الملف النووي الإيراني يراوح مكانه... والاتحاد الأوروبي وسويسرا «وسيطان»

اتفاق على مفهوم «التماثلية» وصعوبة البدء بالخطوة الأولى

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ب)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

الملف النووي الإيراني يراوح مكانه... والاتحاد الأوروبي وسويسرا «وسيطان»

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ب)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ب)

بانتظار أن تقبل إيران، رسميا، دعوة الاتحاد الأوروبي لاجتماع في بروكسل، بحضور الولايات المتحدة الأميركية وفق ما تم الاتفاق عليه في فيينا، بمناسبة انعقاد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية، وذلك للبحث في كيفية عودة طهران وواشنطن إلى الاتفاق النووي، فإن طرفين يلعبان اليوم دور الوسيط بينهما هما مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد، جوزيب بوريل، وسويسرا التي تقوم برعاية المصالح الأميركية في إيران منذ قطع العلاقات بين الطرفين في تسعينيات القرن الماضي.
وتؤكد مصادر أوروبية معنية بالملف النووي الإيراني، أنه، حتى اليوم، لم تنجح الوساطات في تحقيق اختراق يفتح الطريق عمليا للمفاوضات التي تريدها واشنطن والغربيون بشكل عام، رغم إحراز تقدم حول «المفهوم» الذي سيتم العمل على أساسه وهو مبدأ «التماثلية» أي خطوة مقابل خطوة.
وبحسب هذه المصادر الأوروبية، فإن هذا المبدأ يقبله الطرفان ما يعني أن مطالبة طهران برفع كامل العقوبات الأميركية المفروضة عليها ليست سوى للاستهلاك المحلي. كذلك، فإن تأكيد واشنطن أنها لن ترفع العقوبات قبل أن تتراجع طهران عن «كافة» انتهاكاتها لالتزاماتها النووية، لا يتجاوز كونه «إعلان مبادئ».
وأعلنت الخارجية الإيرانية، السبت، عن توجيه رسالة من وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، للتذكير بالعقوبات الأميركية واستعداد إيران للعودة إلى الالتزامات، لكنها أكدت أنه لم يحمل أي عرض أو مبادرة إيرانية.
وأصبح اليوم واضحا للمتابعين لتطورات الموقف الإيراني أن رفض السلطات في طهران عرض التفاوض المباشر مرده لتخوفها من أن «تجر» لفتح ملفات لا تريد الخوض فيها مثل برنامجها الصاروخي - الباليستي وسياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار.
هذان المطلبان إضافة للرغبة في فرض قيود على البرنامج النووي لما بعد العام 2025 محل إجماع أميركي - أوروبي واضح ومعلن مع الإشارة لوجود «مدرستين» داخل الإدارة الأميركية: الأولى تقول بالعودة إلى اتفاق 2015 والانطلاق منه لمناقشة الملفات الإضافية وهذا ما يتبناه الرئيس جو بايدن.
والثانية تعتبر أنه لا يتعين التخلي بسرعة عن أهم ورقة رابحة بيد الإدارة وهي العقوبات النفطية والمالية والتجارية والاقتصادية. وقراءة هؤلاء أن خطوة كهذه مقابل عودة طهران عن تجاوزاتها سيفقد الإدارة ورقة ضغط كافية على إيران.
وبينت الرسالة التي بعث بها 70 نائبا ديمقراطيا، وعدد مماثل من الجمهوريين، إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكن منتصف الأسبوع الماضي، وجود تيار قوي يتجاوز الانتماء الحزبي، ولا يسير مغمض العينين في خط بايدن، ويطالب بأن يكون الاتفاق المرتقب مشددا وشاملا، دفعة واحدة، لكافة الملفات، وليس محصورا فقط بالملف النووي.
وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن خطر الصواريخ الإيرانية، «حالي ومباشر وملموس يوما بعد يوم بينما الخطر النووي مستقبلي»، ولذا «لا يمكن غض الطرف عما يحصل اليوم لننظر إلى ما سيحصل غدا».
تلاحظ المصادر الأوروبية أن الطرف الأميركي أخذ يتبع نهجا متشددا، وحجتها في ذلك تأكيد بلينكن، الجمعة الماضية، أن إدارة الرئيس بايدن «لن تقوم ببادرات إضافية» إزاء طهران.
وترجم ذلك عمليا بالإعلان، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، عن رفضه رسميا، قبول إعطاء الضوء الأخضر لكوريا الجنوبية لتسديد عدة مليارات من مبيعات النفط لطهران والأمر نفسه ينطبق على العراق.
وتعتبر الخارجية الأميركية، وفق تصريحات الناطق باسمها نيد برايس، أن إيران «مخطئة إذا ظنت أن التأخير في العودة للتفاوض سيؤدي لرفع العقوبات عنها» مضيفة أن واشنطن «لن تقدم أي مبادرات أحادية أو حوافز لجذب إيران لطاولة التفاوض»، أخذا بعين الاعتبار أن الخطوات التي أقدمت عليها إدارة بايدن إزاء طهران قابلتها الأخيرة بالتصعيد مباشرة أو بالواسطة، في اليمن والعراق ومياه الخليج، ما نظر إليه على أنه مفاقمة الضغوط على الجانب الأميركي.
والحال أن أحد المقترحات التي طرحها الأوروبيون للتقريب بين الطرفين الأميركي والإيراني كان أن تسمح واشنطن بالإفراج عن بعض هذه الأموال لتستخدمها طهران في شراء اللقاحات أو الأدوية والمواد الإنسانية عبر سويسرا مقابل أن تتراجع طهران عن تدبير أو مجموعة من التدابير التي اتخذتها في سياق تحللها من التزاماتها النووية.
وكانت مقاربة الأوروبيين أن حصول تطور من هذا النوع سيمهد الطريق أمام دفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
هل أخفقت الوساطتان الأوروبية والسويسرية؟
الانطباع السائد في واشنطن أنه «لا حاجة للاستعجال». وشدد روبرت مالي، مبعوث بايدن للملف النووي، أن المقاربة الأميركية «لا تحددها روزنامة الانتخابات الإيرانية» في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في شهر يونيو (حزيران) المقبل، ولوجود تيار في واشنطن وأيضا وفي أوروبا يدعو إلى الاستفادة من الفرصة المتاحة اليوم قبل رحيل الرئيس روحاني والطاقم الذي يعمل معه عن السلطة ووصول فريق أكثر تشددا مكانهما.
والرد على ذلك أنه من الأسلم التفاوض مع سلطة مقبلة وليس مع سلطة منتهية الصلاحية مع الإشارة إلى أن القرار الأخير في الملف النووي يعود لـلمرشد الأعلى وليس لأي جهة أخرى.
ورأى جاك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي الذي علق على غياب رد إيراني على اقتراح الاجتماع الأوروبي بقوله نهاية الأسبوع الماضي: «إن إيران هي المعزولة دبلوماسياً وليس الولايات المتحدة والكرة في ملعبها الآن». يضاف إلى ذلك أن إيران هي التي تخضع لعقوبات متنوعة بالغة التشدد.
وأعاد سوليفان التأكيد على أن الرئيس الأميركي «مصمم على ألا تحصل إيران على سلاح نووي»، وأنه يرى أن «الدبلوماسية هي الطريق الأفضل لمنع حصول ذلك»، مضيفا أن بايدن «ما زال مستعدا للجلوس والتحدث إلى الإيرانيين بشأن كيفية إعادة فرض قيود صارمة على برنامجهم النووي. هذا العرض ما زال قائماً، لأننا نعتقد أن الدبلوماسية هي أفضل طريقة لتناول المسألة».
وأكد سوليفان وجود اتصالات «غير مباشرة»، مع طهران تمكننا من أن نوضح للإيرانيين موقفنا فيما يخص منهج الالتزام (بالاتفاق من قبل واشنطن) مقابل الامتثال له (من قبل إيران).
هذه صورة الوضع اليوم. وفيما يسعى الوسطاء لإيجاد مخارج، فإن التوجه السائد في العواصم الأوروبية المعنية أن الأمور ستأخذ كثيرا من الوقت والجهد. وتذكر المصادر الأوروبية أن اتفاق 2015 استغرق التفاوض بشأنه ما لا يقل عن 12 عاما فيما بايدن لم يمض بعد الشهرين في البيت الأبيض.



11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»


عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».