ساعات ذكية.. خاصة بالنساء

تصاميم تناسب أذواقهن في تفضيل الأناقة على التقنيات

ساعة «سامسونغ إير لايف»  -   ساعة «ليوتيتيا» الذكية
ساعة «سامسونغ إير لايف» - ساعة «ليوتيتيا» الذكية
TT

ساعات ذكية.. خاصة بالنساء

ساعة «سامسونغ إير لايف»  -   ساعة «ليوتيتيا» الذكية
ساعة «سامسونغ إير لايف» - ساعة «ليوتيتيا» الذكية

كيف تضع قطعة من التقنيات الذكية في رسغ امرأة؟ الأمر لا يبدو بسيطا، وهو سؤال تردد كثيرا على لسان الكثير من صانعي الساعات ومطوري التقنيات طوال العامين الماضيين، وكان الإجماع على أن النساء لا تجذبهن الطرز المعقدة تقنيا ذات الشاشات الكبيرة المسطحة.

* تصاميم نسائية
* وعندما يتعلق الأمر بالساعة الذكية تهتم النساء أكثر بالتصميم الخارجي للمنتج، وشهرة الصنف، وجماله على صعيد الزي والموضة، فضلا عن استخدام الأحجار الكريمة، كما تقول سولابه مادهوال محللة صناعة الملحقات الخاصة في «يورومونيتور إنترناشيونال» المتخصصة في الأبحاث التي مقرها لندن. والنساء مع ذلك تهتمن بالمعدات الذكية التي توضع على الجسم تماما كالرجال. ففي تقرير صدر عن مجموعة «إن بي دي غروب»، وهي مؤسسة لأبحاث السوق، أظهر إحصاء شمل 1800 مواطن كندي، ظهر أن 25 في المائة من الرجال يتطلعون إلى شراء ساعة ذكية مقابل 18 في المائة من النساء.
وهنالك إجمالا 3 فئات من التصاميم، وهي الأساور الذكية التي تبلغ عن الوقت، والساعات الرقمية المسطحة ذات الطابع النسائي، والساعات التناظرية العادية بقدرات ذكية معدودة.
ويأتي بعضها كأجهزة مستقلة، لكن بالنسبة إلى الوقت الراهن، فإن غالبية الأجهزة الذكية التي توضع على الجسم التي تستهدف النساء، تركز على عامل التبليغ والأخطار، لا على المجال الواسع من الابتكارات.
ويقول لورينت له بين مؤسس «أومايت» التي قامت بتصميم الساعة الذكية «ليوتيتيا» Lutetia smartwatch الخاصة بالنساء ومديرها التنفيذي، إن «90 في المائة من الساعات الذكية، هي حاليا ساعات تصاحب الهواتف الذكية، أما الباقي فهي ساعات تقنية أكثر تعقيدا، لكنها لا تستقطب النساء».
ولعل اللاعب الأكثر ظهورا في مضمار الساعات الذكية النسائية، هي سوار «إم آي سي إيه» (ميكا) MICA التي هي نتيجة التعاون بين شركة «أنتل»، ودار الأزياء «اوبنغ سيرموني» التي مقرها كاليفورنيا. وقد عرض هذا السوار في أسبوع الأزياء الذي أقيم في سبتمبر (أيلول) الماضي في نيويورك، الذي اعتبر على أنه أول ساعة ذكية نسائية فخمة.

* أساور ذكية
* تقول أيسيغل الدينيز نائبة رئيس مجموعة الأجهزة الجديدة في «أنتل»، «لقد وجدنا أيضا أن الأجهزة التي توضع على الجسم ليست من الأزياء الجذابة كثيرا لدى النساء لاستخدامها يوميا، مما يعني بوضوح أن الذي نحتاجه هو منتج من شأنه فقط تسليم المعلومات التي تحتاجها المرأة، والذي يكون مرغوبا أيضا لارتدائه على الجسم».
ويبدو «ميكا» كسوار كبير ضخم، وهو يأتي بنسيج من جلد الأفعى «إير»، مزين بأحجار شبه كريمة بما فيها اللؤلؤ واللازورد.
وفي داخل هذا السوار هنالك شريحة راديو للاتصالات الخلوية «3 جي» من «أنتل» لتمكين إجراء الاتصالات من دون شريط، ومن دون الاعتماد على الهاتف الذكي، وفقا إلى الدينيز لتكون النتيجة كقطعة أزياء ليس إلا، وليست قطعة تقنية فحسب.
وثمة الكثير من الأساور المشابهة بتصاميم زي جميلة، منها على سبيل المثال ساعة Ibis من اللازورد من صنع الشركة الفنلندية «كريور أند ذي ميمي»، التي تتطابق مع الهاتف الذكي، ثم هنالك السوار السميك Memi، الذي يدعم «بلوتوث» من «سمارت وتش غروب»، الذي يرتج ويهتز لدى تلقي الهاتف إخطارا ما.
أما «أومايت» الشركة الناشئة الجديدة التي مقرها «شينزهين» في الصين، والتي مولت في البداية من قبل حملة على «كيكستارتر» فهي تعتمد على مثل هذه الاستراتيجية السابقة لتسويق ساعتها الثالثة «لوتيتيا» بوجهها الصغير المستدير، الذي لا يتعدى 40 مليمترا، والمكسو بزجاج مغطى بالياقوت الأزرق، مع رباط معدني مطعم، الذي يأتي بالفضي، أو الذهبي، أو الذهبي الوردي، وهو ما يجعلها تبدو من بعيد كساعة عادية تناظرية. ولدى تفحصها عن قرب، ظهر أنها مزودة بشاشة انعكاسية من البلور السائل (إل سي دي) تعمل باللمس. ولدى تلقي لابسها مكالمة هاتفية، أو رسالة نصية قصيرة، أو أي إخطار آخر، ترتج وتهتز، لتفضي بمكنوناتها هذه لدى النقر على شاشتها. وكانت «أومايت» قد ارتبطت مع شركتين كبيرتين مطورتين للتقنيات، هما شركة «ميديا تيك» المنتجة لشبه الموصلات، و«إيه أر إم» المصممة لشبه الموصلات.

* منافسة دور الأزياء
* ويقول له بين: «نحن لا نشعر بأننا نتنافس مع شركات مثل (سامسونغ) أو «إل جي»، أو «موتورولا»، أو «آبل»، بل نشعر أننا نتنافس مع شركات الأزياء النسائية مثل «كالفن كلاين»، و«ميشيلكورس»، و«مارك جيكوب»، و«غيس»، وهذا مسعى مختلف تماما، فنحن لا نتكلم هنا عن التقنيات، بل نركز أكثر على المنظر والإحساس».
ويبدو أن دور الأزياء شرعت تستقصي أساليب تمكنها من إنتاج ساعاتها الذكية. فقد أعلنت شركة «غيس» أخيرا عن خطة للعمل مع «مارتين ووتشيز» الشركة الجديدة الناشئة من كاليفورنيا لإنتاج ساعة تعمل بالأوامر الصوتية خلال العام الحالي. وكانت الشركة الأخيرة هذه قد تأسست قبل 7 سنوات بتمويل من «كيكستارتر»، وهي تعرف بساعاتها التي تعمل بالأوامر الصوتية التي يمكن استخدامها بدلا من الهاتف الذكي.
ويقول رئيس الشركة ستان كينسي إن العامل الرئيسي بالنسبة إلى غالبية المشترين هي مزية التبليغ والأخطار، وأن شركته تبيع نحو 50 في المائة من ساعات التبليغ هذه للنساء. «فألاهم لدى المرأة هو الإبقاء على الهاتف في محفظتها، والبقاء مع ذلك كله عليمة بكل ما يدور حولها. ونحن نركز على ذلك». وأضاف: «وقد تمكنا من توفير ساعة لها تعمل بالارتجاج التي تجعلها تعلم ما يدور هناك من دون النظر إليها، فإذا كانت تتعشى مع صديقة لها، فهي لن تكون راغبة عادة في اختلاس النظر بين الحين والآخر إلى هاتفها، أو ساعتها». وساعة «مارتين» Martian هي ساعة كوارتز كلاسيكية تناظرية، بمحرك ياباني، وأجزاء متحركة، بسطح قياس 40 مليمترا. والساعات التناظرية الكلاسيكية ستظل أكثر الساعات شعبية، وهذا ما ستحاول الشركة التركيز عليه عن طريق تحويلها إلى ساعة ذكية. لكن يبقى التحدي الكبير، وهو تضمين كل التقنيات في ساعة الموضة هذه الأنيقة، «ونحن محظوظون أن الساعات الكبيرة هي الموضة منذ عامين ولا تزال»، وفقا إلى كينسي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة
TT

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

يجمع نظام «ريترو أمبينت» (Retro Ambient Audio System) الصوتي، الذي ابتكرته شركة «تريتيتري» (Trettitre)، بين أسطوانات الموسيقى القديمة والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت في وحدة صوتية معيارية تُثبَّت على الحائط. كما يضم النظام حاملاً مغناطيسياً للهواتف، مما يتيح للمستخدمين بث الموسيقى من هواتفهم.

نظام صوتي «ثلاثي» التشغيل

بعد حملة ناجحة على منصة «كيك ستارتر» (Kickstarter) جمعت أكثر من 2.2 مليون أصبح النظام متاحاً الآن على الموقع الإلكتروني للشركة بسعر 529 دولاراً، وهو السعر الذي يشمل ثمن مشغلات الموسيقى الثلاثة والحامل الجداري المغناطيسي، لكنه لا يتضمن ثمن مكبرات الصوت. ويُعد هذا النظام بديلاً ميسور التكلفة لنظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الصوتي الشهير الذي صممه ديتر رامس Dieter Rams عام 1965، والذي تُقدر قيمته اليوم بنحو 9930 دولاراً.

أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى أجيال مختلفة

يوضح يونغ تساو، مدير التصميم في «تريتيتري»، أن أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى عقود زمنية مختلفة، مما جعل كل واحد منهم يرتبط بنسق موسيقي معين خلال طفولته. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اقترح المؤسس المشارك للشركة جيف ليو إعادة هذه الأنساق من التشغيل الموسيقي إلى صالات المنازل، لمنح الأطفال فرصة بناء علاقة ملموسة مع الموسيقى.

الأسطوانات وأشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة تمثل حقباً تاريخية متباينة

وقد حافظ المصممون أثناء وضع التصميم، على استقلالية كل مشغل، نظراً لأن الأسطوانات والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت تمثل حقباً تاريخية متباينة، ولكل منها طابعها الصوتي وتجربتها العاطفية الخاصة. ويشكل ترتيب هذه المشغلات على الحامل تسلسلاً زمنياً مرئياً لتطور تكنولوجيا الموسيقى، احتفاءً بالطرق المتنوعة التي تفاعل بها الناس مع الوسائط المادية.

وصممت شركة «تريتيتري» -المعروفة بمكبرات الصوت التي تعمل بتقنية «بلوتوث» وتأتي على شكل مخروطي- هذا النظام ليكون قطعة فنية جدارية بقدر ما هو جهاز صوتي. فبدلاً من إخفاء مشغلات الموسيقى، أرادت الشركة إبقاءها ظاهرة لتضفي لمسة جمالية على أجواء الغرفة.

تقاليد المصمم الصناعي ديتر رامس

يتبع هذا النهج تقاليد أرساها المصمم الصناعي ديتر رامس، الذي عمل لدى شركة الإلكترونيات الألمانية «براون» (Braun) - وفق فلسفة «أقل، ولكن أفضل».

ومن بين تصميمات رامس جهاز «براون تي بي 1» (Braun TP 1) الذي جمع عام 1959 بين راديو ترانزستور ومشغل أسطوانات محمول، ونظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الذي يُثبَّت على الحائط ويضم مضخماً للصوت، وراديو، ومسجلاً للأشرطة، ومشغل أسطوانات، ومكبرات صوت. كما طورت شركة «بانغ آند أولفسن» (Bang & Olufsen) أيضاً أنظمة صوتية تُثبَّت على الحائط وتصُمم لتشبه الأعمال الفنية.

(فيديو بالإنجليزية حول عمل الجهاز من موقع الشركة)

قطعة تكنولوجية فنية

ويعكس تصميم تريتري هذا التأثير البسيط من خلال الأسطح المعدنية المصقولة، والأزرار البسيطة، والخطوط الواضحة. ومع ذلك، فإن ترتيبه غير المنتظم، وأشكاله الهندسية المتنوعة، وقرصه الدوار المضيء، تميزه عن جمالية رامس الأكثر تحفظاً. يوُقر كاو تأثير مدرسة باوهاوس ورامس، مؤكداً أن البساطة الناجحة تتطلب تفكيراً عميقاً وراء بساطتها الظاهرية.

الميزة الرئيسية للنظام هي قرص LP3 الدوار، الذي يحتوي على لوحة زجاجية غير لامعة تضيء عند دوران الأسطوانة. ويُشحن المشغل لاسلكياً على الحامل، ويمكن إزالته باستخدام حزام من الجلد السيليكوني. يحتوي كل مكون على بطارية قابلة لإعادة الشحن خاصة به، مما يسمح للمشغلات بالعمل بشكل مستقل.

مشغّل الأسطوانات

تدّعي تريتري أن القرص الدوار يمكنه تشغيل الأسطوانات لمدة تصل إلى عشر ساعات بشحنة كاملة. يقوم ذراع التشغيل بضبط قوة التتبع تلقائياً، متجنباً تعديلات الثقل الموازن اليدوية المطلوبة في العديد من الأقراص الدوارة التقليدية.

مشغّل الأقراص المدمجة

بجانب مشغل الأسطوانات، يوجد مشغل الأقراص المدمجة DP3، بتصميمه الدائري وغطائه المغناطيسي الشفاف الذي يُظهر القرص الدوار. ويُذكّر مظهره بمشغل الأقراص المدمجة الجداري الذي صممه ناوتو فوكاساوا لشركة موجي (Muji ) عام 1999.

مشغّل الكاسيت

أما مشغل الكاسيت CP3، فيتميز بتصميم مختلف، بأسطحه المعدنية ذات الزوايا الحادة وأزراره الميكانيكية البارزة. يُقال إن كلا المشغلين يوفران ما يصل إلى عشر ساعات من الاستخدام بشحنة واحدة، ويُباعان بشكل منفصل بسعر 119 دولاراً و129 دولاراً على التوالي.

حامل للهاتف

أما الموضع الرابع في الرف فيتسع لحامل هاتف مغناطيسي، إدراكاً لأهمية البث المباشر في عادات الاستماع الحديثة. وتتصل الهواتف عبر البلوتوث بنفس مكبرات الصوت المستخدمة في مشغلات الوسائط المادية.

آراء الزبائن

ويُشكّل تركيب مشغل الأسطوانات عمودياً تحديات تقنية، لأن الجاذبية تُساعد عادةً في تثبيت الإبرة داخل أخدود الأسطوانة. في الوضع العمودي، تسحب الجاذبية جانبياً، مما قد يؤثر على جودة الصوت ويتسبب في انزلاق الأسطوانات عن محاورها. لذلك، تُوفر شركة تريتيتر مشبكاً اختيارياً بسعر 10 دولارات لتثبيت الأسطوانات أثناء التشغيل.

تباينت تجارب الزبائن الأوائل. أفاد أحد داعمي حملة «كيكستارتر» أن التسجيلات التي تحتوي على عدد كبير من الآلات الموسيقية بدت مشوهة وغير متناغمة عند تشغيلها عمودياً، على الرغم من أن التسجيلات نفسها بدت جيدة عندما كان القرص الدوار مسطحاً. أشاد زبائن آخرون بقدرة الإبرة على البقاء ثابتةً بإحكام داخل الأخدود. وقد أقرّ نوح وونغ، أحد المؤسسين المشاركين، بوجود مشكلة في درجة الصوت (pitch)، مؤكداً أن الشركة قد عالجتها.

البلوتوث وفقدان جودة الصوت

تتعلق مشكلة أخرى باتصال البلوتوث. فبسبب ضغط البلوتوث للصوت أثناء الإرسال، تُفقد بعض التفاصيل الموسيقية. يرسل النظام الصوت لاسلكياً إلى مكبرات الصوت وسماعات الرأس المتوافقة أو عبر منفذ سماعة رأس قياسي 3.5 ملم. ويفتقر النظام إلى وصلات RCA التقليدية ومضخم صوت مخصص، وهي ميزات يفضلها العديد من عشاق الصوت. ونتيجة لذلك، يُعطي النظام الأولوية للمظهر الجذاب وسهولة الاستخدام على حساب جودة الصوت الاحترافية.

توفُّر الجهاز

يُعرض نظام Retro Ambient الصوتي الكامل على موقع تريتيتر الإلكتروني، وهو متوفر في المخزون ويشمل ضماناً لمدة 12 شهراً. مع ذلك، وصفت الشركة سعره البالغ 529 دولاراً بأنه سعر مؤقت، مما يشير إلى إمكانية ارتفاعه. على الرغم من أن كاتب هذا الموضوع يفضل نظام رامس الأصلي Wandanlage، فإن نظام Trettitre يقدم بديلاً جذاباً للأشخاص الذين يقدرون الطقوس الملموسة لاختيار الأسطوانات والتعامل معها وتشغيلها بدلاً من الاعتماد كلياً على خوارزميات البث.

* مجلة «فاست كومباني».


«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.