لماذا أسست روسيا «منصة ثلاثية» جديدة لسوريا؟

وزراء خارجية روسيا وقطر وتركيا خلال مؤتمر صحافي في الدوحة اول امس ( أ. ب )
وزراء خارجية روسيا وقطر وتركيا خلال مؤتمر صحافي في الدوحة اول امس ( أ. ب )
TT

لماذا أسست روسيا «منصة ثلاثية» جديدة لسوريا؟

وزراء خارجية روسيا وقطر وتركيا خلال مؤتمر صحافي في الدوحة اول امس ( أ. ب )
وزراء خارجية روسيا وقطر وتركيا خلال مؤتمر صحافي في الدوحة اول امس ( أ. ب )

الاختبار الأول لـ«المنصة الثلاثية» حول سوريا، التي أطلقتها روسيا مع تركيا وقطر بغياب إيران، سيكون النجاح بعقد اجتماع الجلسة السادسة للجنة الدستورية قبل حلول شهر رمضان في منتصف الشهر المقبل، كما وعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في ختام اجتماع «المنصة» في الدوحة أول من أمس.
- الموقف الأميركي
بداية، جاء تأسيس «المنصة الثلاثية» الجديدة في لحظة هجوم دبلوماسي روسي خلال المرحلة الانتقالية الأميركية. الواضح، أن سوريا ليست أولوية لإدارة الرئيس جو بايدن، إذ تجري حالياً عملية مراجعة للسياسة الأميركية تجاه سوريا بقيادة مسؤول الشرق الأوسط الجديد في مجلس الأمن القومي بريت ماغورك. وكل المؤشرات، تدل على أن الأميركيين قرروا البقاء في شمال شرقي سوريا، وأن هذا الوجود لن يكون عرضة لتغريدات مفاجئة من بايدن، كما كان يحصل مع سلفه الرئيس دونالد ترمب. ستبقى أميركا تعبر عن «الموقف الأخلاقي» ذاته من الأزمة السورية، لكنها «لن تجد نفسها مكلفة بالقيام بأي شيء ملموس» باعتبار أنها «لا تريد أن تكون شرطي العالم».
الشيء الثابت هو العودة إلى المصلحة المباشرة المتمثلة بقتال «داعش» والاكتفاء بدعم سياسي لتنفيذ القرار 2254 وتقديم مساعدات إنسانية، وحديث خطابي عن موضوع المساءلة والمحاسبة. ومن المؤشرات الأخيرة إلى ذلك، أن وزير الخارجية طوني بلنكين قرر إلغاء تقديم خطاب تلفزيوني إلى مؤتمر بروكسل للمانحين في 30 الشهر الجاري. ستقدم واشنطن وعوداً مالية في المؤتمر، لكن الوفد سيقوده السفير الأميركي وليس وزير الخارجية. بدلاً من ذلك، قرر بلنكين الدعوة مع بلجيكا إلى مؤتمر للتحالف الدولي ضد «داعش» في 30 الشهر الجاري، يوم انعقاد مؤتمر بروكسل.
- الأولويات واضحة
يضاف إلى ذلك، أن المؤسسات الأميركية تجري مراجعة لآثار العقوبات بما فيها «قانون قيصر» على مواجهة «كورونا» والوضع الإنساني. ويعتقد أن هذا سيكون له أثر في سرعة إصدار قوائم جديدة من العقوبات، من دون أن يعني ذلك تغيير «قانون قيصر» المقر من الكونغرس الذي يسعى بعض أعضائه لفرض عقوبات إضافية.
لكن الجانب الأميركي وافق مبدئياً على إصدار بيان رباعي مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا غداً، يتضمن مبادئ الموقف السياسي في مناسبة الذكرى العاشرة للأزمة السورية في 15 الشهر الجاري، الأمر الذي سيقوم به الاتحاد الأوروبي أيضاً بإصدار بيان باسم الدول جميعاً، تضمنت مسودته عناصر، بينها أنه لا مشاركة في إعمار سوريا «قبل تقدم جوهري في العملية السياسية»، وأن «أي انتخابات سورية لا تجري وفق القرار 2254، لن تكون سبباً لتطبيع العلاقات مع دمشق»، إضافة إلى القول إن «جذور الأزمة» التي كانت سبباً للشرارة في 2011 لا تزال قائمة.
- الهجوم الروسي
أمام هذه الصورة والتوتر الأوسع بين واشنطن وموسكو، قررت روسيا القيام بـ«غزل» جديد لدول عربية أساسية. الهدف، محاولة جديدة لإقناعها بالتطبيع مع دمشق وإعادتها إلى الجامعة العربية، إضافة إلى المساهمة في إعمار سوريا وتقديم مساعدات إنسانية. البعض يرى أن «أسباب تجميد عضوية دمشق لا تزال قائمة»، وأنه «لا بد من حل سياسي يرضي الأطراف السورية»، وأن «الميليشيات الطائفية تعرقل الحل ولا بد من خروجها من سوريا»، فيما يرى آخرون أن «قانون قيصر» يحد من إمكانات التطبيع سواء من الدول أو القطاع الخاص. وقال لافروف في مؤتمر صحافي مع نظيريه القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والتركي مولود تشاووش أوغلو: «ليس بوسعي إلا أن أرحب ببلورة موقف جماعي لدى الدول العربية بشأن ضرورة عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية. وأعتقد أن هذا سيكون قراراً موحداً سيلعب دوراً إيجابياً في استقرار الأوضاع في هذه المنطقة الكبيرة برمتها».
لكن الواضح أن «الموقف الموحد» لم يتبلور بعد، فكان الاهتمام حالياً بإطلاق «منصة ثلاثية» جديدة تضم تركيا وقطر. وإذا كانت «منصة آستانة» بمشاركة روسيا وتركيا وإيران أطلقت في مايو (أيار) 2017، للتركيز على البعد العسكري والتوصل إلى اتفاقات «خفض التصعيد» قبل أن تتحول إلى البعد السياسي بعقد «مؤتمر الحوار الوطني» في سوتشي بداية 2018، ثم التركيز على المسار الدستوري باجتماع ثلاثي لـ«الضامنين» بداية العام، فإن الواضح أن «المنصة» الجديدة تركز في شكل مباشر على بعدين: إنساني ودستوري... وفي شكل غير مباشر على بعد سياسي - عسكري: مواجهة الأكراد، خلفاء واشنطن.
- اتفاق خطي
إذا كانت «منصة آستانة» سحبت تركيا من «مجموعة لندن 11» التي كانت تقودها أميركا لدول تدعم المعارضة، فإن «المنصة» الجديدة وضعت قطر أيضاً في مجموعة جديدة شكلتها روسيا. وكان لافتاً أن البيان الثلاثي، يشبه إلى حد كبير بيانات «مجموعة آستانة»، خصوصاً الأخير الخاص بـ«الدستورية».
لكن الأبرز، هو ثلاث نقاط: الأولى، «التأكيد على مكافحة الإرهاب في جميع صوره وأشكاله والوقوف في وجه الأجندات الانفصالية». المقصود هنا، «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من أميركا. اللافت، أن يأتي هذا بعدما تأكد أن الوجود الأميركي شرق الفرات بات ثابتاً مع إدارة بايدن، حيث يقود الملف السوري ماغورك الذي تعده أنقرة «متعاطفاً» مع الأكراد إلى حد أن مسؤولين أتراكاً سموه «لورانس الأكراد» تشبيهاً بـ«لورانس العرب» في بدايات القرن الماضي. ولم تكن صدفة، حملة التصعيد السياسية والعسكرية من موسكو وأنقرة ودمشق ضد «الإدارة الكردية» في القامشلي أمس.
الثانية، التأكيد على «الحاجة لزيادة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى جميع السوريين بمختلف أرجاء البلاد». بالنسبة إلى أنقرة، تفسر هذه العبارة بأنها مقدمة لتمديد روسيا لقرار إيصال المساعدات «عبر الحدود» لدى انتهاء ولاية القرار الحالي في منتصف يوليو (تموز) المقبل. لكن بالنسبة إلى موسكو، فإن هذا قد يكون منصة لمساهمة قطر وتركيا في إعمار سوريا بطريقة ما من البوابة الإنسانية، أمام معارضة أوروبا وأميركا.
الثالثة، دعم المسار الدستوري عبر «التأكيد على الدور المهم للجنة الدستورية وضمان احترام الأطراف السورية معايير العمل». خطة الوزراء الثلاثة، هي عقد اجتماع الجلسة السادسة قبل شهر رمضان. قبل الاجتماع الثلاثي كان رئيس «الوفد المدعوم من الحكومة» أحمد الكزبري قدم ورقة للاتفاق مع رئيس وفد «هيئة التفاوض» المعارض هادي البحرة على آلية صوغ الدستور. مساء أول من أمس، أرسل البحرة ورقة مضادة إلى المبعوث الأممي غير بيدرسن الذي سيرسلها إلى الكزبري.
عليه، فإن الاختبار هو إمكانية التوصل إلى اتفاق خطي كما يريد بيدرسن حول آلية عمل «الدستورية» وعقد جلسة جديدة خلال أسابيع. موسكو تضغط بهذا الاتجاه، لكن الأيام ستكشف موقف طهران التي لم تحضر اجتماع الدوحة وموقف دمشق من مخرجات هذه «المنصة» الجديدة التي تحولت إلى مسار دائم. عقد ممثلو الدول الثلاث ثلاثة اجتماعات غير معلنة وسيعقدون اجتماعهم المقبل في تركيا ثم روسيا.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».