تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل

تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل

الاثنين - 1 شعبان 1442 هـ - 15 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15448]

في مشهد يشير إلى استحواذ تطبيقات الدردشة الصوتية على اهتمامات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تصدر تطبيق المحادثات الصوتية «كلوب هاوس» اهتمامات رواد التواصل على مدار الأسابيع القليلة الماضية، ليزداد عدد مستخدميه بصورة كبيرة، مع أنه ما زال يعتمد على الدعوات، ومخصص لمستخدمي نظام «آي أو إس» فقط.
وفي ظل الشعبية التي حظي بها التطبيق الجديد، بدأت المنافسة من تطبيقات أخرى، إذ أطلق «تويتر» خدمة «سبيسز»، وهي عبارة عن غرفة دردشة صوتية أيضاً، بينما انتشرت أنباء عن بدء «فيسبوك» و«إنستغرام» تطوير خدمة دردشة صوتية، ويعمل «تيك توك» على تطوير خدمة مماثلة.
الخبراء يرون أن «حميمية الصوت البشري» من أهم أسباب نجاح تطبيق «كلوب هاوس»، إذ «تعيد مثل هذه التطبيقات البريق للصوت». بشير بعضهم إلى أن «هذه التطبيقات يمكن أن تستخدم في الترويج للبرامج الإذاعية التقليدية، كما أنها تخرجها من المحلية إلى العالمية».
شعبية الدردشات الصوتية، بدأت مع إطلاق تطبيق «كلوب هاوس»، بحسب الدكتور محمود الهاشمي، أستاذ الإعلام بجامعة الكويت، ونائب رئيس الجمعية الكويتية للإعلام، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق كلوب هاوس يتميز بارتفاع سقف الحريات عن باقي التطبيقات، إضافة إلى اعتماده على الصوت البشري. وهو ما يتيح لمستخدميه فرصة الحديث المباشر». ويضيف أن «أحد أسباب انتشار التطبيق بهذا الشكل، هو توقيت ظهوره في زمن جائحة كوفيد - 19. مع زيادة حاجة الناس للتواصل والحديث مع المشاهير في كل المجالات، ذلك أنه تطبيق غير محدود».
بدوره، يرى فادي رمزي، خبير الإعلام الرقمي في مصر، أن «هناك عدة عوامل ساهمت في سرعة انتشار تطبيق كلوب هاوس، من بينها أن الخدمة التي يقدمها التطبيق، هي خدمة لحظية... بمعنى أنك لا أستطيع الاستماع إلى المحتوى في أي وقت. فهو يقدم مرة واحدة فقط، ولا يحفظ ولا يسجل. وهذا شبيه بما يقدمه إنستغرام في خدمة ستوري، التي تختفي بعد فترة من نشرها. وهذه الطريقة تنشئ لدى الجمهور إحساساً بالخوف من أن يترك أو يفوته شيء. أما عنصر الجذب الثاني فهو إطلاقه بنظام الدعوات، ولهواتف آيفون فقط، وهذا يعطي انطباعاً لدى الملتقي أن التطبيق غير متاح للجميع». ويشير رمزي إلى أن «من ذكاء القائمين على التطبيق إطلاقه في وقت تتزايد شعبية المحتوى الصوتي من خلال البودكاست، إضافة إلى أن التطبيق يتيح لمستخدميه إمكانية الاستمتاع في العمل وفي الطريق، فهو يعمل في الخلفية، وبالتالي لا يتطلب من المستخدم أن يتفرغ للاستماع له».
تطبيق «كلوب هاوس» انطلق في مارس (آذار) الماضي، على يد بول دايفيدسون وروهان سيث، وكان لديه 1500 مستخدم، وبقيمة سوقية تبلغ 100 مليون دولار أميركي في مايو (أيار) الماضي. وفي فبراير (شباط) الماضي، استضاف رجل الأعمال والملياردير العالمي إيلون ماسك، جلسة حوارية على التطبيق حضرها خمسة آلاف، لتزداد شعبية التطبيق ويجذب نحو مليوني مستخدم نشيط أسبوعياً، وترتفع قيمته السوقية إلى مليار دولار، بحسب ما ذكره داميان رادكليف، أستاذ الصحافة بجامعة أوريغون الأميركية، في مقال نشره بموقع «نيمان لاب» المتخصّص في الدراسات الإعلامية. ولقد حدد رادكليف ثلاثة عناصر ساهمت في انتشار التطبيق، هي: الأول، حميمة الصوت البشري وما توفره من قدرات على التفاعل والفهم والتعاطف، حتى في المواضيع الصعبة. والثاني، التنوع وإمكانية التنقل من غرفة إلى أخرى لمناقشة مواضيع من موسيقى الهيب هوب إلى تكنولوجيا الصحة. والثالث، هو أن التطبيقات الصوتية تعمل في الخلفية وتسمح لم بالعمل أثناء الاستماع إليها».
وحقاً، يمزج تطبيق «كلوب هاوس» بين طريقة بناء تطبيقات التراسل التقليدية «إنستغرام» و«واتساب» وبين حميمية الصوت البشري، وهو ما يمنحه عنصر جذب، إلى جانب أن دخوله بدعوات حتى الآن يمنحه نوعاً من التميز، حسب رادكليف، الذي أشار إلى أن «التطبيق يواجه تحديات متعلقة بالخصوصية، حيث كشفت ستانفورد إنترنت عن أن بيانات المستخدمين متاحة للحكومة الصينية، كما يواجه تحديات متعلقة بالتحرش والعنصرية والمعلومات المضللة شأنه شأن التطبيقات الأخرى».
من جهته لا يعتقد فادي رمزي أن «هناك مشاكل في الخصوصية متعلقة بهذا التطبيق، فقضايا الخصوصية مرتبطة بكل تطبيقات التواصل الاجتماعي، وهناك إشكاليات أكبر في تطبيقات أخرى. وما حدث مع (كلوب هاوس) هو تمكّن البعض من الاستماع للمحادثات عبر تطبيقات خارجية، ولم تكن المشكلة مشكلة بيع بيانات مستخدمين، كما حدث مع تطبيقات أخرى». وأوضح: «هناك استراتيجيتان تتحكمان بمستقبل التطبيق: الأولى أن يتوسع التطبيق ويبقى. والثانية أن يدخل أحد المنافسين لشرائه كما حدث من قبل عندما اشترى (فيسبوك) تطبيقات (إنستغرام) و(واتساب)». وتابع قائلاً إنه «من الطبيعي عند ظهور تطبيق جديد ناجح، أن يبدأ المنافسون في محاولة تقليد الفكرة، وهو ما حدث عندما أطلق (تويتر) خدمة سبيسز التي تتيح إمكانية عمل مناقشات صوتية، وإعلان (فيسبوك) عن عزمه إطلاق خدمة مشابهة».
عودة إلى الدكتور الهاشمي الذي يقول: «نحن في عصر ثورة التطبيقات، التي ستزداد قوة في المستقبل لتخدم ملايين المستخدمين... إن المشكلة هنا في ارتفاع سقف الحرية، وفي إمكانية أن يدخل طرف ليراقب ما يحدث، مما قد يعرض البعض لمشاكل أمنية». ومن ثم يؤكد أن «المهم للتعامل مع هذه التطبيقات، هو توفير تربية إعلامية للمجتمع، حتى يستطيع التفرقة بين الصواب والخطأ، في ظل انتشار الأخبار المزيفة». وهنا يتوقع أن «تشهد الفترة المقبلة نوعاً من وضع القواعد لغُرف الدردشة، بحيث تكون محددة الوقت، وهناك معايير واضحة لإدارتها، فليس كل الغرف مفيدة، ومع الوقت سيعرف الجمهور ما هي الغرف المفيدة».
نقطة أخرى يشير إليها الهاشمي، وهي أن «كلوب هاوس وغيره من تطبيقات الدردشة الصوتية، لم تضع اعتبارات لفئة الصم، وكيف يستفيدون منها؟. وهو يرى أننا قد «نرى حلولاً مستقبلية لهذه المشكلة، اعتماداً على تكنولوجيا الذكاء الصناعي».
للعلم، جرى تحميل تطبيق «كلوب هاوس» 3.5 مليون مرة بحلول أول فبراير الماضي، ومع استضافة إيلون ماسك الجلسة الحوارية المشار إليها، وصل عدد من حملوا التطبيق إلى 8.1 مليون في 16 فبراير الماضي، بينهم 2.6 مليون في الولايات المتحدة وحدها، ويتجاوز عدد من حملوا التطبيق الآن عشرة ملايين شخص، وفقاً لـ«سنسور تاور».
من ناحية أخرى، أثار انتشار التطبيق مخاوف من أن يطغى على الإذاعة التقليدية. وهنا يعلق فادي رمزي فائلاً إن «الراديو يندثر فعلاً، بما في ذلك الراديو على الإنترنت، وتحل بدلاً منه تطبيقات بديلة مثل البودكاست، الذي يقدم مسلسلاً صوتياً تستطيع الاستماع إليه حينما تشاء». ومن ثم يشبه «كلوب هاوس بالمقهى الذي توجد فيه مجموعة من الطاولات تستطيع أن تنتقل بينها وتتناقش مع الجالسين عليها»، ويتابع أن «تطبيق كلوب هاوس يعتبر منصة إعلامية، يمكن الاستفادة منها في عمل تفاعل منتظم مع الجمهور واستطلاعات رأي. وهو ما يمكن أن تستغله وسائل الإعلان التقليدية لنشر برامجها والحصول على ردود فعل الجماهير».
في المقابل، لا يعتقد الهاشمي أن «هذا التطبيق أو غيره من التطبيقات قد تلغي الإذاعة التقليدية، فعلى مدار تاريخ الإعلام لم يحدث أن ألغت وسيلة جديدة وسيلة سابقة عليها؛ لكن ما يحدث هو أن الإذاعة يمكن أن تستفيد من هذا التطبيق. وهذا ما حدث بالفعل، حين دمجت إذاعة محلية في الكويت أحد برامجها مع التطبيق. هذا الأمر يمنح الإذاعة بُعداً جديداً، ويخرجها من دائرة المحلية التي تفرضها عليها موجات البث الإذاعي إلى العالمية». ويتابع الدكتور الهاشمي مشيراً إلى أن «المسألة هنا قد تحتاج إلى مراجعة القوانين، وهل يسمح التطبيق ببث مجريات الغرف على أثير الإذاعة؟».
جدير بالذكر، أن بعض المحطات التلفزيونية والإذاعات العربية أنشأت غرفاً للدردشة على التطبيق، وبدأت في استخدامه لمناقشة مواضيع عامة. ويشار إلى أن توقيت إطلاق التطبيق وغيره من الخدمات الصوتية في زمن الجائحة، ساهم في سرعة انتشاره، فقد زاد استخدام الناس لمواقع التواصل خلال فترة الجائحة، وجرى تحميل تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي نحو 9.6 مليار مرة عام 2020. وفقاً لموقع «آب آني» المتخصص في دراسة تطبيقات الهواتف الجوّالة.


أميركا إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة