تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل

تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل
TT

تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل

تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل

في مشهد يشير إلى استحواذ تطبيقات الدردشة الصوتية على اهتمامات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تصدر تطبيق المحادثات الصوتية «كلوب هاوس» اهتمامات رواد التواصل على مدار الأسابيع القليلة الماضية، ليزداد عدد مستخدميه بصورة كبيرة، مع أنه ما زال يعتمد على الدعوات، ومخصص لمستخدمي نظام «آي أو إس» فقط.
وفي ظل الشعبية التي حظي بها التطبيق الجديد، بدأت المنافسة من تطبيقات أخرى، إذ أطلق «تويتر» خدمة «سبيسز»، وهي عبارة عن غرفة دردشة صوتية أيضاً، بينما انتشرت أنباء عن بدء «فيسبوك» و«إنستغرام» تطوير خدمة دردشة صوتية، ويعمل «تيك توك» على تطوير خدمة مماثلة.
الخبراء يرون أن «حميمية الصوت البشري» من أهم أسباب نجاح تطبيق «كلوب هاوس»، إذ «تعيد مثل هذه التطبيقات البريق للصوت». بشير بعضهم إلى أن «هذه التطبيقات يمكن أن تستخدم في الترويج للبرامج الإذاعية التقليدية، كما أنها تخرجها من المحلية إلى العالمية».
شعبية الدردشات الصوتية، بدأت مع إطلاق تطبيق «كلوب هاوس»، بحسب الدكتور محمود الهاشمي، أستاذ الإعلام بجامعة الكويت، ونائب رئيس الجمعية الكويتية للإعلام، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق كلوب هاوس يتميز بارتفاع سقف الحريات عن باقي التطبيقات، إضافة إلى اعتماده على الصوت البشري. وهو ما يتيح لمستخدميه فرصة الحديث المباشر». ويضيف أن «أحد أسباب انتشار التطبيق بهذا الشكل، هو توقيت ظهوره في زمن جائحة كوفيد - 19. مع زيادة حاجة الناس للتواصل والحديث مع المشاهير في كل المجالات، ذلك أنه تطبيق غير محدود».
بدوره، يرى فادي رمزي، خبير الإعلام الرقمي في مصر، أن «هناك عدة عوامل ساهمت في سرعة انتشار تطبيق كلوب هاوس، من بينها أن الخدمة التي يقدمها التطبيق، هي خدمة لحظية... بمعنى أنك لا أستطيع الاستماع إلى المحتوى في أي وقت. فهو يقدم مرة واحدة فقط، ولا يحفظ ولا يسجل. وهذا شبيه بما يقدمه إنستغرام في خدمة ستوري، التي تختفي بعد فترة من نشرها. وهذه الطريقة تنشئ لدى الجمهور إحساساً بالخوف من أن يترك أو يفوته شيء. أما عنصر الجذب الثاني فهو إطلاقه بنظام الدعوات، ولهواتف آيفون فقط، وهذا يعطي انطباعاً لدى الملتقي أن التطبيق غير متاح للجميع». ويشير رمزي إلى أن «من ذكاء القائمين على التطبيق إطلاقه في وقت تتزايد شعبية المحتوى الصوتي من خلال البودكاست، إضافة إلى أن التطبيق يتيح لمستخدميه إمكانية الاستمتاع في العمل وفي الطريق، فهو يعمل في الخلفية، وبالتالي لا يتطلب من المستخدم أن يتفرغ للاستماع له».
تطبيق «كلوب هاوس» انطلق في مارس (آذار) الماضي، على يد بول دايفيدسون وروهان سيث، وكان لديه 1500 مستخدم، وبقيمة سوقية تبلغ 100 مليون دولار أميركي في مايو (أيار) الماضي. وفي فبراير (شباط) الماضي، استضاف رجل الأعمال والملياردير العالمي إيلون ماسك، جلسة حوارية على التطبيق حضرها خمسة آلاف، لتزداد شعبية التطبيق ويجذب نحو مليوني مستخدم نشيط أسبوعياً، وترتفع قيمته السوقية إلى مليار دولار، بحسب ما ذكره داميان رادكليف، أستاذ الصحافة بجامعة أوريغون الأميركية، في مقال نشره بموقع «نيمان لاب» المتخصّص في الدراسات الإعلامية. ولقد حدد رادكليف ثلاثة عناصر ساهمت في انتشار التطبيق، هي: الأول، حميمة الصوت البشري وما توفره من قدرات على التفاعل والفهم والتعاطف، حتى في المواضيع الصعبة. والثاني، التنوع وإمكانية التنقل من غرفة إلى أخرى لمناقشة مواضيع من موسيقى الهيب هوب إلى تكنولوجيا الصحة. والثالث، هو أن التطبيقات الصوتية تعمل في الخلفية وتسمح لم بالعمل أثناء الاستماع إليها».
وحقاً، يمزج تطبيق «كلوب هاوس» بين طريقة بناء تطبيقات التراسل التقليدية «إنستغرام» و«واتساب» وبين حميمية الصوت البشري، وهو ما يمنحه عنصر جذب، إلى جانب أن دخوله بدعوات حتى الآن يمنحه نوعاً من التميز، حسب رادكليف، الذي أشار إلى أن «التطبيق يواجه تحديات متعلقة بالخصوصية، حيث كشفت ستانفورد إنترنت عن أن بيانات المستخدمين متاحة للحكومة الصينية، كما يواجه تحديات متعلقة بالتحرش والعنصرية والمعلومات المضللة شأنه شأن التطبيقات الأخرى».
من جهته لا يعتقد فادي رمزي أن «هناك مشاكل في الخصوصية متعلقة بهذا التطبيق، فقضايا الخصوصية مرتبطة بكل تطبيقات التواصل الاجتماعي، وهناك إشكاليات أكبر في تطبيقات أخرى. وما حدث مع (كلوب هاوس) هو تمكّن البعض من الاستماع للمحادثات عبر تطبيقات خارجية، ولم تكن المشكلة مشكلة بيع بيانات مستخدمين، كما حدث مع تطبيقات أخرى». وأوضح: «هناك استراتيجيتان تتحكمان بمستقبل التطبيق: الأولى أن يتوسع التطبيق ويبقى. والثانية أن يدخل أحد المنافسين لشرائه كما حدث من قبل عندما اشترى (فيسبوك) تطبيقات (إنستغرام) و(واتساب)». وتابع قائلاً إنه «من الطبيعي عند ظهور تطبيق جديد ناجح، أن يبدأ المنافسون في محاولة تقليد الفكرة، وهو ما حدث عندما أطلق (تويتر) خدمة سبيسز التي تتيح إمكانية عمل مناقشات صوتية، وإعلان (فيسبوك) عن عزمه إطلاق خدمة مشابهة».
عودة إلى الدكتور الهاشمي الذي يقول: «نحن في عصر ثورة التطبيقات، التي ستزداد قوة في المستقبل لتخدم ملايين المستخدمين... إن المشكلة هنا في ارتفاع سقف الحرية، وفي إمكانية أن يدخل طرف ليراقب ما يحدث، مما قد يعرض البعض لمشاكل أمنية». ومن ثم يؤكد أن «المهم للتعامل مع هذه التطبيقات، هو توفير تربية إعلامية للمجتمع، حتى يستطيع التفرقة بين الصواب والخطأ، في ظل انتشار الأخبار المزيفة». وهنا يتوقع أن «تشهد الفترة المقبلة نوعاً من وضع القواعد لغُرف الدردشة، بحيث تكون محددة الوقت، وهناك معايير واضحة لإدارتها، فليس كل الغرف مفيدة، ومع الوقت سيعرف الجمهور ما هي الغرف المفيدة».
نقطة أخرى يشير إليها الهاشمي، وهي أن «كلوب هاوس وغيره من تطبيقات الدردشة الصوتية، لم تضع اعتبارات لفئة الصم، وكيف يستفيدون منها؟. وهو يرى أننا قد «نرى حلولاً مستقبلية لهذه المشكلة، اعتماداً على تكنولوجيا الذكاء الصناعي».
للعلم، جرى تحميل تطبيق «كلوب هاوس» 3.5 مليون مرة بحلول أول فبراير الماضي، ومع استضافة إيلون ماسك الجلسة الحوارية المشار إليها، وصل عدد من حملوا التطبيق إلى 8.1 مليون في 16 فبراير الماضي، بينهم 2.6 مليون في الولايات المتحدة وحدها، ويتجاوز عدد من حملوا التطبيق الآن عشرة ملايين شخص، وفقاً لـ«سنسور تاور».
من ناحية أخرى، أثار انتشار التطبيق مخاوف من أن يطغى على الإذاعة التقليدية. وهنا يعلق فادي رمزي فائلاً إن «الراديو يندثر فعلاً، بما في ذلك الراديو على الإنترنت، وتحل بدلاً منه تطبيقات بديلة مثل البودكاست، الذي يقدم مسلسلاً صوتياً تستطيع الاستماع إليه حينما تشاء». ومن ثم يشبه «كلوب هاوس بالمقهى الذي توجد فيه مجموعة من الطاولات تستطيع أن تنتقل بينها وتتناقش مع الجالسين عليها»، ويتابع أن «تطبيق كلوب هاوس يعتبر منصة إعلامية، يمكن الاستفادة منها في عمل تفاعل منتظم مع الجمهور واستطلاعات رأي. وهو ما يمكن أن تستغله وسائل الإعلان التقليدية لنشر برامجها والحصول على ردود فعل الجماهير».
في المقابل، لا يعتقد الهاشمي أن «هذا التطبيق أو غيره من التطبيقات قد تلغي الإذاعة التقليدية، فعلى مدار تاريخ الإعلام لم يحدث أن ألغت وسيلة جديدة وسيلة سابقة عليها؛ لكن ما يحدث هو أن الإذاعة يمكن أن تستفيد من هذا التطبيق. وهذا ما حدث بالفعل، حين دمجت إذاعة محلية في الكويت أحد برامجها مع التطبيق. هذا الأمر يمنح الإذاعة بُعداً جديداً، ويخرجها من دائرة المحلية التي تفرضها عليها موجات البث الإذاعي إلى العالمية». ويتابع الدكتور الهاشمي مشيراً إلى أن «المسألة هنا قد تحتاج إلى مراجعة القوانين، وهل يسمح التطبيق ببث مجريات الغرف على أثير الإذاعة؟».
جدير بالذكر، أن بعض المحطات التلفزيونية والإذاعات العربية أنشأت غرفاً للدردشة على التطبيق، وبدأت في استخدامه لمناقشة مواضيع عامة. ويشار إلى أن توقيت إطلاق التطبيق وغيره من الخدمات الصوتية في زمن الجائحة، ساهم في سرعة انتشاره، فقد زاد استخدام الناس لمواقع التواصل خلال فترة الجائحة، وجرى تحميل تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي نحو 9.6 مليار مرة عام 2020. وفقاً لموقع «آب آني» المتخصص في دراسة تطبيقات الهواتف الجوّالة.


مقالات ذات صلة

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب».

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا الصحافي محمد بوغلاب (متداولة)

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحفي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يخلق تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليخلق بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.


«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
TT

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت، شهدت العاصمة باريس في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025، إطلاق النسخة الفرنسية من مجلة «تايم» الأميركية العريقة.

هذا الحدث يأتي بترخيص من المؤسسة الأم في نيويورك، ويمثل سابقة تاريخية، كونه يجعل من فرنسا الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة، تحمل الهوية البصرية والتحريرية لهذه العلامة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن.

جسر بين باريس ونيويورك

شركة «360 بيزنس ميديا» بقيادة الإعلامي دومينيك بوسو، المدير العام لمجلة «فوربس» المالية (الفرع الفرنسي) أشرفت على إطلاق العدد الأول من النسخة الفرنسية لمجلة «تايم»... «تايم فرنسا». وجاء محتوى هذا العدد، المكوّن من 200 صفحة، ليؤكد الهوية «الهجينة» للمجلة، إذ تضّمن 15 قسماً بين التحقيقات المحلية والتقارير الدولية. ولقد تصدّرت غلاف العدد الأول نجمة السينما الأميركية العالمية أنجلينا جولي، في حوار حصري وشامل، تناولت فيه مسارها الإنساني وأدوارها السينمائية الأخيرة، كما تميّز العدد بملفات تحليلية حول الذكاء الاصطناعي بمقابلة مع الفرنسي آرثر مينش، أحد رواد هذا المجال في أوروبا، وفيدجي سيمو، نائبة مدير شركة «أوبن آي». ضّم العدد أيضاً تقارير ميدانية من قلب حوض «الدونباس» الأوكراني، إضافة إلى حوارات مع شخصيات فرنسية بارزة، مثل عالم الرياضيات سيدريك فيلاني، والممثل بيير نيني. أما الفارق بين النسختين الفرنسية والإنجليزية فإنه يكمن في المحتوى، حيث تعتمد «تايم فرنسا» بنسبة 60 في المائة إلى 70 في المائة على محتوى فرنسي بحت، مع الحفاظ على «الثوابت» في الصرامة المهنية والتحقق المزدوج من صحة المعلومات (فاكت تشيكينغ). وبينما تتوحّد النسختان في اختيار «شخصية العام»، تركّز النسخة الفرنسية أكثر على القضايا الأوروبية والمحلية بتحليل أعمق، بعيداً عن مجرد الترجمة الحرفية.

جيسيكا سيبلي، الرئيسة التنفيذية لـ«تايم» الأميركية، شدّدت في تصريح صحافي على أن إطلاق النسخة الفرنسية يعكس «الالتزام بالوصول إلى جماهير جديدة وتقديم صحافة موثوقة برؤية عالمية».

ومن جانبه، صرّح دومينيك بوسو، المدير العام لـ«تايم فرنسا» بأن «الصحافة الفرنسية قد تبدو مأزومة بعض الشيء... لكن (تايم فرنسا) ستقدم نفَساً جديداً» بفضل مصداقية المجلة وتقاليدها الصارمة في تدقيق المعلومات.

وأما إليزابيث لازارو، رئيسة التحرير الفرنكو أميركية، فقد وصفت المجلة الجديدة في افتتاحيتها بأنها «كائن فضائي هجين» يقع في المنطقة الوسطى بين مجلات الأخبار ومجلات الصور، لتكون «جسراً يربط أوروبا بالعالم».

عنوان «تايم فرنسا»... بالفرنسية (مجلة «تايم»)

نموذج اقتصادي ثلاثي الأبعاد...

من جهة أخرى، في إطار نموذجها الاقتصادي، تراهن مجلة «تايم فرنسا» حقاً على مقاربة هجينة تجمع بين الصحافة الورقية، والحضور الرقمي المتنامي، إلى جانب أنشطة موازية تقوم على الفعاليات والرعاية.

ففي الشّق الورقي، تصدر المجلة 4 مرات في السنة في صيغة فصلية، مع طباعة تقارب 100 ألف نسخة لكل عدد، لا تُوزَّع في السوق الفرنسية فقط، بل تمتد إلى عدد من الدول الفرنكوفونية المجاورة، مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا وموناكو، في مسعى واضح إلى ترسيخ حضور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية. ولعل أسلوب التوزيع نفسه يعكس رهاناً على تعزيز القيمة الرمزية للعلامة، واستهداف جمهور نوعي. إذ يُباع نحو نصف النسخ (50 ألفاً) في أكشاك الصحف، في حين يُوجَّه النصف الآخر (50 ألفاً) إلى الفنادق الفاخرة وصالات كبار الشخصيات في المطارات، ما سيسمح للمجلة بالوصول إلى شريحة من القرّاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة، ويمنحها موقعاً مميزاً في سوق إعلانية شديدة التنافس.

وبالتوازي مع ذلك، تولي «تايم فرنسا» أهمية خاصة للحضور الرقمي، من خلال إطلاق موقع إلكتروني يعدّ ركيزة أساسية للنمو المستقبلي، سواء عبر الإعلانات الرقمية أو عبر توسيع قاعدة القرّاء والزوار، تمهيداً لاعتماد صيغ الاشتراك الرقمي.

أما الركيزة الثالثة في هذا النموذج الاقتصادي، فتتمثل في الفعاليات والرعاية والإصدارات الخاصة، وهي مقاربة سبق لمجموعة «بيزنس ميديا 360» المشرفة على «تايم فرنسا» أن اعتمدتها في عناوين إعلامية أخرى. وهي تعتمد على تنظيم مؤتمرات ولقاءات ونقاشات حصرية، تحمل توقيع «تايم»، وتؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في توليد عائدات مالية إضافية من جهة، وتعزيز حضور العلامة ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي من جهة أخرى.

دومينيك بوسو (آ ف ب)

استقبال وسائل الإعلام

استقبلت الأوساط الإعلامية الفرنسية خبر إطلاق «تايم فرنسا» بترحيب غلب عليه التفاؤل. وكانت صحيفة «لوفيغارو» من أبرز المهلّلين لهذا المشروع، إذ أفردت مساحة واسعة للكلام عن «النجاح الريادي» للمجلة العريقة في سوق الصحافة المكتوبة، على الرغم من الوضعية المتأزمة. ولم تكتفِ الصحيفة بنقل الخبر، بل رسمت صورة تفيض بالثناء لدومينيك بوسو، العقل المدبّر وراء المشروع، واصفة إياه بـ«لوكي لوك الصحافة»، كونه الرجل الذي أطلق «فوربس فرنسا» ثم «أونيريك» والآن «تايم فرنسا». وجاء في مقتطفات من تقاريرها ما يلي: «مجلة (تايم) هي تجسيد للعصر الذهبي للصحافة الأميركية، حيث كانت تتدفق الأموال.. إن إطلاق النسخة الفرنسية في هذه السوق الصعبة يعدّ نجاحاً استثنائياً في ريادة الأعمال».

أما صحيفة «لوموند» فقد اعتمدت في تغطيتها بشكل كبير على برقيات وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، التي صاغت أخبار الإطلاق بنبرة غلب عليها الانبهار بـ«التميز التحريري». ونقلت الصحيفة تأكيدات حول «الصحافة الموثوقة» و«الرؤية العالمية»، مركّزة على أن وصول «تايم» إلى فرنسا هو اعتراف بأهمية القارئ الفرنكوفوني المتميز. وورد في تقرير «لوموند»، نقلاً عن وكالة الأنباء: «إنه لشرف كبير وصول عنوان أيقوني كهذا إلى فرنسا، ليكون بمثابة همزة وصل بين الامتياز الأميركي والجمهور الفرنسي المثقف».

ومن جهتها، قدّمت صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية الحدث على أنه «الخبر السار» الذي انتظرته النخبة الفرنكوفونية طويلاً. وشدّدت الصحيفة على أن «تايم فرنسا» تضع «التميز التحريري الأميركي في خدمة جمهور فرنسي منفتح على العالم». أما «ليبراسيون»، فبالرغم من مواكبتها للخبر، مالت في بعض زواياها إلى طرح تساؤلات حول «النموذج الاقتصادي» القائم على الترخيص أو (Licensing) ومدى قدرة المحتوى الفرنسي الأصلي (المقدّر بـ70 في المائة) على الحفاظ على استقلاليته وتفرده أمام هيمنة الخط التحريري الأميركي.

في خط موازٍ، أشارت بعض المنصّات الإخبارية المتخصصة، مثل «أري سور إيماج»، إلى أن إطلاق «تايم فرنسا» حظي بـ«مباركة» مبالغ فيها من كبريات الصحف، دون قراءة نقدية لمدى استدامة هذا النموذج الاقتصادي في سوق مشبعة، أو التساؤل عن مدى استقلالية هذا المشروع الجديد، ومدى مساهمته في تعزيز الصحافة النقدية والمسؤولة بدلاً من الانخراط في منطق الضجيج أو الترويج التجاري.


مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)
TT

مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)

ازدادت المخاوف أخيراً بشأن دقة المعلومات التي تظهر للمُستخدمين عبر ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «غوغل»، وذلك بعد رصد أمثلة لمعلومات صحية وُصفت بأنها «زائفة». وبينما أكدت «غوغل» أن «الملخصات تأتي بمعلوماتها من مصادر معروفة»، شدد خبراء على أن «المرحلة الحالية تستدعي ضبطاً أكبر للمعايير»، وطالبوا بـ«ضبط» الملخّصات عبر تقوية آليات التحقق قبل عرضها.

كان تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، قد رصد معلومات صحية تتعلق بمرض السرطان، وصفها بأنها «مضللة». وعلى الأثر رد متحدث باسم «غوغل» قائلاً إن «العديد من الأمثلة الصحية التي جرت مشاركتها معهم كانت لقطات شاشة غير مكتملة. لكن من خلال ما استطاعوا تقييمه، تبين أنها مرتبطة بمصادر معروفة وذات سمعة طيبة».

الدكتور فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، ربط أزمة «المعلومات الزائفة» على ملخصات «غوغل» بـ«سهولة اختراق معايير الدقة الخاصة بالمنصة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق ما تنشره (غوغل) رسمياً، فإنها تعتمد على المعايير ذاتها التي تستخدمها في ترتيب نتائج البحث التقليدية، كما تطبّق أنظمة لرصد وتجنّب المحتوى المضلّل، لكن على الرغم من قوة هذه المعايير نظرياً، فإنّها تبقى عرضة للتلاعب، تماماً كما يحدث في مجال تحسين محركات البحث، إذ يمكن لناشرين التلاعب بالترتيب وجعل محتوى منخفض الجودة يتصدر النتائج بخداع الخوارزمية لأغراض تسويقية أو لجذب الزيارات، مما يعني أن الملخصات التوليدية قد تتأثر هي الأخرى بهذا».

عمروش أشار إلى «أهمية إلزام الملخصات بإظهار مصادر واضحة وقابلة للتتبع»، وقال إنها «خطوة جوهرية لتعزيز الدقة وتقليل فرص التضليل»، لكنه عدّ ما تقوم به «غوغل» حالياً غير كافٍ «وهو وضع إشارة رابط في نهاية النتيجة لا ينتبه له الكثيرون ولا ينقرون عليه، لذلك لا يكفي أن يُذكر المصدر بطريقة شكلية أو ضمنية، بل يجب أن يكون واضحاً، ومباشراً، وقادراً على دفع المستخدم للنقر والتحقق». وطالب بأن «يُصمم النظام بطريقة تُشجع على التحرّي، من خلال عرض الجهة الناشرة، وتاريخ التحديث، وحتى تقييم موثوقية الموقع، إذ ليس من المنطقي تبرير عرض معلومة خاطئة لمجرد أن مصدراً ما قد كتبها».

للعلم، كانت «غوغل» قد أطلقت خدمة الملخصات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) 2024، وكان الهدف «تقديم إجابات سريعة ومباشرة للمستخدم، عبر توليد معلومات مستخلصة من مصادر ويب متعددة وموثوقة»، حسب الوثائق الرسمية الصادرة عن المنصة.

على هذا علق عمروش قائلاً إن «(غوغل) تبحث عن إجابة مدعومة بمحتوى منشور على الإنترنت، لا مجرد نصّ مولّد من دون أساس معرفي واضح»، وأردف: «هنا تكمن أزمة السقوط في فخ المعلومات الزائفة، لأن الإشكالية الكبرى التي يغفل عنها كثيرون، هي أن المحتوى المنشور على الإنترنت ليس بالضرورة دقيقاً أو موثوقاً، إذ تطغى عليه الشعبوية والتضليل ويهدف لحصد الزيارات من المستخدمين». وتابع: «فضلاً عن أساليب التسويق واتباع طرق تحسين محركات البحث (SEO) لكي يكون في المرتبة الأولى، والتي قد تؤدي إلى تصدُّر معلومات غير صحيحة لمجرد تكرارها».

من جهته، قال محمد الكبيسي، خبير الإعلام الرقمي المقيم في فنلندا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضمانات الدقة والشفافية تبدأ بضمان الاعتراف الدقيق بالمحتوى الأصلي». وأضاف: «بشكل عام، القلق من ظهور محتوى مضلل داخل الملخصات، طبيعي ومبرَّر، لأنه قد يدفع المستخدم إلى تصديق إجابة جاهزة من دون تدقيق». واستطرد أن «المطلوب ليس رفض التقنية، بل تشديد الضمانات، عبر تقوية آليات التحقق قبل عرض الملخصات، والاعتماد على مصادر طبية وعلمية معروفة، ومراجعة المحتوى الذي يُستند إليه دورياً، مع إظهار تنبيه واضح يدعو المستخدم إلى الرجوع إلى مختص عند المعلومات الحساسة حتى تكون النتائج أدق وأكثر موثوقية».

الكبيسي أبدى اعتقاده أن «ثمة دوراً موازياً ينبغي أن تضطلع به المؤسسات الإخبارية الكبرى للمساهمة في ضبط منظومة المعلومات الموثوقة والحد من المحتوى الزائف». وذكر أنه «من المهم أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطوّر السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُبرز المصادر بوضوح».