الشرطة تعثر على عشرة رشاشات كلاشنيكوف وإطلاق رصاص على موكب أمني

مرسيليا: بوابة فرنسا على المتوسط وعرين التهريب ووكر الإجرام

قوات النخبة الفرنسية في شوارع مارسيليا أمس بعد إطلاق ملثمين النار على موكب أمني قبل زيارة رئيس الوزراء الفرنسي المدينة (رويترز)
قوات النخبة الفرنسية في شوارع مارسيليا أمس بعد إطلاق ملثمين النار على موكب أمني قبل زيارة رئيس الوزراء الفرنسي المدينة (رويترز)
TT

الشرطة تعثر على عشرة رشاشات كلاشنيكوف وإطلاق رصاص على موكب أمني

قوات النخبة الفرنسية في شوارع مارسيليا أمس بعد إطلاق ملثمين النار على موكب أمني قبل زيارة رئيس الوزراء الفرنسي المدينة (رويترز)
قوات النخبة الفرنسية في شوارع مارسيليا أمس بعد إطلاق ملثمين النار على موكب أمني قبل زيارة رئيس الوزراء الفرنسي المدينة (رويترز)

لم يحسم المؤرخون حتى الآن هوية الشعب الذي أسس مدينة مرسيليا، ثاني المدن الفرنسية من حيث عدد السكان (850 ألف نسمة)، وبابها على المتوسط والعالم. وما زالت مدرستان تتناحران: الأولى تتمتع بالأكثرية وتؤكد أن بحارة يونانيين وصلوا إليها من مدينة فوسيه عام 600 قبل الميلاد هم من بنى فيها أول منزل. والثانية تزعم أن بحارة فينيقيين أسسوا فيها مركزا تجاريا على غرار ما فعلوه في البحر الأبيض المتوسط. ورغم خلاف المدرستين، فإن المتفق عليه أن هذه المدينة فتحت دائما عبر التاريخ ذراعيها للوافدين إليها مهما تكن هويتهم. ويكفي زائرها أن يترك قليلا حي المرفأ القديم ويتوغل في شوارعها الضيقة ليتأكد أن شهرة الضيافة التي تمتعت بها حقيقية، إذ إن عوالم متنوعة تعيش فيها جنبا إلى جنب ولكنها أحيانا تأبى الاختلاط.
ربما هذه المزية هي التي جعلت مرسيليا مدينة الهجرة بامتياز. وتفيد الأرقام بأن 300 ألف من سكانها (35 في المائة) من أصول إيطالية و200 ألف من أصول مغاربية (23 في المائة). يضاف إلى هؤلاء السكان من أصول إسبانية ومشرقية، وخصوصا أفريقية، فضلا عن جالية يهودية يصل عدد أفرادها إلى 80 ألف نسمة، ما يجعل مرسيليا تحتضن ثالث أكبر جالية يهودية في أوروبا بعد باريس ولندن. هكذا تتبدى مرسيليا مثل موزاييك بشري وديموغرافي صهرته ثقافة أهل الجنوب المعروفين بحرارتهم فضلا عن لكنتهم المتميزة، بيد أن الصورة الرومانسية لهذه المدينة التي تستقبل الوافد إليها بحرا بهامة كاتدرائية نوتردام دو لاغارد، الجاثمة على أعلى تلة فيها، كما تستقبل نيويورك الوافدين إليها بتمثال الحرية، تتكسر عند احتكاكها بأرض الواقع. ذلك أن المدينة ليست كلاًّ منسجمًا، فأحياؤها البورجوازية وفيلاتها الفخمة المنتشرة من قصر فارو المطل على قلعتيها القديمتين إلى شاطئ برادو لا علاقة لها بما يسمى «الأحياء الشمالية». هذه الأخيرة ومناطق أخرى تجعل من مرسيليا المدينة التي تشهد أكبر نسبة من الإجرام في فرنسا لارتباطها بالمخدرات وسوقها المحلية بحيث لا يمر أسبوع إلا وتشهد المدينة عملية تصفية حسابات دامية تستخدم فيها الأسلحة النارية الفردية والأسلحة الرشاشة.
المخدرات وفرض الخوات والكازينوهات غير الشرعية وعصابات السرقة والتهريب تضاف إليها آفة جديدة هي العنصرية المعادية للعرب والمسلمين والأفارقة... كلها آفات لم تنجح أية حكومة فرنسية كانت من اليمين أو اليسار في مداواتها. لذا، فصورة مرسيليا متناقضة حتى الجذور. من جهة، مدينة الشمس والانفتاح على المتوسط والعالم ورمز التلاقح، ومن جهة أخرى، مدينة الجنح والبغضاء وكره الآخر وتصفية الحسابات والانفلات من القانون.
وقبل أشهر قليلة طالبت عضو مجلس الشيوخ ورئيسة بلدية الدائرة الثامنة في المدينة ساميا غالي، الجزائرية الأصل، بإنزال الجيش إلى شوارع مرسيليا وتحديدا إلى أحيائها الشمالية الساخنة لإعادة فرض الأمن وهيبة الدولة بدل التسيب وترك عدد من أحيائها تحت سيطرة رعاع القوم ومهربي المخدرات. وينطبق على هذه المرأة القول المأثور: «أهل مكة أدرى بشعابها». لذا فإن ما تقوله نتيجة تجربة حياتية يومية، إذ إنها نشأت في عائلة فقيرة وفي حي فقير وجاهدت وناضلت وانضمت إلى الحزب الاشتراكي وهي شابة في مقتبل العمر إلى أن وصلت إلى موقعها الحالي.
هذه المدينة زارها أمس رئيس الحكومة مانويل فالس مصحوبا باثنين من وزرائه: وزير الداخلية برنار كازنوف ووزيرة التعليم نجاة فالو بلقاسم. وهدف الزيارة الاحتفاء بالنتائج الجيدة التي حققتها القوى الأمنية في ميدان الحفاظ على الأمن ومحاربة الجريمة المنظمة أو الفردية. وبحسب أرقام وزارة الداخلية التي استند إليها رئيس الحكومة، فإن الأعمال المخلة بالأمن تراجعت بنسب كبيرة. فالسرقات التي يستخدم فيها السلاح تراجعت بنسبة 30 في المائة والاعتداءات على الأفراد هبطت بنسبة 20 في المائة، كما أن الأجهزة الأمنية وضعت اليد في العامين الماضيين على أكبر كميات من المخدرات. وبسبب فالس فإن هذه النتائج تبين بوضوح رغبة الحكومة «في استعادة السيطرة على كل أحياء المدينة وشوارعها وإعادتها إلى حضن الدولة».
المفارقة أنه صبيحة أمس استقبلت «مجموعة منظمة» زيارة رئيس الحكومة بطلقات في الهواء من رشاشات حربية من نوع كلاشنيكوف في أحد الأحياء الساخنة المعروف باسم «حي كاستيلان»، الأمر الذي أرعب المواطنين ودفع مديرية الشرطة إلى الإسراع بإرسال تعزيزات أمنية من قوى التدخل الخاصة في الشرطة. وما إن وصلت القوة إلى المنطقة حتى استهدفها رصاص المسلحين. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن ما بين 5 و10 رجال هم من قاموا بإطلاق النار، الأمر الذي يشبه عمل فرقة كوماندوز.
ولاحقا، استعانت قوة الشرطة بسيارة مدرعة للوصول ظهرا إلى داخل حي كاستيلان. وبحسب بيار ماري بورنيكيل، مدير الأمن في مدينة مرسيليا الذي كان على متن إحدى سيارات الشرطة، فإن رشقات الرصاص التي أطلقت استهدفت بوضوح وعمدا رجال الشرطة فأصابت إحدى السيارات رغم أنها سيارة رسمية. غير أن أحدا من أفرادها لم يُصَب.
وفي أجواء من الخوف والقلق، عمدت الشرطة إلى إخلاء حضانة للأطفال وطلبت من تلامذة المدارس في المنطقة البقاء في مدارسهم، كما سعت إلى إقامة حواجز على مدخل الحي. كما قامت بعملية تفتيش أفضت إلى وضع اليد على مخبأ للأسلحة. وأفادت صحيفة «لا بروفانس» بأن الشرطة العدلية عثرت على نحو 10 رشاشات كلاشنيكوف. ولم يفد حتى بعد ظهر أمس عن القبض على أشخاص في العملية الأمنية.
وقالت ساميا غالي إن مرسيليا «أصبحت مدينة رهينة» ووضعها «لا يطاق لأن السلاح الحربي يتداول فيها بكثرة وبعض الشبان فيها يتدربون على إطلاق الرصاص، الأمر الذي تحول إلى شيء عادي». والخلاصة أن مجموع هذه العناصر يفضي إلى «كوكتيل متفجر، حيث شباب الأحياء يريدون إثبات أنهم من يمسك بالقرار وليس الدولة»، ولفتت ساميا غالي إلى أن الكثيرين يريدون ترك هذه الأحياء التي لم يعد العيش فيها ممكنا.
واستبق فالس وصوله إلى مرسيليا بإعلان أن هذه المدينة «يجب أن تحظى باهتمام أكبر من قبل الدولة»، كما وعد بتوفير المزيد من الإمكانيات لها، لكن المشكلة أن كل الحكومات المتعاقبة وعدت وهددت. والنتيجة أن مرسيليا بأحيائها الساخنة بقيت «صامدة» في تحدي الدولة.
على صعيد متصل، أعلن رئيس الحكومة، في حديث إذاعة «أوروبا رقم واحد» أنه يتعين «محاربة خطاب الإخوان المسلمين في بلدنا»، وكذلك محاربة المجموعات السلفية في الأحياء الفقيرة. وأضاف فالس أن من واجب الدولة الوقوف إلى جانب المسلمين الفرنسيين الذين لم يعد باستطاعتهم تحمل هذا النوع من الخطاب أو اعتبارهم ممن يتبنونه، كما أنهم «لم يعودوا يطيقون الخلط بينهم وبين الجهاديين والإرهابيين، ولكن أيضا مع المتشددين والراديكاليين».
وهذه المرة الأولى التي يندد فيها مسؤول فرنسي رفيع بالإخوان المسلمين، خصوصا أن أحد مكونات الإسلام في فرنسا والمتمثل باتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا واسع الانتشار، وكان إلى وقت قريب أحد الأطراف الموجودة داخل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي سعت الحكومة لإنشائه من أجل أن يكون صوتا للمسلمين وممثلا لهم. ويرأس المجلس حاليا عمدة مسجد باريس الدكتور دليل بوبكر. ويريد فالس أن يحارب فكر وخطاب الإخوان المسلمين عن طريق «القانون والشرطة والأجهزة الأمنية».



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.