المعارضة التونسية تحسم اليوم «سحب الثقة» من الغنوشي

TT

المعارضة التونسية تحسم اليوم «سحب الثقة» من الغنوشي

أكد المنجي الرحوي، القيادي في «الجبهة الشعبية اليسارية» المعارضة، أن عدداً من رؤساء الكتل البرلمانية التونسية، وبعض النواب غير المنتمين، سيعقدون اليوم (الثلاثاء) اجتماعاً لحسم المواقف، والتأكد من جدية بعض الأطراف السياسية في مضيها نحو سحب الثقة من راشد الغنوشي، رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة (إسلامية). علماً بأن بعض نواب المعارضة، ممثلة في «الكتلة الديمقراطية»، التي تجمع حزب «التيار الديمقراطي»، و«حركة الشعب»، أقروا قبل أيام بصعوبة حسم هذا الملف، وتقديم لائحة سحب الثقة إلى الجلسة العامة بهدف التصويت، وبلوغ الأغلبية المطلقة المقدرة بـ109 أصوات.
وتقود عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، مخطط سحب الثقة، الذي انطلقت فيه للمرة الثانية خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد فشلها نهاية يوليو (تموز) في كسب التصويت ضد الغنوشي.
في السياق ذاته، قال محمد عبو، مؤسس حزب التيار الديمقراطي، إن حركة النهضة «تشكل تهديداً وخطراً على تونس»، مؤكداً أنها «تنظيم خطير على مصلحة الدولة»، مبرزاً أن علاقة حزبه بحركة النهضة تروم الحفاظ على المسار الديمقراطي، وأنه مستمر في نقدها بسبب «تمويلاتها غير الشرعية، ومحاولات وضع اليد على الإدارة والقضاء».
وأشار عبو في تصريح إعلامي إلى ما سماه «فساد» النهضة، وتسببها في «إفساد المناخ العام»، مستبعداً إمكانية تحالف حزب التيار مجدداً مع الحركة.
من جهة ثانية، أكد محمد عمار، رئيس الكتلة الديمقراطية المعارضة بالبرلمان، أنه سيقدم شكوى إلى النيابة العامة ضد راشد الخياري، النائب المستقل، وذلك على خلفية تسريبه لتسجيل صوتي «مفبرك»، حسب تعبيره.
وبخصوص طريقة انتشار هذا التسجيل، قال عمار إنه استقبل نائبين مقربين من حركة النهضة في بيته، معتقداً أن الهدف من زيارتهما التوقيع على عريضة سحب الثقة من الغنوشي. إلا أنهما قاما بتسجيل الحديث الذي دار بينهم سراً. وتحدى عمار النائب الخياري أن ينشر التسجيل الكامل، الذي يتضمن طلبهما أموالاً لفائدة نائبة في البرلمان، مشيراً إلى أن ذلك يعتبر «محاولة لتوريط رئيس الجمهورية قيس سعيد».
وأضاف عمار أن النائبين طلبا منه سابقاً التوسط لدى رئيس الجمهورية لتعيين وزير وثلاثة مسؤولين، رغم علمهما أنه لا دخل له، وأن رئيس الحكومة هو من يعين الوزراء.
وكانت التسريبات الواردة في التسجيل الصوتي، المنسوب إلى محمد عمار، قد أثارت ضجة كبيرة لاحتوائها على تصريحات مهمة، ولتضمنها اتهاماً خطيراً لرئيس الجمهورية بتحكمه وسيطرته على القضاء عبر زوجته القاضية.
وتحدث عمار في التسريب ذاته عن تفكيك القضاء، مشيراً إلى أن حزب «قلب تونس»، الذي يرأسه نبيل القروي، انتهى ولن يكون موجوداً بعد شهرين من الآن، خاصة أنه «حزب غير مهيكل»، مقراً بأن قنوات الاتصال ما زالت مفتوحة مع نواب هذا الحزب، على أمل التوقيع على عريضة سحب الثقة من الغنوشي، خاصة أنهم يفكرون في أن تخلفه سميرة الشواشي، النائبة الأولى لرئيس البرلمان، وهي قيادية بارزة في حزب القروي.
كما اتهم عمار رئيس الجمهورية بالوقوف وراء تحريك قضية نبيل القروي في هذا التوقيت.



العليمي: الحوثيون تسببوا في دمار هائل للبنى التحتية باليمن

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مشاركاً في «المنتدى الحضري العالمي» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مشاركاً في «المنتدى الحضري العالمي» (سبأ)
TT

العليمي: الحوثيون تسببوا في دمار هائل للبنى التحتية باليمن

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مشاركاً في «المنتدى الحضري العالمي» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مشاركاً في «المنتدى الحضري العالمي» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، أن انقلاب الجماعة الحوثية في بلاده تسبَّب في دمار هائل للبنى التحتية، مشيراً إلى تقديرات أممية بأن الاقتصاد سيخسر 657 مليار دولار بحلول 2030 في حال استمرّت الحرب.

تصريحات العليمي جاءت في وقت اتَّهم فيه عضوُ مجلس القيادة الرئاسي، عثمان مجلي، الجماعةَ الحوثيةَ باستغلال موانئ الحديدة؛ لتهريب الأسلحة الإيرانية وتهديد الملاحة، وبرفض مساعي السلام، وذلك خلال لقائه في لندن وزير الدولة البريطاني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأوضح العليمي، في كلمة بلاده أمام «المنتدى الحضري العالمي»، الذي تستضيفه مصر، أن الحكومة في بلاده «ماضية في جهودها للتغلب على ظروف الحرب المدمرة التي أشعلتها الميليشيات الحوثية الإرهابية العميلة للنظام الإيراني».

واستعرض خسائر بلاده جراء الحرب الحوثية التي أدت إلى دمار هائل في قطاعات البنى التحتية والخدمات الأساسية، وفي المقدمة الكهرباء، والطرق، وخطوط النقل والموانئ والمطارات، والجسور، والمصانع، والمنشآت التجارية.

وقال إن خسائر الاقتصاد والمدن الحضرية تتضاعف يوماً بعد يوم؛ جراء الحرب المفروضة على الشعب اليمني، محذراً من أن الخسائر سترتفع بحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى 657 مليار دولار بحلول عام 2030 إذا استمرّت الحرب، ولم تستجب الميليشيات لنداء السلام، ومتطلبات استعادة مسار التنمية.

وبلغة الأرقام، أوضح العليمي أن التقديرات تشير إلى تضرر خدمات المدن والحواضر اليمنية بنسبة 49 في المائة من أصول قطاع الطاقة، و38 في المائة من قطاع المياه والصرف الصحي، فضلاً عن أضرار بالغة التكلفة في شبكة الطرق الداخلية، والأصول الخاصة بقطاع الاتصالات، بينما تضرر قطاع المساكن بشدة، وأُعيدت نحو 16 مدينة يمنية عقوداً إلى الوراء.

وتطرَّق رئيس مجلس الحكم اليمني إلى التحديات البنيوية والتمويلية المعقدة التي تواجه الحكومة اليمنية إزاء المتغيرات المناخية التي ضاعفت من أعباء التدخلات الطارئة، وتباطؤ إنفاذ خطط التنمية الحضرية على مختلف المستويات.

التطرف المناخي كبَّد اليمن خسائر كبيرة خلال السنوات الماضية (إعلام محلي)

وقال العليمي: «إن الأعاصير القوية التي شهدها اليمن خلال السنوات الأخيرة تسببت بدمار واسع النطاق، بما في ذلك الفيضانات والانهيارات الأرضية والأضرار التي لحقت بالبنى التحتية ومنازل المواطنين».

وأشار إلى أنه بين أبريل (نيسان) وأغسطس (آب) 2024 خلّفت الفيضانات المفاجئة عشرات الضحايا، وأكثر من 100 ألف نازح، وخسائر في البنى التحتية والحيازات الزراعية قُدِّرت بنحو 350 مليون دولار.

وثمَّن العليمي، في كلمته، الدور السعودي والإماراتي والمصري، وباقي دول «تحالف دعم الشرعية»، في الحد من وطأة الحرب على الشعب اليمني، ومنع انهيار شامل لمؤسساته الوطنية.

من جانبه، جدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، اتهامات بلاده لإيران بدعم الحوثيين بالصواريخ والمسيّرات. وقال إن الجماعة هي التي ترفض السلام، كما حمّل المجتمع الدولي المسؤولية عن توقف معركة تحرير الحديدة.

وبحسب الإعلام الرسمي، التقى مجلي في لندن، الثلاثاء، في وزارة الخارجية البريطانية، وزير الدولة البريطاني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونر.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي مع وزير الدولة البريطاني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وأوضح مجلي للوزير البريطاني أن السلام مطلب الشعب اليمني الذي يعاني ويلات الانقلاب الحوثي. وقال: «لأجل السلام ذهبنا إلى المشاورات كافة، بدءاً من (جنيف1) و(جنيف2)، ومشاورات الكويت، واستوكهولم، وظهران الجنوب في السعودية».

وأكد أن الحكومة في بلاده تدعم كل الدعوات التي تحقق سلاماً عادلاً وشاملاً في اليمن وفق القرارات الدولية، بما يحقن الدماء ويصون حقوق اليمنيين في العيش بسلام.

وقال مجلي إن الدور الإيراني التخريبي امتدّ ضرره إلى الإقليم والعالم من خلال تزويد الحوثيين بالأسلحة والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وتمكين الجماعة من تهديد السفن التجارية في البحرَين الأحمر والعربي، وإعاقة تدفق سلاسل الغذاء، وإحداث أزمة عالمية.

وأشار مجلي إلى انتهاكات الحوثيين التي امتدت إلى العاملين في المنظمات الإنسانية الأممية والدولية، وموظفي السفارات الذين تمارس الجماعة ضدهم أشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، غير آبهة بالتحذيرات والدعوات التي تطلقها السفارات والمنظمات الدولية لسرعة الإفراج عنهم.

واتهم الحوثيين بإعاقة كل صفقات تبادل الأسرى التي ترعاها الأمم المتحدة والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ. وقال: «الجميع يدفع ثمن منع الشرعية من تحرير ميناء الحديدة الذي استخدمه الحوثيون سابقاً ويستخدمونه حالياً لأغراض غير إنسانية وتهريب الأسلحة، وتحويله إلى غرفة عمليات لمهاجمة السفن، وتعطيل حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي اتهم إيران بدعم الحوثيين لتهديد المنطقة (سبأ)

وأثنى عضو مجلس القيادة اليمني على الدور السعودي والإماراتي في بلاده، وقال إنه كان ذا أثر ملموس في التخفيف من معاناة اليمنيين من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والطارئة ودعم الاقتصاد والعملة الوطنية.

ونسب الإعلام اليمني الرسمي إلى الوزير البريطاني أنه أكد حرص بلاده «على المضي في العمل مع الشركاء الدوليين ودول الجوار والمنطقة؛ لمكافحة الإرهاب وتأمين خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر، والالتزام بتحقيق سلام مستدام في اليمن، ودعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتحسين الوضع الاقتصادي».