مليونير أميركي يتخلى عن جمع الطوابع والعملات النادرة

{دار سوذبيز} للمزادات قدرت القيمة المبدئية للمجموعة بـ37 مليون دولار

TT

مليونير أميركي يتخلى عن جمع الطوابع والعملات النادرة

في يوم من عام 1918 عندما «بدأت إدارة البريد» الأميركي في بيع الطوابع التي تحمل صورة طائرة حديثة، خرج موظف البورصة وجامع الطوابع البالغ من العمر 29 عاماً آنذاك، وقت الغداء، لشراء بعضها. وبالفعل خرج من أقرب مكتب بريد بورقة كبيرة تضم 100 طابع.
لكن سرعان ما بدا العملاء الفيدراليون في البحث عنه لمطالبته بالعودة. كانت الطائرة المرسومة على الطوابع مقلوبة رأساً على عقب، لكن موظف البورصة كان قد عثر على واحد من أكثر أخطاء الطوابع شهرة في التاريخ، مجموعة «طوابع جيني المقلوبة»، المشهورة بطباعتها الخاطئة.
من المقرر عرض مجموعة مكونة من أربعة طوابع من تلك المجموعة في دار مزادات «سوذبيز» الخميس؛ استعداداً للمزاد في 8 يونيو (حزيران) المقبل.
تعد مجموعة الطوابع الرباعية، المعروفة لهواة الجمع باسم «كتلة الألواح»، واحدة من ثلاث قطع نادرة يمتلكها ستيوارت فايتسمان، المصمم ورجل الأعمال المعروف بصنع صنادل المصارعين الضيقة والأحذية التي تصل إلى أعلى الفخذ وغيرها من الأحذية التي كان يرتديها العامة من إنتاج شركة «كيت موس»، والتي ظهرت في إعلاناتها.
يتم أيضاً تسويق العنصرين الآخرين في المزاد بصيغ التفضيل «الأكثر» باعتبارها فريدة من نوعها على مستوى العالم، حيث يبيع فايتسمان أغلى طابع في العالم يعود لعام 1856 الذي يحمل اسم «وان سينت ميغانتا»، ويعني طابع «ميغانتا ذا السنت الواحد»، الذي كان يصدر في مستعمرة «غيانا البريطانية» القديمة والذي اشتراه في عام 2014.
يمتلك فايتسمان أيضاً واحدة من العملات الأكثر قيمة في العالم، وهي عملة ذهبية من الولايات المتحدة بقيمة 20 دولاراً جرى سكها في عام 1933، وتعرف باسم «النسر المزدوج». ولشراء هذه العملة، دفع فايتسمان مبلغ 7.6 مليون دولار في عام 2002، وهو أعلى سعر بيعت به أي عملة معدنية على الإطلاق في ذلك الوقت.
قال فايتسمان (79 عاماً) إن امتلاك العناصر الثلاثة قد حقق حلم الطفولة في جمع المقتنيات النادرة، بعد أن بدأ كهاوٍ مبتدئ للطوابع والعملات المعدنية.
ومنذ عدة سنوات، قال إنه كشخص بالغ ركز على متابعة أشياء فريدة من نوعها ذات قيمة دائمة. والآن، ورغم كل ذلك، فقد حان الوقت للتخطيط للمستقبل.
أضاف، على سبيل المثال: «لا أحد يستطيع أن يأخذ شركة مثل (يو هول) إلى القبر. علينا معرفة ما يجب فعله بكل مشتملاتها».
وأشار فايتسمان، الذي أصبحت شركته السابقة مملوكة لدار الأزياء الفاخرة «كوتش» منذ عام 2015، إلى أن «السبب في أنني أقوم ببيع مقتنياتي الآن هو أن أبنائي لا يريدون أن يرثوها».
فقد ذكروا لي أنهم لا يريدون أن يشعروا بالقلق حيال التصرف فيها أو بمسؤولية حمايتها.
ويصل إجمالي ثمن بيع العناصر الثلاثة، ما يقرب من 37 مليون دولار، بناءً على تقديرات «سوذبيز» المسبقة، التي ستذهب إلى المشاريع الخيرية، بما في ذلك مؤسسة «ذا وايتزمان فاميلي فونديشن».
في هذا الصدد، قال ريتشارد أوستن، رئيس قسم الكتب والمخطوطات في دار «سوذبيز»، إنه «من الصعب جداً عدم استخدام صيغ التفضيل (الأكثر والأندر والأقيم) في وصف أي قطعة من القطع الثلاث، نظراً لأنها فريدة من نوعها في العالم»، مشيراً إلى أنه «من غير المألوف أن يمتلك شخص واحد كل هذه الكنوز. إنها قصة خيالية منذ طفولته تمكن من تحقيقها. لا أعرف حتى ما إذا كان ستيوارت فايتسمان يقدر مدى غرابة هذا الأمر».
كان روبرت روز، رئيس مؤسسة «فيلاتيليك» غير الربحية التي تصادق على الطوابع، معجباً أيضاً بالأمر، حيث قال: «إنك تتحدث عن قطعتين من أكثر القطع شهرة في عالم الطوابع التي يقتنيها هواة جمع الطوابع. وبالطبع هناك العملة الفريد من نوعها أيضاً».
تتوقع دار «سوذبيز» بيع لوح طوابع «جيني» المقلوبة بسعر يتراوح بين 5 و7 ملايين دولار، وعملة «النسر المزدوج» مقابل 10 إلى 15 مليون دولار.
يجري الكشف هنا لأول مرة عن هوية فايتسمان بصفته صاحب «النسر المزدوج»، رغم أن دار مزادات «سوذبيز» لم تكشف مطلقاً عن هوية المشتري بعد عملية البيع التي جرت عام 2002.
وحتى داخلياً أشار بعض موظفي «سوذبيز» إلى المشتري على أنه ببساطة «مستر بيغ»، أي السيد الكبير، وكانت هناك تكهنات بأن المالك هو بيل جيتس أو ستيف جوبز. وقد عُرضت العملة في جمعية نيويورك التاريخية من عام 2013 حتى الشهر الماضي، لكن المتحف أطلق عليها اسم «ممتلكات جامع خاص».
تعد عملة النسر المزدوج فريدة من نوعها، إذ إن تلك العملة لا يمكن أن تكون مملوكة ملكية خاصة. كان من المفترض أن يتم صهر 445.500 قطعة تم تصنيعها، لكن 20 منها، بما فيها عملة فايتسمان سُرقت من الخزينة، وانتهى الأمر ببعضها في أيدي تاجر مجوهرات وعملات معدنية من فيلادلفيا باع 9 منها في أربعينيات القرن الماضي.
في عام 2004، عندما اكتشفت ابنته عملات أخرى في صندوق ودائعه، طعنت الحكومة في مطالبتها بالملكية وفازت بالقضية. وتم نقل العملات العشر إلى «فورتي نوكس»، مبنى خزانة سبائك الإيداع الأميركية، ما جعل نسر فايتسمان هو «النسر المزدوج» الوحيد من عام 1933 الذي يمكن بيعه بشكل قانوني.
يعد طابع «وان سينت ميغانتا»، أو طابع «ميغانتا بقيمة سنت واحد»، فريداً أيضاً، إذ يبدو أنه تم التخلص من الطوابع الأخرى المطبوعة معه، لذلك يعتبره بعض جامعي الطوابع «موناليزا» عالم الطوابع.
في عشرينيات القرن الماضي، كان الطابع مملوكاً لرجل أعمال في مجال النسيج قيل إنه عرض على الملك جورج الخامس عندما اشتراه مقابل 32250 دولاراً.
اشتراها فايتسمان من مالكه اللاحق، جون إي دو بونت، وريث ثروة دو بونت الذي أسس شركة كيماويات عام 1802 والتي باتت أكبر شركة كيماويات في العالم لاحقاً، والذي حصل على الطابع الفريد في عام 1980، قبل أن يدخل السجن بتهمة قتل المصارع الأولمبي والمدرب ديف شولتز.
شأن مالكي طابع «وان سينت ماغنتا» السابقين، ترك فايتسمان بصماته، وهو ختم كعب خنجر على ظهر الطابع الصغير.
بالنسبة لجامعي الطوابع، ليس المستغرب أن يضع أصحاب المقتنيات النادرة الأحرف الأولى من أسمائهم أو رمزاً على ظهور الطوابع. يتذمر هواة الجمع المحافظون من ذلك، لكن العديد منهم قالوا إن القيام بذلك بعناية وبحجم صغير لا يضر بالطابع أو ينتقص من قيمته.
أما بالنسبة إلى طوابع «جيني» المقلوبة، فهناك لوح واحد فقط، وهو ركن الورقة الأصلية مع الرقم الذي يحدد اللوحة المستخدمة في كل صفحة من الطوابع في مكتب الطباعة والنقش.
تم تفكيك الورقة المكونة من 100 ورقة بواسطة العقيد إدوارد إتش آر جرين، وهو جامع محافظ كانت والدته ممولة بخيلة عرفت باسم «ساحرة وول ستريت».
تم بيع الطوابع الـ96 الأخرى الموجودة على الورقة واحدة تلو الأخرى، لكن الطوابع الأربعة المجاورة لرقم اللوحة ظلت على حالها.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.