزيز خبرته بخصوص النفوذ الإيراني في أفغانستان، وأضاف أنه «كان الجميع على علم» بالعمل الذي كان يفعله، وذلك في إطار جلسة استماع عقدت العام الماضي، مضيفاً أن المشرفين على العمل لم يفرضوا قيوداً عليه.
وأشار حكمتي إلى أنه كان قد استقال من عمله بالفعل عندما سافر إلى إيران، وبالتالي لم يكن مجبراً على إخبار زملائه بأمر السفر. وقال إنه لم يلتقِ خلال وجوده في إيران بأي مسؤولين إيرانيين، ولم يحاول بيع أسرار حكومية.
ويرى محامو حكمتي أن شكوك «إف بي آي» من المستحيل التوفيق بينها وبين المعاملة التي تعرض لها حكمتي في السجن، والتي تضمنت -حسب قولهم- التعذيب، والإجبار على تسجيل اعتراف قسري مفبرك.
وواجه حكمتي في بداية الأمر حكماً بالسجن المؤبد، لكن جرى تخفيفه في وقت لاحق إلى 10 سنوات. وحظي جندي المارينز بدعم مسؤولين رفيعي المستوى، بينهم كيري الذي طالب بإطلاق سراحه، وبايدن الذي التقى أفراد أسرته في ميتشيغان.
وتقدم حكمتي، بعد شهور من إطلاق سراحه في إيران، بدعوى قضائية ضد السلطات الإيرانية بسبب تعرضه للتعذيب. وأصدر قاضي فيدرالي في واشنطن حكماً بالتخلف بقيمة 63.5 مليون دولار، بعدما أخفقت إيران في الطعن على الادعاءات.
بعد ذلك، تقدم حكمتي بطلب للحصول على تعويض من خلال صندوق تتولى وزارة العدل إدارته مخصص لضحايا الإرهاب، بتمويل من أصول جرت مصادرتها من دول معادية للولايات المتحدة.
وقال محاموه إنه حصل على قرار يقضي بحصوله على الحد الأقصى المسموح به (البالغ 20 مليون دولار).
وكان المحامي الخاص لدى الصندوق حينها كينيث فينبرغ الذي اشتهر بإشرافه على مبالغ التعويض التي جرى صرفها لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، صرح بدفع مبلغ أولي بقيمة تجاوزت 839 ألف دولار.
ومع ذلك، مرت شهور ولم تأتِ الأموال. وبعد تحذير محامي حكمتي من أنهم سيرفعون دعوى قضائية، ألمحت وزارة العدل على نحو مبهم إلى أنها تسعى إلى إعادة النظر في قرار التعويض.
وفي يناير (كانون الثاني) 2020، ألغى فينبرغ رسمياً قرار استحقاق حكمتي للحصول على تعويض من الصندوق، مبرراً ذلك بأن طلبه تضمن أخطاءً، وأغفل ذكر معلومات، وأن المعلومات التي وردت من وزارة العدل دعمت فكرة أن حكمتي زار إيران بنية بيع معلومات سرية لها.
وصدر خطاب ثانٍ في ديسمبر (كانون الأول) لم يكرر هذا الادعاء على وجه التحديد، ولكنه قال إن حكمتي ألقى بـ«شهادات مراوغة كاذبة غير متسقة» خلال المقابلات مع مسؤولي «إف بي آي»، وأخفق في «دحض على نحو موثوق به» أن معظم المعلومات السرية التي اطلع عليها على صلة بإيران، وأنه «سافر إلى إيران لأغراض أخرى أساسية، بخلاف زيارة أسرته».
وظلت المراسلات سرية حتى يناير (كانون الثاني)، عندما قدمها محامو حكمتي إلى محكمة المطالبات الفيدرالية في واشنطن، بصفتها جزءاً من الدعوى القضائية. ومنذ ذلك الحين، ظهرت المئات من الصفحات الإضافية التي رسمت ملامح التحقيق.
وتتضمن الوثائق تقارير موجزة لمراجعات أجراها «إف بي آي» تعود إلى عام 2016 في ألمانيا التي زارها في طريق عودته من إيران، وفي ميتشيغان التي كشفت استجواب عملاء «إف بي آي» لحكمتي مع تزايد شكوكهم حوله.
وذكر واحد من التقارير الموجزة أن حكمتي رفض الإجابة لدى سؤاله، حول ما إذا كان قد اطلع على معلومات سرية تخص إيران، ورد بأن «إف بي آي» بمقدوره معرفة ذلك بنفسه. وخلال مراجعة، واجه أحد عملاء «إف بي آي» حكمتي بتقدير وضعه «إف بي آي»، حول أن الأخير توجه إلى أفغانستان للحصول على معلومات سرية يمكنه بيعها لإيران. وبعد شد وجذب، أخبر حكمتي «إف بي آي» بأنه اطلع على المواد ليصبح خبيراً في الأمر.
ومن جهتهم، يقول حكمتي ومحاموه إن المقابلات التي أجراها عملاء «إف بي آي» لا ينبغي عدها موثوقاً بها لأسباب عدة، منها أنه كان ما يزال يعاني من تداعيات إجهاد ما بعد الصدمة آنذاك.
وحتى اليوم، ما تزال طبيعة التحقيقات غير واضحة، وكذلك مدى إمكانية حصول حكمتي على أي تعويض. إلا أن غيلبرت، محامي حكمتي، قال إنه يأمل في أن تلقي وزارة العدل نظرة جديدة على القرار، في ظل قيادتها الجديدة، وأضاف: «آمل أن نرى النهاية المناسبة لهذا الأمر، وأن نتمكن من إنهاء هذه الملحمة».



إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وركزت رسائل القادة السياسيين في تركيا بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، وفي مقدمتهم إردوغان، على المضي في هذه العملية ووضع اللوائح القانونية اللازمة في إطارها.

خطوات قانونية

وقال إردوغان، في رسالة متلفزة بمناسبة عيد الفطر، إن البرلمان التركي سيناقش اللوائح القانونية، «كما ستُتخذ خطوات حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير».

وأضاف أن مؤسسات الدولة تدير العملية بحساسية، وأنه سيُنظر في الجوانب القانونية للعملية بعقلانية تحت مظلة البرلمان، لافتاً إلى أن تركيا تمكنت من تجاوز كثير من التحديات على مسار «تركيا خالية من الإرهاب».

وأشار إردوغان إلى أنه بحل مشكلة شمال سوريا بالتوافق (تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية - قسد، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي في مؤسسات الدولة السورية)، فقد «تلاشت المخاوف الأمنية لتركيا، وحفظت وحدة الأراضي السورية، وتخلصت من العبء الثقيل القابل للاستغلال».

انتهت اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» من تقريرها النهائي في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

ومن المتوقع أن تبدأ «لجنة العدل» في البرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر الذي يُحتفل به في تركيا الجمعة، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، الذي رفع إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي.

مسار السلام

وانطلق مسار «تركيا خالية من الإرهاب» بمبادرة من دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، من خلال البرلمان وبتأييد من الرئيس إردوغان، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالب فيها زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، بتوجيه نداء إلى «الحزب» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يتيح إطلاق سراحه بشكل مشروط.

أوجلان وجه في 27 فبراير 2025 نداء إلى «حزب العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

ووجه أوجلان في 27 فبراير 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، واستجاب «الحزب» بإعلان وقف إطلاق النار، واتخذ قراراً في 12 مايو (أيار) 2025 بحل نفسه، ونفذ خطوة رمزية بإحراق مجموعةٍ تكونت من 30 من قياداته وأعضائه أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل بمحافظة السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز)؛ أعقبها بإعلان الانسحاب من تركيا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وفي حين اقترح تقرير اللجنة البرلمانية التركية تدابير قانونية وديمقراطية تتعلق بتعديلات في قانوني مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية، وإعادة النظر في ممارسة تعيين الأوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين حال اتهامهم بارتكاب جرائم، والالتزام بقرارات المحكمة الدستورية و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» بشأن المعتقلين السياسيين، فإنه خلا من الإشارة الصريحة إلى «الحق في الأمل» أو إصدار عفو فردي أو عفو عام.

مجموعة من عناصر «حزب العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

كما رهن التقرير الشروع في وضع اللوائح القانونية بالتحقق من نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» بالكامل من خلال آلية للتحقق والتأكد تتشكل من جهاز المخابرات التركي ووزارتي الدفاع والداخلية.

رؤية استراتيجية

وفي رسالة تهنئة بمناسبة عيد الفطر، أكد بهشلي أن مسار «تركيا خالية من الإرهاب» هو احتفال الأمة التركية بالقرن الجديد والسلام الدائم.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب على إكس)

وقال بهشلي إنه «في حين يختل التوازن الإقليمي والعالمي، وتُحجب الرؤية بسُحب الصراعات المظلمة، فإنّ تعزيز تركيا جبهتها الداخلية في الوقت المناسب بالخطوات الصحيحة والسياسات والاستراتيجيات الصحيحة، خطوة تاريخية ونكهة سلمية للاحتفال بالعيد».

وأكد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، في رسالة تهنئة بالعيد، وقعها رئيساه المشاركان، تولاي حاتم أوغلولاري وتونجر باكيرهان، ونشرها عبر حسابه على «إكس» بلغات بينها التركية والكردية (بلهجتين مختلفتين) والعربية، أهمية السلام والتعايش.

وأشارت الرسالة إلى أن التطورات في العالم والشرق الأوسط وتركيا زادت أهمية هذه القيم، معربة عن «الأمل في أن يكون الاحتفال المزدوج بعيدي الفطر و(النوروز - عيد الربيع عند الأكراد)، أيام حياة لا موت، وأيام عدل لا ظلم، وأيام سلام لا صراع».

وعبرت الرسالة عن الإيمان بأن «بإمكان الناس من مختلف الهويات والمعتقدات والثقافات أن يجتمعوا معاً في حياة متساوية وعادلة وحرة»، مؤكدة أن السبيل إلى ذلك يكمن في بناء «جمهورية ديمقراطية» في تركيا و«شرق أوسط ديمقراطي» بالمنطقة.

ولفتت إلى أن الخطوات المشتركة المتخذة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا من شأنها تعزيز السلام.


الجمهور الإسرائيلي يدعم حرب إيران... ويشكك في إسقاط نظامها

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الجمهور الإسرائيلي يدعم حرب إيران... ويشكك في إسقاط نظامها

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

أظهر استطلاع الرأي لـ«معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، أن الدعم الشعبي في إسرائيل للحرب على إيران، لا يزال مرتفعاً جداً، لكن الثقة بالخطط الحكومية لإسقاط النظام الإيراني تراجعت.

وفيما يتعلق بـ«الجبهة الشمالية» والحرب المتصاعدة على «حزب الله» ولبنان، تعكس النتائج حالة انقسام واضحة، إذ يشكك 48 في المائة من الإسرائيليين في قدرة العمليات العسكرية بلبنان على تحقيق سنوات طويلة من الهدوء.

وقد أُجري الاستطلاع في الفترة بين 15 و16 مارس (آذار)، وشمل عينة ممثلة للسكان البالغين في إسرائيل تشمل 805 مشاركين باللغة العبرية و152 باللغة العربية، فيما بلغ هامش الخطأ 3.17 في المائة.

وبيّنت النتائج أن 78.5 في المائة من الإسرائيليين يدعمون الهجوم على إيران، بينهم 57.5 في المائة «يدعمون جداً»، و21 في المائة «يدعمون إلى حد ما». في المقابل، عبّر 17 في المائة عن معارضتهم، بينهم 8 في المائة «يعارضون جداً» و9 في المائة «يعارضون إلى حد ما». ويُعدّ هذا المستوى قريباً من بداية الحرب، حيث بلغت نسبة الدعم حينها 80.5 في المائة.

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

الدعم السياسي

على المستوى السياسي، ترتفع نسبة الدعم إلى 97 في المائة بين مؤيدي الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو، مقابل 76.5 في المائة بين مؤيدي المعارضة. أما على المستوى المجتمعي، فيبلغ الدعم 91.5 في المائة في أوساط اليهود، مقابل 25.5 في المائة فقط بين العرب، في حين تصل نسبة المعارضين في المجتمع العربي للحرب على إيران، إلى 65.5 في المائة.

ودلت النتائج على أن 58 في المائة من المستطلعة آراؤهم، يرون أن النظام الإيراني «سيتضرر بشكل كبير»، بينهم 47 في المائة يقدّرون الضرر «بدرجة كبيرة»، و11 في المائة يتوقعون «سقوطاً كاملاً للنظام». في المقابل، يرى 35 في المائة أن الضرر سيكون محدوداً، أو لن يحدث.

وتُظهر المقارنة مع بداية الحرب، تراجعاً واضحاً في التوقعات، إذ انخفضت نسبة من قدّروا ضرراً كبيراً من 69 في المائة إلى 58 في المائة، كما تراجعت نسبة من توقعوا «سقوط النظام بالكامل» من 22 في المائة إلى 11 في المائة.

وأفاد 60 في المائة من المشاركين بأنهم راضون بدرجة عالية عن الإنجازات العسكرية في إيران، مقابل 23 في المائة عبّروا عن رضا متوسط، و11 في المائة قالوا إنهم غير راضين.

وتصل نسبة الرضا إلى 81 في المائة بين مؤيدي الائتلاف، مقابل 52 في المائة بين مؤيدي المعارضة. وتبلغ في أوساط اليهود 69 في المائة، مقابل 23.5 في المائة فقط بين العرب.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 54 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب «حتى إسقاط النظام» (63 في المائة قبل أسبوعين)، مقابل 22 في المائة يدعمون وقف إطلاق النار بعد استنفاد الأهداف العسكرية، و17 في المائة يفضلون وقفاً فورياً للحرب.

سياسياً، يؤيد 79 في المائة من مؤيدي الائتلاف استمرار الحرب حتى إسقاط النظام، مقابل 42 في المائة من مؤيدي المعارضة. ويؤيد 64 في المائة من اليهود هذا التوجه، مقابل 13 في المائة فقط من العرب، في حين يفضل 68 في المائة من العرب السعي لوقف إطلاق النار سريعاً.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

دوافع الحرب

ويرى 69 في المائة أن القرارات المتعلقة بالحرب على إيران تستند «بدرجة كبيرة أو كبيرة جداً» إلى اعتبارات أمنية، مقابل 26 في المائة يرون أنها تستند إلى هذه الاعتبارات بدرجة محدودة، وأن الاعتبارات السياسية والحزبية لنتنياهو هي التي تحكم قرار الحرب.

وتُظهر المقارنة مع النتائج التي أظهرتها الاستطلاعات خلال الحرب السابقة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، انخفاضاً طفيفاً في هذه النسبة، من 75.5 في المائة إلى 69 في المائة.

وسياسياً، يرى 91 في المائة من مؤيدي الائتلاف أن القرارات أمنية بالأساس، مقابل 60 في المائة من مؤيدي المعارضة. وتبلغ النسبة 78.5 في المائة بين اليهود، مقابل 31 في المائة فقط بين العرب.

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

جبهة لبنان

وتُظهر نتائج الاستطلاع انقساماً في تقدير نتائج الحرب على لبنان، إذ يرى 41 في المائة أن العمليات الحالية ستؤدي إلى «سنوات طويلة من الهدوء»، بينهم 28 في المائة «بدرجة كبيرة» و13 في المائة «بدرجة كبيرة جداً». في المقابل، يرى 48 في المائة أن ذلك لن يتحقق، بينما قال 11 في المائة إنهم «لا يعرفون».

ويعتقد 62 في المائة من مؤيدي الائتلاف بإمكانية تحقيق هدوء طويل، مقابل 26 في المائة فقط من مؤيدي المعارضة. وتبلغ النسبة 43.5 في المائة بين اليهود، مقابل 31 في المائة بين العرب.

ويدعم 52 في المائة من الإسرائيليين التوصل إلى «تسوية أمنية جديدة برعاية الولايات المتحدة مع لبنان». ومن بين هؤلاء، يؤيد 28 في المائة اتفاقاً يشمل «انسحاباً كاملاً ونقل السيطرة الأمنية إلى الدولة اللبنانية»، فيما يدعم 24 في المائة اتفاقاً يتضمن «سيطرة إسرائيلية مؤقتة على عدد من المواقع في جنوب لبنان».

وفي المقابل، يؤيد 39 في المائة إقامة «منطقة أمنية إسرائيلية دائمة في جنوب لبنان»، بينما قال 9 في المائة إنهم «لا يعرفون». ويفضّل 61 في المائة من مؤيدي الائتلاف إقامة منطقة أمنية دائمة، مقابل توجه واضح لدى مؤيدي المعارضة نحو تسوية برعاية أميركية (70 في المائة، منهم 39 في المائة مع انسحاب كامل و31 في المائة مع سيطرة مؤقتة).

ويدعم 45 في المائة من اليهود إقامة منطقة أمنية دائمة، مقابل 13 في المائة فقط من العرب، فيما يفضل 59.5 في المائة من العرب انسحاباً كاملاً ضمن اتفاق.

الثقة بالمؤسسات

وأفاد 77 في المائة من الإسرائيليين بأن ثقتهم عالية في الجيش، بينهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة» و35 في المائة «بدرجة لا بأس بها»، مقابل 22 في المائة عبّروا عن ثقة منخفضة.

وتُظهر المقارنة مع بداية الحرب تراجعاً طفيفاً من 79 في المائة إلى 77 في المائة، وتتقاطع عبر المعسكرات، إذ تبلغ 88 في المائة بين مؤيدي الائتلاف و82 في المائة بين مؤيدي المعارضة. وتبلغ 89 في المائة بين اليهود، مقابل 28 في المائة فقط بين العرب.

كما أظهر الاستطلاع أن 31 في المائة فقط يعبّرون عن ثقة عالية بالحكومة، مقابل 68 في المائة أفادوا بثقة منخفضة. وتُظهر المقارنة مع بداية الحرب، تراجعاً من 34 في المائة إلى 31 في المائة. وتبلغ الثقة 68 في المائة بين مؤيدي الائتلاف، مقابل 7 في المائة فقط بين مؤيدي المعارضة، فيما تبلغ 38 في المائة بين اليهود، مقابل 6 في المائة فقط بين العرب.


ترمب: قضينا على القيادة الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: قضينا على القيادة الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «القضاء على القيادة الإيرانية»، وأن النظام في طهران «يبحث عن قادة جدد»، جازماً بأن «التأثير على إيران سيكون سيئا وسننتهي من ذلك قريبا».

وشدد على أنه لن ينشر قوات في ايران و«لن أرسل جنودا إلى أي مكان». وقال خلال اجتماع مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي «إن كنت سأقوم بذلك، فلن أقوله لكم بالطبع. لكنني لن أنشر قوات».

وكشف أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «ألا يهاجم حقول الطاقة»، وأن الأخير ‌وافق ‌على ذلك. وقال: «قلت ⁠له: لا ⁠تفعل ذلك. ولن يفعل ذلك».

وأقر بأن الولايات ‌المتحدة ⁠بحاجة ​إلى مزيد ⁠من التمويل «لأسباب كثيرة» ⁠وسط ‌الحرب ‌الإيرانية، ​وذلك ‌ردا ‌على سؤال حول ‌تقرير إعلامي يفيد بأن ⁠البنتاغون يسعى ⁠للحصول على 200 مليار دولار لتمويل الحرب.

من جهة أخرى أعلن الرئيس الأميركي أن رحلته إلى الصين أُجلت شهرا ونصف الشهر بسبب الحرب.