غموض يلف مصير رئيس حكومة الانقلابيين في صنعاء

عبد العزيز بن حبتور
عبد العزيز بن حبتور
TT

غموض يلف مصير رئيس حكومة الانقلابيين في صنعاء

عبد العزيز بن حبتور
عبد العزيز بن حبتور

أفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن الغموض يلف مصير رئيس حكومة الانقلابيين في صنعاء عبد العزيز بن حبتور، مع عدد من قادة الجماعة البارزين، وسط تكهنات بمصرعهم جراء ضربات لطيران تحالف دعم الشرعية، بمن فيهم نائب رئيس جهاز الأمن الوقائي التابع للجماعة المدعو عزيز الجرادي. كان طيران تحالف دعم الشرعية شن في السابع من مارس (آذار) الحالي ضربات مكثفة على مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة في صنعاء.
ولم تستبعد المصادر أن لا تزال الجماعة متكتمة على مصير قادتها الصرعى، كما عمدت في السابق إلى إخفاء تفاصيل خبر مقتل صالح الصماد الرئيس السابق لمجلس حكمها الانقلابي بغارة جوية للتحالف بغية إعادة ترتيب أوضاعها، خصوصاً فيما يتعلق بتعيين قيادة جديدة.
وتكهنت المصادر بأن لجوء قيادات الجماعة أخيراً لنشر خبر إصابة بن حبتور بفيروس كورونا ووضعه تحت الحجر الصحي عبر وسيلة إعلامية تابعة لـ«مؤتمر صنعاء» المتماهي مع الحوثيين، وبعيداً عن ماكيناتها الإعلامية، يدعم فرضية مقتل بن حبتور أو حتى وفاته. وأوضحت المصادر أنه ليس من المعقول إصابة رئيس حكومة الميليشيات بالفيروس في الوقت الذي تواصل فيه الجماعة حديثها، وبشكل متكرر، أن مناطقها خالية من الإصابات والوفيات بتلك الجائحة. كانت وسائل إعلام موالية للجماعة في صنعاء نشرت قبل يومين ثلاثة أيام إعلاناً صادراً عما يسمى بالمصدر المسؤول بحكومة الانقلابيين تزعم فيه إصابة بن حبتور بفيروس «كوفيد - ١٩».
وقال المصدر الحوثي حينها إن رئيس الحكومة الانقلابية تم إخضاعه للعزل الاحترازي في أحد المواقع المخصصة للعزل، ووفقاً للإجراءات الاحترازية المعتمدة لأي حالة مماثلة.
وفي سياق الإعلان الحوثي، نفى المصدر المسؤول في الجماعة صحة ما قال إنها أنباء تناولتها وسائل إعلام محلية بشأن انشقاق بن حبتور ومغادرته صنعاء.
كانت تقارير محلية قبل أيام كشفت عن وضع الميليشيات لرئيس حكومتها تحت الإقامة الجبرية بسبب إعطائه إذناً لأحد وزرائه المدعو غازي أحمد علي محسن المعين وزيراً للتعليم الفني والمهني بحكومة الميليشيات للسفر خارج اليمن لتلقي العلاج.
ورصدت المصادر أن آخر ظهور لرئيس حكومة الحوثيين كان في الثاني من مارس الحالي خلال استقباله في صنعاء كلاً من الممثل المقيم الجديد للأمم المتحدة منسق الشؤون الإنسانية في اليمن ويليام ديفيد غريسلي، وأمين عام المجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند.
وعلى صعيد متصل، ربطت المصادر الخاصة بصنعاء بين حادثة اغتيال الشيخ القبلي محمد عسكر أبو شوارب قبل يومين في العاصمة على يد مسلحين مجهولين باشروا إطلاق الأعيرة النارية عليه، ثم إحراق جثته داخل منزله، وبين استهداف قيادات حوثية خلال ضربات جوية.
واتهمت المصادر الجماعة الحوثية بأنها هي من تقف وراء ارتكاب جريمة تصفية أبو شوارب (أحد وجهاء عمران). وقالت إن قتله وإحراق جثته جاء عقب اتهام الميليشيات له بتسريب معلومات لجهات كانت على تواصل واتصال بقوات التحالف حول وجود قيادات حوثية في أماكن تم استهدافها بالقصف.
وعدت المصادر أن ما تداولته وسائل إعلام محلية من أنباء تتحدث عن اغتيال نائب رئيس ما يسمى بجهاز الأمن الوقائي التابع للجماعة المدعو عزيز الجرادي بأنها تندرج في إطار التسريبات الحوثية الاستباقية بمصرع أحد قادتها الأمنيين. وتوقعت أن يكون القيادي في الجماعة قد لقي مصرعه جراء غارة للتحالف الداعم للشرعية مستبعدة في الوقت ذاته أن يكون قد تعرض لعملية تصفية على أيدي قيادات حوثية استخباراتية.
وحسب بعض الناشطين في صنعاء، فقد تعرض الجرادي للاغتيال في وقت متأخر من مساء السبت الماضي بعد نشوب خلاف حاد بينه وبين رئيس جهاز المخابرات الحوثية المدعو الكرار الخيواني، فيما لم يصدر أي تعليق من قبل الجماعة حول الحادثة.


مقالات ذات صلة

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

العالم العربي  فعالية حوثية في صعدة التي تشهد حملة اختطافات واسعة لسكان تتهمم الجماعة بالتجسس (إعلام حوثي)

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

بينما تفرج الجماعة الحوثية عن عدد من المختطفين في سجونها، تختطف مئات آخرين بتهمة التخابر وتبث اعترافات مزعومة لخلية تجسسية.

وضاح الجليل (عدن)
خاص الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)

خاص سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

تكشف السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، عن تحضيرات لعقد «مؤتمر دولي في نيويورك مطلع العام الحالي لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً للحكومة اليمنية ومؤسساتها».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

أظهرت بيانات حديثة، وزَّعتها الأمم المتحدة، تراجعَ مستوى دخل الأسر في اليمن خلال الشهر الأخير مقارنة بسابقه، لكنه كان أكثر شدة في مناطق سيطرة الحوثيين.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

ضاعفت الجماعة الحوثية من استهدافها الأكاديميين اليمنيين، وإخضاعهم لأنشطتها التعبوية، في حين تكشف تقارير عن انتهاكات خطيرة طالتهم وأجبرتهم على طلب الهجرة.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب ورئيس هيئة الأركان خلال زيارة سابقة للجبهات في مأرب (سبأ)

القوات المسلحة اليمنية: قادرون على تأمين الممرات المائية الاستراتيجية وعلى رأسها باب المندب

أكدت القوات المسلحة اليمنية قدرة هذه القوات على مواجهة جماعة الحوثي وتأمين البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق باب المندب الاستراتيجي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)
وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)
TT

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)
وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)

أفرجت الجماعة الحوثية عن عدد ممن اختطفتهم، على خلفية احتفالاتهم بعيد الثورة اليمنية في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنها اختطفت خلال الأيام الماضية المئات من سكان معقلها الرئيسي في صعدة، ووجَّهت اتهامات لهم بالتجسس، بالتزامن مع بث اعترافات خلية مزعومة، واختطاف موظف سابق في السفارة الأميركية.

وذكرت مصادر محلية في محافظة صعدة (242 كيلومتراً شمال صنعاء)، أن الجماعة الحوثية تنفِّذ منذ عدة أيام حملة اختطافات واسعة طالت مئات المدنيين من منازلهم أو مقار أعمالهم وأنشطتهم التجارية، وتقتادهم إلى جهات مجهولة، بتهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل، مع إلزام أقاربهم بالصمت، وعدم التحدُّث عن تلك الإجراءات إلى وسائل الإعلام، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقدرت المصادر عدد المختطَفين بأكثر من 300 شخص من مديريات مختلفة في المحافظة التي تُعدّ معقل الجماعة، بينهم عشرات النساء، وشملت حملة المداهمات منازل عائلات أقارب وأصدقاء عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، الذي ينتمي إلى صعدة.

فعالية حوثية في صعدة التي تشهد حملة اختطافات واسعة لسكان تتهمم الجماعة بالتجسس (إعلام حوثي)

ورجحت المصادر أن اختطاف النساء يأتي بغرض استخدامهن رهائن لابتزاز أقاربهن الذين لم تتمكن الجماعة من الوصول إليهم، أو لإقامتهم خارج مناطق سيطرتها، ولإجبار من اختُطفنَ من أقاربهم على الاعتراف بما يُطلب منهن. وسبق للجماعة الحوثية اتهام حميد مجلي، شقيق عضو مجلس القيادة الرئاسي، أواخر الشهر الماضي، بتنفيذ أنشطة تجسسية ضدها، منذ نحو عقدين لصالح دول عربية وغربية.

إلى ذلك، اختطفت الجماعة الحوثية، الاثنين الماضي، موظفاً سابقاً في سفارة الولايات المتحدة في صنعاء، من منزله دون إبداء الأسباب.

وبحسب مصادر محلية في صنعاء؛ فإن عدداً من العربات العسكرية التابعة للجماعة الحوثية، وعليها عشرات المسلحين، حاصرت مقر إقامة رياض السعيدي، الموظف الأمني السابق لدى السفارة الأميركية في صنعاء، واقتحمت مجموعة كبيرة منهم، بينها عناصر من الشرطة النسائية للجماعة، المعروفة بـ«الزينبيات»، منزله واقتادته إلى جهة غير معلومة.

مسلحون حوثيون يحاصرون منزل موظف أمني في السفارة الأميركية في صنعاء قبل اختطافه (إكس)

وعبث المسلحون و«الزينبيات» بمحتويات منزل السعيدي خلال تفتيش دقيق له، وتعمدوا تحطيم أثاثه ومقتنياته، وتسببوا بالهلع لعائلته وجيرانه.

إفراج عن مختطَفين

أفرجت الجماعة الحوثية عن الشيخ القبلي (أمين راجح)، من أبناء محافظة إب، بعد 4 أشهر من اختطافه، كما أفرجت عن عدد آخر من المختطفين الذين لم توجه لهم أي اتهامات خلال فترة احتجازهم.

وراجح هو أحد قياديي حزب «المؤتمر الشعبي» الذين اختطفتهم الجماعة الحوثية إلى جانب عدد كبير من الناشطين السياسيين وطلاب وشباب وعمال وموظفين عمومين، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية احتفالهم بثورة «26 سبتمبر» 1962.

مخاوف متزايدة لدى اليمنيين من توسيع حملات الترهيب الحوثية بحجة مواجهة إسرائيل (أ.ب)

ومن بين المفرَج عنهم صاحب محل تجاري أكَّد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يعلم التهمة التي اختُطِف بسببها؛ كونه تعرض للاختطاف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي بعد شهرين من حملة الاختطافات التي طالت المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية.

وذكر أن الوسطاء الذين سعوا لمحاولة الإفراج عنه لم يعرفوا بدورهم سبب اختطافه؛ حيث كان قادة أجهزة أمن الجماعة يخبرونهم في كل مرة بتهمة غير واضحة أو مبرَّرة، حتى جرى الإفراج عنه بعد إلزامه بكتابة تعهُّد بعدم مزاولة أي أنشطة تخدم أجندة خارجية.

خلية تجسس مزعومة

بثَّت الجماعة الحوثية، عبر وسائل إعلامها، اعترافات لما زعمت أنها خلية تجسسية جديدة، وربطت تلك الخلية المزعومة بما سمته «معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس»، في مواجهة الغرب وإسرائيل.

وطبقاً لأجهزة أمن الجماعة، فإن الخلية المزعومة كانت تسعى لإنشاء بنك أهداف، ورصد ومراقبة المواقع والمنشآت التابعة للقوة الصاروخية، والطيران المسيَّر، وبعض المواقع العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى رصد ومراقبة أماكن ومنازل وتحركات بعض القيادات.

خلال الأشهر الماضية زعمت الجماعة الحوثية ضبط عدد كبير من خلايا التجسس (إعلام حوثي)

ودأبت الجماعة، خلال الفترة الماضية، على الإعلان عن ضبط خلايا تجسسية لصالح الغرب وإسرائيل، كما بثَّت اعترافات لموظفين محليين في المنظمات الأممية والدولية والسفارات بممارسة أنشطة تجسسية، وهي الاعترافات التي أثارت التهكُّم، لكون ما أُجبر المختطفون على الاعتراف به يندرج ضمن مهامهم الوظيفية المتعارف عليها ضمن أنشطة المنظمات والسفارات.

وسبق للجماعة أن أطلقت تحذيرات خلال الأيام الماضية للسكان من الحديث أو نشر معلومات عن مواقعها والمنشآت التي تسيطر عليها، وعن منازل ومقار سكن ووجود قادتها.

تأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف الجماعة من استهداف كبار قياداتها على غرار ما جرى لقادة «حزب الله» اللبناني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفي إطار المواجهة المستمرة بينها وإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، بعد هجماتها على طرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر، والهجمات الصاروخية باتجاه إسرائيل.