بيدرسن: أخجل من فشلنا بوقف مأساة سوريا... وعوامل جديدة تدفع للحل

قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن لا علاقة له بالانتخابات الرئاسية المقبلة

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

بيدرسن: أخجل من فشلنا بوقف مأساة سوريا... وعوامل جديدة تدفع للحل

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف في 29 يناير الماضي (أ.ف.ب)

قال المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أمس، إن السوريين وقعوا في «فخ الحرب اللامنتهية»، وإن على الجميع أن «يشعر بالخجل» بسبب الفشل في وقف «المأساة السورية».
وقال بيدرسن في حديث تزامن مع الذكرى العاشرة لبدء الاحتجاجات السورية في 15 مارس (آذار) 2011، إن هناك «عوامل جديدة» تدعو إلى الاعتقاد بإمكانية التحرك نحو حل في سوريا، بينها: «الهدوء النسبي على الأرض، والأزمة الاقتصادية التي تضرب سوريا في جميع مناطقها»، والقناعة أن أياً من «الحكومة السورية أو المعارضة أو مجموعة آستانة أو أميركا، ليست قادرة لوحدها على احتكار الحل، وأنه لا بد من نهاية متفاوض عليها (تسوية)». وزاد: «إنني على تواصل مستمر مع المحاورين الأساسيين في واشنطن وموسكو والعواصم العربية والأوروبية وطهران وأنقرة. شعوري أن جميعهم يفهمون أنه ليس هناك طرف واحد قادر على احتكار الحل».
واستبعد حصول حوار قريب بين أميركا وروسيا حول سوريا بسبب «الوضع القائم» بينهما، لكنه أشار إلى وجود «مصالح مشتركة بين البلدين في سوريا تشمل الحرب ضد الإرهاب، الحاجة للاستقرار وإيجاد حل لأزمة اللاجئين». وقال إنه يعمل بـ«دبلوماسية هادئة» لعقد مؤتمر حول سوريا، وإنه «لا بد لأميركا أن تكون جزءاً منه».
وأوضح بيدرسن رداً على سؤال، أن الانتخابات الرئاسية السورية المقررة منتصف العام الحالي «ليست جزءاً» من مهمته بموجب القرار الدولي 2254 الذي «يتحدث عن انتخابات بموجب دستور جديد. هذه الانتخابات يجب أن تجري وفق أعلى المعايير الدولية بمشاركة من السوريين في الشتات». وهنا نص الحديث:

> يوم أمس، الذكرى العاشرة للاحتجاجات السورية، كيف العقد الأخير، وما هي رسالتك للسوريين؟
- أولا، كما قلت لمجلس الأمن، المأساة استمرت طويلاً، مدة تقارب الحربيين العالميتين. لقد وقع السوريون في فخ حرب لا تنتهي. هذه مأساة. ورسالتي، أن هذه المأساة أحد أكثر الفصول قتامة في العصر الحديث. يجب علينا جميعاً أن نشعر بالخجل. إن الشعب السوري، هو أكثر ضحايا القرن الأخير. كلنا فشلنا. وأعبر عن أسفي العميق لأننا لم نستطع المساهمة في إنهاء هذا الصراع. نعرف أن المسؤولية الأكبر تقع على الأطراف السورية واللاعبين الدوليين. لا أعرف إذا ما كنت قرأت بيان الأمين العام للأمم المتحدة؟
> تقصد بيان أنطونيو غوتيريش في الذكرى العاشرة؟
- نعم. قال إن عدم المساهمة في حل الصراع السوري، يعني أن النظام العالمي ليس فاعلاً.
> تحدثت عن مسؤولية الأطراف السورية، من هو برأيك المسؤول الأكبر عن المأساة؟
- الأمر المهم بالنسبة لي هو التركيز، حيث إنني شرحت بدقة ما حصل للشعب السوري، وأكدت على ضرورة استمرار الهدوء. هناك مخاطر إذا لم تتغير الأمور. بعد سنة أو سنتين أو خمس سنوات عدة، قد يكون هناك استمرار للوضع الحالي. لذلك رسالتي الأساسية اليوم للأطراف السورية والمجتمع الدولي هي: هناك فرصة وإمكانية ما.
> لماذا؟ أين الفرصة؟
- في السنة الأخيرة كان هناك هدوء نسبي بعد وقف العمليات في إدلب. هذا هدوء لا يزال هشاً، رغم أنه ليست هناك قتلى أو خروقات.
> ماذا تقول لأسر الضحايا والنازحين واللاجئين، ولكل السوريين، بعد عقد من المعاناة؟ هل تعتقد أن سوريا أقرب إلى تسوية أم لا؟
- أستطيع أن أقول لهم: إننا لا نستسلم. أتفهم أن هناك بعض الشكوك من السوريين عندما يسمعون مثل هذا الكلام. لكن هناك عوامل جديدة للمضي قدماً.
> ما هي؟
- الهدوء النسبي على الأرض. نحن في وضع من الأزمة الاقتصادية التي تضرب سوريا في جميع مناطقها. وهذا يجعلنا نعتقد أنه لا الحكومة السورية، ولا المعارضة، ولا مجموعة آستانة أو أميركا، قادرة على احتكار الحل. لا بد من نهاية متفاوض عليها (تسوية). هذا شيء جديد يمكن البناء عليه. هذا يتطلب مستوى جديداً من الانتباه والإرادة السياسية من جميع الأطراف. هذا ممكن، ويمكن تنفيذه.
> تقول هذا بناءً على أمل أم على معطيات من تواصلك مع اللاعبين؟
- هذا اعتقاد مبني على مناقشات قمت بها مع المحاورين الأساسيين. كما تعرف، أنا على تواصل مستمر مع المحاورين الأساسيين في واشنطن وموسكو والعواصم العربية والأوروبية وطهران وأنقرة. شعوري هو أنهم جميعاً يفهمون أن ليس هناك طرف واحد قادر على احتكار الحل.
> لو كان ممكناً أن تصمم التسوية، كيف ستكون؟ ما هي ملامحها؟
- كي أجيب على هذا السؤال، يجب أن نمضي بالعملية السياسية قدماً. الشيء المهم هو أن جميع الأطراف عليهم أن يحددوا ما يعتقدون أنه واقعي للتحقق، وما يجب وضعه على الطاولة للتفاوض. نعرف أن بعض القضايا يجب أن تحل. مثلاً، ملف المفقودين والسجناء، هذا ملف أعمل عليه، ويجب أن يتم حله بطريقة جدية. أيضاً، القضايا المتعلقة بالنازحين واللاجئين يجب أن تكون على الطاولة. موضوع العقوبات كذلك ينبغي أن يكون على الطاولة، وكذلك موضوع إعادة الإعمار. هناك قضايا كثيرة يجب أن تكون على الطاولة. فقط عملية تفاوضية ستكون قادرة على تحديد كيف تبدو هذه الأمور في النهاية.
> لا أحد يتحدث عن «الانتقال السياسي»، بل إن الحديث يجري عن عملية سياسية وتنفيذ القرار الدولي 2254؟
- عادة أقول: كل العناصر الضرورية التي تحدد حل الصراع السوري موجودة في القرار 2254. كما تعرف، منذ صدور القرار في ديسمبر (كانون الأول) 2015، حصلت تغييرات جوهرية في الوضع على الأرض. لكن، بالنسبة لي، نحن لسنا أقرب إلى الحل مما كنا عليه في 2015، مع أنه وقتذاك تم تحديد كيف نمضي قدماً. الحقيقة، أن الوضع على الأرض هو الذي جعلنا أقرب باتجاه المضي نحو الحل.
> هل تقصد أن الوقائع على الأرض يجب ألا تحدد شكل التسوية؟
- ما أقوله، أن التسوية السياسية يجب أن تكون مبنية على عملية الأخذ والعطاء، في عملية تفاوضية، عندما تعرف الأطراف المختلفة ما هو المهم الذي يتم وضعه على الطاولة. أيضاً، يجب أن يكون هناك فهم عميق بأن لا أحد قادر على احتكار الحل النهائي، ولا بد من تسوية تنقل الشعب السوري إلى وضع جديد بطريقة سلمية.
> دائماً تتحدث عن خمسة جيوش موجودة في سوريا. هل أنت قلق من تصعيد مفاجئ؟ ما هي رسالتك لها؟
- إننا قلقون من أن حضور جيوش في سوريا، يعني احتمال حصول حوادث وخروج الأمور عن السيطرة. أيضاً، تحدثت عن الهدنة الهشة شمال غربي سوريا، والترتيبات القائمة شمال شرقي سوريا هي هشة أيضاً. هذا أحد العوامل يمكن أن تستعمل كحوافز للاعبين الدوليين كي تجلس إلى الطاولة لبدء مناقشات جوهرية حول كيفية المضي قدماً.
> إذن، تريد تأسيس مظلة دولية تدعم المسار السوري وصولاً إلى الحل؟
- إنني حالياً أناقش مع محاورين دوليين رئيسيين. نحن في الأيام الأولى لإدارة جو بايدن، ونريدهم أن يكونوا جزءاً من أي شيء يدفع العملية قدماً. ما أقوم به حالياً هو ما أسميه «دبلوماسية هادئة» لمناقشة هذه القضايا. آمل أنه خلال بضعة أشهر، سأكون قادراً على تحديد كيفية المضي قدماً في هذه العملية.
> هل ترمي إلى ترتيب عقد «برلين سوريا» كما حصل حول ليبيا؟
- نحن ننتظر القيام بالعمل الجدي قبل وصف كيف سنكون قادرين على المضي قدماً.
> كان هناك مسار «خطوة مقابل خطوة» بين روسيا وأميركا. اجتمع الطرفان مرات عدة في فيينا، وأنت تطالب بمقاربة «خطوة مقابل خطوة». هل الوضع مناسب لحوار بين واشنطن وموسكو بناء على هذه المقاربة؟
- جميعنا نعرف أن هذا سيكون صعباً، ليس فقط بسبب فقدان الثقة. في الوقت نفسه، أعتقد أن هناك مساحات للمصالح المشتركة بينهما في سوريا: الحرب ضد الإرهاب، الحاجة للاستقرار، الحاجة لإيجاد حل لأزمة اللاجئين. هذه القضايا، إضافة إلى القناعة بأن لا أحد قادر على التحكم بالحل ولا بد من التعاون بين الجميع، تدعم إمكانية التعاون بين روسيا وأميركا حول سوريا.
> بعض القضايا الخلافية بينهما يتمثل في الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا. كيف تنظر إلى هذه الانتخابات؟
- هذه الانتخابات تجري وفق ترتيبات الدستور الحالي للعام 2012، وليست جزءاً من مهمتي. مهمتي حددت في القرار 2254 الذي يتحدث عن انتخابات بموجب دستور جديد. هذه الانتخابات يجب أن تجري حسب القرار الدولي 2254، يجب أن تعقد بأعلى المعايير الدولية بمشاركة من سوريي الشتات. الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا ليس لي أي دور فيها.
> دول غربية والاتحاد الأوروبي أصدرت بيانات قالت فيها إن الانتخابات لن تكون سبباً لـ«التطبيع» مع دمشق، فيما تعتبرها روسيا شرعية؟
- كما قلت، بالنسبة لي، الشيء المهم هو التركيز على ما يمكن القيام به لبدء العملية السياسية. الانتخابات المقبلة، آمل ألا يكون لها تأثير سلبي على العمل الذي نقوم به. كما قلت، هي ليست جزءاً من مهمتي التي أعمل عليها.
> هل أنت قريب من توقيع اتفاق خطي بين وفدي الحكومة والمعارضة حول عمل اللجنة الدستورية وعقد الجولة السادسة؟
- ناقشت خلال الأيام المقبلة مع رئيسي الوفدين كيفية المضي قدماً. كما تعرف، نقوم بتسهيل تبادل الأوراق بينهما. ما أسمعه منهما هو أمر إيجابي. هم مستعدون للانخراط في مناقشة المقترحات. كلاهما يعرف ضرورة تحقيق اتفاق ثابت للمضي قدماً (في عمل اللجنة الدستورية). أمل، وسنصل إلى تفاهم كهذا في وقت ليس بعيداً.
> وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قال بعد الاجتماع الثلاثي مع نظيريه التركي والقطري، إنه يأمل بعقد الجلسة السادسة من «الدستورية» قبل شهر رمضان؟
- لا أعتقد أن هذا ممكن. ما قلته إنه بمجرد توصلنا إلى تفاهم بين رئيسي الوفدين، فإن الأمم المتحدة ستعقد جلسة للجنة فوراً.
> يبدو أنه لا علاقة بين المسار الدستوري والانتخابات الرئاسية.
- القرار 2254 يتحدث عن دستور جديد، وبناءً عليه تنظم انتخابات حرة ونزيهة. هذا ما أركز عليه، وآمل أن يكون أعضاء اللجنة الدستورية يركزون عليه أيضاً.
> بعض الدول الغربية تحدثت قبل أيام عن المساءلة والمحاسبة في سوريا، ما رأيك؟
- دعني أقتبس ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة في بيانه قبل أيام من أنه قد تكون هناك عقبات وصعوبات أمام المحاسبة. لكنه قال إنه عندما يكون هناك حل سياسي، فإن السوريين يحققون العدالة والمصالحة. بالنسبة لي، أؤكد على هذا.
> ماذا عن العقوبات؟ بريطانيا أعلنت أمس قائمة جديدة من العقوبات ضد مسؤولين في دمشق. كيف تنظر إلى العقوبات كلها؟
- هذه العقوبات ليست جزءاً من العقوبات الأممية. أظن أن الأمر المهم بالنسبة لي هو أن أكرر ما قلته مرات عدة، وهو أنه في ضوء المشاكل الاقتصادية في سوريا حالياً، فإن أي عقوبات يجب ألا تؤثر على المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء سوريا، وإننا بحاجة لتجنب أي آثار للعقوبات على إمكانيات وصول السوريين للغذاء والدعم الصحي في ظل انتشار وباء «كورونا». يجب أن أؤكد على ضرورة وصول المساعدات إلى كل سوريا.
> لدينا إدارة أميركية جديدة. هل تواصل مسؤولون أميركيون معك؟ ماذا سمعت منهم؟
- حصل أول اتصال مع الإدارة الجديدة، وسنواصل مناقشتنا مع واشنطن في المستقبل القريب. جميعنا يعرف أن سوريا ليست في رأس أولويات الإدارة الجديدة، ونفهم أن هناك تحديات يريدون العمل عليها، مثل الصين وروسيا وإيران. رسالتي كانت أن من المهم، كما قلت في إيجازي في مجلس الأمن ومناقشاتي، أن تكون أميركا جزءاً من جهود الوصول إلى حل للنزاع، وهذا يتطلب اهتماماً من أعلى المستويات في واشنطن.
> السؤال الأخير: بعد سنة، وفي 15 مارس 2022، أين ترى جهودك؟ هل ترى تحقق عملية السلام؟
- أهم شيء هو أنني أريد أن أرى أننا حققنا استمرار الهدوء، وأن نكون قد طورناه إلى وقف إطلاق نار على المستوى الوطني، وأطلقنا العملية السياسية بطريقة جدية. ولدينا تعاون من الدول المفتاحية في العالم لهذا الغرض، وأن نكون قد بدأنا بتحقيق مسار «خطوة مقابل خطوة» الذي يبدأ بجلب الاستقرار إلى سوريا. دعنا نكون صريحين: سيأخذ هذا وقتاً بعد أن نبدأ. الأمور تتغير بين ليلة وضحاها. لكن الأمر المهم هو أن نكون قد بدأنا العملية خلال سنة، وقلبنا المسار بحيث يشعر السوريون بالتحسن.



البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل، ما فسره مراقبون بـ«الرغبة في مزيد من التوضيح بشأن طبيعة التحرك المصري».

والسبت الماضي، طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، أعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الموضوع.

وفي ختام جلسة، أمس الاثنين، قرر رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي رفع الجلسات إلى الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وأرجعت مصادر برلمانية قرار مد المناقشات إلى كثرة طلبات الإدلاء بكلمات من النواب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناقشات على مدار اليومين شهدت تأييداً واسعاً للمملكة، مع طلبات عدة بتوضيح طبيعة الدعم المقدم للسعودية، وشكل التحرك المصري للدفاع عن أمنها واستقرارها».

وأضافت: «في ضوء مئات الطلبات الواردة من النواب لإلقاء كلمة، ونظراً لطبيعة الموضوع، تقرر مد المناقشات للأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الإيضاحات».

وهو ما أكده عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من تفاصيل كان من الطبيعي أن يتم مد المناقشات بشأنه في مجلس النواب».

وأضاف: «لا بد من مناقشة جوانب الموضوع كافة، بدءاً من طبيعة التحرك المصري لدعم المملكة دفاعياً، مروراً بتداعياته وتكلفته»، مشيراً إلى أن «الموضوع يحظى بتأييد مصري واسع؛ نظراً لما يشكله من تأثير على الأمن القومي المصري الذي لا يمكن فصله عن أمن الخليج».

وأوضح: «أي تحرك لدعم المملكة لا بد أن يستوفي الجوانب الدستورية، ومن هنا جاءت مطالبة البرلمان بمناقشة الموضوع والتصديق عليه».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية الأحد (الرئاسة المصرية)

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد «الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وأكد، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وتفاعلت أحزاب سياسية ونواب مع الموضوع مؤكدين دعمهم للمملكة، وأعلن حزب الوفد المصري في بيان مساء الأحد، موافقته على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، وقال إن «أمن المملكة وأمن البحر الأحمر وكذلك أمن الدول العربية المطلة عليه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي».

كما أعلن حزب «المؤتمر»، في بيان، تكليف هيئته البرلمانية بمجلس النواب بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي بشأن تفويضه لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة حال طلب السعودية ذلك، مؤكداً أن «حماية الأمن القومي المصري، وصيانة مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرارها، تمثل ثوابت وطنية لا تخضع للمساومة».

وكذلك وجه حزب «العدل» هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي، «تأكيداً لموقف الحزب الداعم للأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة»، بحسب بيان للحزب.


السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدولة «تخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر»، مشدداً على «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

كلام السيسي جاء خلال افتتاحه، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين وتساؤلاتهم، بينما يعول مراقبون على تنفيذ ما سيعتمده المنتدى من توصيات في ختام جلساته.

وقال السيسي في أولى جلسات المنتدى، الذي يمتد حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية فيه لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لجميع الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار»، مكرراً «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

وشدد السيسي على أن «هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، وأن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي»، واصفاً إياه بأنه «صراع تخوضه الدولة وشعبها».

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

ووفق بيان للرئاسة المصرية، شدد السيسي على أن «حديثه المتكرر بشأن أحداث 2011 هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خصوصاً للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، وأن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطاً لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة».

وفي الوقت الذي تصدرت فيه قضية التعليم أبرز قضايا المنتدى، تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قائلاً إن المنتدى يشمل وزراء الحكومة والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين والمتخصصين والمفكرين والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين أيضاً والمواطنين بكل أطيافهم وفئاتهم.

وأضاف أن المنتدى فرصة لعرض كل ما تحقق على مدار 12 سنة – هي فترة حكم السيسي - من مسيرة البناء والتنمية لمصر في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهت مصر، ومر بها العالم، ويمر بها حالياً.

واستطرد قائلاً: «عندما نتحدث عن مسيرة البناء والتنمية، فإننا لا نعرض فقط إنجازات وهو ما تحقق منها الكثير، لكن نعرضها في إطار الاستماع والرد على رؤى وشواغل وانتقادات ومقترحات المجتمع المدني والمواطنين».

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع أن المنتدى يُعقد في وقت بالغ ينشغل فيه الشارع المصري بقضيتين هما «حديث السيسي عن خليفته في الحكم، وكذلك دعم مصر العسكري للسعودية، وهما موضوعا الساعة بمصر حالياً».

وأضاف: «لكن حديث الرئيس ثم رعايته وحضوره لمنتدى تقدم فيه الحكومة ما يشبه كشف حساب أمام الناس أمر إيجابي، فمن المهم أن يكون الرأي العام والشعب رقيباً على أداء الحكومة وليس البرلمان فقط».

وقبل يومين، أكد السيسي في مناسبتين مختلفتين أنه لن يبقى في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، معلناً مبادرة تتعلق بشروط جديدة لمن يمكن أن يترشح بعده لخلافه مصر، وقال: «لن يصل لحكم البلد مغرض أو مجرم».

وبحسب حديث هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» فإن «الأهم أن ما يخرج به المنتدى من توصيات يتم تنفيذها فعلاً».

ولفت إلى «أهمية التعليم وأنه من الجيد أن يتصدر المنتدى، لكن انشغال الناس بالأسعار والأزمات الاقتصادية ومستقبل الأوضاع في البلد والتحديات التي تهددها، يجب أن يسبق التعليم مباشرة».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال كلمته بمنتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، دعا السيسي «جميع المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها فيهم»، مشيراً إلى أن «الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً».

ومنذ أعلن السيسي عن التحضير للمنتدى في أغسطس (آب) الماضي فقد أطلقت الحكومة منصة خاصة به على الإنترنت بعنوان «منتدى مصر 2026» لتلقي المقترحات، وإعلان بنود التحضير وأجندته، لكن لم تشمل خانة تخص طلب المشاركة فيه.

وسبق لمصر أن عقدت ما يسمى بالحوار الوطني وهو مبادرة سياسية واجتماعية واقتصادية دعا إليها السيسي في 26 أبريل (نيسان) 2022، وانطلقت جلساتها الفعلية في 3 مايو (أيار) 2023، تحت إشراف الأكاديمية الوطنية للتدريب، وامتدت الجلسات على فترات متقطعة لنحو عامين، وكان أبرز التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني ونُفذت هي الإفراج عن بعض سجناء الرأي.


بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
TT

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين من موردين صينيين، واصفاً إياها بأنها «اتهامات لا أساس لها». وأكد أن بكين تفرض رقابة صارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أكد شاو أن مزاعم وصول معدات صينية إلى الحوثيين مجرد «اتهامات لا أساس لها» (تصوير: نايف العتيبي)

وقال شاو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده مستعدة لتلقي أي معلومات أو تقارير تقدمها الحكومة اليمنية بشأن هذه الاتهامات، وإجراء تحقيق شامل فيها. وأضاف: «أوضحنا دائماً للحكومة اليمنية أنه إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده تتابع التطورات العسكرية في اليمن من كثب، وتدعم الحكومة اليمنية الشرعية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، داعياً الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي.

العلاقات الصينية - اليمنية

قال شاو إن الصين واليمن يحتفلان هذا العام بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، مشيراً إلى أن بكين تبذل جهوداً لتعزيز التبادل والتعاون مع اليمن في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والعلمية، وغيرها من المجالات.

وأضاف: «ننظر إلى اليمن بصفته صديقاً جيداً وشقيقاً عزيزاً، كما أننا شريكان جيدان، ونحن مستعدون، انطلاقاً من الأساس الذي أرسته سبعون عاماً من العلاقات الدبلوماسية، لتعزيز تعاوننا في مختلف المجالات».

وأوضح أن البلدين نظَّما أخيراً فعاليات عدة للاحتفاء بهذه المناسبة، بينها ندوات ومقابلات ومؤتمرات صحافية، لافتاً إلى أن كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم مسؤولون حكوميون، أشادوا بالعلاقات بين البلدين. ونقل عن بعضهم وصفهم الصداقة الصينية - اليمنية بأنها «أعمق من المحيط وأعلى من الجبال»، معرباً عن أمله في أن تواصل العلاقات تطورها «من قوة إلى قوة».

التنسيق مع الحكومة اليمنية

وصف شاو التنسيق بين الصين والحكومة اليمنية بأنه «جيد جداً»، وقال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين متواصلة، وتشمل الرسائل والمكالمات الهاتفية والزيارات.

وأشار إلى أن الصين استقبلت خلال الفترة الأخيرة عدداً من المسؤولين اليمنيين، بينهم وزير الداخلية، الذي زارها لمدة عشرة أيام لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن العام. وأضاف أن وفداً يضم نحو عشرة مسؤولين حكوميين يمنيين سيزور الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، وأن بكين أعدت له برنامجاً متكاملاً.

وتطرق إلى التبادل الطلابي، قائلاً إن مجموعة تضم نحو عشرة طلاب يمنيين من جامعة عدن وجامعات أخرى زارت الصين الشهر الماضي، حيث اطلع أفرادها على التطورات في البلاد والتقوا نظراءهم من الطلاب الصينيين، كما زاروا مراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي وجامعات صينية، وأبدوا اهتماماً بما شاهدوه.

التطورات العسكرية في اليمن

قال شاو إن الصين تتابع التطورات الأخيرة في اليمن من كثب، مشيراً إلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تسارعاً كبيراً، وأن مستجدات جديدة تظهر بصورة شبه يومية.

وأضاف: «تدعم الصين دائماً الحكومة اليمنية الشرعية، كما تدعم سيادة اليمن وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، وسنواصل التمسك بهذا الموقف».

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

الملاحة في البحر الأحمر و«باب المندب»

وأكد أن الصين تعارض الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشدداً على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة والإمدادات للمجتمع الدولي.

وقال إن بكين تدافع عن حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتأمل في انتهاء الحرب اليمنية، التي قال إنها استمرت قرابة اثني عشر عاماً، مضيفاً أن الشعب اليمني عانى كثيراً خلال هذه السنوات، وأن الصين تقدم مزيداً من المساعدات الإنسانية. وأعرب عن أمله في خفض التصعيد والتوصل إلى حل سلمي نهائي.

وأضاف أن الصين تدافع عن المرور الآمن للسفن في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في مناطق أخرى من العالم، مشيراً إلى مضيق هرمز. وقال إن بكين أكدت، في مجلس الأمن، وعلى مختلف المستويات الإقليمية، ضرورة تجنب الهجمات على السفن.

شدد شاو على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة في البحر الأحمر ودعا الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري (تصوير: نايف العتيبي)

ولفت شاو إلى أن السفن العابرة لمضيق باب المندب تحمل نحو 10 في المائة من التجارة الدولية، بما في ذلك الغاز والنفط والأسمدة والحبوب. وقال إن كثيراً من الدول النامية تعتمد على هذه السلع الأساسية، ولا سيما الأسمدة التي يحتاج إليها الإنتاج الزراعي، مؤكداً أن الصين تعمل مع دول أخرى لحماية حركة التجارة والملاحة.

الهجمات على المدنيين في السعودية

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده: «تدين الهجمات التي تستهدف المطارات وغيرها من المنشآت المماثلة في المملكة العربية السعودية».

ودعا إلى خفض التصعيد، وحثَّ مختلف الأطراف على اتخاذ خطوات تحُول دون زيادة التوترات في المنطقة والعالم، مؤكداً دعم الحوار السلمي والتسوية السياسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

التواصل مع الحوثيين

وفي رده على سؤال بشأن وجود أي تواصل مع جماعة الحوثيين، شدد شاو على أن الصين تقف إلى جانب الحكومة اليمنية الشرعية، وتدعم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ومجلس القيادة، ورئيس الوزراء والحكومة الجديدة التي تشكلت في وقت سابق من هذا العام.

القائم بالأعمال الصيني مع وزير الدفاع اليمني في مناسبة سابقة (السفارة الصينية)

وقال إن بكين تدعو مختلف الأطراف اليمنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، كما تدعو الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي، مؤكداً أن جهود الصين تركز على خفض التصعيد وإحلال السلام والاستقرار وعودة الهدوء إلى اليمن في أقرب وقت ممكن.

وصول معدات صينية للحوثيين

وفي رده على التقارير التي تفيد بوصول معدات ومكونات مرتبطة باستخدامات عسكرية للحوثيين من موردين صينيين، قال شاو إن بكين تطبق رقابة صارمة على تصدير المواد والسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2216 والقرارات الأخرى ذات الصلة.

وأضاف: «نحن صارمون للغاية في ضوابط التصدير لدينا، ولذلك؛ وهذه الاتهامات الموجهة إلى الصين لا أساس لها من الصحة، ولا يمكن أن تصمد أمام الحقائق».

وعن مناقشة القضية مع الحكومة اليمنية، قال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين مستمرة على مختلف المستويات، وإن بكين أوضحت موقفها بشأن الرقابة على تصدير هذا النوع من السلع، وستواصل تطبيقها.

شاو تشنغ مع وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (السفارة الصينية)

وأكد استعداد الصين للتحقيق في أي معلومات تقدمها الحكومة اليمنية، قائلاً: «إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

نافياً وجود موظفين صينيين في صنعاء، موضحاً أن بلاده سحبت جميع دبلوماسييها من المدينة بعد اندلاع الحرب عام 2015، وأن السفارة أنشأت منذ ذلك الحين مقراً مؤقتاً لها في الرياض.

مشاريع صينية في اليمن

وأوضح شاو أن الصين لديها مشاريع تنموية وإنسانية عديدة في اليمن، موضحاً أنه كان في البلاد نحو 100 مشروع من هذا النوع قبل الحرب.

وأضاف أن الصين وقَّعت في وقت سابق من هذا العام اتفاقية جديدة للمساعدات التنموية، تتضمن منحة إضافية للحكومة اليمنية بقيمة 50 مليون يوان، استكمالاً للتعهدات السابقة. وأشار إلى أن بلاده تعمل على تقديم استثمارات ومساعدات جديدة، وأنه أجرى محادثات مع عدد من الوزراء والمسؤولين اليمنيين، من بينهم مسؤولون في وزارة الداخلية؛ لبحث سبل دعم قدرات الوزارة وتحسين ظروف العمل في مجال الأمن العام.

ولفت إلى إعلان الصين تطبيق رسوم جمركية صفرية على جميع الصادرات اليمنية؛ ما يتيح تصدير المنتجات اليمنية، ومنها المنتجات السمكية، مباشرة إلى السوق الصينية.

وفي مجال التعليم، قال إن الصين تشجع الطلاب اليمنيين على الدراسة فيها، وإن نحو 6500 طالب يمني يدرسون حالياً في الصين، مضيفاً أن بلاده تقدم مزيداً من المنح الدراسية.

التنسيق مع السعودية

وأكد شاو وجود اتصالات وتبادلات متكررة مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، قائلاً إنهما يلتقيان باستمرار ويتواصلان هاتفياً عند الحاجة. وأضاف: «ننظر إلى بعضنا بعضاً بصفتنا أصدقاء وشركاء».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقاء سابق مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر (حساب القائم بالأعمال)

وأعرب عن أمله في أن تتعاون الصين والسعودية على مساعدة اليمن في إعادة الإعمار وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في أقرب وقت ممكن، مشيداً بالجهود السعودية في مساعدة اليمنيين، بما يشمل بناء المدارس والمستشفيات والجسور ومشاريع أخرى.

وقال إن الصين تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، وإن الجانبين يتحدثان عن إمكان تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية ومشاريع أخرى. وأضاف: «إذا استطعنا إقامة تعاون ثلاثي في هذا المجال، فإن جميع هذه الخيارات يمكن استكشافها».